مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

عادل العربي وبلال فلاح تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن أضخم إنتاج

مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
TT

مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)

أكد المخرجان عادل العربي وبلال فلاح أن فيلم «سِفن دوجز» بدأ فكرةً تحمل رغبة عارمة في إعادة تعريف شكل أفلام الأكشن العربية، وتقديم تجربة بروح عالمية دون أن تفقد هويتها المحلية.

وقال الثنائي، وهما مخرجان بلجيكيان من أصول مغربية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن البداية الحقيقية للمشروع جاءت بعد لقائهما برئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ في الرياض، حيث تحدث معهما بحماس شديد عن حلمه بصناعة فيلم أكشن عربي يستطيع أن ينافس الإنتاجات العالمية الكبرى من حيث الصورة والطاقة والحجم، لكن مع الاحتفاظ بروح المنطقة وشخصياتها.

وأكد عادل العربي أن أكثر ما لفت انتباهه منذ الجلسة الأولى هو أن المشروع لم يكن قائماً فقط على فكرة «الإبهار» أو تقديم مطاردات وانفجارات ضخمة، بل على محاولة بناء عالم سينمائي كامل، يمتلك شخصياته الخاصة وإيقاعه المختلف.

وأضاف أن «الحماس الذي وجدته لدى تركي آل الشيخ صاحب قصة العمل جعلني أشعر بأن هناك رغبة حقيقية في دفع السينما العربية إلى مساحة جديدة تماماً، وهذا النوع من الطموح نادر؛ لأنه يحتاج إلى جرأة كبيرة وثقة في أن الجمهور العربي مستعد لاستقبال تجربة سينمائية مختلفة بهذا الحجم».

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

ويشير بلال فلاح إلى أن ما شجعه أكثر على خوض التجربة هو أن الفيلم لا يحاول تقليد أفلام هوليوود بشكل أعمى، بل يستفيد من أدوات السينما العالمية ليقدم بها قصة تنتمي إلى المنطقة العربية، عادَّاً أن «التحدي الأكبر بالنسبة لهما بصفتهما مخرجين كان الحفاظ على هذا التوازن، بحيث يشعر المشاهد بأنه يشاهد فيلماً عالمياً من حيث التنفيذ، لكنه في الوقت نفسه قريب من روحه وثقافته وشخصياته».

وأشار عادل العربي إلى أن العمل على الفيلم تطلب فترة تحضيرات ضخمة قبل بدء التصوير؛ لأن أفلام الأكشن لا تُبنى على الارتجال، بل على التخطيط الدقيق لكل تفصيلة مهما بدت صغيرة.

وقال إن الفريق أمضى وقتاً طويلاً في تصميم مشاهد المطاردات والانفجارات، ورسم حركة الكاميرا والإضاءة وتحركات الممثلين، حتى تبدو النتيجة النهائية سلسة وطبيعية على الشاشة، رغم التعقيد الهائل الموجود خلف الكواليس.

وقال بلال فلاح: «إن الجمهور عندما يشاهد مشهد أكشن ناجحاً قد يظن أن الأمر تم بسهولة أو بعفوية، بينما الحقيقة أن كل ثانية داخل هذه المشاهد تكون محسوبة بدقة شديدة».

وأضاف أن «أي لقطة داخل الفيلم كانت تحتاج إلى تنسيق كامل بين المخرجين وفريق التصوير والمجازفات والمؤثرات والممثلين؛ لأن خطأ بسيطاً واحداً قد يعطل المشهد بالكامل أو يفسد الإيقاع الذي نبحث عنه».

وكشف عادل عن أن «من أصعب المشاهد التي جرى تنفيذها داخل الفيلم كان أحد مشاهد المطاردة التي جمعت كريم عبد العزيز وأحمد عز باستخدام كاميرا 360 درجة»، موضحاً أن «المشهد بدا على الشاشة سريعاً وعفوياً، لكنه في الحقيقة احتاج إلى عدد هائل من التدريبات قبل التصوير الفعلي».

