وودي هارلسون لـ«الشرق الأوسط»: عشقي للسينما الأوروبية دفعني إلى التمثيل فيها

عبد الله آل عيّاف يرفع سقف حوافز تصوير الأفلام في السعودية

المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
TT

وودي هارلسون لـ«الشرق الأوسط»: عشقي للسينما الأوروبية دفعني إلى التمثيل فيها

المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام السعودية» عبد الله آل عياف، في حفل أُقيم يوم الجمعة ضمن فعاليات مهرجان «كان»، وحضره عدد كبير من السينمائيين والإعلاميين العرب والأجانب، رفع سقف «نظام الاسترداد المالي» للتصوير في السعودية من 40 في المائة إلى 60 في المائة من ميزانية المشروع السينمائي إذا صُوِّر داخل المملكة.

عبد الله آل عياف (الشرق الأوسط)

لم يُطِل آل عياف في كلمته، واكتفى بالترحيب بالضيوف ثم الانتقال مباشرة إلى هذا الإعلان الذي يمثّل خبراً مهماً للمشروعات التي تبحث عن مواقع تصوير مناسبة، في ظل وجود كثير من المواقع المتنوعة في أنحاء المملكة. ويأتي هذا الإعلان إلى جانب الحوافز التي تُمثِّل تمويلاً إضافياً لأي مشروع تقدمه جهة الإنتاج إلى الهيئة بغرض الإفادة من هذا الدعم.

يشمل «نظام الاسترداد المالي» (Cash Rebate) تسهيلات لوجستية ودعماً مؤسساتياً. ولا تقتصر الاستفادة على أصحاب المشروعات فقط، بل تمتد الفوائد إلى صناعة السينما السعودية نفسها، من خلال الترويج لها واعتمادها بوصفها مركزاً لتصوير المشروعات العالمية، بالإضافة إلى توفير فرص تدريب للمواهب السعودية عبر متابعة الفرق الإنتاجية الدولية في أثناء تصوير أفلامهم في المملكة.

الرفع إلى 60 في المائة يمثّل سقفاً لم يبلغه أي نظام مماثل في الدول التي تسعى إلى جذب الاستثمارات السينمائية الأجنبية، ويؤكد الخطوات الفعلية التي تقوم بها الهيئة لدعم السينما داخل السعودية وخارجها على حد سواء.

عالم متغير

تشهد صناعة السينما اليوم تغيرات كبيرة، فالبحث عن تمويل لم يعد من مسؤولية شركة إنتاج واحدة، بل أصبح يتطلّب مشاركة شركات دولية عدَّة (قد تتجاوز الشركات العشر أحياناً). تتضافر جهود هذه الشركات لإنتاج الفيلم الذي ترعاه الجهة الأم، ويُصبح من الصعب بدء تصوير أي مشروع قبل تأمين كامل التمويل من هذه الجهات المختلفة.

تكاليف الإنتاج العالية باتت تستلزم مشاركة جهات عدَّة، بحيث يصبح الفيلم متعدد الجنسيات، فهو قد يكون فرنسياً وبلجيكياً، وإستونياً وبريطانياً، وإسبانياً وبولندياً معاً، عبر شركاتها الخاصة التي تموِّل المشروع. وفي هذه الحالة، لا يبدأ تصوير أي لقطة قبل تأمين كامل التمويل.

ليس هذا هو التغيير الوحيد في سينما اليوم؛ إذ يزداد انتقال بعض الممثلين الأميركيين إلى أوروبا أحياناً والعكس في أحيان أخرى، طبعاً هناك ممثلون كثيرون ظهروا في أفلام أوروبية، وذلك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ لكن ما يُضاف هنا هو حاجة بعض الممثلين إلى البحث عن القيمة الفنية التي يرونها متمثلة بالأفلام الأوروبية الجديدة. ويختلف منوال العمل الأوروبي بالكامل، من الكتابة وموضوع الفيلم إلى طريقة إخراج المخرج، عن المدرسة الهوليوودية التي تضع الفنانين في الخط الثاني من الأهمية من بعد خط اقتصادات العمل، وكيفية تأمين استرجاع تكلفته من الأسواق.

