تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

تسليم دبلوماسي بـ«الخروق»... و«حزب الله» يطالب الدولة بالانسحاب من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

يختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، بعد إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور، على وقع تهديد صريح من «حزب الله» بالردّ على أي هدف يُقصف في لبنان، ومطالبته للدولة بالانسحاب من المفاوضات.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «حزب الله» بأنه «يحاول تخريب عملية سلام تاريخية مع لبنان»، وقال: «إننا نعمل بتعاون كامل مع ترمب لممارسة الضغوط على إيران». وتابع: «نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد من (حزب الله)»، مضيفاً: «هاجمنا أمس واليوم لبنان، وعازمون على إعادة الأمن إلى سكان الشمال».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال فجر الجمعة، إن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تم تمديده لثلاثة أسابيع عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض.

واستقبل ترمب سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى الولايات ​المتحدة ندى معوض في المكتب البيضاوي؛ لإجراء جولة ثانية من المحادثات بوساطة أميركية، بعد يوم من مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم صحافية، في غارات إسرائيلية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «سار الاجتماع بشكل جيد للغاية! ستعمل الولايات المتحدة مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من (حزب الله)».

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تصعيد ميداني

ولم تمضِ ساعات على إعلان ترمب، حتى جاء التسخين في ميدان جنوب لبنان؛ إذ قصف الجيش الإسرائيلي منزلين في بلدتي تولين وخربة سلم خارج الخط الأصفر، فضلاً عن عمليتي نسف للمنازل في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين، وتفجيرين في بلدة الخيام، داخل الخط الأصفر، إلى جانب تحليق للمسيرات في أجواء العاصمة بيروت. وبعد الظهر، أصدر إنذار إخلاء شامل لبلدة ديرعامص التي تبعد 6 كيلومترات عن الخط الأصفر.

ويعد هذا الإنذار، الأول منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في الأسبوع الماضي، وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن هذا الإنذار «يمثل تصعيداً كبيراً يهدد الهدنة بشكل كامل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الإنذار الذي ترافق مع قصف شمال الليطاني «يمثل اختباراً للهدنة الهشة التي لم تدفع سكان الجنوب للعودة، ولم تعد الحياة إلى سابقها في الضاحية الجنوبية».

خروق متواصلة

وجاء تمديد الهدنة نتيجة جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنه اقترن بشروط معقدة، أبرزها منح إسرائيل هامش حركة عسكرية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، إلى جانب إلى طرح دعم أميركي للبنان تحت عنوان «حمايته من (حزب الله)».

والواضح أن المعنيين بالملف اللبناني باتوا يسلّمون بأن الخروق للهدنة متواصلة، في ظل دفع إسرائيلي لتنفيذ منطقة عازلة داخل جنوب الليطاني، وتسعى لجعل المنطقة خالية من السكان عبر عمليات التجريف ومسح الأحياء بالمتفجرات.

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة تحمل شعار «أميركي تعود» خلال لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض (أ.ب)

ورأى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى أنه «تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لكن فيما خص الخروق من الصعب وقفها». وقال في حديث تلفزيوني: «الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من إسرائيل عدم التعرض للمدنيين والصحافيين».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» هذا الواقع، ويتعامل معه بالرد العسكري والسياسي؛ إذ أعلن عن إسقاط مسيرة إسرائيلية، كما أعلن عن استهداف جنود إسرائيليين في بلدة القنطرة (داخل الخط الأصفر)، رداً على غارة تولين.

وقال رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، إن «كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية؛ سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية، وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وأضاف في تصريح: «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُمِّي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات».

وأضاف: «أيّ تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق، وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة».

الدخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

وفي السياق نفسه، رأى عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب علي فياض، أن الهدنة «من الناحية العملية تدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي، وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته». وقال: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

السفيرة اللبنانية

وكانت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض أعلنت أن الوفد اللبناني شدّد خلال الجولة الثانية من المحادثات في البيت الأبيض على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وإنهاء الدمار في الجنوب.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض تتوسط السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

وقالت معوض إن «الرئيس ترمب وعدنا بجعل لبنان عظيماً من جديد»، معربة عن أملها في تحقيق هذه الرؤية، ومؤكدة أنّ لبنان يضع استعادة سيادته الكاملة على أراضيه في صلب أولوياته.

وأضافت أن الوفد اللبناني شكر الإدارة الأميركية على جهودها، مشيدة بالدور الشخصي لترمب في دعم لبنان، ومواكبة مساعيه نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأوضحت أن المحادثات ركّزت على آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان عدم تكرار الخروقات، لا سيما تلك التي طالت مناطق مدنية في الجنوب، مشددة على التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بوصفه خياراً أساسياً، بالتوازي مع تمسكه بحق الدفاع عن سيادته.


