الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته في الضفة... والفلسطينيون يترقبون الأسوأ

تقرير: إرهاب المستوطنين في الضفة أصبح أداةً رسميةً للسيطرة على الأرض

مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته في الضفة... والفلسطينيون يترقبون الأسوأ

مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

دخلت عملية الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية أسبوعها الثاني، بسلسلة من الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات، فيما واصل المستوطنون سلسلة هجماتهم اليومية، ما رفع مستوى التوتر.

وشن الجيش الإسرائيلي، السبت، حملة مداهمات واقتحامات في عدة مناطق بالضفة الغربية، في نابلس وبيت لحم وطوباس وقلقيلية ومناطق أخرى اعتقل خلالها فلسطينيين وأخضع آخرين لتحقيق ميداني.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد الفلسطينيون أن الجيش الإسرائيلي ركز مداهماته في نابلس المحاصرة، واعتقل 4 من المحافظة خلال العملية التي شهدت أيضاً اقتحام عشرات المنازل في بلدة عصيرة الشمالية قبل إخراج سكانها وإخضاعهم لتحقيق ميداني.

كما شن الجيش مداهمات في بيت لحم وطوباس واعتقل طفلين هناك.

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ أكثر منذ نحو ثمانية أيام عملية واسعة في الضفة الغربية بأوامر من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ونفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

معدات ثقيلة محترقة في محجر فلسطيني بعد هجمات شنّها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين (رويترز)

وجاءت العملية بعد اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين اقتحموا بلدة تل قرب نابلس، ما أدى إلى مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين.

وأمر نتنياهو بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة تشمل اعتقالات وجمع أسلحة وإقامة حواجز والفصل بين محاور الحركة، وتسريع إجراءات «تسوية» البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة، وأمر كاتس باحتلال مناطق جديدة في الضفة الغربية.

والجمعة الماضي، أي بعد أسبوع واحد على حادثة تل عاد الجيش والمستوطنون إلى البلدة وحدثت اشتباكات مرة أخرى أصيب خلالها فلسطينيون.

وكان مستوطنون نظموا مسيرة في شمال الضفة الغربية، الجمعة، لإحياء ذكرى إسرائيليين قُتلا في الاشتباك الذي وقع في تل، الذي أسفر أيضاً عن مقتل أربعة فلسطينيين.

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي إن فلسطينيين رشقوا المستوطنين بالحجارة، وإن أحد الإسرائيليين أطلق النار في الهواء. أضاف الجيش أنه تلقى أيضاً بلاغاً يفيد بأن عدداً من الإسرائيليين «ألحقوا أضراراً بمقبرة» في منطقة نابلس، مشيراً إلى أن المستوطنين مرّوا كذلك عبر أطراف قرية تل خلال المسيرة.

وذكر الجيش أن فلسطينيين رشقوا قواته بالحجارة لاحقاً، ما دفع الجنود إلى إطلاق النار على «المحرّض الرئيسي».

وسلكت المسيرة مناطق «أ» و«ب» في الضفة الغربية، الخاضعتين للسلطة الفلسطينية.

ويُحظر على الإسرائيليين دخول المنطقة «أ»، لكن المستوطنين لا يلتزمون ويشنون هجماتهم في كل مناطق الضفة بما في ذلك «أ» و«ب».

مستوطنون وجنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إضافة إلى تل، هاجم المستوطنون قرية المغير القريبة، وهناك أُصيب طفل فلسطيني يبلغ من العمر 10 سنوات.

وأظهرت لقطات مصورة أماً مع أطفالها الثلاثة وهم يحاولون الابتعاد عن المكان، بينما تُسمع أصوات إطلاق نار من مسافة بعيدة.

والسبت هاجم المستوطنون قرية بيتلو، شمال غرب رام الله، واعتدوا على مواطن وزوجته في القرية. وقالت مصادر في القرية إن عدداً من المستوطنين هاجموا منطقة الزرقاء في القرية، واعتدوا على فلسطيني وزوجته أثناء وجودهم في أرضهم.

كما اقتحم مستوطنون محيط تجمع أبو فزاع شرقي بلدة الطيبة، شرق رام الله.

وينتظر الفلسطينيون تصعيداً أكبر في الضفة بعد أوامر سابقة لوزير الدفاع الإسرائيلي باحتلال مخيم آخر في الضفة الغربية على غرار مخيم جنين.

