31 قتيلاً في الغارات الإسرائيلية على لبنان

«حزب الله» أعلن خوض اشتباكات مباشرة شمال الليطاني

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً في الغارات الإسرائيلية على لبنان

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، أوقعت 31 قتيلاً، مع إعلان إسرائيل تكثيف هجماتها في البلاد، فيما أعلن «حزب الله» أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية شمال نهر الليطاني.

وجاء في بيان لوزارة الصحة اللبنانية أن «العدو الإسرائيلي ارتكب في الغارات التي شنها في الساعات الأخيرة سلسلة مجازر أدت إلى 31 شهيداً و40 جريحاً».

ولفت البيان إلى مقتل 14 شخصاً في برج الشمالي قرب صور.

غارة إسرائيلية على بلدة رمادية في صور بجنوب لبنان أمس (رويترز)

واستهدفت غارات مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس، بعيد إنذار إخلاء غير مسبوق للمدينة بأكملها، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد «حزب الله» المدعوم من إيران، متجاوزاً «الخط الأصفر» الذي حدده في القرى التي يحتلها في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان أرسله رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» ونسبه إلى مسؤول عسكري، إنه «يعمل بشكل موجّه خلف خط الدفاع الأمامي، بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود (...) وفقاً لتوجيهات من القيادة السياسية».

وأضاف المسؤول: «لا يمكن تقديم تفاصيل محددة بشأن مواقع الجنود».

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

وكانت القوات الإسرائيلية تعمل داخل ما يُسمى «الخط الأصفر»، حيث نفّذت عمليات هدم واسعة النطاق رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان).

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» اليوم (الأربعاء)، خوضه «اشتباكات مباشرة» في بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني على تخوم الخط الأصفر الذي حددته إسرائيل في جنوب لبنان، غداة إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد الحزب.

وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه «اشتبكوا» صباح الأربعاء «مع قوّات العدوّ من مسافة صفر» في البلدة «بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وأجبروا العدوّ على التراجع ليعمد بعدها إلى تنفيذ أحزمة ناريّة في المنطقة».

وبشكل منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن قذيفة أُطلقت من لبنان سقطت في منطقة مفتوحة داخل إسرائيل بعد دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق بشمال إسرائيل، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توعّد، الاثنين، تكثيف «الضربات» في لبنان، بهدف «سحق (حزب الله)»، وسط تزايد الشكوك حول إمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

والاثنين، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في منشور على منصة «إكس»: «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفاً حازماً مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان».

وأضاف: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف».

من جهته، شدّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في منشور على تطبيق «تلغرام»، على وجود «حاجة ملحّة إلى إنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات (حزب الله) المتفجّرة».

وأضاف: «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت».

صورة طفلة على الأرض بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

والثلاثاء، حذّر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة النبطية، وهي واحدة من كبرى مدن جنوب لبنان، بإخلائها كاملة والتوجه شمالاً، تمهيداً لشنّ ضربات ضدّ «حزب الله».

وجاء في إنذار وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي إلى سكان مدينة النبطية: «حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في المدينة عن غارات في أعقاب الإنذار، وشاهد سحب دخان تتصاعد من مواقع مختلفة فيها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن غارة في محيط مستشفى «نبيه بري» الحكومي أدت إلى «إحداث أضرار كبيرة بأقسام المستشفى».

وتتعرّض المدينة شبه الخالية من السكان منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في 2 مارس (آذار)، لضربات إسرائيلية متكررة لم تتوقّف حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل.

في غضون ذلك، تواصلت الغارات الإسرائيلية، الثلاثاء، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بوقوع ضربات على بلدات عدّة في مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرق لبنان، في حين حذّر الجيش الإسرائيلي سكان قريتَي مشغرة وسحمر في البقاع في شرق لبنان بإخلائهما كذلك.

وأدّت غارة على بلدة صريفا إلى مقتل مسعف من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة «حزب الله»، وإصابة مسعفين آخرين بجروح وفق وزارة الصحة.

ومساء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بوجوب إخلاء 19 بلدة وقرية في جنوب لبنان، قبل توجيه ضربات، داعياً سكانها إلى الانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

ولاحقاً، أصدر إنذاراً جديداً بوجوب إخلاء سبع بلدات وقرى جنوبية والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية على كفر جوز بقضاء النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

وتزامناً مع التصعيد الإسرائيلي، أعلن «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه تصدوا، فجر الثلاثاء، «لقوّة إسرائيليّة مركّبة تقدّمت باتّجاه زوطر الشرقيّة بعد غارات حربيّة وقصف مدفعيّ عنيف طوال الفترة السابقة، بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة والمحلّقات الانقضاضيّة وبالاشتباك المباشر».

