ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

تيتيه تكثّف اتصالاتها بقادة عسكريين لدعم العملية السياسية

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
TT

ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)

شطب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا اسمَي عضوين من قائمة المشاركين في جلسة عقدها، الثلاثاء، استناداً إلى قرار سابق بتجميد عضويتهما على خلفية مشاركتهما في اجتماع لجنة «4+4» التشاورية في روما الأسبوع الماضي، فيما كثّفت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية اتصالاتها مع قادة عسكريين بطرابلس بهدف دعم العملية السياسية.

وقال أعضاء في المجلس لوسائل إعلام محلية، إن اسمي علي عبد العزيز، وعبد الجليل الشاوش، تم حذفهما من كشف الحضور بناءً على قرار سابق من المجلس، وذلك خلال جلسة عقدت بحضور 9 أعضاء في العاصمة طرابلس، الثلاثاء.

ودافع رئيس المجلس محمد تكالة عن القرار، وقال إنه «ليس ضد أشخاص معيّنين، بل هو لحماية المؤسسة، واعتبر أن أي تمثيل فعلي للمجلس يجب أن يكون من اختياره، وليس من البعثة الأممية التي تستدعي أعضاء بعينهم للتوقيع على اتفاقيات».

وانتقد مجدداً دور البعثة الأممية، واتهمها بطرح مبادرات متتالية قد تُفضي إلى «تدوير الأزمة» أو تهميش المجلس واستبعاده، معلناً عن تشكيل لجنة من 13 عضواً للتواصل مع مجلس النواب، الذي توقع تشكيله لجنة مماثلة لتعزيز التنسيق.

بدوره، استنكر الشاوش هذا الإجراء، وقال في تصريح صحافي، الثلاثاء، إن تكالة منعه من حضور الجلسة، وحذف اسمه من سجل الحضور بسبب توقيعه على «الاتفاق الموحد»، مطالباً تكالة بتوضيح الأسباب.

وتصاعد مؤخراً التوتر داخل المجلس الأعلى للدولة حول مشاركة بعض أعضائه في لجنة «4+4» التي تضم ممثلين عنه ومجلس النواب، بهدف التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وعقدت أول اجتماعاتها في روما برعاية أممية.

وكان الشاوش قد شارك في اجتماع روما ضمن هذه اللجنة، وهو ما اعتبرته رئاسة المجلس مخالفة لقرارات داخلية سابقة.

المنفي خلال اجتماعه بوفد من المجلس الأعلى للدولة 4 مايو (المجلس الرئاسي)

وقبل ساعات من هذه الجلسة، بحث رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مساء الاثنين، في طرابلس، مع النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة، موسى فرج، مستجدات المشهد السياسي في البلاد، في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب توحيد الرؤى وتكثيف التنسيق بين مختلف المؤسسات الوطنية. كما تم التشديد على أهمية الدفع قدماً بالعملية السياسية، بما يفضي إلى تحقيق الاستقرار الدائم وترسيخ دعائم الدولة، عبر مسارات توافقية تستند إلى الإرادة الوطنية وتلبي تطلعات الشعب الليبي.

في غضون ذلك، أوضحت تيتيه، أنها وفي إطار تعزيز التواصل مع الفاعلين الأمنيين الرئيسيين، بحثت برفقة نائبتها للشؤون السياسية ستيفاني خوري، مع الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، في مقره بمدينة العزيزية، تطورات الوضع الأمني في البلاد، مؤكدة أهمية المضي قدماً في توحيد المؤسسة العسكرية وتنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالبعثة.

كما ناقشت المبعوثة في طرابلس، مع صلاح النمروش، رئيس الأركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، أهمية إحراز تقدم في توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تنفيذ خريطة الطريق السياسية الخاصة بالبعثة الأممية.

