ما هي «سحابة النار»؟ وكيف أسهمت في تفاقم حرائق الغابات بأوروبا؟

حريق هائل ينتشر في غابة بالقرب من منتجع بيشيتشي على البحر الأدرياتيكي في مقاطعة بوليا جنوب شرقي إيطاليا (أنسا - أ.ف.ب)
حريق هائل ينتشر في غابة بالقرب من منتجع بيشيتشي على البحر الأدرياتيكي في مقاطعة بوليا جنوب شرقي إيطاليا (أنسا - أ.ف.ب)
TT

ما هي «سحابة النار»؟ وكيف أسهمت في تفاقم حرائق الغابات بأوروبا؟

حريق هائل ينتشر في غابة بالقرب من منتجع بيشيتشي على البحر الأدرياتيكي في مقاطعة بوليا جنوب شرقي إيطاليا (أنسا - أ.ف.ب)
حريق هائل ينتشر في غابة بالقرب من منتجع بيشيتشي على البحر الأدرياتيكي في مقاطعة بوليا جنوب شرقي إيطاليا (أنسا - أ.ف.ب)

تكافح فرنسا وإسبانيا واحدة من أسوأ حرائق الغابات في التاريخ الحديث، في حين حذّر الخبراء من ظاهرة غير مسبوقة قد تُفاقم آثار هذه الحرائق: السحب النارية الرعدية، أو ما يُعرف بـ«سحب النار».

وتنتشر حرائق الغابات عادةً عندما تجتمع الظروف الجوية الحارة والعاصفة والجافة، لكن الحرائق الشديدة قد تُولّد أنظمة جوية فريدة خاصة بها.

ويواصل عناصر الإطفاء الفرنسيون والإسبان جهودهم للسيطرة على حرائق هائلة أجبرت أكثر من 325 ألف شخص على إخلاء منازلهم، لا سيما قرب بوردو في جنوب غرب فرنسا، حيث دمّر 240 منزلاً وباتت النيران على بعد نحو 15 كيلومتراً من المدينة، وكذلك في مناطق إسبانية عدّة.

تواجه منطقة بوردو حريقاً هائلاً يُعرَف باسم «السحب الرعدية النارية»، حيث ترتفع الحرارة الشديدة في عمود صاعد لتلتقي بكتل هوائية أبرد عند القمة، وفق إريك بروكاردي، المتحدث باسم الاتحاد الوطني للإطفائيين الفرنسيين. هذه الظاهرة معروفة في دول مثل كندا وأستراليا، لكنها نادرة في فرنسا. فماذا نعرف عنها؟

ما هي «سحابة النار»؟

باختصار، تُعرف سحب البيروكومولونيمبوس، أو «البيرو سي بي»، بأنها سحب عاصفة ضخمة تتشكل نتيجة حرائق الغابات.

تُطلق حرائق الغابات الهائلة كميات كبيرة من الطاقة والحرارة التي ترتفع بسرعة في عمود دخان. وعندما يرتفع عمود الدخان إلى ارتفاع كافٍ، يتسبب انخفاض الضغط الجوي في تبريد الهواء، فيتكثف البخار مكوناً سحابة. ويمكن لهذه السحب أن تُولد صواعق برق ورياحاً عاتية.

ضابط من الحرس المدني يراقب اندلاع حريق في منطقة صناعية ببلدة سان مارتن دي فالديغليسياس - مدريد (أ.ف.ب)

إذا كان حريق الغابات كبيراً وشديداً بما يكفي، فإن عمود الدخان الناتج منه قد يُشكّل سحابة ركامية نارية، يصل ارتفاعها إلى 10- 15 كيلومتراً (ستة إلى تسعة أميال) وتخترق طبقة الستراتوسفير. تُطلق عليها وكالة «ناسا» اسم «تنين السحب الناري».

ويقول ريك مكراي، الأستاذ المساعد في مجموعة أبحاث حرائق الغابات بجامعة نيو ساوث ويلز، لصحيفة «الغارديان»: «إنها عاصفة رعدية كاملة تتشكل داخل عمود الدخان الناتج من الحريق. تصل هذه الظواهر إلى ما يقارب 10,000 كيلومتر مكعب من الغلاف الجوي؛ لذا فإن تأثيرها كبير للغاية».