هارلسون: مرحلة جديدة

وودي هارلسن أمام الكاميرات في مهرجان «كان» (أ.ف.ب)

الممثل الأميركي وودي هارلسن، هو أحد المنضمين إلى السينما الأوروبية في السنوات الأخيرة. يعرفه الجمهور الأميركي جيداً من خلال أعماله التلفزيونية والسينمائية، ومن المعروف أن من يشتهر في الولايات المتحدة غالباً ما يكون معروفاً في معظم أنحاء العالم.

بدأت مسيرته عام 1986 بفيلم «Wildcats»، ثم عزّز حضوره على الشاشة الكبيرة بسلسلة من الأفلام الناجحة منها: «الرجال البيض لا يستطيعون القفز» (White Men Can’t Jump)، و«عرض غير لائق» (Indecent Proposal)، و«الخط الأحمر الرفيع» (The Thin Red Line)، وصولاً إلى سلسلة أفلام «Hunger Games»، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى بين التسعينات واليوم.

ويتميز هارلسن بقدرته على الأداء الدرامي والكوميدي على حد سواء، بفضل موهبته في تجسيد الشخصيات المختلفة.

وهو الآن في مرحلة جديدة من مسيرته تنقله إلى السينما الأوروبية، نتيجة رغبته في تجربة هذا النوع من السينما، موضحاً الأسباب.

وودي هارلسن يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل انتقاله إلى السينما الأوروبية وتجربته في فيلم «فيليب الممتلئ».

مع كريستين ستيوارت في «فيليب الممتلئ» (آرتيميس فيلمز)

• قبل 4 أعوام شاهدناك في فيلم «مثلث الحزن» للمخرج السويدي روبن أوستلوند، واليوم تظهر في فيلم أوروبي آخر «فيليب الممتلئ» (Full Phil)، ما الذي وراء هذا الاهتمام بالسينما الأوروبية؟

- وصف بعضهم ظهوري في هذَيْن الفيلمَيْن بـ«الانتقال»، لكن هذه ليست الكلمة الدقيقة. إنما يعكس الأمر رغبتي في المشاركة بالسينما الأوروبية لأسباب عدة، أبرزها إعجابي بطريقة العمل، والعلاقة بين المخرج والممثل، وعدم هيمنة الإنتاج على الفيلم، إذ يظل العمل ملكية فنية يقودها المخرج وحده.

• تقود بطولة فيلم «فيليب الممتلئ»، مما يجعلك في الواجهة الفرنسية لأول مرة، ما شعورك في هذه اللحظة؟

- ما زلت أشعر بالدهشة عندما أطلُّ على تاريخ السينما الفرنسية وما قدمته من أعمال من البدايات وحتى اليوم. أرى أن تصنيف الفيلم بوصفه عملاً فنياً أو «سينما المؤلف» لا بدَّ أنه وُلد هنا. رغبتي الشخصية في المشاركة بهذا النوع من الأفلام كانت الدافع الأول للانضمام إلى هذا المشروع، كما كان دافعي الأول للتمثيل في فيلم «أوستلوند». إنها تجربة رائعة بالنسبة لي، وفرصة للعب بطولة فيلم فرنسي، وتعكس حبي الكبير للسينما الأوروبية.

• الفيلم من إخراج كوينتان دوبيو، المعروف بأنه لا يُخرج فقط، بل يكتب ويصوِّر ويمنتج أفلامه بنفسه، كيف كانت تجربتك معه؟

- ما ذكرتَه يختصر الفارق بين السينما الأميركية والفرنسية. لا أقصد المقارنة من منظور التفضيل، بل لتسليط الضوء على اختلاف أساليب العمل كلياً. بالنسبة إلى دوبيو، ما زلت مندهشاً من نشاطه وقدرته على تنفيذ العمل بدقة وسرعة معاً. استمر التصوير لأكثر من شهرين بقليل، ووجدته يعرف تماماً ما يريد ويعرف بدقة ما يحتاج إليه من الممثل.