المبعوثة الأممية تشارك في اجتماع المسار «الأمني» 4 مايو (البعثة الأممية)

وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إن مساري «الأمن» و«الحوكمة» المنبثقين عن «الحوار المهيكل» عقدا اجتماعين متوازيين في كل من بنغازي وطرابلس، لمواصلة المداولات ضمن العملية السياسية التي ترعاها، وأضافت أن المشاركين في المسار الأمني سيركزون، على مدى أربعة أيام، على مناقشة سبل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، بما يشمل التحديات والأولويات الرئيسية، مع مراعاة الجوانب القانونية والعملياتية والسياسية.

وأوضحت أن النقاشات ستتناول أيضاً إجراءات بناء الثقة، والاستفادة من التجارب الدولية، إضافة إلى تعزيز التنسيق وهياكل القيادة، إلى جانب قضايا إعادة الإدماج ومواءمة الموارد البشرية، ودور المرأة في دعم إطار أمني شامل.

ويسعى المشاركون في مسار «الحوكمة» لمعالجة التحديات الأساسية على المستويين الدستوري والتنفيذي، فضلاً عن قضايا الإدارة المحلية، بهدف استكمال توصياتهم تمهيداً لإدراجها في التقرير الختامي لـ«الحوار المهيكل».

في شأن ذي صلة، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، البدء الفعلي في تنفيذ اتفاق «توحيد الإنفاق» العام للدولة للسنة المالية 2026.

وقالت الحكومة، في بيان، مساء الاثنين، إن هذه الخطوة تأتي بتوافق بين مجلسي النواب والدولة وبرعاية مصرف ليبيا المركزي، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في توزيع الموارد وضمان انتظام الخدمات الأساسية، على أن يشرف المصرف المركزي مباشرة على سلامة التنفيذ واستدامة التدفقات النقدية.

وحذرت الحكومة من أي محاولات لعرقلة تنفيذ الاتفاق أو الالتفاف على مضامينه، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة ضد أي إخلال بهذا المسار المالي الرامي لتوحيد مؤسسات الدولة وحماية المال العام من الهدر.


مقالات ذات صلة

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

يوميات الشرق ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

اكتشف علماء الآثار فيلا فاخرة تعود إلى القرن الأول الميلادي، زارها 3 أباطرة، وذلك في منطقة كاستيل دي غويدو الواقعة على مشارف روما...

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية إيلينا سفيتولينا (إ.ب.أ)

دورة روما: سفيتولينا تُطيح بالبولندية شفيونتيك… وتبلغ النهائي

بلغت الأوكرانية إيلينا سفيتولينا نهائي بطولة روما للألف نقطة للمرة الثالثة في مسيرتها، بعدما أطاحت بالبولندية إيغا شفيونتيك عقب مواجهة قوية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية غوف توقع لمعجبيها عقب بلوغها النهائي (أ.ف.ب)

دورة روما: غوف تنهي مغامرة كيرستيا... وتبلغ النهائي

تأهلت الأميركية كوكو غوف إلى نهائي بطولة روما المفتوحة لتنس الأساتذة فئة 1000 نقطة بعد فوزها على الرومانية سورانا كيرستيا بمجموعتين دون رد.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعب كرة المضرب الإيطالي لورنتسو موزيتي (إ.ب.أ)

الإيطالي موزيتي يغيب عن «رولان غاروس» بسبب إصابة في الفخذ

قال لاعب كرة المضرب الإيطالي لورنتسو موزيتي الأربعاء إنه سيغيب عن بطولة فرنسا المفتوحة، ثانية البطولات الأربع الكبرى على ملاعب رولان غاروس، بسبب إصابة في الفخذ.

«الشرق الأوسط» (روما)

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

ومهدت الحكومة خلال الأيام الماضية لمقترح التحول إلى «الدعم النقدي»، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، إن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام». وأضاف أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وناقشت «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، الأحد، 12 طلب إحاطة بشأن «معايير الاستبعاد من منظومة الدعم ووقف بطاقات التموين، وضوابط التحول للدعم النقدي».