ومنذ يناير (كانون الثاني) 2025، يحتل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين في شمال الضفة الغربية، قبل أن يحتل لاحقاً مخيمي طولكرم ونور شمس ويهجر من هناك نحو 35 ألف فلسطيني.

واحتلال مخيم آخر وبلدات وقرى فلسطينية من شأنه أن يضاعف هذه الأرقام، ويحول عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى نازحين داخل الضفة الغربية، وهو وضع من شأنه أن يساعد على انفجار الأوضاع، مع غياب أفق سياسي ووضع اقتصادي متردٍ وعمليات إسرائيلية مستمرة في قلب الضفة.

جانب من محاولة قام بها مستوطنون من اليمين الإسرائيلي لإقامة بؤرة استيطانية داخل قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية 87 فلسطينياً منذ بداية العام الحالي، بينهم 21 برصاص المستوطنين.

إرهاب المستوطنين

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقرير حديث السبت، إن «إرهاب» المستوطنين في الضفة الغربية «يتحول إلى أداة رسمية للسيطرة على الأرض في الضفة الغربية».

وأضاف المكتب التابع لمنظمة التحرير: «إن المجازر التي ارتكبها المستوطنون في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة، تكشف تصاعداً خطيراً في إرهاب المستعمرين، وتحوله إلى سياسة منظمة ومتكاملة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبغطاء حكومي صريح، تستهدف تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم».

واعتبر المكتب أن هجمات المستوطنين في الضفة لم تعد مجرد اعتداءات متفرقة، بل باتت جزءاً من منظومة متكاملة.

وجاء في التقرير أن «هذه المجازر، وغيرها من أعمال الإرهاب الاستعماري، تأتي في سياق سياسة منسقة بين المستعمرين وجيش الاحتلال، بغطاء حكومي صريح، إذ ارتفعت وتيرة عنف المستعمرين منذ بداية العام الحالي، وتحولت إلى ممارسات منظمة تتكامل مع سياسات قوات الاحتلال وإدارته المدنية».

وأضاف التقرير: «هذا التكامل يحظى بدعم واضح من حكومة بنيامين نتنياهو»، وبشكل خاص من وزراء اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، في إطار توزيع أدوار مدروس يعزز المشروع الاستعماري».

وأوضح التقرير أن أبرز جوانب هذا التكامل يتمثل في توفير الغطاء السياسي لاعتداءات المستعمرين، إلى جانب الحماية العسكرية المباشرة وغير المباشرة لهم، من خلال تدخل قوات الاحتلال، إضافة إلى توسيع السيطرة على الأرض عبر استخدام هجمات البؤر الاستعمارية كأداة ضغط غير رسمية لتهجير التجمعات الفلسطينية، خصوصاً الرعوية والزراعية.

وقال التقرير إن غياب المحاسبة يشكل ركناً أساسياً في هذه السياسة.

ويدعم التقرير سلسلة تقارير حقوقية ودولية عديدة وثقت تصاعداً غير مسبوق في عنف المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرة أن ما يحدث يمثل سياسة ممنهجة ومدعومة رسمياً من سلطات الاحتلال، بهدف تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.

وحذر التقرير من أن استمرار هذه السياسات في ظل غياب المساءلة الدولية، ينذر بمزيد من التصعيد، وقد يفتح الباب أمام ارتكاب مجازر أوسع بحق المواطنين الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق الريفية والبدوية، التي تتعرض لاستهداف مباشر وممنهج.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي بالضفة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)

المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

نفذ المستوطنون منذ صباح السبت، الذي يعتبر «مقدساً» بالنسبة لليهود ولا يتحركون خلاله، سلسلة هجمات أعنفها في قرية أوصرين قرب نابلس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مطالبين بإبقائها وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب.

وجاء الموقف خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان بوسط بيروت، النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وإبراهيم منيمنة؛ في استكمال لمبادرة سبق أن وقعها 86 نائباً للمطالبة باستمرار عمل القوة الدولية.

لا تسليم إلا للجيش

وقال خلف إن «الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه»، يتمثل بانسحاب «اليونيفيل» قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي وتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها «الفعلية والحصرية» على كامل أراضيها.

وأوضح أن النواب أعدوا مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار 2790، لا سيما في توقيت وآلية انسحاب القوة الدولية، قائلاً: «مطلبنا واضح: إبقاء (اليونيفيل) وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني».

