دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
TT

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري. وفي هذا السياق، تشير دراسة علمية جديدة إلى أن طبيعة عمل الأم، قبل الحمل وأثناءه وحتى بعده، قد تلعب دوراً في التأثير على نمو دماغ الطفل، وربما ترتبط بزيادة احتمالية إصابته باضطراب طيف التوحُّد، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ووجد الباحثون أن بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد، وهو اضطراب نمائي يؤثر في طريقة تواصل الأفراد وسلوكهم وتفاعلهم الاجتماعي.

تأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه معدلات تشخيص التوحّد ارتفاعاً ملحوظاً؛ إذ ارتفعت في الولايات المتحدة من حالة واحدة لكل 150 طفلاً عام 2000 إلى حالة واحدة لكل 31 طفلاً بحلول عام 2022. كما سُجلت زيادة كبيرة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و34 عاماً، بلغت نحو 450 في المائة بين عامي 2011 و2022.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال العلماء غير متأكدين من الأسباب الدقيقة لاضطراب طيف التوحد، إلا أن معظم الأبحاث ترجّح تداخل عوامل وراثية وبيئية في نشأته.

وفي هذا الإطار، أشار فريق بحثي من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة إلى أن الأمهات العاملات في وظائف مرهقة، أو تلك التي تنطوي على التعرُّض لمواد كيميائية سامَّة قد يواجهن معدلات أعلى لإنجاب أطفال مصابين بالتوحُّد.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من الدنمارك شملت 1702 طفل شُخّصوا بالتوحُّد، وُلدوا بين عامي 1973 و2012، مع مقارنتهم بأكثر من 108 آلاف طفل غير مصابين، مع مراعاة التماثل في الجنس وسنة الميلاد. وكان نحو 70 في المائة من الأطفال في كلتا المجموعتين من الذكور، فيما وُلد قرابة نصفهم خلال تسعينات القرن الماضي.

كما قام الباحثون بفحص التاريخ الوظيفي للأمهات خلال فترات متعددة، شملت العام الذي سبق الحمل، وفترة الحمل، ومرحلة الرضاعة المبكرة، وذلك بالاعتماد على سجلات نظام المعاشات التقاعدية الوطني في الدنمارك، ما أتاح تتبعاً دقيقاً لمسارات العمل.

وبعد ضبط النتائج وفق مجموعة من العوامل المؤثرة، مثل عمر الأم، والتدخين أثناء الحمل، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والتاريخ المرضي النفسي، بدأت أنماط واضحة في الظهور؛ فقد تبيَّن أن الأطفال الذين عملت أمهاتهم في الجيش أو في وظائف دفاعية أخرى لمدة تصل إلى عام قبل الحمل أو خلاله، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتوحُّد بنسبة 59 في المائة.

كما سجَّلت الدراسة زيادة بنسبة 24 في المائة في حالات التوحد بين الأطفال الذين عملت أمهاتهم في قطاع النقل البري، بينما بلغت الزيادة 59 في المائة لدى العاملات في القطاع القضائي.

ولوحظت هذه الارتباطات المحتملة، عندما شغلت الأمهات تلك الوظائف خلال السنة التي سبقت الحمل، أو أثناء الحمل، أو خلال فترة الرضاعة، وإن كانت هذه الروابط تميل إلى التراجع خلال الأشهر الأولى بعد الولادة.

في المقابل، لم تُظهر جميع المهن ارتباطاً مماثلاً؛ إذ لم يُعثر على علاقة واضحة لدى الأمهات العاملات في القطاع الزراعي، رغم احتمال تعرضهن للمبيدات الحشرية. كما لم تُسجل تأثيرات ملحوظة في مجالات أخرى، مثل النقل الجوي، والمعالجة الكيميائية، وخدمات التنظيف، بعد أخذ العوامل المختلفة في الحسبان.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه الفروق إلى طبيعة التعرضات في بيئات العمل؛ ففي الوظائف الدفاعية، قد يشمل الأمر التعرُّض للرصاص الناتج عن الذخائر، إضافة إلى أبخرة العادم والمذيبات الصناعية.

أما في قطاع النقل، فقد يكون للتعرض لعوادم المركبات والجسيمات الدقيقة دور محتمل.

