«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

البطحي لـ«الشرق الأوسط»: التوجه نحو التقنية جزء أساسي من خططنا التشغيلية

TT

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)
فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)

من المستشفيات المتخصصة والميدانية إلى مئات المراكز الصحية والنقاط الإسعافية المنتشرة على خطوط سير الحجاج بالمشاعر المقدسة، يجسد التكامل بين التقنيات الحديثة والخدمات الصحية الميدانية التزام المملكة بتقديم نموذج متقدم في إدارة الحشود الصحية، بما يعكس عنايتها بضيوف الرحمن، ويؤكد جاهزيتها لتوفير موسم حج آمن وصحي.

وعبر منظومة صحية متكاملة ومجانية لا تقتصر فقط على تقديم الرعاية الطبية، بل تعزيز الابتكار لكل ما من شأنه تقديم أفضل الخدمات للحجاج، يبرز استخدام التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية، ومنها ما تقدمه الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو»، لدعم الرعاية الصحية للحجاج، وتوفير كل ما من شأنه راحة الضيوف عبر حلول مبتكرة ونوعية.

ويشهد موسم حج هذا العام ظهوراً أول للحقيبة الإسعافية الذكية وأجهزة صرف الدواء الذاتية، إلى جانب قياس المؤشرات الحيوية الافتراضي ضمن التوجه نحو تعزيز التقنية كجزء أساسي في المنظومة الصحية، بحسب ما ذكره فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو»، الذي أكد حرصهم في كل موسم حج على تقديم حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والطبية.

حقيبة التشخيص الذكية تمكّن الممارس الصحي من متابعة المؤشرات الحيوية للحاج والتواصل الفوري مع الطبيب المختص داخل المنشآت الصحية (تصوير: بشير صالح)

حلول تقنية مبتكرة

كشف البطحي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عن تطبيق تجربة مبتكرة في موسم حج هذا العام، تتمثل في استخدام «حقيبة إسعافية ذكية» تمكّن الممارس الصحي الموجود ميدانياً من متابعة المؤشرات الحيوية للحاج بشكل مباشر، والتواصل الفوري مع الطبيب المختص داخل المنشآت الصحية للحصول على التوجيه الطبي اللازم بشأن آلية التعامل مع الحالة وتقديم الإسعافات المناسبة.

وأضاف أن الشركة طبّقت كذلك نظام صرف الدواء ذاتياً عبر أجهزة ذكية شبيهة بـ«آلة البيع الذاتي»، تحتوي على عدد من الأدوية العامة، وتعمل بالربط مع منصة «وصفتي»، بحيث يستطيع المستفيد إدخال بياناته وتسلم الدواء بشكل مباشر وسريع.

وبيّن أن تجربة الحقيبة الإسعافية الذكية تُعد مشروعاً تجريبياً جديداً سيتم تطبيقه هذا العام في مشعر منى؛ نظراً لطبيعة بقاء الحجاج فيه لفترة أطول خلال الموسم، تمهيداً لتقييم التجربة وإمكانية التوسع فيها مستقبلاً.

وفي الوقت الذي تسعى فيه «نوبكو» لتقديم حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والطبية، أشار البطحي إلى أن التوجه نحو التقنية أصبح جزءاً أساسياً من خطط الشركة التشغيلية، لافتاً إلى ما شهده العام الماضي من استخدام الطائرات من دون طيار (الدرون)، و«السكوتر»، إلى جانب المستودعات المتنقلة لدعم سرعة الاستجابة وتسهيل عمليات الإمداد.

