تناقض «حزب الله» حول المفاوضات: ما يُرفض في لبنان مقبول عبر إيران

أملاً في أن يبقي مسار طهران معادلة سلاحه... بدلاً من إخراجه من الصراع

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
TT

تناقض «حزب الله» حول المفاوضات: ما يُرفض في لبنان مقبول عبر إيران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

يبدو «حزب الله» في موقع متناقض حيال ملف التفاوض المرتبط بالحرب على لبنان. فالحزب الذي يرفض بشدة أي مفاوضات مباشرة تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ويعدّها مساراً يقود إلى التنازلات، لا يبدي الموقف نفسه تجاه التفاهمات الإيرانية - الأميركية التي تقول طهران إنها تشمل لبنان، بل يذهب إلى اعتبارها مدخلاً أساسياً لوقف الحرب. هذا التباين يطرح تساؤلات سياسية حول خلفية موقف الحزب، وما إذا كان اعتراضه يرتبط بطبيعة التفاوض نفسه، أم بالجهة التي تتولى التفاوض، وبالنتائج المحتملة على سلاحه ودوره داخل لبنان.

وفي هذا الإطار، جاء إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الثلاثاء بأن الاقتراح الإيراني يشمل «إنهاء الحرب على كل الجبهات بما في ذلك لبنان»، ليعيد فتح النقاش حول موقع لبنان داخل أي تسوية إقليمية محتملة، وحول كيفية تعاطي «حزب الله» مع مسارات التفاوض المختلفة.

التناقض في موقف «حزب الله»

فالحزب الذي يهاجم باستمرار أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، يعوّل في المقابل على المفاوضات الإيرانية - الأميركية عندما تتصل بوقف الحرب على لبنان.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، قد أكد في وقت سابق أنَّ «الاتفاق الإيراني - الأميركي الذي يتضمَّن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان»، شاكراً إيران على «اهتمامها بلبنان وشعبه».

كما قال النائب في كتلة «حزب الله»، حسن فضل الله: «إن الجميع يعلق آمالاً على مسار إسلام آباد»، مضيفاً أن «إيران علقت المفاوضات لأجل لبنان»، قبل أن يهاجم في المقابل «المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل» عادّاً أنَّها «مأزق، ومسار مسدود الأفق».

لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

بدوره، رأى النائب عن الحزب، حسين الحاج حسن، أن «المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطة في لبنان مع إسرائيل أدخلتها في مأزق، وأوصلتها إلى مسار مسدود لن يؤدي بها إلا إلى تنازلات دون نتيجة».

هذه الازدواجية بين موقف الحزب من التفاوض اللبناني المباشر وموقفه من التفاوض الإيراني - الأميركي يدفع، إلى طرح سؤال أساسي: هل يرفض الحزب مبدأ التفاوض بحدِّ ذاته، أم يرفض فقط المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية وما قد ينتج عنه داخلياً؟

مصدر وزاري: موقف «حزب الله» مستغرق ومتناقض

وفي هذا الإطار، وصف مصدر وزاري مقرَّب من الرئاسة اللبنانية موقف «حزب الله» الرافض لأي تفاوض مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل بأنَّه يتسم بـ«التناقض الواضح»، عادّاً أنّ «ما هو مسموح لإيران يبدو ممنوعاً على لبنان، رغم أنَّ الدولة اللبنانية تفاوض حصراً حول قضايا تتصل بالسيادة اللبنانية، ومعالجة تداعيات الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «لبنان يفاوض حول ملفات لبنانية بحتة مرتبطة بواقع قائم فرضه الاحتلال الإسرائيلي، والسلطة اللبنانية تتحرَّك انطلاقاً من مصلحة لبنان فقط، وبالتالي فإنَّ أي محاولة لتصوير الأمر بشكل مختلف تبقى غير مفهومة».

وأشار المصدر إلى أنَّ موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة كان ثابتاً منذ البداية، ومفاده أنَّ «لا أحد يفاوض بالنيابة عن لبنان، وهو المبدأ الذي يحكم المقاربة الرسمية الحالية».

