«منتدى الصحة والأمن في الحج»... حلول نوعية لتعزيز التكامل ورفع الجاهزية

العويسي لـ«الشرق الأوسط»: 71 نقطة التقاء إسعافية وسنطبق مبدأ الاستجابة السريعة

أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)
أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)
TT

«منتدى الصحة والأمن في الحج»... حلول نوعية لتعزيز التكامل ورفع الجاهزية

أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)
أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)

في توقيت يتزامن مع تصاعد الجهود التشغيلية والاستعدادات المبكرة لموسم الحج، حضر «منتدى الصحة والأمن في الحج» في نسخته الثالثة ليؤكد توجه السعودية نحو بناء منظومة حج أكثر تكاملاً واستدامة، تعتمد على التقنية والابتكار والجاهزية الوقائية.

ويجمع المنتدى، الذي انطلقت أعماله، الأحد، برعاية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، ويستمر حتى الثلاثاء المقبل، تحت مظلته القطاعات الصحية والأمنية والخدمية والبحثية، في واحدة من أكبر المنصات المهنية المتخصصة المعنية بتطوير تجربة ضيوف الرحمن ورفع جودة الخدمات المقدمة لهم.

ويناقش المنتدى، الذي تنظمه «إدارة الخدمات الطبية» بوزارة الداخلية، الموضوعات المرتبطة بالصحة والأمن، إلى جانب استعراض أبرز الممارسات والتجارب والحلول التقنية والابتكارية ذات الصلة، بما يعزز تكامل الجهود، ويرفع كفاءة الجاهزية والاستجابة، ويدعم جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن خلال الموسم.

مشاركة واسعة وهاكاثون للابتكار

على هامش المنتدى، أكّد الدكتور صالح المحسن، المشرف العام على الخدمات الطبية بوزارة الداخلية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، أن المنتدى يتميز بتنوع جلساته الحوارية، ومشاركة الجهات الحكومية المرتبطة بموسم الحج، إلى جانب الحضور الفاعل للقطاعين الخاص وغير الربحي.

وأشار إلى أن «هاكاثون الصحة والأمن في الحج» المصاحب للمنتدى يجمع نحو 800 ريادي ومبتكر سعودي موزعين على 120 فريقاً، بهدف تحفيز الابتكار وتطوير حلول نوعية تسهم في تعزيز منظومة الصحة والأمن في الحج.

أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)

«رُفيدة»... استجابة إسعافية وسط الحشود

أشار الدكتور جلال العويسي، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى وجود 71 نقطة إسعافية مشتركة بين الهيئة ووزارة الصحة والأمن العام والأمانة، مع انتشار الفرق الراجلة عبر عربات «رفيدة» والكراسي الكهربائية والسكوترات، بهدف تسريع الاستجابة للحالات الطارئة ونقلها إلى نقاط الالتقاء المرتبطة بمسارات إسعافية جرى تنسيقها مع الأمن العام لتسهيل وصول الحالات إلى أقرب مستشفى بأقصى سرعة.

وأوضح أن الهيئة ستعمل على تطبيق مبدأ الاستجابة الاستباقية بحيث تكون زمن الاستجابة «صفر»، والعام الماضي حققنا 30 في المائة من بلاغاتنا، من الاستجابة الاستباقية، ونعمل هذا العام على رفعها إلى 40 في المائة.

وكانت الهيئة أطلقت اسم «رُفيدة» على الكرسي الكهربائي الإسعافي، الذي يمثل وحدة إسعافية ميدانية مصغّرة صُممت للعمل في البيئات عالية الكثافة، حيث يتميز بصغر حجمه وسهولة المناورة بين الحشود، ما يمكّن الفرق الإسعافية من الوصول السريع إلى الحالات الطارئة عبر المسارات الضيقة التي يصعب وصول المركبات التقليدية إليها.

وتسهم «رُفيدة» في تقليص زمن الاستجابة خلال أوقات الذروة، وتسريع النقل الميداني، وتقليل الجهد البدني على المسعفين، بما يعزز جودة الأداء ويرفع كفاءة الخدمة الإسعافية المقدمة لضيوف الرحمن، فيما يجري تشغيلها عبر كوادر ميدانية مؤهلة خضعت لبرامج تدريبية متخصصة.

