بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم، وعن تلك اللحظة الاستثنائية التي تُعد من أكثر اللحظات التي يترقبها المخرج، لا سيما في مهرجان دولي كبير يلتقي فيه بجمهور جديد.
هذا الحدث المبهج لأي مخرج في العالم اتخذ لدى المخرجين الفلسطينيين حسام أبو دان وأحمد حسونة شكلاً أكثر قسوة فقد وصل فيلماهما إلى تورونتو وفينيسيا فيما غاب صاحباهما، ليبقى مقعداهما خاليين في العرض وخلال مناقشة الفيلم، حيث يصبح حضور المخرج جزءاً من تقديم العمل نفسه، لكن التعنت الإسرائيلي منذ بدء حرب غزة 2023 جعل هذه القاعدة أمراً مستحيلاً، وصار خروج الغزيين من مدينتهم أمراً معقداً للغاية.
ويصف المخرج حسام أبو دان غيابه عن حضور العرض الأول لفيلمه «غزة 13» بأنه يعكس لديه شعوراً مزدوجاً، «ما بين السعادة الكبيرة بوصول الفيلم لمهرجان عالمي وميلاده الأول في تورونتو وما بين الشعور بألم حقيقي لعدم حضوره هذا الحدث»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه يشعر كمن غاب عن حضور ولادة طفله الأول، مؤكداً أنه لم يستطع الخروج من غزة طوال فترة الحرب وإلى الآن، لتعقد الأمور، لكن الأهم عنده أن الفيلم، رغم كل شيء، قد أخذ طريقه إلى العالم وهذا مثار فخر كبير له «أن يصل صوت فلسطين إلى العالم»، وفق قوله.
وصوّر حسام أبو دان فيلمه في ظروف قاسية حيث كان القصف الإسرائيلي على بعد أمتار من موقع التصوير ما تسبب في إصابة زميلهم خالد أبو حمام أحد طاقم الفيلم بجروح خطيرة لا يزال يُعالج منها.
وتدور أحداث فيلم «غزة 13» حول فتاة فلسطينية تُدعى رغد تبلغ 13 عاماً، تفقد والدتها وأسرتها بعد تدمير منزلها جراء القصف الإسرائيلي، وتنتقل ووالدها للحياة داخل مخيم للاجئين، لتجد نفسها في مواجهة تحديات قاسية وبيئة تفتقر إلى الخصوصية والأمان، فيما يحاول والدها توفير الحماية لها.
وشارك في بطولة الفيلم ماري زيارة، وفراس المصري، وغسان سالم، وكتب السيناريو خليل المزين بمشاركات من حسين الدش وحسام أبو دان الذي أنتج الفيلم أيضاً، وقد حاز دعم مؤسسة «الدوحة للأفلام» والصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق».

ورغم أن فيلم «المواطن أسامة» كان من أبرز المشاركات الفلسطينية في الدورة 83 المنقضية لمهرجان فينيسيا السينمائي، وقد تم اختياره لاحقاً لتمثيل فلسطين بسباق الأوسكار 2027، فإن مخرجه أحمد حسونة لم يتمكن من السفر لحضور العرض العالمي الأول لفيلمه الذي يوثق للحياة في غزة. ويُعد الفيلم وثيقة خرجت من واقع الحرب إلى جمهور عالمي.
ويقول أحمد حسونة لـ«الشرق الأوسط» إن «السفر من غزة لم يكن أمراً سهلاً في أي وقت، لكننا قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كنا نستطيع السفر، وقد اعتدت على عدم حضور عروض أفلامي بالمهرجانات منذ بدايتي قبل 19 عاماً، فقد عرض فيلمي الأول (استروبيا) بمهرجان الإسكندرية في دورته الـ39 وحاز جائزة لجنة التحكيم ولم أستطع الحضور».
ويتحدث بمرارة عن غيابه عن فينيسيا، قائلاً إنه «شعور من الصعب وصفه، فأي صانع أفلام يُحب أن يرى أثر الفيلم على الجمهور، لا سيما حين يصل فيلمه لمهرجان كبير مثل فينيسيا، لكن ما يريح ضميري أن الفيلم سيصل للناس، هذا أهم شيء».
ويروي فيلم «الموطن أسامة» حكاية الصحافي أسامة عبر مسار زمني يبدأ بولادة نجله ويمتد حتى احتفاله بالعام الأول في سرد يجمع بين التفاصيل الحميمة للحياة اليومية والواقع القاسي الذي يعيشه الفلسطينيون بقطاع غزة خلال الحرب، وكان وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان قد أعلن عن اختيار الفيلم الذي عَدّه «صوت غزة الذي حاول الاحتلال أن يطمسه» لتمثيل فلسطين ضمن الدورة 99 من جوائز الأوسكار المقرر إقامتها في مارس (آذار) 2027.

ويلفت حسونة إلى أن إسرائيل بعد 6 أشهر من الحرب أغلقت المعابر، ومع وجودها بمنطقة فيلادلفيا أصبحت السيطرة على المعابر بالكامل للجيش الإسرائيلي.
ويقول: «وصلتني الدعوة من فينيسيا واعتذرت عنها قولاً واحداً لأن الخروج من غزة صار أمراً معقداً إما لإجلاء دولي أو لسبب مرضي، ونشط بعض التجار ليصل الفساد إلى حد تسهيل السفر مقابل 50 ألف دولار، كما من الصعب أن أترك عائلتي التي تُقيم في غزة، وهناك مشاريع أعمل عليها الآن وسوف تتوقف بسفري»، مشيراً إلى أن «العودة إلى غزة أيضاً صارت معقدة لأن الأمر كله بيد إسرائيل، لذا تركت الفيلم يسير في طريقه ونلمس من ردود فعل الصحف والجمهور ما يُسعدنا»، على حد تعبيره.