ورداً على من يعدّ أنّ «إيران تفاوض الولايات المتحدة وليس إسرائيل»، أوضح المصدر أنّ «الوضع اللبناني مختلف بالكامل، لأنَّ إسرائيل تحتل أراضي لبنانية ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يكون التفاوض مع العدو بهدف الانسحاب وإنهاء الاحتلال، وهذا ما تقوم به كل الدول عندما تكون أراضيها محتلة».

مُلصق لعنصر من «حزب الله» بضاحية بيروت الجنوبية في اليوم الأول لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

التفاوض اللبناني يهدّد معادلة السلاح

وفي قراءته لموقف «حزب الله»، يرى رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية - الأميركية، الدكتور عماد سلامة، أن «حزب الله» يرفض المفاوضات المباشرة؛ لأنَّه يدرك أنَّ أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية، وبدعم عربي ودولي، سيفرض تدريجياً إخراج ملف المواجهة مع إسرائيل من التداول لمصلحة دعم مؤسسات الدولة وبياناتها الوزارية، بما يتضمَّن ترتيبات أمنية، وضبط الحدود، وحصرية السلاح بيد الدولة، وحصر قرار السلم والحرب بالمؤسسات الرسمية.

من هنا يقول سلامة: «وهذا يعني عملياً إنهاء الحالة العسكرية المستقلة للحزب، وتقليص النفوذ الإيراني داخل لبنان».

ويلفت سلامة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنَّ «غالبية القوى والطوائف اللبنانية باتت تميل إلى مقاربة مختلفة تقوم على أولوية الاستقرار الداخلي، وإعادة الإعمار، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية، حتى لو قاد ذلك مستقبلاً إلى تفاهمات أمنية أو مسارات سلام تدريجية مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يعكس تباعداً متزايداً بين حزب الله، وبقية المكونات اللبنانية حول معنى السيادة، ودور الدولة، ومستقبل لبنان الإقليمي».

لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

من هنا يعدُّ سلامة أن «جوهر اعتراض الحزب لا يقتصر على شكل التفاوض أو طبيعته، بل يرتبط أيضاً بما يمكن أن يفرضه أي تفاوض مباشر برعاية دولية وعربية من إعادة ترتيب للتوازنات الداخلية في لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بحصرية السلاح ومرجعية قرار السلم والحرب».

لماذا يفضّل الحزب التفاوض الإيراني؟

وفي المقابل، يقبل «حزب الله» بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية لأنه يعدُّ، بحسب سلامة، أن «طهران تفاوض من موقع إقليمي أشمل يربط ملفات لبنان وغزة والعراق واليمن بالأمن الإقليمي وبمصالح الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، يراهن الحزب على أنَّ أي تفاوض إيراني لن يؤدي إلى تفكيكه، بل إلى تثبيت دوره بوصفه جزءاً من توازنات المنطقة وقوةً سياسيةً وأمنيةً داخل لبنان. لذلك يفضِّل الحزب أن يبقى مصير سلاحه ودوره مرتبطاً بتفاهمات إقليمية تقودها إيران، لا بمفاوضات لبنانية مباشرة قد تضعه في مواجهة إجماع داخلي ودولي يسعى لإعادة بناء الدولة اللبنانية على حساب ازدواجية السلطة والسلاح».


مقالات ذات صلة

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

المشرق العربي والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

يتمسك لبنان، وهو يستعد للجولة الخامسة من مفاوضاته مع إسرائيل برعاية أميركية، بموقفه تثبيت وقف إطلاق النار وبالمنطقة التجريبية نموذجاً لنشر الجيش، وعودة الأهالي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)

ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد وقوفها إلى جانب لبنان مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية

جددت مصر دعمها الكامل للبنان ووقوفها إلى جانبه في ظل الظروف والتحديات الراهنة مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية.

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُوجّه باستئناف صادرات لبنان إلى البلاد

وجَّه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى البلاد، وذلك بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)

نتنياهو مخاطباً اللبنانيين: «انضموا إلى إسرائيل» في مواجهة «حزب الله»

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتمسك لبنان، وهو يستعد للجولة الخامسة من مفاوضاته مع إسرائيل برعاية أميركية على امتداد أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، بموقفه تثبيت وقف إطلاق النار وبالمنطقة التجريبية نموذجاً لنشر الجيش، وعودة الأهالي، وبدء الإعمار بالإمكانات المتواضعة... ويراهن على تدخل وزارة الخارجية الأميركية للضغط على إسرائيل؛ لأن عدم تجاوبها مع المطلب اللبناني بهذا الخصوص من شأنه، كما يقول مصدر سياسي معنيّ بمفاوضات الجولة الرابعة، أن يقوّي الموقف الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة، ويخدم «الثنائي الشيعي» برهانه على ربط المسار اللبناني بإيران.

