هل ينقذ نقص الجنود الإسرائيليين مخيم بلاطة من الاحتلال؟

المستوى السياسي يضغط لتكثيف العمليات في الضفة قبل موسم الأعياد اليهودية

جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية المتواصلة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يطلبون من فلسطيني الاقتراب رافعاً يديه (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية المتواصلة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يطلبون من فلسطيني الاقتراب رافعاً يديه (أ.ف.ب)
TT

هل ينقذ نقص الجنود الإسرائيليين مخيم بلاطة من الاحتلال؟

جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية المتواصلة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يطلبون من فلسطيني الاقتراب رافعاً يديه (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية المتواصلة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يطلبون من فلسطيني الاقتراب رافعاً يديه (أ.ف.ب)

أعطى المستوى السياسي في إسرائيل الضوء الأخضر للجيش من أجل سلسلة من العمليات «الهجومية» في الضفة الغربية، قبل بدء موسم الأعياد اليهودية، لكن يكبح نقص الجنود والموارد وأعباء الجبهات الأخرى الجيش عن احتلال مخيم بلاطة.

وقالت «القناة 14» الإسرائيلية إن القيادة السياسية في إسرائيل وافقت على سلسلة عمليات هجومية على ضوء التقديرات، التي تشاركها أيضاً المؤسسة الأمنية، وأصبحت ساحة الضفة شديدة الاشتعال.

توسيع العمليات

وعلى ضوء التوجيهات، تستعد المؤسسة الأمنية لتوسيع نطاق عملياتها الهجومية في المنطقة بالمستقبل القريب. وصرّح مصدر أمني للقناة، قائلاً: «لن نلجأ إلى الدفاع. سنبادر بالهجوم، وسنحبط محاولاتهم».

وحسب القناة، فإنه منذ منذ بداية الحرب، وُضعت منطقة الضفة الغربية في ذيل قائمة الأولويات، لكن ترتفع الأصوات من أجل تخصيص مزيد من الموارد والقدرات لهذه المنطقة، من أجل تلبية جميع المهام المطلوبة، وضمان أمن المستوطنين.

قطع أوصال الضفة

وطلبُ المستوى السياسي من الجيش بتوسيع العملية في الضفة جاء على الرغم من أن الجيش أطلق قبل أكثر من أسبوعين عملية واسعة فعلاً في الضفة الغربية بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم كثيراً من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وجاءت العملية بعد اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين اقتحموا بلدة تل قرب نابلس، ما أدى إلى مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين.

بؤر جديدة

وأمر نتنياهو بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة تشمل اعتقالات، وجمع أسلحة، وإقامة حواجز، والفصل بين محاور الحركة، وتسريع إجراءات «تسوية» البؤر الاستيطانية، وإنشاء بؤر جديدة، وبعد ذلك بأيام أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع العملية، وطلب من الجيش الإسرائيلي احتلال مخيم آخر في الضفة الغربية على غرار مخيم جنين.

ومنذ يناير (كانون الثاني) 2025، يحتل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين في شمال الضفة الغربية، قبل أن يحتل لاحقاً مخيمي طولكرم ونور شمس، ويهجر من هناك وهم حوالي 35 ألف فلسطيني.

هدف محتمل

احتلال مخيمات أخرى وبلدات وقرى فلسطينية، من شأنه أن يضاعف هذه الأرقام، ويحوّل عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى نازحين داخل الضفة الغربية، وهو وضع من شأنه أن يساعد على انفجار الأوضاع، مع غياب أفق سياسي، وأوضاع اقتصادية متردية، وعمليات إسرائيلية مستمرة في قلب الضفة.

جنود إسرائيليون يقتحمون مخيم بلاطة للاجئين شرق مدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ووضع الجيش الإسرائيلي عدة مخيمات بوصفها هدفاً محتملاً، لكن العيون تتجه إلى مخيم بلاطة في نابلس.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، إن المؤسسة الأمنية تؤكد وجود خطط قائمة لمواصلة العمليات، واحتلال مخيم آخر، على الأرجح مخيم بلاطة للاجئين في جنين، لكن أخّر نقص القوات، وقلة الموارد، والانشغال في مختلف جبهات القتال، اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة.

وأكدت الصحيفة أن نتنياهو وكاتس يريدان توسيع العملية، لكن تشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن خطط احتلال مخيم لاجئين إضافي لن تُنفذ في المستقبل القريب.

وفكرة احتلال مخيم ليست جديدة حسب الصحيفة، فقد عرضت قيادة المنطقة الوسطى على رئيس الأركان أيال زامير منذ بداية العام خططاً لاحتلال مخيمات لاجئين إضافية، من بينها مخيمات قلنديا، والجلزون، وبلاطة في نابلس. ومن بين هذه المخيمات الثلاثة، إذا قرر الجيش تنفيذ عملية واسعة، فمن المرجح أن تكون في مخيم بلاطة.

