هل تنجح واشنطن وطهران في صياغة اتفاق «نصر» للطرفين؟

ترمب «أغضب الجميع»... وإيران «تمر بمرحلة ضعف إقليمي غير مسبوقة»

فرص نجاح جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران تزداد مع تزايد الضغوط السياسية على الطرفين (رويترز)
فرص نجاح جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران تزداد مع تزايد الضغوط السياسية على الطرفين (رويترز)
TT

هل تنجح واشنطن وطهران في صياغة اتفاق «نصر» للطرفين؟

فرص نجاح جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران تزداد مع تزايد الضغوط السياسية على الطرفين (رويترز)
فرص نجاح جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران تزداد مع تزايد الضغوط السياسية على الطرفين (رويترز)

لا يبدو أن أمام الولايات المتحدة وإيران خياراً كبيراً سوى التوصل إلى اتفاق. ويشير تحليل لشبكة «سي إن إن» إلى أن هذه الحقيقة غير المعلَنة، منذ اندلاع الحرب، تبدو أكثر وضوحاً في الأيام الأخيرة من وقف إطلاق النار.

بالنسبة لواشنطن، بدت الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد، رغم طولها، وكأنها تحرُّك مدروس لتعزيز أوراق الضغط الأميركية. وجاء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية سريعاً؛ ما يشير إلى أن هذا التصعيد كان مطروحاً مسبقاً، وفق التحليل.

ووفق التحليل، فرغم أن تأثير الحصار الاقتصادي سيحتاج إلى وقت ليظهر بالكامل، فإن تحقيقه حتى نسبة 60 في المائة من أهدافه كفيل بإلحاق ضرر إضافي باقتصاد طهران، وكذلك بحلفائها، مثل الصين، المعتمدين على نفطها.

ضغوط سياسية تدفع نحو الاتفاق

وترى «سي إن إن»، أن فرص نجاح جولة ثانية من المحادثات تزداد مع تزايد الضغوط السياسية على الطرفين؛ فالرئيس الأميركي دونالد ترمب يعلن صراحة رغبته في التوصل إلى اتفاق، ويؤكد أن إيران ترغب بذلك أيضاً.

لكن، ومع ارتفاع التضخم وأسعار الوقود، واحتجاجات قاعدته الشعبية، يبدو أن ترمب في حاجة ملحّة إلى إنجاز اتفاق.

في المقابل، يظل من الصعب تحديد ما إذا كانت مواقفه المتقلبة تعود إلى أسلوب تفاوضي غير تقليدي أم إلى ارتباك، ويشير التحليل في هذا المجال إلى أن إرباك الخصم له حدود، وقد يعطي انطباعاً بالفوضى أو اليأس، ما يعكس حجم الحاجة إلى اتفاق.

إيران: صمود ظاهري

إيران، رغم خطابها القوي وقدرتها على إظهار التحدي تبدو في وضع أكثر إلحاحاً للسعي إلى اتفاق، حسبما أوضح التحليل، مشيراً إلى أن الدعاية لا تعكس الواقع، والضربات التي استهدفت أكثر من 13 ألف هدف تركت آثاراً كبيرة على قدراتها.

والأضرار الناتجة عن 39 يوماً من القصف واضحة، في حين تعاني مؤسساتها العسكرية والأمنية من خسائر كبيرة. ورغم تصاعد خطاب التشدد، فإن ذلك لا يلغي التحديات الكبيرة التي تواجهها في إدارة الدولة وإعادة بناء قدراتها.

ضعف إقليمي غير مسبوق

وبحسب التحليل، فإن إيران تستمد جزءاً من قوتها الظاهرة من قدرتها على الصمود، لا من انتصار عسكري حاسم، لكنها تمر بمرحلة ضعف إقليمي غير مسبوقة، بعد أن دخلت في مواجهات مع عدد من جيرانها. كما أن مواقف الدول المحيطة بها تتسم بالحذر أو الانقسام؛ ما يجعل البيئة الإقليمية أقل تقبلاً لها.