مناصرون لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام إيران و«الحزب» خلال مسيرة مؤيدة لطهران في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

فانعقاد الجولة الخامسة، في حال تثبيت موعدها، يمكن أن يفتح الباب، إذا ارتأت وزارة الخارجية الأميركية، أمام إمكانية الجمع بين المسارين السياسي والعسكري تحت سقف واحد، نظراً إلى الترابط بينهما؛ «لأن (التقدم في الشق الأمني) ينعكس إيجاباً على السياسي لتثبيت وقف النار، ونشر الجيش في المنطقة التجريبية، على نحو يمهّد لبحث الترتيبات الأمنية لإنهاء (حال العداء) بين البلدين، لكن على قاعدة التلازم بين نشر الجيش وانسحاب إسرائيل، مدعوماً بجدول زمني لتحقيقه، وشرط أن يقترن بجمع سلاح (حزب الله) على مراحل؛ بدءاً من جنوب الليطاني، وهذا يقع على عاتق الدولة وتجاوب (الحزب) في ضوء تقديره ما هو حاصل في الميدان، وتقدم الجيش الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني».

كبح التوسع الإسرائيلي

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، لن يحيد عن مطالبته بـ«تثبيت وقف النار، ونشر الجيش في المنطقة التجريبية، التي تشمل قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، وتحديداً أرنون، ويحمر، وزوطر الشرقية والغربية، بعد انسحاب إسرائيل منها؛ لكبح شهوتها في التمدد إلى النبطية وإصرارها على احتلال التلال المشرفة عليها، وأبرزها تلة علي الطاهر التي تشغل موقعاً استراتيجياً، لا يطل على الجنوب فقط، وإنما على شمال إسرائيل».

وكشف المصدر نفسه عن أن أهمية انعقاد الجولة الخامسة تكمن في أنها تجري على المستويين العسكري والسياسي. ويؤكد أن كرم كان «أوشك على مغادرة قاعة الاجتماعات خلال انعقاد الجولة الرابعة، لو لم يتدخل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لدى رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وإقناعه بضرورة تضمين البيان نصاً صريحاً يتعلق بتثبيت وقف النار، وتحديد المنطقة التجريبية بشمولها قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، رافضاً الانتقال إلى بحث أي بند ما لم يُدرجا في البيان الذي صدر في نهاية الجولة».

ويلفت إلى أن إسرائيل لا تؤيد المفاوضات، وأن «وفدها حضر عنوةً إلى واشنطن بضغط من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتصرّف كأنه يود تقطيع الوقت، وعدم التزام وقف النار والمنطقة التجريبية، مقابل إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على ذلك، بتواصله مع كرم وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض».

استقلالية الموقف اللبناني

ورأى أن عون قبل توليه قيادة الجيش كان شغل منصب قائد قطاع جنوب الليطاني، و«هو كان وراء الإصرار على نشر الجيش في المنطقة التجريبية لقطع الطريق على إسرائيل للتوغل إلى النبطية، خصوصاً أن جيشها يقف حالياً على مشارف الجزء التحتي منها الذي لا يبعد كثيراً عن قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها».

عائلة لبنانية تنزح من مقر إقامتها في جنوب لبنان إلى مدينة صيدا (أرشيفية - أ.ب)

ونوّه المصدر بتعاون كرم والسفيرة معوض «التي تتمتع بعلاقات جيدة بالإدارة الأميركية، وكان ترمب سألها؛ عندما التقاها بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: مع مَن يمكن أن أتحدث في (حزب الله)؟». وقال إن «التنسيق بينهما على أكمل وجه، ويتحدثان بلغة واحدة، بالمفهوم السياسي للكلمة»، مضيفاً أن «قوة لبنان تكمن في استقلالية موقفه، ورفض ربطه بالمسار الإيراني على غرار (وحدة المسار والمصير) التي كانت تنادي بها المنظومة الأمنية السياسية الحاكمة في لبنان طيلة فترة حكم آل الأسد» في سوريا.