كما أشار إلى التوسع في نطاق تطبيق خدمة «موصول»، وهي خدمة أطلقتها «نوبكو» قبل عام، وتهدف إلى إدارة سلاسل الإمداد حتى آخر نقطة صرف داخل المرافق الصحية، بما يتيح للممارس الصحي التركيز الكامل على تقديم الرعاية للمريض دون الانشغال بالجوانب اللوجستية؛ إذ يمكنه طلب المستلزم أو الدواء المطلوب ليصل إليه مباشرة وبأعلى مستويات الجودة والكفاءة.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل خلال وقوفه على تقنية «الدرون» في نقل الأدوية أثناء تفقده المنظومة الصحية لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)

وأفاد البطحي بأن منظومة الدعم اللوجستي تعتمد على توزيع المخزون وفق خطة تشغيلية متكاملة تشمل 6 مواقع رئيسية بطاقات تشغيلية متفاوتة، لافتاً إلى أن مستودع مشعر عرفة تبلغ سعته التخزينية نحو 650 طبلية، ونحو 8 آلاف طبلية في حدّة، في حين تصل في جدة إلى نحو 45 ألف طبلية، موضحاً أن هذه المواقع تعمل بشكل متتابع ومترابط لتوفير الدعم المستمر وخدمة المواقع الطبية خلال موسم الحج بكفاءة عالية.

وأشار إلى ما توليه حكومة السعودية من اهتمام كبير بخدمة ضيوف الرحمن، من خلال منظومة متكاملة تضم مختلف الجهات الحكومية والصحية، لافتاً إلى أن شركة «نوبكو» تؤدي دوراً رئيسياً ضمن هذه المنظومة في ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتوفير الأدوية والمستلزمات والتجهيزات الطبية خلال موسم الحج.

وأوضح أن استعدادات الشركة لموسم الحج تبدأ مبكراً؛ إذ تعمل منذ نحو 8 أشهر عبر لجان متخصصة لوضع الأدلة المعتمدة للأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، مشيراً إلى أن التركيز لا ينصب على حجم الكميات فقط، بل على تنوع البنود الطبية، ولافتاً إلى توفير نحو 2000 بند من الأدوية والمستلزمات الطبية بحسب الدليل المعتمد من وزارة الصحة، بالإضافة إلى بنود تخصصية مخصصة للأمراض المزمنة والحالات الحرجة، لتكون متاحة عند الحاجة خلال الموسم.

التشخيص الذكي

تهدف «حقيبة التشخيص الذكي» إلى تعزيز التشخيص المبكر وفرز الحالات الطبية ميدانياً، بما يسهم في تحديد الحالات التي تستدعي النقل إلى المستشفى، والحالات التي يمكن التعامل معها عبر الطب الافتراضي، إضافة إلى الحالات التي تحتاج إلى فحص ومتابعة فقط دون تدخل علاجي مباشر.

تبدأ عملية التقييم من خلال الحقيبة التي تكون برفقة الممارس الصحي، بتسجيل بيانات المريض الأساسية، مثل رقم الهوية والعمر والجنس والطول والوزن، يلي ذلك تسجيل الشكوى المرضية، ثم الانتقال إلى مرحلة قياس العلامات الحيوية عبر منظومة متكاملة من الأجهزة الطبية المرتبطة بالنظام الإلكتروني بشكل مباشر.

وتضم الحقيبة عدداً من الأجهزة الطبية المتقدمة التي تمكّن من إجراء عدة فحوصات ميدانية تشمل تخطيط القلب الكهربائي، وقياس مستوى السكر في الدم، وضغط الدم، ودرجة الحرارة، ونسبة الأكسجين في الدم، ومعدل التنفس؛ إذ تُسجل جميع القراءات آلياً، وتُرفع مباشرة إلى النظام الإلكتروني.

وعقب اكتمال البيانات يتم التواصل الفوري عبر الجهاز مع الطبيب المختص في «المستشفى الصحي الافتراضي»، ليطّلع على المؤشرات الحيوية وتشخيص الحالة، ومن ثم يحدد المسار المناسب للمريض، سواء بتحويله إلى المستشفى، أو إصدار وصفة علاجية إلكترونية عبر منصة «وصفتي»، مما يسهم في تقليل الضغط على المستشفيات، وتسريع الاستجابة للحالات، ودعم الكشف المبكر للحالات الطارئة، مع إمكانية طلب الإسعاف بشكل مباشر وفوري عند الحاجة.