• العمل بهذه السرعة قد يعني، وأنا لم أشاهد الفيلم بعد، أن الاعتماد على أماكن تصوير متعددة محدود؟

- هذه ملاحظة مهمة، فدوبيو اعتمد بالفعل على عدد محدود من أماكن التصوير، كما أنه لا يهتم كثيراً بتصوير المشهد من زوايا متعددة، مما يوفر الوقت. وفي أسلوبه هذا، يُشبه العمل إلى حد بعيد أسلوب المسرح.

بداية مسرحية

وودي هارلسن وكريستين ستيوارت في مهرجان «كان» (إ.ب.أ)

• لديك خلفية مسرحية قبل دخول السينما، وخلال ذلك، كيف قرَّرت أن تصبح ممثلاً؟

- كنت مهتماً بالتمثيل منذ صغري، ولا أرى أن هذا يختلف كثيراً عن اهتمام كثيرين من الشباب في تلك المرحلة من الحياة. لكن غالبية هؤلاء لا يستمر اهتمامهم لأسباب عدَّة. أما أنا فقد شعرت أن رغبتي في التمثيل حقيقية، ووجدت نفسي أمارسه عملياً رغم أنني لم أدرسه أكاديمياً.

• في تلك المرحلة كان يمكن أن يقع أي شيء مثل أن تكتفي وتبحث عن مستقبل آخر.

- صحيح، لكنني كنت جاداً لدرجة أنني انتقلت من تكساس إلى نيويورك، لأنها عاصمة المسرح الأميركي.

• لا أريد التطرق إلى حياتك الخاصة، لكن فيلم «فيليب الممتلئ» يدور حول علاقة متوترة بينك في دور الأب وبين ابنتك، كريستين ستيوارت، إذ إنك تصل إلى باريس لترميم العلاقة بينكما، والمفارقات التي تواجهكما تساعد في ذلك... هل هناك شيء مستمد من حياتك الشخصية؟ وكيف كانت حياتك العائلية في أثناء صغرك؟

- لا يوجد كثير من التماثل. كانت حياتنا العائلية مختلفة تماماً عمَّا يُعرض في الفيلم. جئت من عائلة فقيرة، وتعيَّن عليَّ مواجهة تحديات كثيرة، لكن لم يكن بينها ما يتناوله هذا الفيلم.

• هذا هو الفيلم الأول الذي يجمعك مع كريستين ستيوارت، أليس كذلك؟

- نعم، رغم أنه كان هناك مشروع سابق لنا عندما كانت في بداية مسيرتها ممثلة، لكنه لم يتحقق. تابعتها باهتمام لأنها ممثلة موهوبة ومتميزة، وصادقة جداً فيما تسعى إلى تحقيقه في هذه المهنة.

• وما رأيك في مهرجان «كان»، فهذه ليست المرة الأولى التي تحطُّ فيها هنا؟

- ماذا تتوقع أن أقول؟ في كل مرَّة أشعر أنني في قلب عاصمة السينما العالمية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

شؤون إقليمية أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

الملخص: أثار تجمع ديني مرتقب في موقع مهرجان «نوفا» انقساماً في إسرائيل، وسط معارضة عائلات قتلى هجوم 7 أكتوبر ودفاع آخرين عنه بوصفه تعبيراً عن الصمود.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

استعاد مهرجان «إيزيس الدولي» لمسرح المرأة، خلال حفل افتتاح دورته الرابعة، مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

بشعار «نساء يصنعن الحياة من الموت» يراهن صناع مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» على الاستمرار في مقاومة الصعوبات.

أحمد عدلي (القاهرة)

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
TT

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

في شهر أبريل (نيسان) من عام 1912، كانت هيلين كرولر مولر في جولة مكثفة لاقتناء الأعمال الفنية؛ لم تكن مهتمة بأحدث صيحات الأحذية أو الأزياء، بل كانت تسعى للعثور على لوحة فينسنت فان جوخ التي تصور «مدام أوغستين رولان».

نجحت في العثور على لوحة «لا بيرسوز» (La Berceuse) - وهو الاسم الشائع للوحة - في أحد معارض باريس واشترتها على الفور. وفي اليوم التالي، واصلت التنقل بين المعارض بحثاً عن المزيد من أعمال فان جوخ، وعادت بحصيلة مذهلة: 15 لوحة في رحلة واحدة.