أوهام الربط بالملف الإيراني

وقال المصدر إن البديل عن المفاوضات هو «ما يجري الآن في الجنوب من قتل وتدمير وتهجير وتجريف للمنازل». وأكد أن «الرهان على المفاوضات الإيرانية - الأميركية هو أقرب إلى الوهم من الحقيقة». وسأل: «هل يبقى مصير لبنان معلقاً على مفاوضات إسلام آباد؟ وكيف سيكون الوضع في حال تعثرت وبقيت تراوح في مكانها؟ وهذا ما بدأ ينعكس على (الثنائي الشيعي) الذي سرعان ما يصطدم تفاؤله باندلاع المواجهة مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنه يدرك جيداً أن ترمب ليس في وارد ربط لبنان بإيران، وهذا ما يكرره يومياً ومعه وزير الخارجية روبيو».

وأكد أنه لا يفهم تعاطي «الثنائي»، بلسان مصدر بارز فيه، مع «المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية على أنها استعراض جانبي، وأن الحل يبقى في مفاوضات إسلام آباد حتى لو تأخرت». وقال إن «إلزام إسرائيل المناطق التجريبية يعني حكماً عودة الجيش تدريجياً إلى المناطق التي كان يسيطر عليها واضطر إلى إعادة انتشاره بعد تدخّل (حزب الله) إسناداً لإيران، وما ترتب على ذلك من توغّل الجيش الإسرائيلي وصولاً إلى شمال نهر الليطاني».

بديل للحل العسكري

وجدّد المصدر نفسُه تأييدَه موقف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بِعَدِّهما المفاوضات المباشرة أقل تكلفة على لبنان «بعد أن جرّب (حزب الله) الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد وخسائر مادية وبشرية، فيما لم ينجُ (الحزب) من الضربات القاسية التي أصابته». وقال إن «استخدامه المسيّرات الانقضاضية، وإن كان يزعج الجيش الإسرائيلي، فلن يغير الواقع العسكري القائم في الميدان، ولن يعيد إلى (الحزب) قواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه قبل إسناده غزة».

ودعا «حزبَ الله» إلى «إعطاء فرصة للدولة في خيارها الدبلوماسي؛ لعلها تتمكن، بضغط أميركي، من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وعودة الاستقرار إلى الجنوب». وقال إنه لا يزال يعوّل على رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، لاستيعاب «حزب الله» وإقناعه بـ«الوقوف خلف الدولة، بدلاً من إقحام نفسه في رهانات خاسرة».

وسأل المصدرُ «الحزب»: «هل رهانه في محله بإصراره على شراء الوقت لإعطاء فرصة لإيران في مفاوضاتها التي تتراوح بين هبّة ساخنة وأخرى باردة؟ ومَن يدفع حالياً ثمن تمادي إسرائيل في تجريف البلدات وتهجير سكانها، إضافة إلى سقوط عشرات الضحايا يومياً، ومن بينهم مقاتلون من (الحزب) أعمار المئات منهم تحت سن العشرين؟».

لَبْنَنَة موقف «حزب الله»

ويقول المصدر إن «حزب الله» أمام قرار صعب يتطلب منه «لَبْنَنَة» موقفه «في ضوء ما أصابه من ضربات، وما لحق بلبنان من خسائر بشرية ومادية فاقت كل التقديرات، ومن غير الجائز أن يبقى وحيداً وهو يدرك أنه برهانه هذا لن يجد من يؤيده أو يتعاطف معه على كل المستويات المحلية والعربية والدولية، خصوصاً أن إيران ليست في الموقع الذي يسمح لها بأن تفرض شروطها على الولايات المتحدة ولبنان وأصدقائه عربياً ودولياً».

وعليه؛ فهل يشهد لبنان، باستعداده للجولة الخامسة، خرقاً سياسياً يتجلى في عقد لقاء يجمع الرؤساء الثلاثة لعلهم يتوصلون إلى مقاربة موحدة في تعاطيهم مع ملف المفاوضات؛ لأنهم بوحدة موقفهم يشكلون قوة دافعة للسفير كرم الذي يتمسك بتثبيت وقف النار ووضع المنطقة التجريبية على سكة التنفيذ، لا سيما أن الرهان على ربط لبنان بالمسار الإيراني يبقيه على لائحة الانتظار، فيما لا يتحمل البلد مزيداً من الاستنزاف؛ أكان بشرياً أم مادياً؟


مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو (حزيران)، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الخميس)، وذلك بعد أشهر من زيارته الأولى إلى واشنطن التي التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تأتي هذه الدعوة في وقت لمَّح فيه ترمب أخيراً إلى إمكان الطلب من سوريا التدخل ضد «حزب الله» في لبنان.