برنامج موسع ومحاور متخصصة

تشهد النسخة الحالية برنامجاً موسعاً يضم أكثر من 15 جلسة حوارية، و6 كلمات رئيسية، و3 ورش عمل، إلى جانب فعالية «TEDx»، وهاكاثون متخصص شارك فيه أكثر من 120 فريقاً ونحو 800 مبتكر، إضافة إلى معرض مصاحب يشارك فيه أكثر من 30 جهة من القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي، لاستعراض أحدث المبادرات والخدمات والتقنيات المرتبطة بمنظومة الصحة والأمن في الحج.

ويركز المنتدى على محاور رئيسية تشمل استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية، والوقاية والجاهزية الصحية، والتحول الرقمي وإدارة الحشود، والإعلام والتواصل، والبحث والابتكار، إضافة إلى الشراكات وتبادل الخبرات، في إطار دعم تطوير الحلول واستشراف الفرص المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.

الاستدامة البيئية والكفاءة

شهد اليوم الأول من المنتدى 4 جلسات رئيسية ناقشت ملفات ترتبط مباشرة بكفاءة التشغيل خلال موسم الحج، بدأت بجلسة «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج»، التي أدارها يوسف الغنامي، وشارك فيها الدكتور محمد العبد العالي، والدكتور جلال العويسي، والدكتور رشاد حسين، إلى جانب عدد من القيادات الصحية والخدمية.

وركّزت الجلسة على أهمية التكامل بين الجهات الصحية والأمنية، ورفع الجاهزية الوقائية والعلاجية، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحسين سرعة الاستجابة وجودة الخدمات الصحية المقدمة للحجاج.

كما تناولت الجلسة تطوير منظومة الاستجابة الإسعافية عبر توسيع التغطية الميدانية، ورفع جاهزية الفرق الإسعافية، واستخدام التقنيات الذكية والطائرات دون طيار للوصول السريع إلى الحالات الطارئة وتقليص زمن الاستجابة.

وناقشت جلسة «تكامل الرعاية الصحية والخدمات المساندة خلال موسم الحج» أهمية التكامل بين الخدمات الصحية والجهات المساندة والتشغيلية، ودور التنسيق في رفع كفاءة الاستجابة واستمرارية الرعاية الصحية للحجاج.

فيما استعرضت جلسة «الاستدامة البيئية والتشغيلية وأثرها على الصحة والسلامة» أثر الممارسات البيئية والتشغيلية في تعزيز الصحة والسلامة خلال موسم الحج، وتحسين كفاءة الموارد والخدمات وتقليل المخاطر البيئية.

وتطرقت جلسة «السلامة العامة وأثرها على الصحة والأمن في الحج» إلى جاهزية المواقع، وانسيابية الحركة، والالتزام بالاشتراطات التنظيمية، وتعزيز السلامة العامة في البيئات عالية الكثافة.

تكامل تقني وتشغيلي

وأكّد المشاركون أن النسخة الثالثة من المنتدى تعكس حجم التحول الذي تشهده منظومة الحج في المملكة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في دعم القرار الصحي والأمني، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بما يسهم في بناء منظومة تشغيلية أكثر كفاءة واستدامة لخدمة ضيوف الرحمن.

ويصاحب المنتدى «هاكاثون الصحة والأمن في الحج»، الذي يستهدف تحفيز المبتكرين والرياديين لتطوير حلول تقنية تدعم منظومة الحج، خصوصاً في مجالات الجاهزية الصحية، والاستدامة التشغيلية، وإدارة الحشود، والاتصال والتوعية، في وقت تؤكد فيه الخدمات الطبية بوزارة الداخلية استمرارها في تبني المبادرات الابتكارية وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الميدان، عبر منظومات إسعافية متقدمة، وعربات ذكية، وتقنيات «الدرون» الداعمة للفرق الميدانية خلال موسم الحج.

ويعكس المنتدى حجم التكامل بين القطاعات الصحية والأمنية والتقنية والخدمية في المملكة، عبر منصة متخصصة تجمع الخبرات الوطنية والدولية لمناقشة مستقبل منظومة الحج، واستعراض الحلول والمبادرات التي تسهم في رفع كفاءة الجاهزية والاستجابة، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بما يرسخ مكانة المملكة عالمياً في إدارة الحشود وتنظيم مواسم الحج بكفاءة واقتدار.