وعزا النواب طلباتهم إلى «حالة من القلق بشأن تأثير التحول إلى الدعم النقدي على ملايين الأسر محدودة الدخل في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية».

وقال عضو مجلس النواب محمد فؤاد، أحد مقدمي طلبات الإحاطة: «الدعم النقدي قطعاً أكثر كفاءة؛ لكن الأزمة تكمن في التفاصيل».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا تعتمد الآلية المقترحة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي على متوسطات عامة للتضخم فقط، وهو ما قد لا يعكس صورة دقيقة عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر منخفضة الدخل».

ويوضح: «الاعتماد على متوسطات عامة قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الشرائية للمستفيدين رغم استمر صرف الدعم».

واستطرد قائلاً: «يجب على الدولة وضع معايير استبعاد أو استحقاق مقترحة، فمثلاً ملكية السيارات أو وجود سجل تجاري أو غيرها من المؤشرات قد لا تعكس بدقة الحالة الاقتصادية للأسرة». وتابع: «ينبغي إقرار معايير استحقاق معلنة، مع إنشاء نظام رسمي للتظلمات يسمح بتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة دورية».

جانب من اجتماع «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب الأحد (النائب محمد فؤاد)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، وفق وزارة التموين.

وشدد النائب فؤاد على «ضرورة التركيز على البحث عن غير المستحقين واستبعادهم؛ لأن الخطأ في استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره الاجتماعية والاقتصادية أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة».

وأوصى الحكومة بتحديد جهة قيادية واحدة مسؤولة عن التنسيق والإشراف على البرنامج، وتطبيقه على مراحل تبدأ بمشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، فضلاً عن إخضاع البرنامج لمراجعة، وتقييم مستقل بصورة دورية لضمان الشفافية، وتحسين الأداء باستمرار.

مصير رغيف الخبز

وتضمنت طلبات إحاطة النواب تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» ومعايير احتساب قيمته ووزنه في منظومة الدعم الجديدة.

ويستفيد من «الخبز المدعم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين للمرة الأولى منذ 3 عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وتداولت مواقع إخبارية محلية خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين حكوميين عن «حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني».

طلبات إحاطة النواب تضمنت الأحد تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» (شعبة المخابز بالقاهرة)

وشددت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، على ضرورة أن تقدم الحكومة ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم «حتى يكون التحول أمراً صحياً للحكومة وللخزانة العامة للدولة بشكل عام وللمواطن بشكل خاص».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المصريين أرهقهم الوضع الاقتصادي، وبعض الملفات رُفع عنها الدعم بنسب معينة. وضعف حوكمة بعض الملفات جعل غير المستحق يحصل على الدعم والمستحق لا يحصل؛ لذا فإن الحديث بشكل عام في منطقة الدعم أصبح أمراً حساساً جداً لدى المصريين وأعضاء مجلس النواب».

ولدى النائبة تخوف من التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مشيرة إلى «عدم وضوح آلية التطبيق». وقالت: «مهم جداً أن يواكب الدعم انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر المستلزمات الغذائية الاستراتيجية من فترة لأخرى مع كل موجة اقتصادية مختلفة أو مع أي حرب محتملة في المنطقة؛ لأن هذه التوترات تؤثر بقوة على السلع المفترض أن يوجَّه الدعم لها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي يوم الخميس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وطالبت بضرورة عرض أي تصور متكامل لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق «من أجل طمأنة الشارع والبرلمان».

«نظام لائق»

ويستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تقدم الحكومة أي ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالة غموض حول من سيتم استبعادهم في المنظومة الجديدة».

ويضيف: «المطلوب هو تطبيق نظام لائق سواء عيني أو نقدي، فمثلاً عندما تريد الحكومة تطبيق الدعم السلعي أو النقدي تضيف لبطاقة المواطن التموينية مبلغاً مالياً، ويكون له الحق حينها في شراء السلع من أي متجر، ولا يتم إجباره على أماكن معينة تبيع السلع بأكثر من ثمنها مع ضعف جودتها».

