الطلب المحلي يقود تعافي القطاع الخاص السعودي رغم الضغوط الجيوسياسية

مؤشر مديري المشتريات ارتفع إلى 51.5 نقطة متجاوزاً المستوى المحايد

إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)
إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)
TT

الطلب المحلي يقود تعافي القطاع الخاص السعودي رغم الضغوط الجيوسياسية

إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)
إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)

يشقُّ القطاع الخاص السعودي غير النفطي طريقه نحو التعافي، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي، رغم تصاعد الضغوط الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. ففي وقتٍ تُلقي فيه التوترات الإقليمية بظلالها على حركة التجارة وثقة الأسواق، أظهرت الشركات مرونةً لافتةً في الحفاظ على وتيرة النشاط وتعزيز الإنتاج، مستفيدةً من قوة الإنفاق الداخلي واستمرار المشروعات التنموية.

ويعكس هذا الأداء قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات الخارجية، وترسيخ دور المحركات المحلية ركيزةً أساسيةً للنمو، إذ سجَّل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) ارتفاعاً ليصل إلى 51.5 نقطة خلال أبريل (نيسان) الماضي، متجاوزاً المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، بعد تسجيل 48.8 نقطة في مارس (آذار) 2026.

وأوضح الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أنَّ هذه النتائج تؤكد سير القطاع غير المنتج للنفط في مسار بناء، ومرن، وهو ما يخدم الأهداف الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي ضمن «رؤية 2030».

القوة الشرائية

وأشار إلى أنَّ عودة المؤشر لنطاق التوسُّع تثبت أنَّ الظروف الأساسية لقطاع الأعمال لا تزال قويةً بشكل جوهري، حيث استطاعت القوة الشرائية والطلب المحلي تعويض الضعف الملحوظ في طلبات التصدير، مما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للمحرِّك الاقتصادي الداخلي للمملكة في تقليل الاعتماد على الدورات الخارجية.

وعلى الصعيد التشغيلي، شهد شهر أبريل زيادةً سريعةً وغير مسبوقة في أعباء التكاليف، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة لها منذ بدء الدراسة في أغسطس (آب) 2009. وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية؛ نتيجة الاضطرابات الإقليمية إلى دفع الشركات نحو زيادة شبه قياسية في أسعار مبيعاتها لتمرير هذه التكاليف إلى العملاء.

وأفاد الغيث بأن ديناميكيات سلسلة التوريد تظل مجالاً رئيسياً للتركيز، خصوصاً مع استمرار استطالة مدد التسليم؛ مما دفع الشركات إلى انتهاج سلوك استباقي من خلال زيادة المخزون بوصفه إجراءً احترازياً لضمان استمرارية النشاط.

أحد المولات التجارية في المملكة (واس)

ثقة الشركات

ورغم أنَّ وتيرة التوسُّع التجاري العام لا تزال بطيئةً بالمعدلات التاريخية؛ بسبب حذر المستثمرين والعملاء المحيط بالصراع في الشرق الأوسط، فإنَّ التوقعات المستقبلية تظلُّ مفعمةً بالتفاؤل. فقد أظهرت الدراسة تحسناً في درجة ثقة الشركات تجاه النشاط التجاري للأشهر الـ12 المقبلة، مدفوعة بوقائع التوسُّع طويلة المدى، ومشروعات البنية التحتية المحلية الكبرى.

ويرى الغيث أنَّ استقرار الأسس الاقتصادية المتينة للمملكة يضعها في موقع متميز لمواصلة النمو والاستقرار على المدى الطويل، مؤكداً أنَّ عوامل التفاؤل والطلب المحلي القوي تعزِّز الثقة في مسيرة التحوُّل الاقتصادي للمملكة.

الطلب المحلي

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، المستشار وأستاذ القانون التجاري لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ هذا الارتفاع في مؤشر مديري المشتريات هو انعكاس لقدرة الشركات السعودية على التعامل مع أزمة مضيق «هرمز» وتداعياتها على سلاسل الإمدادات العالمية، والتي أدت إلى تأخر الواردات والصادرات، وتقييد في النشاط التجاري، وارتفاع أسعار المواد الخام وتكلفة النقل.

وهذا التحسُّن كان مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي وبرامج تنويع الاقتصاد الوطني ومشروعات «رؤية 2030» والبنية التحتية، وكذلك ارتفاع الطلب المحلي، إلى جانب تعزيز النشاط الشرائي، ما يعكس الزخم الإيجابي المتصاعد للأنشطة الاقتصادية غير النفطية في المملكة.

وأضاف الدكتور أسامة العبيدي، أنَّ هذا التحسُّن جاء رغم تصاعد ضغوط التكاليف الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الخام وتكلفة النقل وزيادة الأجور.


مقالات ذات صلة

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

الاقتصاد مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح البنك السعودي للاستثمار بنسبة 2.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 506.9 مليون ريال (135.17 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

أظهرت توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد السعودي آفاقاً واعدة للتعافي والنمو، رغم الضغوط التي تفرضها الاضطرابات الإقليمية على إنتاج الطاقة وحركة التجارة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة) p-circle 01:12

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
خاص طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

خاص القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027.

بندر مسلم (الرياض)

واردات الهند النفطية من الشرق الأوسط تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

مصلون هنود يقومون بغمر تمثال للإلهة دورغا في نهر الغانج في كولكاتا (إ.ب.أ)
مصلون هنود يقومون بغمر تمثال للإلهة دورغا في نهر الغانج في كولكاتا (إ.ب.أ)
TT

واردات الهند النفطية من الشرق الأوسط تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

مصلون هنود يقومون بغمر تمثال للإلهة دورغا في نهر الغانج في كولكاتا (إ.ب.أ)
مصلون هنود يقومون بغمر تمثال للإلهة دورغا في نهر الغانج في كولكاتا (إ.ب.أ)

ارتفعت واردات الهند من النفط الخام من الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول) إلى مستويات ما قبل الحرب، في حين خفضت المصافي الهندية مشترياتها من النفط الروسي وسط منافسة قوية مع الصين، وفقاً لبيانات تتبع السفن.

وزادت المصافي مشترياتها من الشحنات الفورية مع تكثيف المنتجين والتجار في الشرق الأوسط شحناتهم عبر مضيق هرمز، ما خفف قيود الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران.

وكانت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، قد رفعت في بداية الحرب مشترياتها من الخام الروسي لتعويض انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات ارتفاع واردات الهند من النفط الخام من الشرق الأوسط في سبتمبر إلى نحو 2.8 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط)، مقارنة بمستوى أقل في أغسطس (آب) . وارتفعت حصة نفط الخليج من إجمالي واردات الهند إلى نحو 54 في المائة.

في المقابل، انخفضت واردات الهند من النفط الروسي بنحو 14 في المائة على أساس شهري، إلى نحو 1.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر. وتراجعت حصة روسيا من مشتريات الهند النفطية إلى 33.5 في المائة، مقابل 46.6 في المائة في أغسطس.

توقعات باستمرار تراجع مشتريات النفط الروسي

قال مصدر في قطاع التكرير الهندي إن مشتريات المصافي من النفط الروسي يُرجح أن تظل محدودة خلال الأشهر المقبلة، بعدما أصبحت التكلفة النهائية للنفط الروسي عند وصوله إلى الهند مماثلة لتكلفة بعض أنواع الخام من الشرق الأوسط، ولا سيما النفط العراقي.

وأضاف المصدر أن العلاوات السعرية للنفط الروسي مقارنة بخام برنت تقلصت إلى ما بين دولار ودولارين للبرميل، بعدما تجاوزت 10 دولارات في الأشهر الأخيرة، مع زيادة إمدادات الشرق الأوسط في الأسواق.