مقالات ذات صلة

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الخليج الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

أكد وزير الحج السعودي، الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن والعمل لراحتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

جمعت الجلسات التي عقدت على هامش «ندوة الحج الكبرى» قيادات الحج والأمن والخدمات وبرزت عبارة «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي»

أسماء الغابري (جدة) إبراهيم القرشي
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

هيئة السوق المالية السعودية تحيل 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» إلى النيابة العامة

أحالت هيئة السوق المالية 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» للنيابة العامة لاتهامات بمخالفات مالية وتلاعب وانطباعات مضللة واستغلال مناصب داخلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مدخل مبنى «تداول» السعودية في المركز المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إي إف چي هيرميس» و«تداول السعودية» تجمعان المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية

اختتمت «إي إف چي هيرميس» مؤتمر فرص الاستثمار لسوق «تداول السعودية»، والذي جاء وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في السوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)

«السعودي الأول» يموّل «البواني» بـ1.7 مليار دولار لدعم مشروعات البنية التحتية في السعودية

أبرم البنك السعودي الأول «الأول» اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مع مجموعة «البواني» في خطوة تعكس تسارع وتيرة تمويل المشروعات الكبرى

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
TT

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

أكّد وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن، والعمل على راحتهم وسلامتهم، وتمكينهم من أداء الفريضة، مشدداً على أن العمل المبكر والانضباط في التنفيذ يمثلان أحد أهم عوامل النجاح.

جاء ذلك خلال اللقاء نصف السنوي لرؤساء المكاتب من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة، على هامش أعمال الدورة الخمسين من «ندوة الحج الكبرى»، في جدة، الأربعاء؛ بهدف رفع مستوى الجاهزية والتنسيق للموسم، وتعزيز التواصل المستمر مع البعثات بمختلف دول العالم.

وثمَّن الربيعة ما تحظى به منظومة خدمة الحجاج من دعم وعناية واهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي أسهم في تسخير الإمكانات البشرية والتقنية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن ويسر وطمأنينة.

وأشاد الوزير بتعاون رؤساء المكاتب والتزامهم بالأنظمة والتعليمات، مؤكداً أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم منذ نهاية الموسم الماضي انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

جانب من لقاء رؤساء مكاتب شؤون الحجاج من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة (واس)

وشدَّد الربيعة على أهمية استمرار العمل المشترك في مواجهة الحملات الوهمية، وعدم السماح بدخول أي شخص غير مصرح له إلى مخيمات أو فنادق البعثات، مؤكداً مسؤولية رؤساء المكاتب عن الالتزام بهذا الجانب، بما يحفظ سلامة الحجاج ويضمن انتظام الخدمات المقدمة لهم.

وأشار إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تشهد هذا العام درجات حرارة مرتفعة، ما يتطلب عناية مضاعفة بسلامة الحجاج، مؤكداً أهمية بقائهم داخل المخيمات في مشعر عرفات خلال ساعات الذروة من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، وعدم تعريضهم للمشي أو التجمعات الخارجية حفاظاً على سلامتهم، مع متابعة ميدانية ورقابة أمنية وتشغيلية مكثفة للتأكد من الالتزام بذلك.

وأكّد الوزير أهمية أداء الصلوات في المساجد القريبة من مقار سكن الحجاج بمكة المكرمة خلال أوقات الذروة، وعدم التوجه للمسجد الحرام في تلك الأوقات؛ حفاظاً على سلامتهم من الإجهاد والحرارة والزحام، لافتاً إلى توجيه شركات الحج بتوفير المستلزمات داخل المخيمات، بما في ذلك وسائل الراحة والصوتيات والشاشات الخاصة ببثّ خطبة يوم عرفة.

كما شدَّد على أن الالتزام بخطط النقل والتفويج المعتمدة يمثل عاملاً مهماً في نجاح الموسم، منوِّهاً أن المشي الجماعي العشوائي داخل المشاعر المقدسة يشكل خطراً مباشراً على سلامة الحجاج، ويؤثر في انسيابية الحركة، خاصة عند الانتقال من عرفات إلى مزدلفة مشياً على الأقدام.

أكد الدكتور توفيق الربيعة أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج (واس)

وتطرق الربيعة إلى أهمية الالتزام الكامل بجداول التفويج المعتمدة في رمي الجمرات، ومواعيد المغادرة من عرفات إلى مزدلفة، لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة.