كما لفتت الدراسة إلى أن الإجهاد قد يمثل عاملاً مهماً، لا سيما في المهن ذات الضغوط العالية، مثل القطاع القضائي، الذي يضم وظائف مرتبطة بالمحاكم والسياسات والسجون.

وقد تسهم متطلبات هذه الوظائف في زيادة مستويات التعب والالتهابات خلال الحمل؛ ما قد يؤثر بدوره في نمو دماغ الجنين.


مقالات ذات صلة

هل الشخير علامة على قصور القلب؟

صحتك الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)

هل الشخير علامة على قصور القلب؟

يُعدّ الشخير ظاهرة شائعة قد يراها كثيرون أمراً عادياً أو مجرد إزعاج ليلي إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يحمل دلالات صحية أعمق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق كبير من الأرز مع الدجاج (بيكسلز)

ماذا يفعل تناول الدجاج والأرز يومياً بعملية الأيض؟

يُعدّ طبق الدجاج مع الأرز من أكثر الوجبات شيوعاً حول العالم، نظراً لبساطته، وتكلفته المنخفضة، وسهولة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)

الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل الشخير علامة على قصور القلب؟

الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)
الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)
TT

هل الشخير علامة على قصور القلب؟

الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)
الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)

يُعدّ الشخير ظاهرة شائعة قد يراها كثيرون أمراً عادياً أو مجرد إزعاج ليلي، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يحمل دلالات صحية أعمق. ورغم أن الشخير لا يُسبب قصور القلب بشكل مباشر، فإنه قد يكون علامة على اضطرابات كامنة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وعلى رأسها انقطاع النفس الانسدادي النومي، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

ومع ذلك، لا يعني الشخير بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، إذ إن كثيراً من الأشخاص يشخرون دون أن يكون لديهم اضطراب مرضي. لكن في حال تكرار الشخير أو اقترانه بأعراض أخرى، يُنصح بمراجعة طبيب مختص لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كان الشخير عرضاً لحالة كامنة. وقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات لتقييم أنماط النوم وصحة القلب.

كيف يرتبط الشخير بخطر قصور القلب؟

قد يكون الشخير أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي، وهو اضطراب في النوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بقصور القلب. ويُعدّ انقطاع النفس النومي الانسدادي (OSA) الشكل الأكثر شيوعاً، ويحدث عندما ترتخي الأنسجة الرخوة في الحلق أثناء النوم، فتتدلى وتعيق مرور الهواء، ما يؤدي إلى اضطراب التنفس وظهور الشخير.

ويتميز هذا الاضطراب بحدوث توقفات متكررة في التنفس تستمر غالباً لمدة لا تقل عن 10 ثوانٍ، وتتكرر مرات كثيرة خلال الليل. وتؤدي هذه الانقطاعات إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، وهو ما قد تكون له تداعيات صحية مهمة.

فانخفاض الأكسجين يمكن أن يُحفّز الالتهابات ويزيد من إفراز هرمونات التوتر نتيجة تنشيط الجهاز العصبي الودي، ما يضع عبئاً إضافياً على القلب والجهاز القلبي الوعائي. ومع مرور الوقت، قد تسهم هذه التأثيرات في إضعاف صحة القلب ورفع خطر الإصابة بأمراض مثل قصور القلب.

ومن المهم الإشارة إلى أن العلاقة ليست مطلقة؛ فليس كل من يشخر مصاباً بانقطاع النفس النومي، كما أن بعض المصابين بهذا الاضطراب قد لا يعانون من الشخير. ومع ذلك، أظهرت دراسة حديثة أُجريت عام 2024 أن الشخير، حتى في غياب انقطاع النفس النومي، قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم، وهو أحد العوامل الرئيسية المؤدية إلى قصور القلب.

متى ينبغي القلق وإجراء الفحوصات؟

لا يستدعي الشخير القلق في جميع الحالات، لكنه قد يكون مؤشراً يستدعي التقييم الطبي إذا ترافق مع أعراض أخرى. فإذا لاحظت أنت أو أي أحد شخيراً متكرراً أو علامات محتملة لانقطاع النفس النومي، فمن الأفضل استشارة الطبيب.