صورة لمبنى مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

وشدد خلف على أنه «لا يجوز تسليم مواقع (اليونيفيل) إلا إلى الجيش اللبناني، ولا إلى أي جهة أخرى»، لافتاً إلى أن انتقال المسؤولية يفترض قدرة الجيش فعلياً على الوصول إلى المواقع وتأمينها والاستمرار فيها.

وحذر من أن انسحاب القوة الدولية، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي وتعذر وصول الجيش إلى بعض المناطق، قد يؤدي إلى «فراغ ميداني بالغ الخطورة»، ويزيد مخاطر فرض وقائع جديدة على الأرض وتعقيد بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

مخاوف أمنية وإنسانية

وتوقف خلف عند الدور الذي تؤديه «اليونيفيل» في المراقبة والتنسيق واحتواء الحوادث، معتبراً أن غيابها قد يترك الجيش اللبناني أمام احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي «من دون الوساطة الدولية التي تساعد على ضبط الحوادث ومنع تصاعدها».

كما أشار إلى البعد الإنساني لمهمتها، ولا سيما في تسهيل وصول المساعدات ومواكبة الحركة في المناطق التي تواجه قيوداً أمنية، محذراً من أن الانسحاب من دون بديل قادر قد يفاقم عزلة بعض القرى الجنوبية.

مذكرة إلى الرؤساء ومجلس الأمن

وأشار خلف إلى أن القرار 2790 حدّد نهاية ولاية «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن يعقبها انسحاب تدريجي خلال سنة، لكنه شدد على ضرورة أن يسبق ذلك «تقييم أممي موثق» للانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الجيش على الانتشار، وسلامة المدنيين وحرية الحركة.

وأعلن أن المذكرة ستُسلّم إلى رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار، وإلى اليونان بصفتها تتولى رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، إضافة إلى الأمم المتحدة. وختم قائلاً: «لا تجعلوا انسحاب (اليونيفيل) مدخلاً إلى تثبيت الاحتلال أو إلى نشوء أوضاع تعرقل بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها».


بري يفرمل حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يفرمل حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فرمل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الحملات التي يشنها حليفه «حزب الله» على رئيس الحكومة نواف سلام؛ إذ كشفت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، أن بري دفع باتجاه إنجاز تهدئة بين سلام وجزء كبير من الجنوبيين.

وهذا ما عكسته زيارة سلام إلى النبطية، يوم الجمعة الماضي، وتكرست في تصريحاته التلفزيونية، مساء الأحد، على شاشة «إن بي إن» التلفزيونية المحسوبة على «حركة أمل» بقيادة بري، وأكد فيها موقف الحكومة من الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، والتزامها بإعادة الدولة وتفعيل مؤسساتها في المنطقة.

وحملت لقاءات سلام الاثنين، مؤشرات على توجه سريع لإعادة تفعيل حضور الدولة في الجنوب؛ إذ زار سلام بري، وتناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية.

كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، حسبما أفادت رئاسة البرلمان في بيان، كما تم البحث في نتائج زيارات سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها لمدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام (الوكالة الوطنية)

وفي مقر إقامته بالسراي الحكومي، استقبل سلام رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، وبحث معه في أوضاع المجلس وسير عمله. كما جرى تقييم زيارة سلام الأخيرة إلى مدينة النبطية. وأطلع حيدر سلام على المشاريع التي يعمل مجلس الجنوب على تنفيذها، لا سيما تلك التي تم الإعلان عنها خلال الزيارة، والخطوات المتخذة للمباشرة بها.

مؤشرات إيجابية

زيارة سلام يوم الجمعة إلى النبطية، كانت الثالثة إلى الجنوب خلال 3 أشهر، وبدا لافتاً أنها كانت منسقة، حيث شاركت فيها فعاليات شعبية، وكان في استقباله النائب عن «حركة أمل» هاني قبيسي، إلى جانب وزير المال ياسين جابر الذي ينحدر من النبطية، ووزير الداخلية أحمد الحجار. كما كانت لافتةً مشاركة رؤساء بلديات محسوبة على «حزب الله» بقرى النبطية في استقباله.

ورغم غياب ممثلي «حزب الله» السياسيين عن استقبال سلام، لم يصدر أي موقف من الحزب ضد الزيارة أو ضد سلام نفسه، خلافاً لمرات سابقة، وهو ما يحمل مؤشرات على تهدئة دفع بها بري.