ما مدى شيوع السحب النارية؟

بدأت أستراليا تشهد ظهور سحب البيروكومولونيمبوس في مطلع القرن، ويقول الخبراء إنها أصبحت أكثر شيوعاً. كما تشكلت هذه السحب خلال حرائق الغابات الهائلة في كاليفورنيا عام 2022، لكن قد يكون هذا وضعاً جديداً بالنسبة لفرنسا. وإذا تأكد ذلك، فسيكون هذا أول رصد لسحب البيروكومولونيمبوس في فرنسا.

تتصاعد أعمدة الدخان الكثيف فوق منطقة بيتكسي على بُعد 60 كيلومتراً شمال فالنسيا - إسبانيا (أ.ف.ب)

يقول مكراي: «إنها المرة الأولى التي تضطر فيها فرنسا إلى دراسة مفهوم سحب البيروكومولونيمبوس بشكل صريح. ليس السؤال هو ما إذا كانت فرنسا قد شهدت واحدة قبل أيام أم لا، بل السؤال هو ما إذا كانت ستشهد واحدة يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع».

لماذا تتكرر السحب النارية؟

تُؤدي أزمة المناخ إلى خلق ظروف أكثر خطورة لانتشار حرائق الغابات عالمياً، فضلاً عن الظروف التي تُؤدي إلى تكوّن سحب البيروكومولونيمبوس.

ويقول مكراي: «الأمر لا يقتصر على مجرد رفع درجة الحرارة، بل هو تغير مناخي شامل. إنه تغيرات في الغلاف الجوي، وتغيرات في طقس سطح الأرض، وتغيرات في كثير من العوامل الأخرى».

واندلعت حرائق الغابات في أوروبا خلال ذروة الموسم السياحي في منطقة تُعاني موجات حَرّ متتالية، حيث جفّت مساحات الغابات نتيجة نقص الأمطار منذ شهر مايو (أيار).

طائرة تُلقي مواد مثبطة للهب في إطار الجهود المستمرة لمكافحة حرائق الغابات وسط ظروف الجفاف التي أعقبت موجة حر ونقص بالمياه في معظم أنحاء فرنسا بمقاطعة جيروند (رويترز)

ويُحذّر خبراء الأرصاد الجوية من احتمال وصول موجة حرّ أخرى إلى فرنسا ابتداءً من الثلاثاء، حيث تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق، في حين يتوقع خبراء تحرك كتلة من الحرارة الشديدة من تشيكوسلوفاكيا على مدى أربعة أو خمسة أيام.

تحركات رسمية

وأتت النيران على نحو 77 ألف هكتار في أنحاء إسبانيا. وقال ملك إسبانيا فيليبي السادس، الأحد، إن حرائق الغابات تسببت في أضرار «لا تُقدَّر» للتراث الطبيعي للبلاد، في حين جدد رئيس الوزراء دعوته إلى «ميثاق» وطني لمكافحة آثار تغيّر المناخ.

ولقي شخص مصرعه في حريق اندلع السبت قرب فالنسيا شرق إسبانيا، حيث تم إجلاء 15 ألف شخص الأحد بسبب حريق آخر. وأفادت السلطات بإجلاء نحو 60 ألف شخص في منطقة مدريد التي تواجه أسوأ حرائق غابات في تاريخ إسبانيا المعاصر. وبات إجمالي من غادروا منازلهم أو أماكن إقامتهم السياحية في إسبانيا 75 ألف شخص.

وفي فرنسا، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع أزمة، الاثنين، بشأن حرائق الغابات الجامحة التي أجبرت أكثر من 250 ألف شخص على الفرار من منازلهم، وذلك في ظل ظهور أول بارقة أمل تشير إلى احتمال تباطؤ انتشار أكبر حريق.

وفي منطقة جيروند بجنوب غربي فرنسا، حيث أتت الحرائق على منطقة تبلغ مساحتها أربعة أضعاف حجم باريس، قالت المقاطعة إن الوضع خلال الليل ما زال «مستقراً، فيما يعد تغيراً عن الأيام السابقة التي كان يقترب فيها الحريق الذي يستعر منذ الأسبوع الماضي من مدينة بوردو الشهيرة بالنبيذ».