وقال المصدر الدبلوماسي، طالباً عدم كشف هويته، إن «الرئيس الشرع تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة في 14 يونيو»، من دون أن يؤكد ما إن كان سيسافر إلى الولايات المتحدة أم لا.

تتزامن هذه الدعوة مع عيد الميلاد الثمانين لدونالد ترمب الذي يعتزم تنظيم مباريات للفنون القتالية المختلطة في البيت الأبيض لهذه المناسبة.

وستكون هذه الزيارة، إن حصلت، الثانية للشرع إلى الولايات المتحدة منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد.

وكان الشرع أوّل رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال البلاد، في عام 1946، والتقى خلالها ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة 10 نوفمبر (رويترز)

منذ وصوله إلى السلطة، سعى الشرع، رغم ماضيه الجهادي، إلى إعادة ترميم علاقة دمشق مع الولايات المتحدة، بعد سنوات طويلة من القطيعة مع الحكم السابق، وإلى جذب دعم دولي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد المنهك، بعد أكثر من عقد من الحرب، كما انضمّت سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

في المقابل، اتخذ ترمب خطوات عدة تجاه السلطات السورية الجديدة، أبرزها رفع جزء واسع من العقوبات.

والتقى ترمب الشرع للمرة الأولى في السعودية خلال زيارة إلى دول الخليج في مايو (أيار) 2025. ووصفه ترمب، في تصريحات لاحقة، بأنه «قائد قوي جداً»، معتبراً أن لديه فرصة لإعادة بناء بلاده.

في مقابلة مع قناة «إن بي سي» في 7 يونيو، قال ترمب: «أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل. أريد أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، مضيفاً: «يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سوريا».

وأضاف: «قامت سوريا بعمل جيد للغاية للعودة إلى السكة الصحيحة»، معتبراً أن «لديها (سوريا) قائداً قام فعلاً بعمل جيد للغاية في وقت قصير. وسيكون مسروراً بتقديم المساعدة في لبنان».

ووفق مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته، تضغط الولايات المتحدة على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، في 2 مارس (آذار)، من أجل التدخل ضدّ الحزب المدعوم من إيران في هذا البلد المجاور الذي تتشارك معه حدوداً طويلة.


ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات ​من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وذكرت «وكالة الأنباء السعودية (واس)» أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمر، الأربعاء، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وقالت الوكالة إن القرار جاء بناء على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

عون وسلام

لاقى القرار ترحيباً واسعاً في لبنان؛ إذ أعرب الرئيس عون عن «بالغ امتنانه وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الشقيقة، على قراره باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى المملكة».

ورأى عون في هذا القرار «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها».

وإذ شدد رئيس الجمهورية اللبنانية على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، أكد أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».

من جهته، قال الرئيس سلام: «(أتقدم) باسم الدولة اللبنانية وباسمي الشخصي، بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على القرار الكريم برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، والذي يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلدينا الشقيقين».

وقال في تغريدة نشرها في منصة «إكس»: «يُجسّد هذا القرار ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين»، مضيفاً أن القرار «يُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان».

وتابع سلام: «تتطلع الدولة اللبنانية إلى مواصلة العمل والتنسيق مع المملكة العربية السعودية لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق الخير والازدهار للبلدين الشقيقين... والشكر موصول إلى أخي وزير الخارجية، سمو الأمير فيصل بن فرحان، على متابعته الحثيثة لهذا الملف من أجل إيصاله إلى خواتمه السعيدة».

حظر 5 سنوات

وبدأ الحظر السعودي عام 2021 على واردات المنتجات الزراعية، ثم امتد ليشمل جميع السلع، وارتبط بتهريب مخدر «الكبتاغون»، بعدما استغل المهربون والشبكات الإجرامية، لبنان، منصة لتهريب المخدرات إلى المملكة.