اتفاق ممكن... والخلاف على التفاصيل

في ظل هذه المعطيات، يرى التحليل أن العودة إلى مواجهة شاملة أقل احتمالاً من التوصل إلى تسوية تفاوضية، خصوصاً مع تقارب مواقف الطرفين، بعد جولة محادثات استمرت 16 ساعة في باكستان.

ويتفق الجانبان على إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل تراجع قدرة طهران على استخدامه كورقة ضغط بسبب الحصار الأميركي.

وبات الخلاف يتركز أكثر على التفاصيل، لا على جوهر الاتفاق.

الملف النووي: أرقام قابلة للتسويات

ويتفق الطرفان على وقف تخصيب اليورانيوم، لكن الخلاف يدور حول مدة هذا التعليق؛ إذ تطالب إيران بخمس سنوات، بينما تسعى واشنطن إلى 20 عاماً. ووفق «سي إن إن»، تبدو هذه الفجوة قابلة للتسوية عبر حلول وسط.

كما تراجعت قدرات إيران النووية بفعل الضربات، بينما يبقى ملف مخزون اليورانيوم المخصَّب قضية مرتبطة بالسيادة، ويمكن التعامل معه عبر آليات رقابة دولية.

كيف يمكن لواشنطن وطهران تسويق أي اتفاق على أنه انتصار لكل طرف؟

ولا تبدو نقاط الخلاف المتبقية أمام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عقبات مستعصية، بل أقرب إلى تفاصيل صغيرة تتعلق بالكبرياء والتموضع. ولا يمكن لأي من الطرفين قبول اتفاق لا يستطيعان الادعاء بأنه انتصار، وفق التحليل.

ويوضح أن إيران تشعر بأن قدرتها على الردع العسكري لا تزال قائمة، وأنها أظهرت ما يكفي من القوة والقدرة على الإزعاج بحيث تجعل أي هجوم جديد أقل احتمالاً، لا أكثر.

بالمقابل، أغضب ترمب تقريباً الجميع خلال الشهرين الماضيين(من البابا ليو إلى إسرائيل)، وهو بحاجة إلى الخروج من أول حرب كبرى يختارها باتفاق يمكن لأنصاره (السابقين) أن يقدموه على أنه أفضل من العالم الذي كنا نعيش فيه قبل 28 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب، رغم اقتراب الاقتصاد العالمي من الركود وتضرر أسواق الطاقة، وفق التحليل.

وبالتالي، يشير التحليل إلى أن سؤالين سيلاحقان ترمب: هل يبدو أي اتفاق شامل مع إيران أفضل من الاتفاق الذي وقّعه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في عام 2015، والذي ألغاه ترمب في ولايته الأولى؟

ووفق التحليل، سيكون من الصعب تحديد ذلك؛ فالبنية التحتية النووية الإيرانية تعرضت لدمار كبير، ويسعى ترمب إلى تركها دون مواد مخصبة أو القدرة على إنتاج المزيد، وهو هدف يبدو في متناول اليد.

أما السؤال الثاني، فيتعلق بشكل إيران التي ستخرج من هذه الحرب: دولة أضعف بكثير، ومتضررة، وبنية تحتية قد تحتاج إلى جيل كامل للتعافي. لكن قدرتها على الصمود واضحة، ومن المرجح أن تكون الحرب، خلال العام الماضي، قد أنهت أي أصوات معتدلة كانت ترى أن إيران لا تحتاج إلى وسائل قوية للدفاع عن نفسها.

ويختم التحليل متوقعاً أن يتمكن ترمب من التوصل إلى اتفاق يقلّص قدرة إيران على تطوير سلاح نووي. لكن التداعيات غير المقصودة لأول حرب كبرى يختارها بدأت بالظهور بالفعل. وأولى هذه التداعيات أن المتشددين في إيران يشعرون، بلا شك، بأنهم بحاجة إلى سلاح نووي الآن أكثر من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب) p-circle

عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون لـ«الشرق الأوسط»: استمرار الحرب ليس خياراً... ونراهن على ترمب لإقناع إسرائيل بالانسحاب... وإسقاط الحكومة في الشارع ممنوع.