ومن المقرر أن يترأس ماكرون اجتماع الأزمة، الاثنين. وقد تعهد في منشور عبر منصة «إكس» بتقديم دعم طويل المدى للمجتمعات الأكثر تضرراً، وقال: «سوف نعيد البناء، سوف نقوم بالإصلاحات، وسنكون موجودين طالما كان ذلك ضرورياً».


مقالات ذات صلة

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رأى الكرملين أزمة كبرى في اضطرابات أوروبا، ودعت الصين رعاياها بفرنسا لتعزيز أمنهم، فيما استبعدت ألمانيا موجة احتجاجات أوروبية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - بكين - برلين)
الاقتصاد متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

تراجعت الأسهم الفرنسية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الدين العام وتكاليف الاقتراض، بعدما أعادت أعمال العنف الضغوط السياسية والاجتماعية إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)

أقرت إيطاليا، الثلاثاء، مجموعة من الإجراءات الأمنية، تشمل تجريم أعمال العنف خلال المشاركة في المظاهرات وتشديد العقوبات على مثيري الشغب، وفرض المسؤولية المالية على الآباء والأمهات الذين يشارك أبناؤهم في أعمال التخريب والنهب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الاضطرابات التي اجتاحت في مطلع هذا الأسبوع مدن شمال إيطاليا، ومنها العاصمة المالية ميلانو، حيث قامت عصابات تتألف في الغالب من شبان بأعمال شغب وحطمت نوافذ وسرقت متاجر، وهاجمت الشرطة.

وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء الكشف عن المرسوم: «لا يوجد شيء ثوري في التخريب والسرقة. التخريب والسرقة ليسا احتجاجاً، وإنما جرائم».

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج مناهض للحكومة في ساحة «دومو» بمدينة ميلانو الإيطالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي إطار حزمة الإجراءات التي تدخل حيز التنفيذ فوراً، سيواجه أي شخص يشارك في مجموعة مكونة من 5 أشخاص على الأقل، ويعرض السلامة العامة للخطر في أثناء الاحتجاجات عقوبة بالسجن تصل إلى 5 سنوات وغرامة قصوى تبلغ 20 ألف يورو (22460 دولاراً).

وتزداد العقوبات في حالة إخفاء الوجه أو إصابة أشخاص.

وتتمتع السلطات بصلاحية الأمر بالتعويض الفوري عن أي أضرار تلحق، وفي حالة القاصرين، سيتحمل آباؤهم المسؤولية.

وسيُسمح للشرطة باحتجاز الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، حتى لو لم يرتكبوا جريمة، شريطة وجود أدلة على أنهم يشكلون خطراً؛ ما يوسع نطاق الصلاحيات التي كانت تنطبق في السابق على البالغين فقط.

وفي حين تخشى السلطات من حدوث مزيد من الاضطرابات خلال المظاهرات المقررة، يوم السبت، أعلنت الحكومة أنها ستنشر 500 جندي من الجيش إلى جانب الشرطة في ميلانو حتى نهاية 2026.

وقالت وزارة الدفاع في بيان إن الجيش سيساعد في تعزيز الأمن في المواقع الرئيسية، وتكثيف المراقبة على المواقع الحساسة، وتعزيز الرصد في جميع أنحاء المنطقة.

حملة ميلوني الأمنية

جاءت الاضطرابات في شمال إيطاليا على غرار أعمال الشغب التي تشهدها فرنسا المجاورة، حيث نزل مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع، يوم السبت، في واحد من أعنف الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

وأقرت ميلوني سلسلة متواصلة من الإجراءات الأمنية الصارمة منذ توليها منصبها في 2022، والتي يقول منتقدون إنها لا تفعل الكثير لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الجريمة والفوضى.

تشير بيانات حكومية إلى أن عدد السجناء في إيطاليا قفز بأكثر من 17 في المائة على مدى 4 سنوات، أي ما يقارب 10 آلاف شخص.

وتواجه حكومة ميلوني أيضاً ضغوطاً متزايدة من موجة احتجاجات منفصلة في جنوب إيطاليا، حيث أقام سائقو الشاحنات، الغاضبون من ارتفاع أسعار الديزل وازدياد تكاليف المعيشة، حواجز على الطرق تعطل سلاسل الإمداد.

