دول أوروبية ترسل طائرات لنقل رعاياها من السفينة المنكوبة بفيروس «هانتا»

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
TT

دول أوروبية ترسل طائرات لنقل رعاياها من السفينة المنكوبة بفيروس «هانتا»

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)

قال فرناندو جراندي - مارلاسكا وزير الداخلية الإسباني، اليوم السبت، إن ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وآيرلندا وهولندا سترسل طائرات لإجلاء رعاياها من على متن سفينة سياحية تشهد تفشياً لفيروس «هانتا» متجهة إلى جزيرة تينيريفي.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي سيرسل طائرتين أخريين لنقل باقي المواطنين الأوروبيين، وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا أكدتا أيضاً أنه يجري الترتيب لإرسال طائرات ووضع خطط طوارئ من أجل المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين لم تتمكن بلدانهم من إرسال طائرات لنقلهم.

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي سلالة فتاكة ​من ‌فيروس «هانتا» (رويترز)

وسيلتقي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في مدريد بعد ظهر اليوم، ثم يتوجه إلى تينيريفي في جزر الكناري برفقة وزيري الداخلية والصحة الإسبانيين لتنسيق وصول السفينة. ومن المتوقع أن ترسو بالقرب من الجزيرة بين 0300 و0500 بتوقيت غرينتش.

وأشارت السلطات المحلية إلى ضرورة إجلاء الركاب بين ظهر غد الأحد وظهر يوم الاثنين قبل أن تسوء الأحوال الجوية في البحر حتى نهاية مايو (أيار) بسبب طقس عاصف.

غادرت سفينة الرحلات البحرية الفاخرة «هونديوس» إلى إسبانيا، يوم الأربعاء، من سواحل الرأس الأخضر بعد أن طلبت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي من البلاد إدارة عملية إجلاء الركاب على متنها إثر اكتشاف تفشي فيروس «هانتا».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، إصابة ثمانية أشخاص بالإعياء، توفي منهم ثلاثة هم زوجان هولنديان ومواطن ألماني.

ينتقل فيروس «هانتا» غالباً إلى الإنسان عند التعرُّض لإفرازات القوارض المصابة (رويترز)

وأكدت المنظمة إصابة ستة من هؤلاء الثمانية بالفيروس، بالإضافة إلى كون حالتين مشتبه بهما.

وينتشر فيروس «هانتا» عادة عن طريق القوارض، لكنه قد ينتقل في حالات نادرة من شخص لآخر.

وقالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا جارثيا إن من المقرر إجلاء جميع الركاب و17 من أفراد الطاقم، بينما سيبقى 30 من أفراد الطاقم على متن السفينة ويتوجهون إلى هولندا. وأضافت أن من المقرر الإبقاء على الأمتعة وجثمان راكب متوفى على متن السفينة، وسيتم تعقيمها بالكامل عند وصولها. ومن المقرر إجلاء المواطنين الإسبان أولاً، على أن تحدد السلطات الصحية ترتيب إجلاء باقي المجموعات. وذكر جراندي - مارلاسكا أنه لن يُسمح للمواطنين بالنزول من السفينة إلا بعد أن تصبح طائرة إجلائهم جاهزة للإقلاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لتعزيز حضورها في القطب الشمالي بمواجهة تهديدات جديدة

أوروبا غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

أوروبا تسعى لتعزيز حضورها في القطب الشمالي بمواجهة تهديدات جديدة

اجتمع قادة أوروبيون في فنلندا، الاثنين؛ لتنسيق الجهود الرامية لمواجهة التطورات الجارية والتهديدات الجديدة في منطقة القطب الشمالي.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفضت استثماراتها بالولايات المتحدة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)

نتائج شديدة التقارب بين اليمين واليسار في انتخابات السويد

أظهرت نتائج الانتخابات العامة في السويد تقاربا كبيرا، الاثنين، بحيث لم تسفر عن فائز واضح بعد فرز نحو 90 في المائة من الأصوات.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
تحليل إخباري (غوغل مابس)

تحليل إخباري غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

تبدو غرينلاند، للوهلة الأولى، مجرد جزيرة جليدية نائية في أقصى شمال العالم، لكنها تتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

أنطوان الحاج
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)

استطلاع: الفرنسيون متشائمون ويتوقعون «تغييراً حقيقياً» تنتجه انتخابات الرئاسة

مؤيدون للمرشحة الرئاسية مارين لوبن قبل خطاب انتخابي في هينان - بومون - شمال فرنسا 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشحة الرئاسية مارين لوبن قبل خطاب انتخابي في هينان - بومون - شمال فرنسا 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استطلاع: الفرنسيون متشائمون ويتوقعون «تغييراً حقيقياً» تنتجه انتخابات الرئاسة