وفي حال الاشتباه بوجود مشكلة في القلب، قد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات، مثل:

- تخطيط كهربية القلب.

- تخطيط صدى القلب.

- اختبارات الجهد.

كما قد يُحال المريض إلى أخصائي نوم لإجراء فحص يُعرف بـ«تخطيط النوم المتعدد» (دراسة النوم)، وهو اختبار يُجرى ليلاً لمراقبة وظائف الجسم أثناء النوم. ويقوم هذا الفحص، على مدار عدة ساعات، بتسجيل:

- موجات الدماغ.

- معدل ضربات القلب.

- نمط التنفس.

- مستوى الأكسجين في الدم.

- حركات الساقين والعينين.

ويُستخدم هذا النوع من الفحوصات لتشخيص انقطاع النفس النومي، إلى جانب اضطرابات أخرى مثل متلازمة تململ الساقين والنوم القهري.

ولا يُعدّ الشخير بحد ذاته سبباً مباشراً لقصور القلب، لكنه قد يكون مؤشراً على حالات صحية كامنة، أبرزها انقطاع النفس النومي، ويمكن أن يؤثر ذلك في صحة القلب على المدى الطويل. وغالباً ما يرتبط الشخير بانسداد مجرى الهواء أثناء النوم، ما قد يؤدي إلى اضطراب التنفس وانخفاض مستويات الأكسجين، وهو ما قد يُلحق ضرراً تدريجياً بالجهاز القلبي الوعائي. لذا، يبقى التقييم الطبي مهماً لتحديد السبب والتعامل معه مبكر.


النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)
النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)
TT

النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)
النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أنَّ النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض، إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ النوم لأكثر من 8 ساعات يومياً قد يرتبط بتسارع شيخوخة أعضاء الجسم، تماماً مثل قلة النوم.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها علماء من جامعة كولومبيا الأميركية، أنَّ المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً، بينما يؤدي تجاوز هذه المدة أو النوم لفترات أقل إلى آثار صحية سلبية واسعة.

وفحصت الدراسة بيانات أكثر من 500 ألف شخص مسجلين في البنك الحيوي البريطاني (بيوبانك)، حيث قاموا بتحليل المعلومات البيولوجية والصحية وأنماط الحياة للمشاركين، إلى جانب مراقبة التغيُّرات التدريجية في أعضاء الجسم المختلفة مع التقدُّم في العمر.

ثم ربط الباحثون هذه التغيُّرات بمدة النوم، ووجدوا أنَّ ساعات النوم الزائدة، وكذلك قلته، تُسرِّع من شيخوخة الدماغ والقلب والرئتين والجهاز المناعي، وترتبط بمجموعة واسعة من الأمراض.

وقال الدكتور جونهاو وين، الذي شارَك في الدراسة: «تُظهر نتائجنا أنَّ قلة النوم وكثرته ترتبطان بتسارع الشيخوخة في جميع أعضاء الجسم تقريباً».

وأضاف: «تدعم هذه الدراسة فكرة أنَّ النوم لعدد ساعات مناسب هو أمر ضروري للحفاظ على صحة الأعضاء ضمن شبكة متناسقة بين الدماغ والجسم، تشمل التوازن الأيضي وصحة الجهاز المناعي».

وأوضح الباحثون أنَّ هذا لا يعني أنَّ مدة النوم وحدها تُسرِّع أو تُبطئ شيخوخة الأعضاء، ولكنه يُشير إلى أن كلاً من قلة النوم وكثرته قد تكونان مؤشرَين على تدهور الصحة العامة في الجسم.


كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
TT

كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)

ليس سراً أن الغلوكوز — وهو أحد أشكال السكر — يُعد المصدر الرئيسي للطاقة لكل خلية في أجسامنا، بما في ذلك خلايا الدماغ. ونظراً لأن الدماغ يحتوي على عدد هائل من الخلايا العصبية، فإنه يستهلك طاقة أكثر من أي عضو آخر في الجسم.