واضطر بعض مصنعي المعكرونة إلى وقف الإنتاج، وحذرت الجمعيات الزراعية من احتمال ترك الفواكه والخضراوات تتعفن. ووعدت الحكومة بتقديم مساعدات جديدة لشركات النقل البري بعد محادثات مع ممثلي القطاع.

ويقول المتظاهرون في الشمال والجنوب على حد سواء إن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى الفقر، وهو ما يشكّل مصدر قلق لميلوني قبل الانتخابات العامة في 2027.

وقالت رئيسة الوزراء اليوم: «نعرف ما يعنيه البحث عن وظيفة وكسب راتب غير كافٍ وعدم رؤية أي آفاق للمستقبل... لكن يجب عدم استخدام المصاعب ذريعة للعنف أبداً».


أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال زيلينسكي إن هذا التغيير جاء عقب محادثات مع المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق من اليوم مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وأضاف زيلينسكي: «نحن ممتنون لأن تبادل المعلومات الاستخباراتية يعمل الآن، وأتحدث هنا عن الإنذار المبكر، الذي يُعد بالغ الأهمية لشعبنا، وللأطفال والبالغين والمدنيين، لأنه يتيح لنا معرفة موعد اقتراب صاروخ باليستي. لذلك، نحن ممتنون للجانب الأميركي الآن لكون هذه المنظومة تعمل».

امرأة تنظر إلى مبنى مكاتب تضرر جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية في كييف بأوكرانيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطورات أخرى، شنّت روسيا موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مدنية في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، وفقاً لمسؤولين، في وقت يسعى فيه زيلينسكي للحصول على مزيد من الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد انضم إلى زيلينسكي في النرويج المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي حاول دفع روسيا وأوكرانيا نحو تسوية لإنهاء الحرب. كما التقى الرئيس الأوكراني في العاصمة النرويجية بكل من رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غار ستوره أن ويتكوف يعتزم التوجه إلى سانت بطرسبرغ، يوم الأربعاء، للقاء مسؤولين روس، ونقل الأفكار التي طُرحت خلال اجتماع أوسلو، بالإضافة إلى مقترحات من شركاء أوروبيين وأميركيين.

وقال ستوب: «لقد كان اليوم يوماً جيداً من أجل السلام».

من جانبه، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو مستعدة للاستماع إلى مقترحات أميركية جديدة بشأن أوكرانيا، لكنها لا تتوقع حدوث أي «معجزة» من جانب واشنطن.


رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
TT

رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)

وضع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، اليوم (الثلاثاء)، أعمال العنف التي تشهدها العاصمة تيرانا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع في خانة «الحرب المتعددة الوسائل» التي تحيكها أيادٍ خفية، وذلك قبيل انطلاق «مسيرة تضامنية» للطلاب وأساتذة الجامعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي تصاعد الاضطرابات بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة في الدولة الواقعة في البلقان، التي اندلعت بدايةً على خلفية مشروع مثير للجدل لإقامة منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتشهد تيرانا منذ أسبوع مظاهرات عنيفة يشارك فيها آلاف المحتجين المطالبين برحيل راما، احتجاجاً على أوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات مناهضة للحكومة يقودها طلاب في ألبانيا (د.ب.أ)

وخلال اجتماع صباح الثلاثاء مع مديري المدارس الثانوية في العاصمة، أكد رئيس الحكومة أن «حرباً متعددة الأساليب» تحاك في الكواليس بالاستناد إلى «مخاوف حقيقية» حول ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار السكن والمستقبل.

وأضاف راما، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه، أن «أياديَ موّلتها جهات خارجية ودربتها (...)، في ظاهرة باتت محط اهتمام كبير في جميع أنحاء أوروبا، هي التي تدير» أعمال العنف، معتبراً أن الهدف هو «عرقلة تقدم البلد (...) وتعطيل مسار مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

وأعلن راما عن تدابير عدة للحد من أعمال عنف القاصرين، أبرزها خفض سن المسؤولية الجنائية المحدد حالياً بـ18 عاماً، فضلاً عن حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة.