تشكيل لجنة قضائية للنظر بطعون 3 دوائر في الحسكة وعين العرب

عند إتمام الانتخابات فيهما يكون مجلس الشعب قد استكمل مقاعده باستثناء السويداء

قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)
قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)
TT

تشكيل لجنة قضائية للنظر بطعون 3 دوائر في الحسكة وعين العرب

قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)
قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا محمد طه الأحمد، اليوم (الأربعاء)، تشكيل لجنة قضائية تشرف على انتخابات المجلس في محافظة الحسكة.

وقال الأحمد، في بيان صحافي: «قررنا تشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الحسكة للدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي)، من القاضيين محمد قاسم ناصر وإبراهيم محمود الشريف». وأضاف: «تتولى اللجنة البت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس الشعب المتبقين في هذه الدوائر، على أن يكون مركز المحافظة مقراً لاستقبال الطلبات وفق الأصول القانونية».

وحدّد القرار عدلية محافظة الحسكة مركزاً لاستقبال طلبات الاعتراض والطعن المتعلقة بانتخابات أعضاء مجلس الشعب المتبقين في المحافظة، ضمن الدوائر الانتخابية الثلاث.

قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

ومع الإعلان عن تشكيل لجنة محافظة الحسكة في 3 دوائر انتخابية، تصبح جميع دوائر المحافظة قيد الانتخابات بعد إنجاز الانتخابات في دائرة رأس العين (التابعة للحسكة) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أجلت إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة عند إجراء الانتخابات في بقية المحافظات السورية، في 5 أكتوبر الماضي بسبب خروجها عن سيطرة السلطات السورية (تحت سلطة الإدارة الذاتية الكردية).

صندوق انتخابات مجلس الشعب في سوريا ينتظر دوائر الحسكة وعين العرب (سانا)

في السياق، أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، اليوم، قراراً يتضمن القائمة الأولية للجان الفرعية في محافظة الحسكة للدوائر الانتخابية (الحسكة – المالكية – القامشلي)، وهي اللجان التي ستشرف على اختيار ممثلين للبرلمان السوري.

ووفق القرار الذي نشرته اللجنة عبر قناتها على «تلغرام»، ضمت القائمة الأولية في دائرة الحسكة كلاً من: عبد الحافظ أحمد خليف، وعبد الرزاق أحويج العلي، ومحمد خضر اليوسف، ورمضان سعيد فتاح، وربى عبد المسيح شمعون، وزبير حسن سرحان.

وضمت القائمة الأولية في دائرة المالكية: علي حميد الكريدي، وخالد إبراهيم صالح، وروجين عبد العزيز أحمد، وعبد الأحد عبدي، وفخر الدين خليل حاجي.

أما في دائرة القامشلي، فتضمنت القائمة: حارث مطلق البليبل، وأنس حماد الجنعان، وقرياقس كورية، وباري شكري جمعة، وجواهر إبراهيم عثمان، ورضوان خليل الحسن، وبشير نواف سليمان.

ونص القرار، بحسب وكالة «سانا»، على أنه يحق لكل ذي مصلحة الطعن في هذه القوائم فيما يخص دائرته الانتخابية، وذلك أمام لجنة الطعون في مركز عدلية المحافظة، خلال يومي الخميس الموافق 7 مايو (أيار) والسبت الموافق التاسع منه.

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

في السياق، أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب اليوم قراراً يقضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة حلب للدائرة الانتخابية عين عرب (كوباني).

ووفق القرار الذي نشرته اللجنة العليا وأوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، تضم اللجنة كلاً من القاضي محمد قاسم ناصر رئيساً للجنة القضائية، والقاضي سليم عبد الغني الحسين والقاضي إبراهيم محمود الشريف عضوين.

وأصدرت اللجنة، اليوم، أيضاً قراراً يتضمن القائمة الأولية للجنة الفرعية في محافظة حلب للدائرة الانتخابية (عين عرب).

ووفق القرار، ضمت القائمة الأولية للجنة الفرعية في دائرة عين عرب كلاً من مصطفى يعقوب علي مستو، وعماد كرعوش كوردي، وخليل شيخ عيسى عيسى، وعبد القادر محمد إسماعيل، وفريد بكر عطي، وفرهاد أحمد لالو. وحددت اللجنة العليا مركزاً في عدلية محافظة حلب لاستقبال طلبات الاعتراض والطعن.