كما يكافئنا الدماغ عند تناول السكر. سواء كنت تتناول وجبة لذيذة، أو تشارك شخصاً تحبه لحظة عاطفية، أو تستمتع بحلوى غنية بالسكر، ينشط نظام الدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى إفراز الدوبامين — المادة الكيميائية المرتبطة بالشعور بالمتعة — ويعزز تكرار هذا السلوك.

لكن، رغم اعتماد الدماغ على السكر لأداء وظائفه بشكل طبيعي، فإن الإفراط فيه قد ينعكس سلباً على صحة الدماغ. وتشير الأبحاث إلى أن السكر قد يؤثر في الوظائف الإدراكية، والحالة المزاجية، وحتى خطر الإصابة ببعض الأمراض على المدى الطويل. فكيف يؤثر السكر في الدماغ؟

التركيز والذاكرة

وفقاً لمركز «لونستار» لأمراض الأعصاب، ترتبط وظائف الدماغ، مثل التركيز والتفكير والذاكرة والتعلّم، ارتباطاً مباشراً بمستويات سكر الدم. فعندما ينخفض مستوى السكر، قد يفتقر الدماغ إلى الطاقة اللازمة لأداء وظائفه، ما قد يؤدي إلى ضعف التركيز وتراجع الأداء الذهني.

أما ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة، كما يحدث لدى المصابين بداء السكري، فقد يؤثر في التواصل بين مناطق الدماغ، وقد يضر بالأوعية الدموية الدماغية، ما قد يحدّ من تدفق الدم ويرتبط بتراجع إدراكي أو زيادة خطر الإصابة بالخرف الوعائي.

كما أظهرت دراسات أن الإفراط في السكر قد يرتبط بحدوث التهابات في الدماغ في مناطق مسؤولة عن الذاكرة.

المزاج

رغم أن السكر قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالسعادة عبر تحفيز إفراز الدوبامين — المادة الكيميائية المرتبطة بالشعور بالمكافأة والمتعة — فإن الإفراط في تناوله ارتبط في بعض الدراسات بضعف تنظيم المشاعر وارتفاع خطر بعض الاضطرابات النفسية.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل.

صحة الدماغ على المدى الطويل

قد يسهم ارتفاع السكر المزمن في تسريع شيخوخة الخلايا العصبية، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية. كما قد يرتبط بتطور حالات مثل اعتلال الأعصاب، وقد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو التراجع الإدراكي. وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن الارتفاع المتكرر في مستويات السكر قد يرتبط بانخفاض حجم بعض مناطق الدماغ وإضعاف تكوّن الروابط العصبية الجديدة.

كيف نحافظ على التوازن الكيميائي في الدماغ عبر التغذية؟

تلعب التغذية السليمة دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن الكيميائي الطبيعي للدماغ. ويؤكد الأطباء أن اتباع نظام غذائي صحي، إلى جانب النشاط البدني المنتظم، يساعد على دعم وظائف الدماغ والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

فعندما ترتفع مستويات السكر بشكل متكرر، قد يتأثر إنتاج الناقلات العصبية — وهي المواد الكيميائية المسؤولة عن نقل الإشارات داخل الدماغ — ما قد ينعكس على المزاج والطاقة والتركيز. وللمساعدة في استقرار مستويات السكر وتقليل المخاطر الصحية، ينصح الخبراء بما يلي:

1- تناول الأطعمة الطبيعية الكاملة

احرص على إدخال الخضراوات والفواكه يومياً، إلى جانب الحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور. وتساعد هذه الأطعمة على توفير طاقة مستقرة بفضل بطء هضمها، ما قد يسهم في استقرار سكر الدم وتحسين الشعور العام.

2- التركيز على البروتين

يساعد تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل البيض، واللحوم قليلة الدهون، والبقوليات، والأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا-3»، على دعم وظائف الدماغ، وتنظيم المزاج، وتقليل التقلبات الحادة في مستويات السكر.

3- تقليل السكر المكرر

يُعد الحد من السكر المكرر خطوة مهمة للحفاظ على الصحة. وينصح بتقليل أطعمة مثل الخبز الأبيض، والمشروبات السكرية، والمعجنات، لأنها قد تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم، ما قد يؤثر في التوازن الكيميائي للدماغ ويرتبط بالتوتر وسرعة الانفعال.