مقالات ذات صلة

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

المشرق العربي الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

قال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديده لإيران بإعطائه الضوء الأخضر باستهدافها بضربة عسكرية

محمد شقير (بيروت)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
TT

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لعودة تشغيل المخابز، وذلك في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول إمدادات المخابز إلى القطاع.

ودفع «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، بأكثر من 90 شاحنة دقيق وسلال غذائية، تمهيداً لتسليمها إلى «اللجنة المصرية في قطاع غزة» لتقوم بدورها في توزيعها على المخابز لمواجهة أزمة الخبز الحاد وتعطيل المخابز داخل القطاع، بينما فوَّج «الهلال» على مدار الأسبوع الماضي أكثر من 190 شاحنة دقيق وسلال غذائية، في إطار الجهود المصرية المستمرة لتخفيف معاناة الأهالي ضمن حملة «سنابل العطاء... من زاد العزة».

وأعلنت «جمعية أصحاب المخابز» في غزة، السبت: «إغلاق 10 مخابز من أصل 17 أبوابها في القطاع بسبب نفاد الدقيق التجاري»، بعدما منعت سلطات الاحتلال دخول شحناته أكثر من 10 أيام، وسط تحذيرات من توقف مخابز إضافية وعودة طوابير البحث عن الخبز.

«الهلال الأحمر المصري» أطلق الأحد شاحنات دقيق وسلال غذائية لقطاع غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وذكرت «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية أن «(اللجنة المصرية بالقطاع) تقوم بتسيير شاحنات محمَّلة بكميات من الطحين في ظل الأزمة الراهنة التي يشهدها قطاع غزة، جرَّاء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز، وذلك للتخفيف من معاناة المواطنين، والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة».

وقالت «الاستعلامات المصرية»، السبت، إن هذه الخطوة تأتي استمراراً للجهود الإنسانية التي تبذلها مصر في دعم ومساندة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعمل المتواصل على إدخال المساعدات والمواد الأساسية، بما يساهم في رفع المعاناة عن الأهالي، وتوفير مقوِّمات الحياة الكريمة لهم.

ووفق إفادة لـ«الهلال الأحمر المصري»، الأحد، تم إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 302 محمَّلة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى القطاع، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية؛ خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وقدَّمت القافلة أكثر من 3676 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، تضمنت الدقيق والسلال الغذائية ومستلزمات إغاثية وأدوية علاجية، فضلاً عن المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمخابز والمنشآت الحيوية في القطاع.

جهود مصرية مستمرة لتخفيف معاناة أهل غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وقال «الهلال الأحمر المصري» في بيان، الأحد، إنه موجود على الحدود منذ بدء الأزمة، مع استمرار جاهزية مراكزه اللوجستية وتكثيف جهوده، لتجهيز وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، التي تجاوز إجماليها مليون طن بمشاركة أكثر من 75 ألف متطوع بالجمعية.

وكان «الهلال الأحمر المصري» قد أعلن، السبت، إطلاق حملة «سنابل العطاء... من زاد العزة» لتجهيز شحنات من الدقيق والسلال الغذائية ضمن قوافل «زاد العزة... من مصر إلى غزة» لإدخالها إلى غزة، في ظل أزمة الخبز الحادة، وما تواجهه المخابز داخل القطاع من تحديات تعوق استمرار إنتاج الخبز وتلبية احتياجات الأهالي.

وأكد أن «الحملة تستهدف دعم الفلسطينيين بالاحتياجات الغذائية الأساسية، من خلال توفير أطنان من الدقيق للمساهمة في تشغيل المخابز وإنتاج الخبز، إلى جانب السلال الغذائية التي تضم مجموعة من المواد الغذائية الأساسية، بما يسهم في مساندة الأسر المتضررة وتخفيف حدة المعاناة الإنسانية».

كما أشار «الهلال الأحمر المصري» إلى أن الحملة تُعدُّ امتداداً لجهوده في دعم الأمن الغذائي للفلسطينيين؛ حيث أطلق العام الماضي مبادرة «لقمة هنية من مصر إلى غزة» لتجهيز الخبز الطازج الذي أُعد بأيدي متطوعي «الهلال الأحمر المصري» داخل المخبز الآلي بمركز الإمداد الغذائي (المطبخ الإنساني) التابع للجمعية بمدينة الشيخ زويد في شمال سيناء.


استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
TT

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

بعد وفاة النائب غسان سكاف في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تتم الدعوة لملء مقعده النيابي الشاغر على أساس أن لبنان كان على موعد مع انتخابات عامة في مايو (أيار) 2026. إذ ينص الدستور اللبناني على أنه «إذا خلا مقعد فإنه وجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين. ولا يُنتخب خلف إذا وقع الشغور قبل انتهاء الولاية بأقلّ من ستّة أشهر».

لكن بعد تمديد مجلس النواب ولايته لعامين على خلفية الظروف الأمنية والحرب التي اندلعت في مارس (آذار) 2026، بات استمرار الشغور في مقعد سكاف، وهو المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي - راشيا، غير قانوني وهو ما دفع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري لتحريك الملف مؤخراً.

وقال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم، ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً».

وكان بري عدّ في وقت سابق أنه «من المفروض أن تجري هذه الانتخابات، ولا أعرف لماذا لم تُجرَ حتى الآن».

رئيس البرلمان نبيه بري والنائب الراحل غسان سكاف (أرشيفية - رئاسة مجلس النواب)

وقالت مصادر وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزارة بصدد التحضير لإجراء الانتخابات الفرعية بالبقاع الغربي في أقرب فرصة ممكنة».

الواقع القانوني

ويشرح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين أن «عدم ملء المقعد لم يكن مخالفاً للدستور في الأشهر الأولى. لكنّه صار كذلك بعد التمديد للمجلس، ويُسأل عنه أوّلاً مَن يملك دعوة الهيئات الناخبة، أي السلطة التنفيذيّة على أساس أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يصدر بناءً على اقتراح وزير الداخليّة، وبتوقيع رئيسَي الجمهوريّة والحكومة، ومجلس الوزراء مسؤول عنه بالتضامن، فيما على المجلس النيابيّ مسؤوليّة الرقابة، بالسؤال والاستجواب».

ويعد عدد من النواب أنه ما دامت هناك ظروف استثنائية حتّمت تأجيل الانتخابات النيابية العامة، فذلك ينسحب تلقائياً على المقعد الشاغر في البقاع الغربي، وإلا كان من الأجدى الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة. وهو ما قام به حزب «القوات اللبنانية» الذي تقدّم مؤخراً باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية المجلس النيابي، عادّاً أن الأسباب التي أدت لتأجيل الانتخابات انتفت.

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

ويرى يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تقصير الولاية سليم دستوريّاً من حيث المبدأ، ونجاحه رهن بشروط عمليّة»، لافتاً إلى أنه «دستوريّاً، التقصير أقرب إلى الأصل من التمديد. فدوريّة الانتخاب هي القاعدة، والتمديد استثناء يزول بزوال سببه».

الواقع الانتخابي

ويبلغ عدد الناخبين في دائرة البقاع الغربي - راشيا 160 ألف ناخب، وعلى أساس أن الانتخابات هي فرعية وعلى مقعد واحد، فستجري وفق النظام الأكثري، كما يشرح الباحث محمد شمس الدين الذي يذكر بأن النائب الراحل سكاف حاز على 776 صوتاً، فيما حاز نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي على 2304، لكن بما أن الانتخابات العامة تجري على أساس النظام النسبي فاز في ذلك سكاف.

وحصدت، حسب شمس الدين، في الانتخابات الأخيرة اللائحة المؤلفة من تحالف النائب حسن مراد مع «حركة أمل»، و«التيار الوطني الحر» والفرزلي مقاعد (أمل والتيار ومراد)، فيما حصدت لائحة تحالف «الاشتراكي» وقسم من «تيار المستقبل» وبعض المستقلين مقعدين لـ«الاشتراكي» وسكاف. وخرقت لائحة المجتمع المدني، وقسم من «المستقبل»، و«الجماعة الإسلامية» بمقعد واحد للنائب ياسين ياسين.

ويتوقع شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال حصلت هذه الانتخابات أن تكون من دون مفاجآت على أساس أن الفوز محسوم لصالح الفرزلي الذي تدعمه حركة «أمل»، وحسن مراد، وقسم من (المستقبل)».


إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن الجيش الإسرائيلي قوله في منشور له على منصة «إكس»، إن «هذه الأموال تم استخدامها مؤخراً لدعم الجهود التي تبذلها (حماس) لإعادة بناء قدراتها العسكرية، والتخطيط لشن هجمات إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين».

وتم قتل العنصرين في غارتين منفصلتين، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

من ناحية أخرى، شن الجيش الإسرائيلي غارة على مستودع للأسلحة وسط قطاع غزة، يوم الخميس الماضي.