وقالت مصادر مواكبة للزيارة إن الجولة واللقاءات في النبطية «رمّمتا جزءاً كبيراً من العلاقة بين سلام وأبناء المنطقة»، مشيرة إلى أن غياب النائب عن الحزب محمد رعد (ممثل الحزب في النبطية)، «يعود إلى أنه لا يوجد في المناسبات الاجتماعية لأسباب أمنية خاصة به»، لافتة في الوقت نفسه إلى أن «بلديات النبطية المحسوبة على الحزب، شاركت في الاستقبال، بينما بدت الحالة الاعتراضية هامشية».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته مدينة النبطية إلى جانب عدد من الوزراء والنواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي مؤشر إضافي على تهدئة من قبل «حزب الله»، قال عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن فضل الله، الاثنين: «نحن مع تعزيز دور الدولة في الجنوب، ومع أن تتحمل كامل مسؤولياتها، لكن يبدأ ذلك من طرد الاحتلال ووقف العدوان ووقف هذا التجريف والتدمير في قرانا»، مطالباً بأن «تقرن الأقوال بالأفعال».

وأضاف: «إننا مع كل مسعى ومع كل مبادرة إنمائية من قبل مؤسسات الدولة في الجنوب»، داعياً إلى صرف قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار الذي يعود جزء منه إلى الجنوب، وإلى زيادة الحكومة إنفاقها للجنوب في موازنة عام 2027.

بري منسجم مع مطالبه

خلافاً لـ«حزب الله» الذي هاجم رئيس الحكومة على مدى الأشهر الماضية، لم ينقطع التواصل بين سلام وبري الذي يدفع باتجاه تفعيل مؤسسات الدولة في الجنوب، وتثبيت الاستقرار ووقف إطلاق النار وتأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم، وتأمين الخدمات التي تعزز صمودهم، رغم مواقف بري المعارضة للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ونعيه في وقت سابق لـ«اتفاق الإطار».

وتقول مصادر في «حركة أمل» لـ«الشرق الأوسط»، إن بري منسجم مع نفسه ومطالبه بحضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب، مشيرة إلى أن زيارة سلام «أكدت توجهاً لدى السلطة التنفيذية لتفعيل هذا الحضور، ومن الطبيعي أن يلاقيها ممثلو حركة أمل وكتلة (التنمية والتحرير) في منتصف الطريق»، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة تعهد بتفعيل المؤسسات الحكومية والرسمية رغم الوضع الاقتصادي الضاغط الذي اعترف به.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز الأمن العام في النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقالت المصادر إن زيارة سلام «بلسمت جراح الجنوبيين. ما بدا أن رئيس الحكومة حضر إلى النبطية ليواسي أهالي الجنوب، ويفتح باباً لتفعيل حضور الدولة مما يساعد في صمود الناس، وهذا أضعف الإيمان»، متوقفة عند صراحة سلام بأن الإمكانات ضعيفة، وإعادة الإعمار تحتاج إلى دعم دولي لأن الدولة اللبنانية عاجزة عن القيام بالمهمة بنفسها، ولا طاقة لها على تنفيذها.

لا اقتصاص من أي بيئة

قال سلام مساء الأحد، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «إن بي إن» المحسوبة على «حركة أمل»: «لا تستطيع الدولة أن تبقى في حالة انتظار. علينا أن نتوجه إلى الجنوب وإلى جميع المناطق، وأن نتحمل مسؤولياتنا». وجدد موقفه الداعي إلى «وجوب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وأن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وأن نعمل على الإفراج عن الأسرى».

وأضاف: «عندما أعود للمرة الرابعة إلى النبطية وإلى صور، أريد أن أتأكد بالعين المجردة من أن المياه عادت، والكهرباء عادت، وأن التلزيمات التي أطلقناها تُنفذ فعلاً، والمدارس تُرمم، وأهلنا يعودون ويشعرون بالأمان». وتابع: «لو كنت أريد الاقتصاص من بيئة معينة، لما كنت شخصياً أتابع كل يوم هذه العمليات والاستجابة للمطالب».