مؤيدون للمرشحة الرئاسية مارين لوبن قبل خطاب انتخابي في هينان - بومون - شمال فرنسا 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشحة الرئاسية مارين لوبن قبل خطاب انتخابي في هينان - بومون - شمال فرنسا 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، أعرب الفرنسيون عن تشاؤمهم حيال وضع البلاد أكثر مما كان عليه قبل انتخابات 2022، وأكدوا أنهم يتوقعون «تغييراً اجتماعياً وسياسياً حقيقياً» عبر هذه الانتخابات، وذلك حسب دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 13 ألف شخص، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أكد هذا الاستطلاع الذي أجرته كلية الهندسة «إيبسوس - بي في إيه سيزي» لصالح صحيفة «لوموند» الفرنسية، ومركز «سيانس بو» للأبحاث السياسية، ومركز «مؤسسة جان جوريس» و«معهد مونتين» للأبحاث، أن مرشحة أقصى اليمين مارين لوبن تتقدم بفارق كبير في نوايا التصويت للدورة الأولى، المقرر إجراؤها في 18 أبريل (نيسان).

مارين لوبن زعيمة أقصى اليمين الفرنسي وعضو البرلمان والمرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 عن حزب «التجمع الوطني» أثناء إلقائها خطاباً في هينان-بومون شمال فرنسا 13 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي ما يخص الانتخابات، قال 71 في المائة من الفرنسيين إنهم يتوقعون «تغييراً اجتماعياً وسياسياً حقيقياً»، مقارنةً بـ51 في المائة قبل انتخابات 2022. ورأى 54 في المائة منهم أن المجتمع بحاجة إلى تحوّل «عميق»، بينما رغب 26 في المائة في تحوّل «جذري».

وعبّر الفرنسيون عن تشاؤمهم إزاء وضع البلاد التي تواجه تراجعاً اقتصادياً وأزمة مالية حادة، مع مشاعر «قلق» (59 في المائة، مقارنةً بـ38 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، و«عدم يقين» (51 في المائة)، و«غضب» (30 في المائة بدلاً من 16 في المائة).

واعتبر نحو ثلاثة أرباع السكان (74 في المائة) أن وضع البلاد «سيتدهور»، علماً بأنه قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2022، لم تتجاوز نسبة من يعتقدون ذلك 45 في المائة.

وفي ما يتصل بنوايا التصويت، أكد هذا الاستطلاع التوجه السائد، إذ منح مرشحة حزب «التجمع الوطني» مارين لوبن تقدماً كبيراً في الجولة الأولى (33 في المائة)، يتبعها، بفارق كبير، مرشح اليسار الراديكالي (فرنسا الأبية) جان لوك ميلانشون، أو مرشح يمين الوسط إدوارد فيليب، وذلك وفق ستة سيناريوهات انتخابية مختلفة تم اختبارها.

وفي أربعة من هذه السيناريوهات، يصل ميلانشون إلى الجولة الثانية بنسبة تراوح بين 15.5 و17 في المائة من نوايا التصويت. ولا يتجاوزه إدوار فيليب إلا عندما يكون المرشح الوحيد عن كتلة الوسط، أي في غياب غابرييل أتال، رئيس الوزراء الوسطي السابق الآخر الذي أعلن ترشحه.


قادة أوروبيون يحذرون من العدوان الروسي عقب هجوم على قطار كان متجهاً إلى وارسو

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت من جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا يوم 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت من جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا يوم 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قادة أوروبيون يحذرون من العدوان الروسي عقب هجوم على قطار كان متجهاً إلى وارسو

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت من جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا يوم 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت من جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا يوم 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

حذر عدد من القادة الأوروبيين، الاثنين، من ازدياد التهديد الروسي عقب الهجوم الذي وقع الأحد على قطار في أوكرانيا، بالقرب من الحدود البولندية.

وقال رئيس الوزراء الفنلندي، بيتري أوربو، خلال قمة بشأن القطب الشمالي في مدينة روفانييمي الفنلندية، إن الهجوم على القطار أظهر أن روسيا تزداد عدوانية يوماً بعد يوم.

وحذر أوربو بأن روسيا تمثل تهديداً دائماً، مشيراً إلى أن موسكو ستنقل قواتها المسلحة إلى الحدود مع فنلندا ودول أوروبية أخرى بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال أوربو إن على الدول الأوروبية أن تدعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي بصورة أكبر حسماً مما سبق، مضيفاً أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات السياسية والعقوبات لإظهار أن موسكو تسير في الاتجاه الخاطئ.

القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)

وكان الجيش الروسي قد هاجم، الأحد، قطار ركاب كان متجهاً من كييف إلى وارسو، باستخدام طائرة مسيرة قتالية، بالقرب من الحدود البولندية.

وقالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية في وقت لاحق إن الهدف ربما كان دبلوماسيين غربيين وسياسيين سابقين كانوا عائدين من مؤتمر عقد في كييف.

وقال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، مارك روته، الاثنين، إن الهجوم يعكس مدى اليأس الذي وصل إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف: «تزداد روسيا تهوراً مع استمرارها في شن حربها المروعة على أوكرانيا».


أوروبا تسعى لتعزيز حضورها في القطب الشمالي بمواجهة تهديدات جديدة

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)
غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)
TT

أوروبا تسعى لتعزيز حضورها في القطب الشمالي بمواجهة تهديدات جديدة

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)
غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

حمل اجتماع قادة أوروبيين في فنلندا، الاثنين؛ لتنسيق الجهود الرامية لمواجهة التطورات الجارية في منطقة القطب الشمالي، إشارات إلى تصاعد مستوى التوترات في المنطقة التي تشهد تنافساً متزايداً لاستغلال ثرواتها ومواجهة تأثيرات ظاهرة الانحباس الحراري التي أطلقت ممرات جديدة للنقل.

وبعد مرور أيام على عقد قمة جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، في أقصى الشرق الروسي، وركزت على الاستثمارات المشتركة في منطقة القطب الشمالي والنشاط الثنائي لتنشيط ممرات الشحن، جاء الاجتماع الأوروبي في مدينة روفانييمي، شماي فنلندا، ليضع على رأس أولوياته ملف طرق الشحن الجديدة، التي بدأت تظهر مع انحسار الجليد البحري في القطب الشمالي، إلى جانب مناقشة رواسب المواد الخام غير المستغلة والتهديدات الأمنية الناجمة عن الأنشطة العسكرية الروسية والصينية.

ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (أرشيفية - إكس)

وشارك في القمة رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب رئيسي وزراء إستونيا ولاتفيا، ورئيسي ليتوانيا ورومانيا. كما يشارك في المحادثات كل من مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، (الإستونية المعروفة بموقفها المتشدد تجاه روسيا)، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتواجه فريدريكسن رغبة متواصلة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب في السيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع مملكة الدنمارك، حيث أعرب ترمب عن اعتقاده بأن الدنمارك غير قادرة على حماية الجزيرة القطبية الشاسعة من روسيا والصين.

وفي مؤشر إلى ترابط المواجهة القائمة حالياً بين روسيا والغرب، قال الخبير في شؤون الأمن في شمال أوروبا، توبياس إتسولد، إنه «لم يعد من الممكن فصل القطب الشمالي عن أوروبا وبحر البلطيق بصفتهما منطقة أمنية».

وإلى جانب الدنمارك والنرويج، تُعدّ روسيا والولايات المتحدة وكندا أيضاً من الدول المطلة على القطب الشمالي. وتعتزم المفوضية الأوروبية الاستفادة من نتائج القمة للمساعدة في صياغة استراتيجيتها الجديدة المزمعة بشأن منطقة القطب الشمالي. وقالت فنلندا، الدولة المضيفة للقمة، إن القطب الشمالي يجب أن يُنظر إليه بصفته «جزءاً متزايد الأهمية من البيئة الأمنية لأوروبا».

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن وقائد قوات المنطقة القطبية بالجيش الدنماركي على سطح سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند (أرشيفية - إ.ب.أ)

وكانت التوترات الجيوسياسية وصلت خلال الأشهر الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة. وفي مواجهة التحركات الروسية - الصينية المتسارعة أطلق «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) قبل أسبوعين مناورات ضخمة في المنطقة وصفتها موسكو بأنها «استعداد لمواجهة مباشرة».

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، إن تدريبات حلف «ناتو» في القطب الشمالي تشير إلى أن الحلف يستعد للصراع مع روسيا. ووصف هذه المناورات بأنها نوع من الإشارة، واستعراض للقدرات العسكرية.

وأجرت بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج في الفترة من 26 أغسطس (آب) إلى 4 سبتمبر (أيلول) تدريبات في جزيرة يان ماين جزءاً من مهمة «الحارس القطبي» التابعة لـ«ناتو».

وشدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على أن هذه التحركات تشكل تهديداً مباشراً لروسيا وتزيد من خطر نشوب نزاع مسلح.

ويأتي الاجتماع الأوروبي الحالي ليشكل حلقة جديدة في الاستعدادات الأوروبية لتضييق الخناق على التحركات الروسية - الصينية في المنطقة. وقال تووماس تيكانن، مستشار رئيس الوزراء الفنلندي، بيتي ري أوربو، الذي دعا إلى القمة، إن «الهدف منها يتمثل خصوصاً في تعزيز المقاربة الاستراتيجية المشتركة للاتحاد الأوروبي في شأن القطب الشمالي، في وقت تتزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة».