وأشار إلى تدمير دبابة صباحاً واستمرار «الاشتباكات» في البلدة التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود وتقع على الضفة الشمالية لنهر الليطاني وتشرف على مدينة النبطية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل، واصلت الدولة العبرية شنّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، في حين تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. ويعلن «حزب الله» يومياً استهداف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه قصف خلال الليل «أكثر من 100 بنية تحتية» وعناصر تابعين لـ«حزب الله» في البقاع بشرق لبنان ومناطق مختلفة من جنوب لبنان، مضيفاً أنه استهدف في مشغرة «بنى تحتية رُصد منها نشاط لمخربي (حزب الله)».

وقال إنه ضرب «أكثر من 90 مستودعاً لوسائل قتالية، ومقرات قيادة، ومواقع رصد، وبنى تحتية» تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن، في بيان ثانٍ، أنه اعترض، الثلاثاء، مسيّرات أطلقها «حزب الله» نحو الأراضي الإسرائيلية دون أن تتسبب بإصابات.

وأحصت وزارة الصحة اللبنانية حتى الاثنين مقتل 3213 شخصاً وجرح 9633 آخرين في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان بدءاً من الثاني من مارس، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردّ إسرائيل مذاك بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

توسّع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان على جانبي نهر الليطاني، ما يعني أنه لم يعد حداً فاصلاً بين منطقتين مختلفتين للعمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)
حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)
TT

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)
حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)

أعلنت مديرية الأمن الداخلي في محافظة حمص، الأربعاء، توقيف خلية إلكترونية مكوّنة من شبكة من الأفراد في منطقة الرستن لتورطهم في التواصل مع جهات مشبوهة وتلقّي أموال مقابل تنفيذ أنشطة تهدف إلى زعزعة السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.

وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب بيان مديرية الأمن على معرفاتها الرسمية، أن الموقوفين أنشأوا صفحات إلكترونية وهمية تحمل طابعاً طائفياً بناءً على توجيهات من أشخاص موجودين خارج البلاد، وعملوا على نشر محتوى مفبرك يمجّد النظام البائد، إلى جانب رصد وتصوير عدد من الحواجز والنقاط الأمنية.

الأجهزة المختصة ضبطت بحوزة أفراد الشبكة صوراً ومقاطع فيديو مزيفة ذات جودة عالية، مشيرة إلى استخدامها في محاولة التأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

وأكدت مديرية الأمن الداخلي أن الإجراءات القانونية بحق الموقوفين مستمرة تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية، وطالبت المواطنين بضرورة التحلي بالوعي، وعدم الانجرار خلف الحسابات المجهولة التي تبث الشائعات، واعتماد المصادر الرسمية الموثوقة لاستقاء الأخبار.

مصادر خاصة أفادت لموقع «تلفزيون سوريا» بأن الموقوفين كانوا يعملون كمصدر لتزويد الإعلامي الموالي للنظام المخلوع «وحيد يزبك» بأخبار ومعلومات كاذبة لنشرها على صفحاته، وأن الشبكة كانت تدير صفحتين محليتين هما «مجاهد علوي» و«ظل الولاية»، مشيرة إلى أن يزبك تخلّف عن دفع المبالغ المالية التي وعدهم بها لقاء تلك المعلومات المفبركة.

في الأثناء، خرّجت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حمص الدورة 66 الأولى للأفراد برتبة حارس، بحضور محافظ حمص مرهف النعسان، وقائد الأمن الداخلي العميد باسم محمد شعبان، وعدد من الضباط والمسؤولين وأعضاء مجلس الشعب وأهالي الخريجين، أمس (الثلاثاء).

تلقى المشاركون تدريبات ميدانية ومسلكية شملت اللياقة البدنية، والتكتيكات الميدانية، واستخدام السلاح، إلى جانب محاضرات في المفاهيم المرورية وقواعد وأخلاقيات العمل الأمني.

تخلل حفل التخريج عرض عسكري عكس مستوى عالياً من الجاهزية والانضباط، إيذاناً بالتحاق الخريجين بمختلف الوحدات الشرطية في المحافظة، للمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار.


السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
TT

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع فيسبوك، بأن السيسي أشار إلى ما تبذله مصر من جهود مضنية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق التسوية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، ثمن الرئيس محمود عباس الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث إلى أن السيسي شدد على موقف مصر الرافض لكل أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً مواصلة مصر جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، جدد السيسي موقف مصر الراسخ الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق.