ولفت إلى ضرورة الاستفادة من «مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي» عبر المسار الإلكتروني والمواقع المعتمدة داخل مكة المكرمة؛ حفاظاً على سلامة الحجاج، ومنع تعرضهم لأي استغلال أو مواقع غير مصرح بها.

وأكد الوزير أهمية التعاون الكامل مع مقدمي الخدمات الطبية المرخصين، والالتزام بالإرشادات الصحية، ومتابعة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والتأكد من توفر الأدوية والوقاية من الإجهاد الحراري والأمراض المعدية، والأخذ بالرخص الشرعية عند الحاجة، بما يسهم في الحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمان وطمأنينة.

وأشار إلى أهمية تحميل وتفعيل تطبيق «نسك» لجميع الحجاج ممن لديهم هواتف ذكية، والاستفادة مما يزيد على 100 خدمة مقدمة لهم بأكثر من 11 لغة، مضيفاً أن التطبيق يستخدمه اليوم أكثر من 51 مليون مستخدم حول العالم، بما يسهم في تيسير رحلة الحاج وتنظيم حصوله على الخدمات.

وأكّد وزير الحج استعدادهم الكامل لمعالجة أي تحديات أو ملاحظات خلال الموسم، داعياً إلى التوسع في نشر الرقم الموحد 1966 بين الحجاج، لما يقدمه من دعم وخدمات بلغات متعددة، بما يمكّنهم من التواصل وطلب المساعدة والاستفادة من الخدمات بكل يسر وسهولة.

وبحث اللقاء جاهزية منظومة الحج لموسم هذا العام، واستعراض عدد من المبادرات والخدمات التنظيمية والتشغيلية المقدمة لضيوف الرحمن، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التنسيق والتكامل مع البعثات؛ للارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج.

الدكتور توفيق الربيعة يلقي كلمته خلال افتتاح «منتدى الصحة والأمن في الحج» الأربعاء (الشرق الأوسط)

الربيعة: نضع خطة الحج المقبل قبل انتهاء الحالي

أكّد الدكتور توفيق الربيعة، خلال جلسة حوارية ضمن «منتدى الصحة والأمن في الحج»، الأربعاء، أن الاستعداد للموسم يبدأ مبكراً قبل انتهاء الموسم القائم، ضمن منظومة عمل تكاملية تشارك فيها مختلف الجهات الحكومية ومكاتب شؤون الحجاج وشركات الحج؛ بهدف الارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتعزيز كفاءة الجاهزية التشغيلية.

وأوضح الربيعة أن أعمال الاستعداد لموسم الحج المقبل تبدأ من الثاني عشر من شهر ذي الحجة، عبر عقد اللقاءات مع رؤساء المكاتب والشركات العاملة في خدمة الحجاج، ووضع خارطة طريق متكاملة للاستعدادات الخاصة بالموسم التالي قبل نهاية الحالي.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت منذ الموسم الماضي بوضع خطة تفصيلية وفق جداول زمنية محددة بالتنسيق مع 78 دولة؛ لضمان سلاسة الأعمال، ومتابعة مختلف الجوانب التشغيلية المرتبطة بالمشاعر المقدسة، والإسكان في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وخدمات النقل والإعاشة والطيران، إلى جانب عقد اجتماعات دورية عن بُعد مع المكاتب لمتابعة الجاهزية وتنفيذ الخطط.

وبيّن الوزير أن مكتب إدارة مشاريع الحج في «برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، يتولى استقبال الخطط التشغيلية من أكثر من 60 جهة حكومية، تشمل نحو 600 خطة مرتبطة بأعمال الموسم، والعمل على مواءمتها وتكاملها بما يضمن تناغم الجهود وعدم وجود تقاطعات، وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية والتنسيق.

وأكّد أن ما تحقق في منظومة الحج يمثل نقلة نوعية جاءت بتوجيهات القيادة السعودية، ومتابعة لجنة الحج العليا، مشيراً إلى أن جميع الجهات تعمل اليوم بروح الفريق الواحد لتحقيق هدف مشترك يتمثل في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

ولفت الربيعة إلى أن التكامل بين الجهات المختلفة أسهم في تطوير منظومة الحج ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والبرنامج، ويعزز مكانة البلاد وريادتها في خدمة ضيوف الرحمن.


الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
TT

الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة أمن الدولة، بسجن مواطن إماراتي لمدة 3 سنوات، وتغريمه 5 ملايين درهم (1.36 مليون دولار)، بعد إدانته بنشر محتوى تضمن التحريض والدعوة إلى الزواج من فتيات قاصرات في المغرب.

وبحسب «وكالة أبناء الإمارات» (وام)، فإن القضية قالت السلطات الإماراتية إنها تضمنت خطاباً يثير الفتنة والكراهية ويسيء إلى العلاقات بين الشعبين الإماراتي والمغربي.

وأمرت المحكمة كذلك بحذف المقطع المرئي محل القضية، وإغلاق حسابات المتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مصادرة الهاتف المستخدم في ارتكاب الواقعة.

وكان النائب العام في الإمارات قد أمر بإحالة المتهم، سيف سالم سيف علي المقبالي، إلى محاكمة عاجلة، عقب رصد مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم فيه - «على غير الحقيقة» وفق ما أوردته التحقيقات - أن القوانين المغربية تسمح بالزواج من فتيات قاصرات.

وذكرت التحقيقات - وفقاً لـ«وام» - أن المتهم استخدم خطاباً من شأنه «إثارة الفتنة والكراهية والتمييز المجتمعي»، إضافة إلى الإساءة للعلاقات التي وصفت بـ«الأخوية» التي تجمع الإمارات والمغرب، بما عدّته السلطات مخالفة جسيمة للقوانين والقيم المجتمعية المعمول بها في البلاد.

وتأتي القضية في وقت تشدد فيه السلطات الإماراتية الرقابة على المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً ما يتعلق بخطابات الكراهية أو المحتويات التي تمس النسيج المجتمعي والعلاقات مع الدول الأخرى، مع التأكيد على تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التمييز والإساءة الإلكترونية.


الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
TT

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

بينما كانت «ندوة الحج الكبرى» تحتفي بمرور خمسين عاماً على انطلاقها، جاءت جلستها الأولى لتكشف حجم التحول الذي شهدته منظومة الحج السعودية خلال العقود الماضية؛ تحولٌ لم يعد فيه نجاح الموسم يقاس فقط بسلامة الحجاج ووصولهم، بل بقدرة المنظومة على إدارة «رحلة الحاج» كاملة، منذ لحظة التخطيط للسفر وحتى عودته إلى بلده.

وفي الجلسة التي جمعت قيادات الحج والأمن والخدمات، برزت عبارة الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي» بعدّها التعبير الأكثر اختصاراً عن فلسفة التشغيل الجديدة التي تعمل بها منظومة الحج في السعودية.

وشارك في الجلسة نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط، ومدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي، وأمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد بن عبد العزيز الداود، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

من خدمة الحاج إلى إدارة التجربة

وقال الدكتور عبد الفتاح مشاط، نائب وزير الحج والعمرة السعودي، إن السؤال في الماضي كان «من سيخدم الحاج عند وصوله؟»، بينما أصبح السؤال اليوم: «هل كل شيء جاهز قبل أن يصل الحاج؟».

وأوضح أن منظومة الحج لم تعد تعمل بمنطق «ردة الفعل»، بل عبر استعداد مبكر وتكامل بين مختلف الجهات، مؤكداً أن تجربة الحاج أصبحت تبدأ قبل وصوله إلى المملكة وتستمر حتى مغادرته.

وأضاف أن «ندوة الحج الكبرى» تحولت عبر نصف قرن من منصة للنقاش الفكري إلى مساحة تنتج حلولاً تشغيلية انعكست على تطوير أعمال الحج، مشيراً إلى أن العمل لم يعد فردياً بين الجهات، بل أصبح نسيجاً متكاملاً يعمل بتناغم واحد.

مدير الأمن العام السعودي أكد أن منظومة الحج تعمل عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية تدار من خلال مركز عمليات موحد (الشرق الأوسط)

600 دور تشغيلي و60 جهة حكومية

كشف مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي أن منظومة الحج تعمل اليوم عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية، تدار من خلال مركز عمليات موحد.

وأشار إلى وجود ما يقارب 600 دور تشغيلية يجري التنسيق بينها ضمن خطط مشتركة تشمل الأمن والنقل والإسكان والتغذية وإدارة الحشود.