يتيح جهاز الصرف الدوائي الذاتي للمستفيدين الحصول على أدويتهم دون الحاجة إلى مراجعة الصيدليات التقليدية (تصوير: بشير صالح)

جهاز صرف الدواء الذاتي

يتيح جهاز الصرف الدوائي الذاتي للمستفيدين الحصول على أدويتهم بسهولة وسرعة دون الحاجة إلى مراجعة الصيدليات التقليدية؛ إذ يبدأ عمل الجهاز بعد حصول المريض على الوصفة الطبية الإلكترونية عبر منصة «وصفتي»، ويقوم المريض بالتوجه للجهاز ومسح الرمز الخاص بالوصفة إلكترونياً، أو إدخال بيانات الوصفة ورقم الهوية لتظهر له الأدوية المعتمدة في النظام.

ويوفر الجهاز تجربة سلسة وسريعة، ويُسهم في تقليل الحاجة إلى زيارة الصيدليات داخل المشاعر المقدسة، وتخفيف الضغط على المرافق الصحية، إلى جانب تقليص أوقات الانتظار، ورفع كفاءة تقديم الخدمة الصحية لضيوف الرحمن.

قياس المؤشرات الحيوية يعمل بشكل ذاتي بالكامل في قياس عدد من المؤشرات الحيوية بشكل مباشر ودقيق دون الحاجة إلى تدخل يدوي (تصوير: بشير صالح)

حلول تقنية

يُعد جهاز قياس المؤشرات الحيوية الافتراضي أحد الحلول التقنية الحديثة المرتبطة بـ«المستشفى الصحي الافتراضي»، ويهدف إلى تقديم خدمات التشخيص الأولي، ورفع كفاءة الرعاية الصحية المقدمة لضيوف الرحمن.

والجهاز يعمل بشكل ذاتي بالكامل؛ إذ يقف المستفيد أمامه ليبدأ النظام، المعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات والحساسات الذكية، في قياس عدد من المؤشرات الحيوية بشكل مباشر ودقيق دون الحاجة إلى تدخل يدوي؛ إذ يقوم بجمع وتحليل البيانات الصحية وإرسالها إلى «المستشفى الصحي الافتراضي»، مع إتاحة التواصل المباشر مع الطبيب المختص لتقييم الحالة وتشخيصها واتخاذ القرار الطبي المناسب.

ويستطيع الجهاز قياس أكثر من 6 مؤشرات حيوية، تشمل الطول والوزن وضغط الدم ونسبة الأكسجين في الدم... إلى جانب مؤشرات صحية أخرى، بما يسهم في تسريع إجراءات الفحص الأولي، وتقديم الخدمة الصحية بكفاءة وسهولة عالية.


مقالات ذات صلة

كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

خاص يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)

كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي ضوابط جديدة للصلاحيات والمساءلة والمراقبة مع ضرورة تتبع القرارات واختبار آليات الإيقاف قبل التشغيل الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد رايت يمثل أمام اللجنة الفرعية للطاقة التابعة للجنة المخصصات بمجلس النواب (أرشيفية - رويترز)

رايت يتوقع عودة خط أنابيب شرق غرب «السعودي» للعمل «خلال أيام»

توقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الثلاثاء، استئناف تدفق النفط عبر خط أنابيب «شرق غرب» السعودي «خلال أيام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية شمل محاولات اعتداء باتجاه مكة والمدينة.

عمر البدوي (الرياض)
عالم الاعمال جانب من مشاركة «إس تي سي بنك» في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

«إس تي سي بنك» يعزز حضوره في قطاع الأعمال عبر 6 اتفاقيات جديدة

عزز «إس تي سي بنك» (STC Bank) حضوره في قطاع الأعمال والخدمات المصرفية الرقمية، عبر توقيع ست اتفاقيات جديدة مع شركات محلية وعالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة.

وقالت المنظمة في بيان نشر على حسابها في منصة إكس «تدين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الآثمة التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية».

وجاء بيان المنظمة بعد إعلان التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون في اتجاه مكة.


الإرياني: استهداف مكة من قبل الحوثيين يكشف طبيعة هذه الميليشيا

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)
TT

الإرياني: استهداف مكة من قبل الحوثيين يكشف طبيعة هذه الميليشيا

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد معمر الإرياني، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، اليوم (الأربعاء)، أن «استهداف مكة المكرمة وتعريض قاصدي بيت الله الحرام للخطر» من قبل ميليشيا الحوثي، يكشف مجددا «طبيعة هذه الميليشيا».