غسان شربل (بيروت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو خلال تعاملات الخميس مع استقرار أسعار النفط، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية «اتهامات لا أساس لها»

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفير بريطانيا في طهران اليوم للاحتجاج على ما وصفتها بأنها «اتهامات لا أساس لها» بتورط طهران في أنشطة تمس الأمن في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم التكنولوجيا مع ترقب تطورات الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية في تعاملات متقلبة، يوم الخميس، مدعومة بانتعاش أسهم التكنولوجيا، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي قائلاً: «على أوروبا أن تتحمل المسؤولية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: تبديل الطائرة الرئاسية في بريطانيا لم يكن لأسباب أمنية

طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)
طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)
TT

ترمب: تبديل الطائرة الرئاسية في بريطانيا لم يكن لأسباب أمنية

طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)
طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تكون مخاوف أمنية وراء توقفه لفترة وجيزة في المملكة المتحدة وتبديل الطائرة خلال عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في أنقرة بتركيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقام ترمب بتبديل الطائرة في قاعدة ميلدنهال الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة سوفولك مساء أمس الأربعاء، قبل أن يواصل رحلته من أنقرة إلى الولايات المتحدة على متن الطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس ون» التي أهدتها إليه قطر، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وعندما سأله صحافيون بعد استئناف الرحلة عما إذا كان على علم بوجود تهديدات حقيقية للطائرة، قال ترمب: «أواجه تهديدات طوال الوقت. أنا الهدف الأول على قائمتهم».

وكرر ترمب ما سبق أن نشره على منصته «تروث سوشيال»، مؤكداً أن إرسال الطائرة الجديدة إلى قاعدة ميلدنهال كان بهدف إتاحة الفرصة للعسكريين الأميركيين هناك لرؤيتها.

وأعلن ترمب سابقاً عبر منصة «تروث سوشيال»: «تكريماً لرجالنا ونسائنا الشجعان في الجيش، نرسل الطائرة الرئاسية الجديدة والرائعة بحق إلى قاعدة ميلدنهال الجوية في المملكة المتحدة، لمنح الجنود الأميركيين فرصة للقيام بجولة في الطائرة...».

وتعد الرحلة إلى أنقرة أول رحلة خارجية للطائرة الرئاسية الجديدة.

ثم نشر ترمب لاحقاً صورة لعدد من أفراد القوات المسلحة أمام الطائرة، ووصفهم بأنهم «سعداء للغاية».

وكان ترمب قد أوضح في وقت سابق أنه سافر من تركيا إلى المملكة المتحدة على متن الطائرة الرئاسية السابقة «استحضاراً للذكريات»، مضيفاً أنه طلب من الصحافيين إبقاء ستائر النوافذ مغلقة أثناء الرحلة.

وقال ترمب إنه لم يطلب منه شخصياً إبقاء الستائر مغلقة في مقصورته، مشيراً إلى أن الطلب ربما كان بسبب «أشخاص منحطين هنا»، في إشارة واضحة إلى إيران.

وتعد قاعدة ميلدنهال محطة رئيسية لتزويد الطائرات العسكرية وطائرات الشخصيات المهمة بالوقود.


أميركا تقصف إيران مجدداً و«الحرس الثوري» يرد على أهداف في الخليج

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غير محدد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على 3 ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غير محدد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على 3 ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تقصف إيران مجدداً و«الحرس الثوري» يرد على أهداف في الخليج

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غير محدد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على 3 ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غير محدد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على 3 ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران ليلاً بهدف إضعاف سيطرتها على مضيق هرمز، بينما ردّ «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، معلناً استهداف قواعد أميركية في الكويت والبحرين.