ومع إتمام إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة من جهة، وعين العرب في ريف حلب من جهة أخرى ، تكتمل مقاعد مجلس الشعب، عدا محافظة السويداء التي ستبقى مؤجلة.

ويأتي القرار استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري والمراسيم التشريعية ذات الصلة، في إطار استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية للعملية الانتخابية.


مقالات ذات صلة

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

المشرق العربي رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

عقدت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الأحد، اجتماعها الأول في مقرها بدمشق، برئاسة د. عصام الخليف، وحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم 149

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

حزمةُ التعيينات الجديدة التي أجراها الرئيس أحمد الشرع، وشملت عدداً من المناصب الأمنية القيادية، إعادةٌ مأسسة وهندسة جذرية للهيكل الأمني السوري...

«الشرق الأوسط» (لندن) موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)

عودة مياه الشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة السورية

كان الحصول على مياه الشرب من مصادر غير موثوقة، وبعيداً عن الرقابة، يتسبب في ازدياد انتشار الأمراض والأوبئة على نحو خطير، لا سيما مع تغير عادات وسلوكيات النظافة.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية كريس توث الرئيس التنفيذي لشركة فانتيف (Vantive) في الجهة الثانية من اليمين ينضم إليه من اليسار ستيفن كوبوس الرئيس والمدير التنفيذي لشركة إكسيليريت إنرجي (Excelerate Energy) وآلان أفرآسياب الرئيس التنفيذي لشركة كوميرسيس (Commercis) وروجر مارتلا، كبير مسؤولي الشؤون المؤسسية في شركة جنرال إلكتريك ورئيس مجلس الأعمال الأميركي العراقي خلال قمة الأعمال في غرفة التجارة الأميركية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

خط نفطي جديد يربط العراق وسوريا برعاية أميركية

وقع العراق وسوريا، الجمعة، اتفاقية برعاية الولايات المتحدة، لمد خط أنابيب نفطي جديد، من المفترض أن يساعد بغداد على تخفيف الحاجة إلى مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
TT

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)

عقدت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الأحد، اجتماعها الأول في مقرها بدمشق، برئاسة د. عصام الخليف، وحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم 149 لعام 2026.

وخصّص الاجتماع لمناقشة مشروع قانون تنظيم عمل المحكمة وتحديد اختصاصاتها، تمهيداً لصياغته النهائية وإحالته إلى الجهات المعنية.

وكان الرئيس أحمد الشرع، أصدر في 7 يوليو (تموز) الجاري، المرسوم رقم 149 لعام 2026، القاضي بتعيين د. عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا.

نصّ المرسوم على تعيين القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضي المستشار إيمان أنطوان نوري، ود. إسماعيل حمادي الخلفان، ود. ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال أعضاء في المحكمة.

المحكمة الدستورية العليا في دمشق (سانا)

وصرح رئيس المحكمة، د. الخليف، لوكالة «سانا»، بأن الجلسة تضمنت إعداد مشروع القانون الذي يهدف إلى ضمان تطبيق الإعلان الدستوري وتمكين المحكمة من القيام بدورها الفاعل في مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

عضو المحكمة، د. ريعان كحيلان، أوضحت أن تشكيل المحكمة يأتي استكمالاً لبناء المؤسسات الدستورية، مشيرة إلى أن المحكمة هيئة قضائية مستقلة تتولى الرقابة على دستورية القوانين، وإبداء الآراء الاستشارية، إضافة إلى اختصاصات أخرى جوهرية.

بدوره، شدد عضو المحكمة، عارف الشعال، على أن المحكمة ستضطلع بدور محوري في النظر بدستورية القوانين الصادرة عن مجلس الشعب وفي تفسير النصوص الدستورية بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب.

يُذكر أن رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاءها أدوا اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري أمام الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، إيذاناً ببدء مهامهم رسمياً.


«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
TT

«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)

عدّ الباحثُ والخبير الأمني والاستراتيجي السوري، عصمت العبسي، حزمةَ التعيينات الجديدة التي أجراها الرئيس السوري، أحمد الشرع، الأحد، وشملت عدداً من المناصب الأمنية القيادية، إعادةَ مأسسة وهندسة جذرية للهيكل الأمني السوري، بدليل وجود وزيرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والعدل مظهر لويس، ضمن «مكتب الأمن الوطني»، واستجابةً لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقت محوري.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح العبسي أن حزمة التعيينات الجديدة تعكس توجهاً صريحاً نحو تمركز السلطة الأمنية بيد الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، من خلال دمج ملفَي «الأمن العام» (الشرطة والأمن الداخلي) و«الأمن الوطني» ووضعهما في يد شخص واحد.