وأوضح أن المصافي ستفضل تعظيم مشترياتها من النفط الخام المخفض السعر من الشرق الأوسط، نظراً إلى قصر زمن الرحلات البحرية، فضلاً عن خفض بعض المنتجين أسعار البيع لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن.

وقال المصدر: «سنشتري من أي جهة تقدم لنا أسعاراً أفضل».

وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي واردات الهند من النفط في سبتمبر بنحو 20 في المائة على أساس شهري، إلى نحو 5.33 مليون برميل يومياً.

وظلت روسيا أكبر مورد للنفط إلى الهند، تليها الإمارات العربية المتحدة والعراق.

كما ارتفعت واردات الهند من النفط العراقي في سبتمبر إلى نحو 830 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 171 ألف برميل يومياً في أغسطس.


«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)
مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)
TT

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)
مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)

تراجع صافي أرباح البنك السعودي للاستثمار بنسبة 2.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 506.9 مليون ريال (135.17 مليون دولار)، مقارنة بـ518.4 مليون ريال (138.24 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأرجع البنك، في بيان نشر على السوق المالية السعودية «تداول» الخميس، تراجع صافي الأرباح يعود إلى ارتفاع إجمالي مصاريف العمليات بنسبة 2.2 في المائة، نتيجة زيادة المصاريف العمومية والإدارية الأخرى ورواتب الموظفين ومصاريفهم، رغم انخفاض مصاريف الاستهلاك والإطفاء، إلى جانب تراجع مخصصات خسائر الائتمان والخسائر الأخرى.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي الأرباح بنسبة 4.56 في المائة، مقارنة بـ531.1 مليون ريال (141.63 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

في المقابل، ارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بزيادة صافي دخل العمولات الخاصة والرسوم من الخدمات البنكية ومكاسب استبعاد سندات الدين المقاسة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، وهو ما قابله جزئياً انخفاض رسوم تحويل العملات الأجنبية والخسائر غير المحققة في القيمة العادلة من خلال قائمة الدخل.

وانخفض صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة والخسائر الأخرى بنسبة 10.9 في المائة إلى 53.9 مليون ريال (14.37 مليون دولار)، نتيجة تراجع صافي مخصصات القروض والسلف، مدعوماً بتحسن الجودة الائتمانية للمحفظة.


عوائد السندات الأميركية تتراجع مع عودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية تتراجع مع عودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد المخاوف في أسواق الأسهم، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على السندات الحكومية الأميركية بحثاً عن الأمان.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.08 في المائة، مبتعداً عن أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 5.365 في المائة، والذي سجَّله في وقت سابق من الشهر الحالي. كما تراجع عائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.78 في المائة، وفق «رويترز».

وجاء هذا الإقبال على سندات الخزانة في ظلِّ تنامي المخاوف بشأن أسهم التكنولوجيا، ما دفع المتعاملين إلى البحث عن ملاذات أكثر أماناً في الأسواق، رغم ازدياد الشكوك في الآونة الأخيرة بشأن قدرة السندات الحكومية على الاحتفاظ بمكانتها التقليدية ملاذاً آمناً، في ضوء ارتفاع مستويات الدين لدى الاقتصادات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.

وفي مؤشر على التحولات التي تشهدها أسواق السندات الرئيسية، تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات نظيره الأميركي للمرة الأولى منذ عام 2013.

وفي أسواق الأسهم، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.75 في المائة، تحت ضغط انخفاض سهم «تسلا»، بعدما أعلنت الشركة نتائج أعمال الرُّبع الثالث عقب إغلاق التداولات، الخميس. كما سجَّلت الأسهم الأوروبية تراجعاً.

وفي أسواق العملات، ارتفع الين الياباني والفرنك السويسري، وكلاهما من العملات التي يُقبل عليها المستثمرون في أوقات الاضطرابات، مع تنامي التَّوجُّه نحو الأصول التي يُنظَر إليها بوصفها ملاذات آمنة.