وتشدد طهران على أن لديها الحق في فرض رسوم على السفن في مضيق هرمز، وهو ما ترفضه واشنطن، كما تهدد السفن التي تسلك مساراً غير المسار الوحيد الذي حددته بمحاذاة سواحلها. وقد استهدفت، الثلاثاء، 3 سفن تجارية على الأقل، بحسب الجيش الأميركي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «هذا انتقام من الضربات التي شنّتها إيران ضد سفن، أمس. إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير!».

وقال الجيش الأميركي، في منشور على منصة «إكس»، إنه استهدف نحو 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً، من بينها منظومات دفاع جوي ومنشآت مراقبة ساحلية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة على الساحل الجنوبي الإيراني.

وأوضح أن الهدف من هذه الضربات «تقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز، بشكل أكبر».

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سماع انفجارات في مدن بندر عباس (جنوب) وكنارك (شرق)، وتشابهار (شرق).

وفي بوشهر (جنوب غرب)، حيث المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران، تعرضت قاعدة عسكرية للقصف، وفق مسؤول محلي. واستُهدف جسر للسكك الحديدية في محافظة كلستان شمال البلاد، بحسب عدة وسائل إعلام.

وفي محافظة خوزستان (غرب)، قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب آخرون في القصف الأميركي، بحسب السلطات المحلية.

كذلك أدت الضربات الأميركية إلى تعليق خط السكك الحديدية بين العاصمة طهران ومدينة مشهد في شمال شرق البلاد، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

رداً على هذه الضربات، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأميركيتين في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين. كما هدد بتوسيع نطاق الرد ليشمل قواعد أخرى في المنطقة إن نفذت واشنطن ضربات جديدة، وفق بيان بثه التلفزيون الرسمي.

وفي الكويت، أعلن الجيش أنه تصدى لصواريخ وطائرات مسيّرة، أما في البحرين فقد سُمع دوي عدة انفجارات، وأطلقت السلطات صفارات الإنذار الجوي مرتين.

وفي قطر، تلقى السكان أيضاً تحذيراً أمنياً مقتضباً.

وفي ظل هذا التصعيد الكبير، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر دون عواقب»، مضيفاً: «سأكون واضحاً: إذا ضربتم، ستُضربون».

«هدف مشروع»

كان دونالد ترمب قد اعتبر، الأربعاء، أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يعد قائماً، بعد تبادل الضربات. لكنه أكد في الوقت نفسه أن المواجهات الجديدة ستتوقف بسرعة، مبقياً الباب مفتوحاً أمام مواصلة المفاوضات الدبلوماسية مع طهران.

وقال مساء الأربعاء لدى عودته من قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا إن الإيرانيين «اتصلوا قبل قليل» وإنهم «يريدون التوصل إلى اتفاق بشدة».

وفي حين لم يدلِ ترمب بتفاصيل إضافية، شكّك في جدوى أيّ اتفاق محتمل بين الجانبين، واصفاً الإيرانيين بأنهم «مجانين بعض الشيء».

وكانت واشنطن قد ردت على الهجمات المنسوبة إلى طهران على 3 سفن تجارية بضربات داخل إيران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، وفق الجيش الأميركي. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بمقتل 8 عسكريين إيرانيين. وردّت طهران لاحقاً بإعلان استهداف منشآت داخل قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

ودعت كل من قطر وباكستان إلى احترام مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) بوساطتهما، والعمل على خفض التصعيد.

وأدى تبادل الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط الأربعاء، إذ قفز سعر خام برنت أكثر من 7 في المائة. واستمر الارتفاع، الخميس، في آسيا بأكثر من 1 في المائة ليصل إلى 78.85 دولار للبرميل.

والثلاثاء، أعادت واشنطن فرض عقوبات على النفط الإيراني بعدما رُفعت بموجب مذكرة التفاهم.

ويأتي هذا التصعيد الجديد بالتزامن مع مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، على أن تقام مراسم الدفن الخميس في مدينة مشهد شمال شرقي إيران.


أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)
الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)
TT

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)
الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً. إلا أن هذا النمو اللافت في الثروات يتزامن مع اتساع الفجوة بين الأغنياء وذوي الدخل المحدود، في وقت يواجه فيه ملايين الأميركيين ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية. ويعكس هذا التناقض صورة لاقتصاد يحقق أرقاماً قياسية في تراكم الثروة، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات متزايدة حول عدالة توزيعها.

وكشفت صحيفة «إندبندنت» أن الولايات المتحدة شهدت خلال العام الماضي ظهور نحو 1200 مليونير جديد يومياً، في مؤشر على استمرار النمو السريع في حجم الثروات داخل البلاد.

ونشرت مؤسسة إدارة الثروات «يو بي إس» مؤخراً تقريرها العالمي عن الثروة، الذي أظهر أن الولايات المتحدة استحوذت على ما يقارب نصف عدد المليونيرات الجدد على مستوى العالم بحلول عام 2025، بعدما انضم أكثر من 440 ألف شخص إلى هذه الفئة.

وفي المقابل، تكشف بيانات الاحتياطي الفيدرالي عن حجم التفاوت في توزيع الثروة داخل الولايات المتحدة؛ إذ استحوذت شريحة الواحد في المائة الأعلى دخلاً على 31.6 في المائة من إجمالي الثروة خلال الربع الأول من العام، بينما لم تتجاوز حصة شريحة الخمسين في المائة الأدنى دخلاً 2.5 في المائة فقط.

وقال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في شركة الأبحاث المالية «موديز أناليتكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز» في يناير (كانون الثاني)، إن «ثروة الأسر شديدة التركّز، وتزداد تركّزاً بشكل مطّرد»، في إشارة إلى استمرار اتساع الفجوة في توزيع الثروة.

وأشار تقرير «يو بي إس» إلى أن الثروة الشخصية العالمية ارتفعت بنسبة 10.8 في المائة خلال العام الماضي، مع تركز أكثر من نصف هذه الثروة في الولايات المتحدة والصين القارية مجتمعتين.

وشهد العام الماضي أيضاً تطورات لافتة على صعيد الثروات الفردية؛ إذ أصبح إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا والحاصل على الجنسية الأميركية عام 2002، أول شخص في العالم تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، وذلك بعد طرح شركة «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام في بورصة «ناسداك». غير أن ثروته الصافية تراجعت إلى ما دون تريليون دولار بعد أقل من أسبوعين، نتيجة انخفاض حاد في أسهم «سبايس إكس» وشركته للسيارات الكهربائية «تسلا».

كما حقق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مكاسب مالية كبيرة خلال العام الماضي، إذ بلغت أرباحه ما لا يقل عن 2.2 مليار دولار، من بينها نحو 1.4 مليار دولار جاءت من أرباح العملات المشفرة، وفقاً لتقريره المالي الصادر الشهر الماضي.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه ثروات كبار الأثرياء، يواصل كثير من الأميركيين مواجهة صعوبات في تغطية نفقاتهم اليومية، ولا سيما تكاليف المواد الغذائية والوقود، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.

وارتفع معدل التضخم بأكثر من 4 في المائة خلال مايو (أيار) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2023، الأمر الذي زاد من الأعباء المعيشية على الأسر الأميركية.

وتعكس نتائج استطلاع للرأي أجرته مجلة «الإيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف» في يناير حجم القلق الشعبي من اتساع فجوة الثروة، إذ رأى معظم الأميركيين أن عدم المساواة في توزيع الثروة يمثل مشكلة حقيقية.

وأظهر الاستطلاع أن 52 في المائة من الأميركيين يعتبرون الفجوة بين الأغنياء والفقراء «مشكلة كبيرة جداً»، في حين وصفها 28 في المائة بأنها «مشكلة كبيرة إلى حد ما»، وهو ما يعكس تنامي المخاوف من اتساع التفاوت الاقتصادي داخل الولايات المتحدة.