وزاد ‌ذلك من الضغط على الاقتصاد اللبناني المنهار، ‌الذي كان يعاني أصلاً من أزمة مالية حادة عام 2019، لا سيما مع ابتعاد الصادرات الزراعية ‌عن أسواق دول الخليج العربية التقليدية. وكانت الصادرات اللبنانية إلى السعودية بلغت، في 2020، نحو ‌240 مليون دولار أميركي.

نقطة المصنع الحدودية مع سوريا أبرز طريق لعبور المنتجات اللبنانية باتجاه المملكة العربية السعودية (أ.ب)

ترحيب وزاري

لم يقتصر الترحيب بالقرار على الرئيسين عون وسلام؛ إذ توسع ليشمل الوزراء المعنيين بالقطاعات التصديرية، وبقوى سياسية لبنانية.

وشكر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار «السعودية على قرار استئناف الصادرات اللبنانية». واعتبر الحجار في حديث تلفزيوني أنّ «⁠هذه الخطوة هي بداية ثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية»، مؤكداً أنّه تمّ ⁠اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط المعابر الحدودية. وأكد الحجار: «إننا ننسق مع السعودية في ضبط عمليات تهريب المخدرات».

كذلك، رأى وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجي، أن «استئناف صادرات لبنان إلى المملكة العربية السعودية صفحة مشرقة على طريق استعادة الثقة بالدولة اللبنانية».

من جهته، توجّه وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في بيان، بالشكر إلى القيادة السعودية، وأكد أن استئناف حركة الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية «له أبعاد بالغة الأهمية، ويشكّل دعماً مباشراً للاقتصاد اللبناني وللقطاعات الإنتاجية الوطنية، كما يعزز حركة الشحن والنقل عبر المعابر والمرافئ اللبنانية، ويرسّخ موقع لبنان كشريك تجاري موثوق في المنطقة».

بدوره، قال وزير الصناعة، جو عيسى الخوري: «اليوم تعود منتجاتنا إلى سوقٍ شقيق، ويعود معها الأمل بصناعة لبنانية أقوى، أكثر التزاماً، وأكثر حضوراً في محيطها العربي. وهي أيضاً رسالة واضحة بأن الجودة، والالتزام، واحترام المعايير هي الطريق إلى استعادة حضور لبنان في الأسواق العربية والعالمية».

القوى السياسية

على صعيد القوى السياسية، قال رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، إن قرار الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإعادة فتح الأبواب أمام المنتجات اللبنانية على مختلف أنواعها «يعكس بوضوح مدى اهتمام المملكة بلبنان، كما كانت دائماً».

وتابع: «مع ملاحظة المملكة بداية قيام دولة فعلية في لبنان، في ظل العهد الجديد للرئيس جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والحكومة اللبنانية، اتخذت قرارها بإعادة فتح أبوابها أمام المنتجات اللبنانية على مختلف أنواعها. مرة جديدة، الشكر للمملكة العربية السعودية».

بدوره، كتب النائب سامي الجميل على منصة «إكس»: «بين من صدَّر الأزمات إلى لبنان، ومن يفتح أبواب الأسواق أمام اللبنانيين، يعرف اللبنانيون جيداً مَن يقف مع دولتهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم». وإذ تقدم بالشكر إلى المملكة، رأى أن «هذه الخطوة تؤكد أن العرب كانوا دائماً رافعة لبنان الحقيقية، وأن المملكة لا تقدم الشعارات، بل تصنع الفرص وتترجم دعمها إلى أفعال».

كذلك، أصدر «التيار الوطني الحر» بياناً رحّب فيه بقرار المملكة، ورأى أن «هذه الخطوة من شأنها تكريس العلاقات الإيجابية والطيبة بين البلدين، ودعم لبنان واقتصاده، في ظل تداعيات الحرب والمحنة التي يمر بها».

أما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فرحَّب بالقرار، ورأى فيه «دليلاً إضافياً على حرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه، ودعم مسيرة النهوض واستعادة الاستقرار، بما يعكس التزاماً عربياً ثابتاً بمساندة لبنان في مواجهة التحديات التي يمر بها، لما لهذا القرار من نتائج مهمة من شأنها المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني ودعم القطاعات الإنتاجية اللبنانية».