وقال البسامي إن المملكة انتقلت من مفهوم «تأمين الطريق» إلى «هندسة الحركة البشرية»، عبر التحليل والتنبؤ الاستباقي بالمخاطر، مضيفاً أن النجاح الحقيقي ليس في مواجهة الخطر فقط، بل في منع وقوعه قبل أن يشعر به الحاج.

وأوضح أن ما تحقق في موسم الحج الماضي شكّل «خط أساس يجري البناء عليه هذا العام، خصوصاً مع تعزيز الانسيابية داخل مكة والمشاعر المقدسة».

4.5 مليون شخص خلال أسابيع

أما أمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد الداود، فأكد أن مكة تواجه تحدياً تشغيلياً استثنائياً خلال موسم الحج، إذ يرتفع عدد سكانها من نحو 2.5 مليون نسمة إلى نحو 4.5 مليون شخص خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن مكة تضم حالياً 62 نفقاً داخل المدينة والمشاعر المقدسة، واصفاً الرقم بأنه من الأعلى عالمياً داخل مدينة واحدة.

وقال إن أمانة العاصمة المقدسة تعمل على جعل مكة «بيئة حضارية صديقة للإنسان»، مع التركيز على سلامة الحجاج والرقابة الغذائية والإصحاح البيئي، مستهدفة الوصول إلى «صفر حالات تسمم غذائي» واستمرار خلو الموسم من الأوبئة.

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

18.5 مليون معتمر و91 في المائة نسبة رضا

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، المهندس صالح الرشيد، إن مكة تحولت من مدينة كانت تواجه صعوبات الوصول وقطاع الطرق إلى أكبر مدينة زيارة عربية.

وكشف أن عدد المعتمرين ارتفع من 8.5 مليون معتمر في 2019 إلى أكثر من 18.5 مليون معتمر العام الماضي.

وأشار إلى أن الهيئة الملكية عملت على تأسيس مشروعات ومراكز متخصصة لتطوير تجربة الحجاج، من بينها شركة «كدانة» ومركز النقل، مؤكداً أن نسبة رضا الحجاج وصلت إلى 91 في المائة.

كما استعرض مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، موضحاً أن طاقته التشغيلية تتجاوز 1.2 مليون رأس، مع توزيع اللحوم على مستحقيها في أكثر من 25 دولة إسلامية.

المهندس محمد أبو الخير إسماعيل الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

4700 معلم تشغيلي و150 مؤشراً للأداء

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعمل على توحيد مفهوم النجاح بين الجهات المختلفة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار إلى أن المنظومة تعتمد على أكثر من 40 مؤشراً لقياس الجاهزية، وأكثر من 150 مؤشراً تشغيلياً، ونحو 85 مؤشراً لقياس رضا الحجاج.

وأضاف أن مكتب إدارة مشاريع الحج يراجع سنوياً أكثر من 600 خطة تشغيلية، ويقيس تكاملها عبر أكثر من 4700 معلم تشغيلي تتم متابعتها ميدانياً.

وأكد الدكتور عبد الفتاح مشاط أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها، فيما شدد الفريق محمد البسامي على أن المملكة تطور نموذجاً عالمياً متقدماً لإدارة الحشود.

أما المهندس مساعد الداود فاعتبر أن رفع وعي الحاج والمعتمر سيظل التحدي الأهم مستقبلاً، في حين أكد مسؤولو المنظومة أن أمن الحجاج وسلامتهم سيبقيان الأساس الذي تُبنى عليه جميع الخدمات الأخرى.

الدكتور أسامة الزامل مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي والتوعية... رهان المرحلة المقبلة

واكد الدكتور أسامة الزامل لـ«الشرق الأوسط» مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي أن منظومة الحج والعمرة شهدت توسعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الدينية والتوعوية، من بينها ترجمة خطبة يوم عرفة إلى أكثر من خمس لغات عالمية، إضافة إلى استخدام أجهزة الروبوت للإجابة عن استفسارات السائلين داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز التوجيه والإرشاد الديني بعدة لغات، إلى جانب بث الرسائل التوعوية للحجاج، مؤكداً أن أبرز النصائح الموجهة لضيوف الرحمن تتمثل في الالتزام بالتعليمات والتنظيمات الخاصة بالحج لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الموسم.

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن التحدي الأبرز خلال السنوات المقبلة يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتحسين تجربة الحاج وإدارة الحشود.