وقال سلام: «الحوار بيني وبين الجميع ليس مقطوعاً. هناك أمور اتفقنا عليها، والمطلوب اليوم هو تنفيذها. الوحدة الوطنية تتجسد بتنفيذ ما اتفقنا عليه. لا نحتاج إلى أن نبدأ من الصفر في كل مرة. المطلوب أن يلتزم كل طرف بما تعهد به». وتوجه إلى «أهلنا في الجنوب» بالقول: «أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم. وهذا ما حاولنا أن نؤكده من النبطية، من خلال حضور أجهزتنا الأمنية ومؤسساتنا وخدماتنا».


سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
TT

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)

ألقت قوى الأمن الداخلي السوري، القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة بحق السوريين، أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

وقالت قوى الأمن، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إن إدارة مكافحة الإرهاب ألقت القبض على «المجرم جمال طرابلسي نائب المجرم علي كيالي المعروف بمعراج أورال».

وأرفق البيان بصورة تجمع طرابلسي بكيالي الذي ارتبط اسمه بقيادة ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية»، التي شاركت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد في عمليات عسكرية ضد المدنيين خلال سنوات الحرب السورية. كما تشير تقارير إلى ضلوعه في مجزرة البيضا في مدينة بانياس السورية عام 2013، واكتسب معها لقب «جزار بانياس».

لافتة إلى بلدة البيضا (أرشيفية)

وشارك طرابلسي إلى جانب الميليشيا في عمليات قتالية دعماً لقوات النظام المخلوع، من بينها «مجزرة البيضا وبانياس» عام 2013، بحسب بيان الأمن الذي أضاف أن طرابلسي شارك كذلك في معارك بريف حماة، وإدلب، وحلب.

ولم يشر البيان إلى تفاصيل تكشف عن ملابسات القبض على طرابلسي.

وكانت قرية البيضا قد تعرّضت لعملية عسكرية واسعة، أسفرت -وفق تقارير حقوقية، وشهادات ناجين- عن مقتل 264 مدنياً بحسب توثيق (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، بينهم نساء، وأطفال، في ظل ظروف وصفت بأنها بالغة القسوة.

وتشير تلك التقارير، بحسب وكالة «سانا»، إلى وقوع عمليات اقتحام للمنازل، وأعمال قتل ميدانية، إضافة إلى أضرار كبيرة في الممتلكات.

وكان مصدر استخباراتي أكّد للإخبارية السورية في يناير (كانون الثاني) الماضي وصول علي كيالي (معراج أورال) الذي يلقبه السوريون بـ«جزار بانياس»، إلى مدينة الطبقة بمحافظة الرقة. وأشار المصدر إلى أن علي كيالي وصل برفقة مجموعة من فلول النظام البائد إلى المدينة، في إطار مشاركتهم إلى جانب قوات «قسد» (التي انحلت لاحقاً) في قتال الجيش العربي السوري.

يذكر أن تركيا وجهت الاتهام إلى معراج أورال بالمسؤولية عن التفجير الإرهابي المزدوج الذي وقع في مدينة ريحانلي بولاية هاتاي جنوبي تركيا عام 2013، وأسفر عن مقتل 52 مواطناً.

توقيف منيف خرسة الذي ادعى أنه مسؤول عن توظيف المنتسبين إلى وزارة الداخلية (قوى الأمن الداخلي)

في شأن آخر، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على المدعو منيف خرسة، بعد ثبوت انتحاله صفة موظف مسؤول عن طلبات الانتساب في وزارة الداخلية، واستغلاله هذه الصفة للاحتيال على عدد من المواطنين.

إعلان طلب انتساب لوزارة الداخلية السورية (الإخبارية)

وأوضح الأمن الداخلي عبر معرفاته الرسمية، الاثنين، أن الموقوف أوهم عدداً من الأشخاص بقدرته على تأمين وظائف، وتسهيل إجراءات انتسابهم إلى الوزارة، مقابل الحصول على مبالغ مالية، ومنافع مادية بصورة غير مشروعة.

وتمكنت الوحدات الأمنية من استرداد معظم المبالغ المالية التي تقاضاها الموقوف تمهيداً لإعادتها إلى أصحابها، فيما تستمر الإجراءات القانونية بحقه لإحالته إلى القضاء المختص.

وأكدت وزارة الداخلية أن تقديم طلبات الانتساب إلى الوزارة مجاني بالكامل، ويتم حصراً من خلال المراكز الرسمية التي سبق الإعلان عنها، مشددة على عدم دفع أي مبالغ مالية لأي شخص أو جهة تحت أي مسمى.