التحقيق في إصابة مسؤول أمني ليبي خلال مواجهة مع «مُهرِّبي بشر»

سلطات بنغازي شددت على تعزيز تأمين المنافذ الحدودية

وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا عصام أبو زريبة مجتمعاً مع مدير أمن غات اللواء عبد الله العكشي يوم الاثنين (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا عصام أبو زريبة مجتمعاً مع مدير أمن غات اللواء عبد الله العكشي يوم الاثنين (وزارة الداخلية)
TT

التحقيق في إصابة مسؤول أمني ليبي خلال مواجهة مع «مُهرِّبي بشر»

وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا عصام أبو زريبة مجتمعاً مع مدير أمن غات اللواء عبد الله العكشي يوم الاثنين (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا عصام أبو زريبة مجتمعاً مع مدير أمن غات اللواء عبد الله العكشي يوم الاثنين (وزارة الداخلية)

استنفرت سلطات شرق ليبيا أجهزتها الأمنية بعد إصابة مدير أمن الكُفرة المكلَّف، العقيد محمد الفضيل، خلال مواجهات مع متهمين بتهريب البشر؛ بينما شددت على تعزيز عملية تأمين المنافذ الحدودية.

ويخضع الفضيل حالياً للعلاج بعد إصابته بطلق ناري، مساء الأحد، في حادث اتهمت فيه وزارة الداخلية «عصابات تهريب البشر».

مدير أمن الكُفرة المكلَّف العقيد محمد الفضيل (مديرية أمن الكُفرة)

وقال مصدر بمديرية أمن الكُفرة لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الداخلية، عصام أبو زريبة، وجَّه باستنفار الأجهزة الأمنية في جنوب البلاد، وتكثيف جهودها للقبض على المتورطين، وبدأت دوريات أمنية في تمشيط الدروب الصحراوية تعقباً للجناة.

وكان مقطع صوتي قد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمدير أمن الكُفرة، وهو يستغيث عبر أجهزة الاتصال الشرطية، يبلغ فيه عن إصابته بطلق ناري في القدم، جرَّاء اشتباك مع مهربين بالمنطقة.

وتقع الكُفرة جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وهي من المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة المكلَّفة من مجلس النواب، والتي تحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر. وتُعد المدينة إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

وفي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، عثرت السلطات في الكُفرة على سجن سري على عمق يقارب 3 أمتار تحت الأرض، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وُصفت حينها بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

من جانبه، تعهَّد وزير الداخلية بالقبض على الجناة، وعدَّ «أي اعتداء على رجال الشرطة أو استهداف منتسبي المؤسسة الأمنية اعتداءً صريحاً على هيبة الدولة وسيادة القانون»؛ مشيراً إلى أن مُطلق النار على مدير أمن الكُفرة هو «أحد مجرمي شبكات تهريب البشر»، وأن الوزارة «لن تدخر جهداً لملاحقته وضبطه وتقديمه للعدالة».

وقال الوزير في تصريح صحافي مساء الأحد: «أصدرت تعليماتي الفورية للأجهزة الأمنية المختصة لاستكمال إجراءات الاستدلال والتحقيق دون إبطاء، وتعقب كل من تورَّط في الحادث وإحالتهم للقضاء».

وأضاف أنه «يتابع باهتمام بالغ ملابسات الواقعة»، مؤكداً أن الوزارة «لن تتهاون في مواجهة هذه الجرائم، وستتعامل بحزم مع مرتكبيها، صوناً لهيبة الدولة ومؤسساتها».

وألقت الحادثة بظلالها على اجتماع الوزير مع مدير أمن غات، اللواء عبد الله العكشي، الذي بحث معه مستجدات الأوضاع الأمنية في الجنوب، وسبل دعم المديرية بالإمكانات اللازمة لرفع كفاءتها التشغيلية.

مدير أمن غات اللواء عبد الله العكشي (وزارة الداخلية)

وتقع مدينة غات في عمق الصحراء الغربية على الحدود الليبية- الجزائرية، وتواجه مثل هذه المناطق النائية تحديات خدمية ومعيشية مستمرة منذ عام 2011.

وأوضحت وزارة الداخلية، الاثنين، أن أبو زريبة شدد خلال اللقاء على ضرورة تعزيز تأمين الطرق، ومَنفَذَي «إيسين» و«أهوه» الحدوديين مع الجزائر، إلى جانب تكثيف الإجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكداً استمرار دعم الوزارة للأجهزة الأمنية الحدودية، ومثنياً على جهود منتسبي مديرية أمن غات في حفظ الاستقرار.

ودفعت الاضطرابات على الحدود الجنوبية الليبية، واتساع عمليات الاتجار بالسلاح والمخدرات، القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» إلى توسيع تعاونها مع شركة تركية بهدف بسط السيطرة على الشريط المترامي.

ووقَّعت القيادة العامة، في 21 يوليو (تموز) الماضي، عقداً مع شركة «أك تكنيك» الخاصة، لتنفيذ منظومة متطورة لإدارة ومراقبة الحدود البرية للدولة الليبية، يُتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى منها في عام 2030.

وتخوض قوات في «الجيش الوطني»، تحت إشراف نائب القائد العام الفريق أول صدام حفتر، مواجهات متقطعة على الحدود الجنوبية، في مواجهة ما تُعرف بـ«غرفة تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو.


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يدعوان لعملية سياسية «توافقية» في ليبيا

شمال افريقيا رئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة ونائباه يستقبلون رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الأحد (مكتب المنفي)

المنفي وتكالة يدعوان لعملية سياسية «توافقية» في ليبيا

شدد رئيسا مجلسي «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» محمد المنفي ومحمد تكالة على ضرورة «تغليب المصلحة الوطنية والدفع بالعملية السياسية نحو تسوية شاملة وتوافقية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عمال يرفعون سواتر ترابية وضعها المحتجون أمام مدخل مؤسسة حكومية (من مقطع فيديو متداول)

محتجون يعيدون فتح مؤسسات أغلقوها بالعاصمة الليبية «استجابة للمواطنين»

أعلن حراك ليبي فتح جميع المؤسسات التي أُغلقت خلال الأيام الماضية، وأرجع هذه الخطوة إلى أنها تأتي «نزولاً عند رغبة المواطنين وتغليب المصلحة العامة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

الدستور الليبي... استحقاق مؤجل وسط زحام المبادرات

تتزايد المبادرات الدولية والمقترحات المحلية المتعلقة بحلحلة الأزمة السياسية في ليبيا، بينما لا يزال الدستور الدائم للبلاد، الذي كُتب عام 2017، حبيس الأدراج.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سجناء داخل أحد سجون شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)

سلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش»

شرعت السلطات في شرق ليبيا في تطبيق برامج للمراجعات الفكرية داخل السجون تستهدف النزلاء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» والتنظيمات المتشددة

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة وسط العاصمة لاحتواء الاحتجاجات (أ.ف.ب)

«الوحدة» الليبية تُعزز الانتشار العسكري بعد اتساع رقعة الاحتجاجات

عززت حكومة «الوحدة» الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا انتشارها العسكري والأمني في العاصمة طرابلس، السبت، بالتزامن مع اتساع نطاق العصيان المدني.

خالد محمود (القاهرة)