سفينة شحن تعبر الممر الملاحي بالقطب الشمالي (أرشيفية - المنتدى الاقتصادي العالمي)

ويأتي هذا لاجتماع أيضاً مع استعداد المفوضية الأوروبية لتقديم استراتيجية جديدة في شأن القطب الشمالي، ستحدد الخطوط العريضة لتوجهات بروكسل حيال المنطقة للسنوات المقبلة. ولا يزال في إمكان الدول الأعضاء وقادتها التأثير في مضمون النص النهائي للاستراتيجية المرتقبة، و«بالتالي يأتي هذا الاجتماع في توقيت مناسب جداً»، وفقاً لتوماس تيكانن.

«أكثر انخراطاً»

وازداد الاهتمام بالقطب الشمالي بصورة ملحوظة منذ اعتماد آخر سياسة للاتحاد الأوروبي بشأن المنطقة عام 2021. ويتجلى ذلك في مشاركة مسؤولي دول لا مصالح مباشرة لها في القطب الشمالي في قمة روفانييمي، كالرئيس الروماني نيكوسور دان ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ولاحظ تيكانن أن «المناخ الأمني في المنطقة شهد تبدّلاً عميقاً، وهي باتت تثير اليوم اهتماماً أكبر بكثير».

وسبق لـ«ناتو» أن أعلن استحداث مهمة مراقبة جديدة سُميت «حارس القطب الشمالي» تهدف إلى تعزيز الأمن في هذه المنطقة، بعد التهديدات التي أطلقها ترمب في يناير (كانون الثاني) بشأن غرينلاند، ولم يتراجع عنها كلياً. أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، فزارت غرينلاند مطلع سبتمبر (أيلول) حاملة معها للإقليم حزمة تمويلية بقيمة 200 مليون يورو. ووعدت حينها بأن الاتحاد الأوروبي سيصبح «أكثر حضوراً وانخراطاً في منطقة القطب الشمالي».

وفتح ذوبان الجليد البحري آفاقاً اقتصادية واستراتيجية جديدة دفعت بلدان عدّة لتسريع تحركاتها. وكثّفت روسيا والصين والولايات المتحدة حضورها في المنطقة؛ سعياً منها خصوصاً إلى الإفادة من مواردها الطبيعية الكبيرة واستحداث طرق بحرية جديدة. وفي أغسطس الماضي، أرسلت الصين وكوريا الجنوبية سفن حاويات عبر طريق البحر الشمالي، الذي يمر في المياه الإقليمية الروسية، لاختبار مدى جدواه. وبات هذا المسار صالحاً للملاحة لفترات أطول بفضل تراجع رقعة الجليد البحري.

وكان الكرملين أعلن قبل أيام استعداده للاستجابة لدعوة النرويج لمناقشة ملف الأمن البحري وطرق النقل في المنطقة الشمالية، في تعليق مباشر على تصريح رون هارستاد، المتحدث باسم المقر المشترك للقوات المسلحة النرويجية، في وقت سابق بأن المملكة تخطط لإجراء محادثات مع روسيا. لكن الطرفين لم يعلنا عن اتفاق أو مواعيد محددة لإطلاق محادثات.

وكانت موسكو وبكين أعلنتا قبل أسبوع عن إطلاق استثمار واسع في منطقة القطب الشمالي التي تشكل ملفاً خلافياً حساساً مع البلدان المحيطة التي تتنافس على الثروات فيها. وحمل تدشين صادرات النفط من المنطقة رسالة مهمة على هذا الصعيد، فضلاً عن إطلاق استراتيجية للاستثمار والتطوير في مشاريع المنطقة لمدة 10 سنوات بالتعاون مع الصين. وأكد أن الممر يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات اللوجستية الروسية.

سفن تحمل حاويات خلال عبورها الممر الملاحي بالقطب الشمالي (أرشيفية - إكس)

وأشار بوتين إلى أن هذا الممر يهدف إلى ضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية، وقال: «سأتحدث بشكل منفصل عن تطوير ممر النقل العابر للقطب الشمالي، الذي يمتد من سانت بطرسبورغ ومورمانسك عبر طريق الشمال البحري إلى فلاديفوستوك، ومن ثم إلى دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي ظل المخاطر التي تهدد الملاحة العالمية والتجارة، فإن هذا الممر مصمم لضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية».

وشدد بوتين على أن روسيا ستواصل بالتعاون مع شركائها الصينيين تطوير حركة الشحن باستخدام ممر الملاحة الشمالي، وقال: «في الآونة الأخيرة، تحديداً في شهر أغسطس الماضي، عبرت أول سفينة حاويات قادمة من الصين إلى مورمانسك عبر منطقة القطب الشمالي الروسية. ونحن نخطط مع شركاء آخرين لمواصلة هذا العمل في القريب العاجل».