ووفق تصريحات سابقة لوزير التموين، شريف فاروق، فإن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، لكنه أشار إلى أن المنظومة الحالية «ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق».


مجلس النواب الليبي يستنكر تصريحات نائب ترمب بشأن «فشل ليبيا»

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح (المجلس)
TT

مجلس النواب الليبي يستنكر تصريحات نائب ترمب بشأن «فشل ليبيا»

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح (المجلس)

تُبدي قطاعات واسعة من الليبيين حساسية وانزعاجاً واضحين من استدعاء بلادهم نموذجاً لـ«الدولة الفاشلة» كلما جرى الحديث عن بؤر الأزمات والصراعات، خصوصاً مع استمرار الانقسام السياسي والعسكري والأزمات الاقتصادية وتفشي الفساد، وهي عوامل جعلت ليبيا تُصنَّف في كثير من الأدبيات الدولية ضمن الدول الهشة.

وتجدد هذا الجدل عقب تصريحات نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، الذي استحضر ليبيا مستشهداً بها نموذجاً لـ«الدولة الفاشلة» خلال حديثه عن مستقبل إيران، السبت، مما أثار موجة من الصدمة والنقاش داخل الأوساط الليبية.

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي في واشنطن في مارس الماضي (أ.ف.ب)

فبينما رأى البعض في التصريح إساءة لصورة ليبيا وتجاهلاً لمسؤولية القوى الدولية في أزمتها الممتدة، اعتبرها آخرون توصيفاً لواقع سياسي ومؤسسي مأزوم لا يمكن تجاهله.

ورغم أن فانس أشار إلى ليبيا عرضاً خلال رده على منتقدي الاتفاق الأميركي مع إيران داخل الحكومة الإسرائيلية، قائلاً إن هناك أطرافاً في المجتمع الإسرائيلي «تريد تدمير إيران بالكامل كما حدث مع ليبيا وتحويلها إلى دولة فاشلة»؛ فإن تصريحاته فتحت نقاشاً قديماً حول صورة البلاد في الخارج وحقيقة أوضاعها في الداخل.

وبدا الانزعاج البرلماني واضحاً في موقف لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي، الأحد، التي عَدّت تصريحات فانس «إساءة غير مبررة وغير مقبولة إلى ليبيا وشعبها»، ورفضت اختزال البلاد في صور نمطية أو استخدامها مثالاً للفشل والاضطراب في الخطاب السياسي الدولي، معتبرة أن ذلك ينطوي على «تشويه للحقائق التاريخية والسياسية ومساس بمكانة دولة ذات سيادة وشعب عريق».

كما ألقت اللجنة بالمسؤولية على التدخل العسكري الدولي الذي أطاح بالنظام السابق عام 2011، معتبرة أنه تم من دون استكمال مسؤوليات المجتمع الدولي في دعم بناء مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها.

ورغم أن تصريحات فانس أثارت صدمة لدى كثير من الليبيين، فإن توصيف بلادهم بـ«الدولة الفاشلة» ليس جديداً في أدبيات الصراع الليبي.

فقد سبق أن حذر المبعوث الأممي الأسبق، برناردينو ليون، عام 2015 من خطر تحول البلاد إلى دولة فاشلة، كما حذر المبعوث الأممي السابق، عبد الله باتيلي، قبل ثلاثة أعوام من انزلاقها نحو التفكك إذا لم يتوصل قادتها إلى حكومة موحدة، فضلاً عن ورود المصطلح في تقارير ودراسات دولية تناولت تداعيات الانقسام السياسي والأمني في البلاد.

غير أن موقف مجلس النواب تلاقى مع آراء قطاعات من الليبيين ترفض وصف ليبيا بأنها دولة فاشلة، وهو ما عكسته تدوينات وآراء عبر صفحات تواصل ليبية.

ومن الليبيين من يرى أن بلادهم ليست فاشلة على هذا النحو بقدر ما أن «إدارتها وسياساتها خلال السنوات الماضية كانت فاشلة». ويعبر عن هذا الرأي الناشط السياسي محمد المزوغي، فيما عَدّ المدون أسامة الغويل أن البلاد تزخر بشباب ومبتكرين يحققون نجاحات في مجالات التقنية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، معتبراً أن أفضل رد على هذه الصورة النمطية هو الإنتاج والنجاح.

وذهب المحامي محمد بن دردف إلى أن استخدام ليبيا مثالاً للفشل يتجاهل مسؤولية القوى الدولية التي تدخلت في البلاد عام 2011 وأسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إضعاف مؤسساتها وتعقيد مسارها السياسي.

كما رأى المستشار القانوني محمد الفيتوري أن الحديث عن ليبيا باعتبارها دولة فاشلة لا يستقيم من دون الإشارة إلى تنافس القوى الدولية والإقليمية على النفوذ داخلها بعد إسقاط نظام القذافي.

في المقابل، تبنى عديد من الدبلوماسيين والأكاديميين قراءة مختلفة لتصريحات فانس، واستحضار بلادهم مضرباً للأمثال للدولة الفاشلة.

وعَدَّ الدبلوماسي الليبي عادل عيسى الوصف «رسالة مؤلمة» و«جرس إنذار» يدفع إلى مراجعة الواقع بصدق ومسؤولية، معتبراً أن «الأهم ليس كيف يصف الليبيون أنفسهم، بل كيف يراهم العالم، وأن مكانة الدول تقاس بقوة مؤسساتها واستقرارها الداخلي وصورتها الخارجية».

أما أستاذ القانون الليبي مجدي الشبعاني فرأى أن فانس «لم يكن يستهدف ليبيا بقدر ما كان يستحضرها نموذجاً لإخفاق سياسات تغيير الأنظمة من دون تصور واضح لمرحلة ما بعد الصراع».

وأوضح أن مفهوم «الدولة الفاشلة» لا يعني اختفاء الدولة، بل عجز مؤسساتها عن أداء وظائفها الأساسية، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي جعل هذا الوصف حاضراً في كثير من الدراسات الدولية المتعلقة بليبيا.

ويتفق الباحث السياسي محمد الأمين مع هذا الطرح، مبرزاً أن المشكلة لا تكمن في التصريح بحد ذاته، بل في الظروف التي جعلت ليبيا مثالاً يُستدعى عند الحديث عن تعثر بناء الدولة بعد الصراعات، مؤكداً أن معالجة أسباب الانقسام وضعف المؤسسات هي الرد الأجدى على مثل هذه التصريحات.

وبحسب رؤية سيف الله الحطاب، خبير التنمية المستدامة الليبي، فإن حالة الصدمة التي أثارتها تصريحات فانس تبدو مفهومة بالنظر إلى حساسية توصيف ليبيا بوصفها دولة فاشلة، مشيراً إلى أن الإقرار بهشاشة مؤسسات الدولة لا يعني التسليم بها بمثابة مصير دائم.

وأضاف الحطاب لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الواقع يعكس إرثاً ممتداً لعقود وتفاقماً بعد عام 2011 مع الانقسامات السياسية والمؤسسية، موضحاً أن الليبيين ينقسمون بين من يعزو الأزمة إلى التدخل الدولي، ومن يرى أن اختلالات الدولة العميقة تستوجب المعالجة والإصلاح.

وانتهى إلى القول إن «الجدل الدائر يعكس خلافاً أوسع بشأن تشخيص الأزمة الليبية وأسبابها وطرق العبور للمستقبل، أكثر مما يعكس خلافاً حول التصريحات ذاتها».