وهذا يعني، وفق العبسي، إنهاء أي ازدواجية أو أي تنافس بين «الداخلية» و«الاستخبارات»، وجعل الوزير خطاب المحور الوحيد لصنع القرار الأمني الاستراتيجي والتنفيذي، «بينما يُحول حسين السلامة إلى دور تنفيذي مساعد تحت إمرته مباشرة في ملف (الأمن الوطني)، وتوضع الاستخبارات العامة تحت قيادة عبد القادر طحان الذي يعمل ضمن هذا الهيكل الموحد».

تأتي هذه التعينات في إطار إنهاء المرحلة الانتقالية المشوشة وبناء هيكل أمني مركزي موحد، بعد قلق سابق من تشتت الصلاحيات بين أجهزة متعددة ذات خلفيات مختلفة («هيئة تحرير الشام»، و«قوات سوريا الديمقراطية»... وغيرهما). ويوضح الباحث أنه «بتعيين خطاب على رأس (مكتب الأمن الوطني) والداخلية معاً، يتم خلق (أمانة عامة واحدة للأمن)، وهو نموذج يعزز السيطرة الرئاسية المباشرة ويقلل من هامش المناورة أمام القيادات العسكرية أو الأمنية الأخرى؛ مما يسهم في ترسيخ الشرعية المؤسسية للدولة الجديدة».

أفراد من الأمن السوري بالقرب من فندق «فور سيزونز» بعد انفجارين في دمشق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تفجيرات وثغرات حدود

العوامل الدافعة إلى هذه التعينات في هذا التوقيت، وفق العبسي، هي الضغط الأمني المباشر والمتوتر مؤخراً بعد التفجيرات التي وقعت في دمشق، واكتشاف وضبط عمليات تهريب أسلحة من العراق في طريقها إلى «حزب الله» اللبناني، لافتاً إلى أن عملية التفجيرات الأخيرة، وإحباط عمليات التهريب، كشفا عن ثغرات في التنسيق ومراقبة الحدود والمناطق الحضرية.

وأضاف أن «تعيين شخصية قوية مثل خطاب على رأس (مكتب الأمن الوطني) هدفه فرض رقابةٍ أشد وتنسيقٍ أسرع بين الأجهزة الميدانية (الداخلية) والاستخباراتية؛ لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بشكل فعال».

الباحث والخبير الأمني والاستراتيجي السوري أشار إلى أن الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة و«الاتحاد الأوروبي»، يشترط لاستئناف المساعدات والدعم السياسي وجود أجهزة أمنية خاضعة للسيطرة المدنية والقانونية لا لفصائل مسلحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

كذلك، فإن جعل «مكتب الأمن الوطني» والداخلية تحت قيادة وزير مدني/ أمني واحد يعدّ «خطوة إيجابية في نظر الشركاء الدوليين نحو (تحديث) المؤسسة الأمنية وجعلها أعلى شفافية ومسؤولية؛ مما يفتح الباب أمام دعم سياسي واقتصادي أكبر».

وذكر العبسي أن «المستثمرين المحتملين يحتاجون إلى ضمان استقرار أمني حقيقي قابل للتنبؤ به، والفوضى الأمنية أو التنافس بين الأجهزة يخيف رؤوس الأموال. وبالتالي، فإن إرسالَ رسالة بأن هناك (قائد أمن واحداً) مسؤولاً عن كل شيء، هو طمأنة للسوق العالمية بأن الدولة السورية قادرة على حماية مصالحها ومصالح المستثمرين؛ مما يعد شرطاً أساسياً لبدء مشروعات إعادة الإعمار الكبرى».

ختم العبسي تصريحه بالقول إن «هذه التعيينات ليست مجرد تبديل أسماء، بل هي إعادةُ مأسسة جذرية للهيكل الأمني السوري؛ بدليل وجود وزيرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والعدل مظهر لويس، ضمن (مكتب الأمن الوطني)، واستجابةٌ لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقت محوري حساس، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق».

جانب من سوق قديمة قرب الجامع الأموي في دمشق يوم 9 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتعدّ زيارة الرئيس الفرنسي التي أجراها في 6 يوليو (تموز) الحالي واستمرت يومين الأولى من نوعها من رئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024، وقد وقع خلالها تفجير عبوتين ناسفتين على بعد مئات الأمتار من فندق «فور سيزونز»؛ مقر إقامة ماكرون. وأعلنت السلطات الأمنية السورية القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرين، وأظهرت التحقيقات الأولية أنها تتبع تنظيم «داعش».