كانت كرولر مولر، وهي وريثة ثرية من أصل ألماني، قد جعلت من تأسيس مجموعة عامة عظيمة للفن الحديث هدفاً لحياتها، وأصبحت واحدة من أوائل كبار جامعي الأعمال الفنية الذين أدركوا عبقرية فان جوخ. والآن، وبعد مرور أكثر من قرن على تلك الجولة الباريسية، تُعرض مجموعة لوحات فان جوخ التي جمعتها بالكامل مجتمعةً في المتحف الذي شيدته وسط غابة هولندية، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1984. تُعد هذه المجموعة ثاني أكبر كنز لأعمال فان جوخ في العالم، بعد متحف فان جوخ في أمستردام، وقد جمعتها امرأة خاضت مخاطرات كبيرة لشراء أعماله في وقت لم يجرؤ فيه سوى قلة قليلة على القيام بذلك.

زوار المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نجيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يقدم المعرض المقام في متحف كرولر مولر في أوترلو بهولندا - والذي يحمل عنوان «فان جوخ: كل لوحاتنا» ويستمر حتى 3 يناير (كانون الثاني) - المجموعة بأكملها وفق الرؤية التي وضعتها كرولر مولر؛ إذ تعكس المجموعة تطور الفنان، وتنوع أعماله، وتطلعاته الروحية. يقول بينو تيمبل، مدير المتحف: «إنها لحظة نادرة أن تكون جميع اللوحات موجودة هنا في المتحف؛ فهذا أمر لم يحدث منذ وقت طويل جداً».

وقد نُظّم المعرض حول ثلاثة محاور رئيسية - الإيمان والأمل والحب - لتعكس البعد الروحي الذي رأته كرولر مولر في أعمال فان جوخ.

وتضم المجموعة العديد من أعماله الشهيرة الموزعة على هذه التصنيفات العريضة، مثل لوحات «شرفة المقهى ليلاً»، و«بورتريه جوزيف رولان»، و«الزارع».

وأبدت كرولر مولر - وهي ابنة صناعي ألماني - اهتماماً مبكراً بالفن، لكنها اضطرت لإنهاء تعليمها الرسمي في سن السادسة عشرة. وفي سن الثامنة عشرة، تزوجت من أحد موظفي والدها، الذي تولى لاحقاً إدارة أعمال العائلة. وقد شجعها زوجها، أنطون مولر، على متابعة اهتماماتها الفكرية، بما في ذلك شغفها بالفن، الذي كان يُعد هواية مقبولة اجتماعياً للنساء الثريات في ذلك العصر.

لوحة «جسر في آرل» في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

تقول رينسكي كوهين تيرفارت، منسقة المعرض: «في ذلك الوقت، كان على المرأة المتزوجة أن تضع كل أموالها وممتلكاتها تحت تصرف زوجها؛ لذا كان منفتح الفكر - بشكل أو بآخر - إذ سمح لها بالسعي وراء حلمها بهذه الطريقة».

غير أن كرولر مولر لم تكن تجمع الأعمال الفنية بدافع الهواية فحسب، بل كانت تتعامل مع الفن بنوع من الحماس الديني. اشترت أول لوحة لفان جوخ عام 1908 مقابل 110 غيلدرات - وهو ما يعادل تقريباً ثمن فستان فاخر - حسبما ذكرت إيفا روفرز، كاتبة سيرتها الذاتية.

وبعد أربعة أشهر، اشترت لوحته «أربع زهرات عباد الشمس وقد نضجت بذورها» (Four Sunflowers Gone to Seed) مقابل 4000 غيلدر. وقد ارتفعت الأسعار إلى حد كبير نتيجة لغزارة مشترياتها.

وتشير تيرفارت إلى أن فلسفة كرولر مولر في جمع الأعمال الفنية تشكلت إلى حد كبير بتأثير من مؤرخ الفن هينك بريمر، الذي تلقت على يده دروساً في تذوق الفن.

وتضيف أن بريمر كان يرى أن العنصر الجوهري في الفن الجيد يكمن في قدرته على إثارة مشاعر المشاهد أو منحه تجربة روحية.

لوحة شخصية (بورتريه ذاتي) لفان جوخ تعود لعام 1887 وهي جزء من المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» في متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

وسعت كرولر مولر للعثور على فنٍ يلامس روحها، فوجدت ضالتها في أعمال فان جوخ. تقول روفرز إن فان جوخ لم يكن يحظى بتقدير كبير في أوائل القرن العشرين؛ إذ توضح قائلة: «إذا كان عامة الناس يعرفونه أصلاً، فقد كانوا يعتبرونه مجنوناً عاجزاً عن الرسم». لكن نظراً لكونه عَمِل واعظاً دينياً قبل أن يصبح فناناً، فقد نظرت إليه كرولر مولر باعتباره رجلاً وجد صلةً بالإيمان من خلال فنه.

وتضيف روفرز: «لقد تفهمت رغبته في تجاوز المعاناة، وهدفه المتمثل في استخدام الفن للسمو فوق تلك المعاناة». وفي حين كان معظم جامعي الأعمال الفنية في هولندا يشترون أعمال كبار الأساتذة القدامى ولوحات هولندية من القرن التاسع عشر، ركزت كرولر مولر اهتمامها على الفن التكعيبي والتنقيطي وأعمال فناني حركة «دي ستايل» (De Stijl)، بمن فيهم بيت موندريان وفيرناند ليجيه وبابلو بيكاسو.

وتشير روفرز إلى أن أعمال فان جوخ هيمنت على المجموعة لسبب بسيط، وهو أنه «كان يقف عند مهد بدايات الفن الطليعي (أفانت - غارد)». وتضيف أن كرولر مولر كوّنت مجموعة «قادرة على إظهار التنوع الكبير في أعماله، من مناظر طبيعية وبورتريهات ومناظر للمدن».

وفي أواخر ثلاثينات القرن العشرين، وبينما كانت أوروبا تقترب من الحرب العالمية الثانية، تدهورت صحة كرولر مولر وكذلك ثروة عائلتها. فقررت تقديم مجموعتها الفنية - التي قُدّرت قيمتها بنحو 4 ملايين غيلدر آنذاك - بالإضافة إلى ممتلكات العائلة في غابة «فيلوفه»، إلى الدولة الهولندية، شريطة أن توافق الدولة على بناء متحف لعرض هذه الأعمال. وقد تصورت المتحف - المزود بحديقة منحوتات تمتد على مساحة 62 فداناً - كملاذٍ للتأمل الروحي والفلسفي. وكانت النتيجة إنشاء كنز فني فريد في غابة هولندية نائية (أصبحت الآن حديقة وطنية) شُيّد خصيصاً ليضم مجموعتها.

حدائق متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يضم متحف فان جوخ في أمستردام أكثر من 200 لوحة، لكن لمجموعته تاريخاً مختلفاً؛ فقد أُسس لعرض مقتنيات عائلة فان جوخ التي كانت تمتلك الأعمال التي لم تُبع للفنان خلال حياته، في حين تعكس مجموعة «كرولر مولر» الرؤية الفنية الخاصة لجامعة أعمال فنية. قال تيمبل: «متحف فان جوخ يضم ما تبقّى وحسب؛ فهذه مجموعة مُنتقاة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
TT

تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز الخميس، إلزام جميع وسائل الإعلام الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور كل من ريهام سعيد وياسمين الخطيب لمدة شهرين، وذلك بعد التحقيق في الشكاوى المتبادلة المقدمة منهما، حسب توصيات لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وأكد بيان الأعلى للإعلام أن الإدارة العامة للرصد بالمجلس رصدت التراشق الذي حدث بينهما عبر حساباتهما بـ«السوشيال ميديا»، وذلك بما لا يتوافق مع القيم والضوابط المجتمعية، والأصول المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

وشدد المجلس في بيانه على أن المسؤولية المهنية لا تقتصر على ما يقدمه الإعلامي عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، وإنما تمتد إلى ما ينشره، أو يتداوله عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا»، باعتبارها جزءاً من المجال العام الذي يتطلب الالتزام بالقواعد المهنية، واحترام طبيعة العمل، وما تفرضه من ضوابط في الخطاب، والسلوك، بما يحافظ على مكانة المهنة، واحترام الجمهور.

وبدوره أوضح الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن «حرية التعبير مكفولة للجميع طالما أنها في حدود الإطار المهني، والأخلاقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في حال عدم الالتزام فمن حق الجهة المشرفة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي عبث من الظهور على المنصات».

منع ياسمين الخطيب من الظهور بالإعلام شهرين (فيسبوك)

وأكد خليل أن «قواعد المهنة لها ضوابط وأكواد لمخاطبة الجمهور، سواء على الحسابات الشخصية، أو المنصات الإعلامية»، موضحاً أن الإعلامي ليس من المفترض أن يستخدم منصاته لتصفية خصومات مع الغير، وتحويل الشاشة لصالحه، وأن الاشتباك مع قضايا المواطنين، ومعالجتها طبقاً للقواعد المهنية المتعارف عليها أهم أولويات العمل الإعلامي.

وحسب بيان نقابة الإعلاميين قبل أسبوعين، فقد تلقت النقابة شكويين مقدمتين من الإعلامية ريهام سعيد، ضد كل من الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، والإعلامية ياسمين الخطيب، موضحة في شكواها أنها تعرضت للسب، والتشهير، والخوض في حياتها الشخصية، إلى جانب انتقاص من مهنيتها الإعلامية، وذلك من خلال المنبر الإعلامي الذي يقدمه المشكو في حقهما، بينما أكدت النقابة في بيان آخر أنها حسمت الشكويين المقدمتين عقب الاستماع إلى وجهة نظرهما في التناول.

وتعليقاً على قرار «الأعلى للإعلام»، كتبت المذيعة ريهام سعيد عبر حسابها على موقع «فيسبوك» الخميس، وتساءلت: «ما هذا الظلم... هل أخطأت في عملي؟»، موضحة أنها تعرضت للإيقاف مرات عدة من قبل، وأن برنامجها يلتزم بالأكواد الإعلامية.

ونوهت ريهام سعيد في منشورها إلى أن عملها الإعلامي هو مصدر دخلها المادي الذي تعول عليه في الإنفاق على أولادها.

من جانبها أكدت الدكتورة سارة فوزي أستاذة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث بينهما لا يليق بصورة الإعلام المصري»، ووصفته بأنه «انحدار بالمستوى الإعلامي، خصوصاً أن حسابات الشخصيات العامة لا بد أن تكون موثقة، وتعبر عن أخلاقيتهم، مع الحرص على عدم تحويلها لساحة حرب وتصيد للآخر، لأنها للعامة، وليست حسابات شخصية مغلقة».

وأضافت أن «ما حدث كان من الأولى حله وإنهاؤه بشكل خاص وودي بعيداً عن التراشق عبر (السوشيال ميديا)، فما تم رصده حسب بيان الأعلى للإعلام يتنافى مع الكود الإعلامي، والأخلاقي».


هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية الاستعانة بـ«معلمي الحصة» ضمن آليات مواجهة العجز في أعداد المعلمين بالمدارس، وبدأت أخيراً تقنين أوضاعهم عبر إبرام عقود موسمية في مختلف المديريات التعليمية، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن الاستعانة بهم تسهم في سد فجوة كبيرة في أعداد المدرسين.

ويرى خبراء تربويون أن النظام يمكن أن يمثل حلاً مؤقتاً، لكنه لا يغني عن التعيينات الدائمة. وبحسب تفاصيل العقود التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم، الأحد، تبلغ قيمة الحصة الواحدة 50 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 51.9 جنيهاً)، بحد أقصى 96 حصة شهرياً، ليصل إجمالي المكافأة إلى 4800 جنيه شهرياً، شاملة الاستقطاعات القانونية، ويمتد التعاقد من أول سبتمبر (أيلول) حتى نهاية يونيو (حزيران)، خلال فترة العام الدراسي. ووفق الوزارة، تستهدف الخطوة «توفيق الأوضاع المالية لمعلمي الحصة والعمل على انتظام صرف مستحقاتهم، إلى جانب تنظيم العلاقة التعاقدية خلال العام الدراسي».