وذكر المتحدث أن عباس أطلع الرئيس المصري على آخر التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً تقديره للدور التاريخي والثابت الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التسوية الدائمة والعادلة لها.

كما أعرب عن تثمين الشعب الفلسطيني للجهود المصرية في هذا الإطار، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية، وهو ما رحّب به الرئيس المصري حيث تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.


الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة الدولة اللبنانية»، مؤكداً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا، بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

وشدّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة ومتكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».

وجاء كلام عون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبيل مشاركته، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني في باريس.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال جولة له في النبطية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إنهاء العداء مع إسرائيل

ولفت عون إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين، مؤكداً ألا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.

وقال عون: «نحن نسعى إلى اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وأكد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل تكلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وتكلفتها ستكون كبيرة علينا».

حصر السلاح لا فتنة

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف... بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (...) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».

دعم معنوي حصراً!

وبينما تراهن بيروت على أن يُشكل اجتماع باريس خطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، لا تخفي مصادر رسمية لبنانية «خشيتها أن يبقى كل ما يصدر عن الاجتماع مجرد جرعة دعم معنوية للجيش»، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح هناك وعود بانعقاد مؤتمر دعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، لكن لا شيء محسوماً. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بخطوات تنفيذية على الأرض مرتبطة بشكل أساسي بتنفيذ قرار حصرية السلاح في كل لبنان».

ووفق مصادر عسكرية، فإن أبرز ما تطالب به المؤسسة العسكرية هو «مساعدات مستدامة، أبرزها من العتاد والمعدات التي تتوافق مع المهام المطلوبة منها واحتياجاتها الفعلية».

ولا تقتصر حاجات الجيش على السلاح والعتاد، بل تشمل تعزيز العديد، والتمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، والقدرات اللوجستية والاستخبارية.

وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد حث في وقت سابق الدول الصديقة على مساعدة جيش بلاده بـ 10 مليارات دولار، بمعدل مليار واحد سنوياً.

جنود من الجيش اللبناني يزيلون إطارات محترقة وضعها عسكريون لبنانيون متقاعدون لإغلاق أحد الشوارع خلال احتجاج أمام السراي الكبير في بيروت مطالبين بزيادة رواتبهم (د.ب.أ)

ترجمة الوعود

ويعدّ مقرر لجنة الدفاع الوطني، النائب أسعد درغام، أنه «في ظل عجز الدولة عن تأمين حاجات الجيش، تقع على المجتمع الدولي، ولا سيما أميركا والدول الأوروبية والعربية، مسؤولية ترجمة دعمها للبنان لخطوات عملية، مشيراً إلى أن احتياجاته تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً».

وشدد على أن المطلوب أن يحصل العسكري على راتب يكفيه للعيش بكرامة والتفرغ لمهمته العسكرية. ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الملف، وأن تربط أي مفاوضات مع إسرائيل بتأمين الحد الأدنى من احتياجات الجيش، خصوصاً إذا كان المطلوب منه مستقبلاً تنفيذ مهمة حصر السلاح، بعيداً عن زج الجيش في فتنة داخلية، مع ضمان جهوزيته وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه».

احتياجات الجيش

ويفنّد العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، وفي مقدمها تعزيز عناصر الجيش، في ظل استنزاف وحداته واتساع رقعة مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، وملء أي فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى تعزيز انتشاره على الحدود مع سوريا وضبطها، فضلاً عن مهماته في الداخل.

أما الاحتياج الثاني فيتمثل في التمويل المستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهمات، من المحروقات والتموين وقطع الصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، إلى الطبابة ورواتب العسكريين وغيرها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويرى جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى التسليح، لا تقتصر الحاجة على الأسلحة التقليدية، بل تتركز على القدرات الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، لا سيما المسيّرات بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة والوسائل الدفاعية، فضلاً عن عربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تتيح سرعة الحركة والتدخل».

التحديات التي يواجهها الجيش

أما أبرز التحديات التي يواجهها الجيش فهي، وفق جوني، الاحتلال الإسرائيلي والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، لا سيما حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني.

القرار السياسي الحاسم

ويمتلك الباحث محمد شمس الدين مقاربة أخرى للملف، إذ يرى أن السؤال الأساسي يبقى: ما مهمة الجيش أولاً؟»، لافتاً إلى أنه «إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فلكل خيار حساباته ونقاشه السياسي. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل من دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبته تجارب عدة سابقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا تكمن المشكلة في عناصر الجيش، إذ لديه 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح، مذكراً بأنه (سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجربة أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة، إذا لم يتوافر القرار السياسي)».

وتعدّ أميركا الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006. وقد تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ 2006، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.