كريم عبد العزيز على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف: «بطلا العمل كان عليهما تنفيذ الحركة نفسها مرات كثيرة جداً؛ حتى تصبح متناسقة تماماً مع حركة الكاميرا والسيارات والانفجارات»، مؤكداً أن المشهد أُعيد التدريب عليه أكثر من 20 مرة حتى خرج بالشكل المطلوب.

وقال بلال فلاح إن هذا النوع من المشاهد يوضح حجم المجهود الحقيقي الذي يبذله الممثلون داخل أفلام الأكشن؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بالوقوف أمام الكاميرا، بل بتحمل ضغط بدني ونفسي هائل طوال الوقت.

وأكد أن أكثر ما أعجبه في كريم عبد العزيز وأحمد عز هو احترافيتهما الكبيرة واستعدادهما لخوض أصعب المشاهد بأنفسهما، موضحاً أن «الاثنين يمتلكان خبرة طويلة جعلتهما قادرَين على التعامل مع تعقيدات التصوير بسهولة وثقة».

وأضاف عادل العربي أن تصوير الفيلم شهد حالة من «الفوضى المنظمة»؛ لأن موقع التصوير كان مليئاً بالحركة المستمرة، من سيارات تنفجر، وكاميرات تتحرك بسرعة، ومجاميع، ومؤثرات، ومطاردات، لكن خلف هذه الفوضى كانت هناك خطة دقيقة جداً لكل شيء.

وأوضح أن «أصعب ما في أفلام الأكشن هو أن تجعل المشاهد يشعر بأن كل شيء يحدث بشكل طبيعي وعفوي، في حين الحقيقة أن وراء كل ثانية على الشاشة ساعات طويلة من التحضير والعمل».

وعن الدعم الكبير الذي حصل عليه الفيلم، سواء على مستوى الإمكانات أو فرق العمل أو مواقع التصوير، قال فلاح: «إن هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى بيئة إنتاجية تؤمن بالفكرة بشكل كامل حتى يخرج بالصورة المطلوبة».

وأكد أنهما شعرا طوال الوقت بأن الجميع داخل المشروع يعمل بهدف واحد، وهو تقديم فيلم يمكنه أن يغيّر نظرة الجمهور إلى أفلام الأكشن العربية.

تم تصوير عدد كبير من مشاهد الأكشن (الشركة المنتجة)

وعن اختيار فريق العمل، أوضح عادل العربي أن المشروع منذ البداية كان قائماً على فكرة الجمع بين نجوم عرب يمتلكون جماهيرية ضخمة وأسماء عالمية تضيف للفيلم بعداً دولياً؛ لذلك كان وجود النجمة مونيكا بيلوتشي جزءاً من رؤية الفيلم نفسه، وليس مجرد محاولة لإضافة اسم عالمي. عادَّاً أن تنوع الجنسيات والثقافات داخل العمل منح الفيلم طاقة مختلفة وجعل عالمه أكثر ثراءً واتساعاً.

أما بلال فلاح، فأكد أن «وجود كريم عبد العزيز وأحمد عز كان عاملاً أساسياً في منح المشروع ثقله الحقيقي، فهما بالنسبة للجمهور العربي يمتلكان مكانة تشبه نجوم هوليوود الكبار مثل جورج كلوني وبراد بيت».

وأضاف أن «الاثنين لا يملكان فقط النجومية، بل أيضاً الخبرة والانضباط والقدرة على قيادة فيلم بهذا الحجم؛ وهو ما جعل التعامل معهما ممتعاً للغاية على المستوى الفني».

واختتم عادل العربي حديثه بالتأكيد على أن «سِفن دوجز» بالنسبة له ليس مجرد فيلم أكشن ضخم، بل محاولة حقيقية لصناعة تجربة سينمائية عربية جديدة تستطيع أن تصل إلى العالم كله، في حين شدد بلال فلاح على أن الفيلم يمثل خطوة مهمة لإثبات أن المنطقة العربية قادرة على إنتاج أعمال تضاهي أكبر الإنتاجات العالمية.


مقالات ذات صلة

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.