وتقول عزة نصر، الموجهة التعليمية بوزارة التربية والتعليم سابقاً، إن «الاستعانة بمعلمي الحصة قد تسهم في التعامل مع الاحتياجات العاجلة داخل المدارس، خصوصاً في التخصصات التي تعاني نقصاً في أعداد المدرسين، وإن كانت تظل نتيجة مترتبة على مشكلة نقص المعلمين التي تمتد لسنوات».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم أوضاع معلمي الحصة بعقود موسمية يمكن أن يمنح المدارس مرونة أكبر في سد النقص، ويساعد على ضمان وجود معلم أمام الفصل»، لكنها شددت على أن هذه الآلية «تظل حلاً مؤقتاً لا يمكن التعويل عليه بصورة دائمة لمعالجة عجز متراكم منذ سنوات».

وترى نصر أن معالجة المشكلة على المدى الطويل تتطلب استمرار تعيين معلمين جدد وفق الاحتياجات الفعلية للتخصصات والمناطق التعليمية، إلى جانب حسن توزيع المعلمين الموجودين بالفعل، لافتة إلى أن «استقرار المعلم مهنياً ينعكس بدوره على استقرار العملية التعليمية».

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قال خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين في سبتمبر الحالي، إن العجز في أعداد المعلمين بلغ في وقت سابق نحو 469 ألف معلم، مشيراً إلى صعوبة تعيين هذا العدد دفعة واحدة.

وزير التربية والتعليم المصري خلال أحد الاجتماعات (وزارة التربية والتعليم)

وأعلن الوزير خلال مؤتمر صحافي في أغسطس (آب) الماضي، أن الوزارة استعانت خلال العام الدراسي الماضي بنحو 160 ألف معلم بنظام الحصة، لافتاً إلى أن أعدادهم تتغير وفق احتياجات المدارس، مع استمرار التعيينات الجديدة لتقليل الاعتماد عليهم. وتكشف الأرقام حجم الاعتماد على هذا المسار بالتوازي مع خطط التعيين الدائم؛ إذ وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يناير (كانون الثاني) 2022، بتعيين 30 ألف معلم سنوياً لمدة 5 سنوات، بإجمالي 150 ألف معلم، لتلبية احتياجات قطاع التعليم، قبل أن تنطلق أولى مسابقات التعيين في العام نفسه.

ويربط خبير التعليم وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، الدكتور حسن شحاتة، بين استمرار الحاجة إلى معلمين جدد وعدة عوامل، من بينها «خروج عشرات الآلاف من المعلمين إلى التقاعد، والتوسع في بناء المدارس لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة، والعمل على خفض كثافات الفصول»، وهي عوامل يقول إنها «تتطلب زيادة مطردة في أعداد المعلمين كل عام دراسي».

وقال شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «إعداد المعلم وتدريبه هو أساس نجاح العملية التعليمية»، معتبراً أن مواجهة العجز لا ينبغي أن تعتمد على مسار واحد، سواء عبر معلمي الحصة أو مسابقات التعيين، وإنما تستلزم «تنويع الحلول في سد العجز في المعلمين»، الذي وصفه بأنه «قضية ترتبط بالأمن القومي».

وتتزامن العقود الجديدة مع مطالب مستمرة بتحسين أوضاع معلمي الحصة وضمان انتظام حصولهم على مستحقاتهم. ويقترح شحاتة، إلى جانب الاستعانة بمعلمي الحصة، «التوسع في الاستفادة من خريجي كليات التربية، ومدّ سن التقاعد للمعلمين، وإعادة الاستفادة من بعض العاملين في الوظائف الإشرافية في التدريس، فضلاً عن الاستعانة بخريجي الجامعات المكلفين بالخدمة العامة بعد تأهيلهم للعمل داخل المدارس».

كما دعا إلى «إنشاء صندوق لتمويل تعيين خريجي كليات التربية بمساهمات من المجتمع المدني ورجال الأعمال والأوقاف الخيرية»، مشيراً إلى أن «الدولة أنفقت على إعداد هؤلاء الخريجين وتدريبهم لسنوات، والاستفادة منهم يمكن أن تشكل أحد المسارات لسد العجز».