الرئيس الشرع يعقد اجتماعاً مع وزير الداخلية أنس خطاب ومعاونيه وقادة الأمن في المحافظات خلال نوفمبر 2025 (سانا)

الدكتور عبد الرحمن الحاج يقرأ المتغيرات الأمنية من وجهة نظر أكاديمي وباحث سياسي لديه كثير من المؤلفات عن الشأن السوري، ويرى فيها «خطوة رئيسية نحو بناء المؤسسة الأمنية وتعزيز قدراتها، فـ(مكتب الأمن الوطني) يعمل مركز تنسيق بين مصادر مختلفة للمعلومات، ويدمجها».

«حتى الفترة الماضية»، يلفت الحاج، «كان التنسيق يجري بشكل غير ممنهج، أما الآن فيمكن رؤية المشهد الأمني متكاملاً، وهذه الهيكلية الجديدة خطوة ضرورية لقيام (مجلس الأمن القومي) بعمله. بالتالي سوف نشهد، ربما، في الفترة المقبلة استراتيجية أمنية متكاملة وسياسات مصممة وفق منهجية مناسبة لتحقيق هذه الاستراتيجية. أعتقد أن هذا التطور مزيج بين الحاجة الداخلية لبناء مؤسسات الدولة والحاجة إلى مواجهة التحدي الأمني. يصعب الفصل بينهما في المرحلة الانتقالية لدولة خرجت للتو من الحرب وتعاني هشاشة أمنية كبيرة. كما يصعب فصل ذلك عن العلاقة مع (التحالف الدولي)، والتحدي الأمني الإقليمي المرتبط بالتحالف الدولي وتركيا على وجه الخصوص. بمعنى أنه لا يمكن فصل العوامل بعضها عن بعضها، لكن الخطوة الأولى تبدأ من السعي لاستكمال بناء الدولة ومؤسساتها، في حين تشكل العوامل الأخرى دافعاً للتسريع والتحسين».

بيئة آمنة لجذب الاستثمارات

الدكتور فراس شعبو، الباحث والأكاديمي الاقتصادي، يعتقد أن أحد أهداف هذه التحركات هو «خلق بيئة آمنة ومستقرة؛ هذا شرط جوهري ومسبق لجذب الاستثمارات وطمأنة المستثمرين، حيث تهدف هذه التغيرات إلى توحيد القيادة الأمنية العليا؛ مما يسهم في الحد من حالة التشتت والتداخل بين الأجهزة الأمنية».

ويلفت شعبو إلى أن هذه التحركات الأمنية تأتي في توقيت يشهد فيه الاقتصاد السوري مؤشرات اقتصادية إيجابية على الصعيدين الداخلي والدولي؛ «لذا يمكن عدّ التعديلات جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الاقتصادية. فـ(مكتب الأمن الوطني) يمتلك صلاحيات واسعة للإشراف على الأجهزة الأمنية كافة، وبالتالي قد يسهم في تثبيت دعائم الاستقرار لإزالة المعوقات من أمام خطط التنمية وإعادة الإعمار. كذلك، تهيئة بيئة وطنية آمنة تسمح بجذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط الاقتصاد المحلي. أيضاً طمأنة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين إلى قدرة الدولة على حماية استقرارها الداخلي».


روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون بـ«المضي قدماً نحو السلام»، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات مع إسرائيل في روما.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو «أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله)، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وزيارة عون هي الأولى لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ استقبل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نظيره ميشال سليمان في البيت الأبيض عام 2009. وسبق للرئاسة اللبنانية أن أعلنت أن عون سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء. وقالت الرئاسة إن عون سيعقد «لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار»، إضافة إلى «انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها». بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات برعاية أميركية في أبريل (نيسان) هي الأولى منذ عقود، بهدف وقف التوصل إلى اتفاق سلام وإنهاء حالة الحرب بينهما. وأبرما في 26 يونيو (حزيران) اتفاقاً إطارياً ينصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجياً من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين». واتفق البلدان خلال جولة محادثات جديدة في روما، هذا الأسبوع، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقا للاتفاق بين الطرفين، وفق ما أعلنت واشنطن. ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية. ولا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.