بلاطة أكبر المخيمات

ويبرز بلاطة الذي يعد أحد أكبر مخيمات الضفة الغربية، بأنه هدف أول بسبب السيطرة العملياتية التي فرضها الجيش الإسرائيلي سلفاً في مدينة نابلس، وسعيه إلى الحفاظ على حرية واسعة في العمل هناك.

ويقع مخيم بلاطة في قلب الأحداث الأمنية الأخيرة.

وقالت الصحيفة إن الخطط العملياتية لاحتلال مخيم بلاطة جاهزة، بما في ذلك أساليب التنفيذ، إلا أن تطبيقها يتطلب قوات عسكرية كبيرة، وموارد، وجهداً وتركيزاً عملياتياً واسعاً، لأن المهمة لا تنتهي بمجرد السيطرة على المخيم، بل تستلزم البقاء فيه في اليوم التالي، وهو ما يضيف عبئاً كبيراً على حجم القوات المطلوبة.

ويأتي ذلك في ظل واقع عملياتي تتصاعد فيه التطورات في قطاع غزة، وتعمل فيه فرقتان عسكريتان في المنطقة العازلة جنوب لبنان، بينما تهب رياح التصعيد مع إيران، وهو واقع يجعل الخطة، حسب الصحيفة، حبيسة الأدراج. وقالت الصحيفة أيضاً إن الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت الخطة ستخرج إلى العلن.

ساحة معقدة

ولطالما عدّت ساحة الضفة الغربية ساحة معقدة بالنسبة لإسرائيل بخلاف ساحات أخرى بعيدة نسبياً، وزاد من تعقيد الوضع على الأرض دخول المستوطنين بشكل غير مسبوق على الخط.

وناقش «بودكاست» لـ«يديعوت أحرنوت» عنف المستوطنين، والجرأة الكبيرة التي اكتسبوها في مهاجمة الفلسطينيين، وإحراق منازلهم ومساجدهم، وتخريب ممتلكاتهم.

وقالت «يديعوت أحرنوت» إن الجيش يكثف جهوده لمنع الانفجار في الضفة التي تغير واقعها بشكل جذري بعد أن زاد عدد البؤر الاستيطانية، وأضيف إليها منذ بدء الحرب 170 مزرعة رعوية استيطانية، وجميعها بؤر باتت تؤجج التوتر.

وتنطلق هجمات المستوطنين اليوم عادة من البؤر الاستيطانية.

«فتية التلال»

ويشن «فتية التلال» هجمات شبه يومية على أماكن مختلفة في الضفة، وهو وضع يؤرق الجيش الإسرائيلي الذي زادت أعباؤه من جهة، ويتعرض للانتقادات من جهة ثانية بتهم مساعدتهم أحياناً، وغض الطرف أحياناً أخرى.

وكان رئيس الأركان أيال زامير تعهد قبل العملية الحالية بأنه سيعمل ضد «الجريمة القومية» بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة، قائلاً إنها غير مقبولة وتضر بالجيش وإسرائيل وبالأمن، في وقت أدان فيه قائد المنطقة الوسطى في الجيش، آفي بلوط، «الإرهاب اليهودي» في الضفة وأعمال العنف.

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينيين خلال مداهمة مخيم بلاطة للاجئين شرق مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وجلب عنف المستوطنين انتقادات واسعة لإسرائيل، من بينها انتقادات أميركية. ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أخذت هجمات المستوطنين منحى دموياً واضحاً.

وقال رئيس «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الوزير مؤيد شعبان، إن قوات الاحتلال والمستعمرين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي ما مجموعه 2,256 اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، (جيش الاحتلال نفذ 1458 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 798 اعتداءً).

وقتل المستوطنون منذ بداية العام 21 فلسطينياً، وهو وضع تقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنه سيفجر المنطقة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

المشرق العربي جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب) p-circle

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

أفادت شركة ‌محاماة تُمثل مستوطنين بأن تسعة من أصل عشرة مشتبَه بهم، أوقفوا في إطار تحقيق بهجومين شنهما مستوطنون متطرفون على صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار.

«الشرق الأوسط» (اللبن الغربي (الضفة الغربية))
المشرق العربي قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي براد لاندر المرشح لعضوية ​الكونغرس الأميركي في انتخابات الشهر ⁠المقبل مع 90 شخصاً آخرين كانوا يرافقون مزارعين فلسطينيين في الضفة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)

إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

احتجزت السلطات الإسرائيلية براد لاندر، المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي، خلال رفقته مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)