وقال الإرياني في بيان نشره على حسابه بمنصة إكس، إن «استهداف مكة ليس الأول من نوعه»، معتبراً أنه «امتداد لسجل طويل من الاستهدافات التي طالت أطهر بقاع الأرض».

وأضاف أن التصعيد «يكشف مجددا طبيعة هذه الميليشيا ومنطقها، ويؤكد أنها لا تقيم وزنا لحرمة المقدسات ولا لسلامة المدنيين»، متهما كذلك الحوثيين ومحور إيران باستخدام القضية الفلسطينية سياسيا.

وقال الإرياني: «من يعرض قبلة المسلمين للخطر، لن يكون حريصا على المسجد الأقصى، ومن يهدد أمن مكة ثم يرفع شعارات تحرير القدس إنما يمارس واحدة من أكثر صور المتاجرة السياسية بالقضية الفلسطينية وضوحا وفجاجة».

واعتبر الإرياني أن «شعارات غزة والقدس لا تكفي"، لإخفاء ما وصفه بـرحقيقة المشروع الحوثي وارتباطه بإيران».

واعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم تدمير المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.


الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
TT

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)

اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم تدمير المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن» اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أنه «عند الساعة (18:50) من مساء يوم الثلاثاء الموافق (15 سبتمبر 2026) تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض وتدمير طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور (PROHIBITED AREA) للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم اعتراض المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة».

وبيّن اللواء المالكي أن «هذه المحاولة العدائية والإرهابية تعد المحاولة الثانية لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولتها الأولى بإطلاق صاروخ باليستي بتاريخ 27 يوليو 2017، ولا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المشين في محاولة استهداف مهبط الوحي وأرض الرسالة ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين، كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سجل انتهاكات المليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة باعتبارها فعلًا متعمدًا لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».

وأكد اللواء المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مؤكدًا على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه المليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي.

إدانات عربية وإسلامية

وتوالت الإدانات العربية والإسلامية والدولية للهجمات التي شنتها جماعة الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية، وسط تأكيدات على التضامن الكامل مع المملكة، ورفض استهداف أراضيها وانتهاك سيادتها.

وأدانت الأردن وقطر والكويت ومصر والبحرين واليمن والإمارات، الهجمات الحوثية، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات «الاعتداءات الإرهابية الآثمة» التي تواصل ميليشيا الحوثي ارتكابها ضد السعودية، واستهدافها المتعمد والمتكرر للأعيان المدنية والمدنيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واصفاً التصعيد بأنه «إجرامي خطير» يؤكد النهج الإرهابي للميليشيا.

وأدانت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء، ما وصفته بـ«الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. وقالت المنظمة في بيان نشر على حسابها في منصة إكس «تدين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الآثمة التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية».

من جانبهن أكد معمر الإرياني، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، أن «استهداف مكة المكرمة وتعريض قاصدي بيت الله الحرام للخطر» من قبل ميليشيا الحوثي، يكشف مجددا «طبيعة هذه الميليشيا».

وقال الإرياني في بيان نشره على حسابه بمنصة إكس، إن «استهداف مكة ليس الأول من نوعه»، معتبراً أنه «امتداد لسجل طويل من الاستهدافات التي طالت أطهر بقاع الأرض».

وأضاف أن التصعيد «يكشف مجددا طبيعة هذه الميليشيا ومنطقها، ويؤكد أنها لا تقيم وزنا لحرمة المقدسات ولا لسلامة المدنيين»، متهما كذلك الحوثيين ومحور إيران باستخدام القضية الفلسطينية سياسيا.

وقال الإرياني: «من يعرض قبلة المسلمين للخطر، لن يكون حريصا على المسجد الأقصى، ومن يهدد أمن مكة ثم يرفع شعارات تحرير القدس إنما يمارس واحدة من أكثر صور المتاجرة السياسية بالقضية الفلسطينية وضوحا وفجاجة».