ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

«سنتكوم» تعلن استهداف 170 موقعاً خلال 24 ساعة وتوسّع ضرباتها من الساحل إلى العمق… وطهران تتوعد بـ«صفعة قوية»

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
TT

ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)

وسَّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الخميس، في جولة ثانية قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً، غداة قصف نحو 80 هدفاً آخر، لترتفع حصيلة الأهداف الأميركية خلال اليومين الماضيين إلى نحو 170 هدفاً، في تصعيد أعاد مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران إلى حافة الانهيار.

وجاءت الضربات الجديدة بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن في مضيق هرمز تشير إلى نهاية وقف إطلاق النار الهش، محذراً من أن أي هجمات جديدة على الشحن التجاري ستقود إلى ضربات «أسوأ بكثير».

وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، إن الضربات الجوية الأميركية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين، في أول حصيلة إجمالية تعلنها الحكومة الإيرانية منذ بدء الجولة الجديدة من الهجمات. وقالت وسائل إعلام رسمية إن معظم القتلى من أفراد القوات المسلحة.

وأعلن حسين كرمانبور، المتحدث باسم وزارة الصحة، الحصيلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 3 أشخاص على الأقل في محافظة الأحواز جنوب غربي إيران، في حين قالت السلطات في إيرانشهر بمحافظة بلوشستان المحاذية للحدود الباكستانية، إن ضربة قتلت رجل إطفاء في أحد المطارات. وجاءت هذه الوفيات بعد مقتل ما لا يقل عن 9 من أفراد القوات المسلحة الإيرانية في ضربات الأربعاء، وفق وسائل إعلام رسمية.

170 هدفاً خلال يوم

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال اليومين الماضيين، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وزوارق عسكرية سريعة، وبنية تحتية لوجيستية على امتداد الساحل القريب من مضيق هرمز.

وجاءت هذه الجولة بعد يوم من تنفيذ القوات الأميركية ما وصفته «سنتكوم» بضربات «هجومية» داخل إيران، استهدفت نحو 80 هدفاً عسكرياً، بينها أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس» مرفق بمقطع فيديو لضربات جوية، إن الهدف هو «زيادة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز». كما قالت إن الولايات المتحدة «تحاسب إيران» على ما وصفته بأنه «عدوان غير مبرر» ضد الشحن التجاري والطواقم المدنية في ممر مائي دولي حيوي.

وكانت الضربات الأميركية الأولى قد جاءت بعد إصابة ثلاث ناقلات نفط بقذائف في مضيق هرمز. وبالتزامن مع تلك الجولة، ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط، وهو إجراء عدّته إيران جزءاً من خرق مذكرة التفاهم.

مقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

من الساحل إلى العمق

بدأت الجولة الأميركية الجديدة، من استهداف المواقع العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، حيث تتركز الرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، والزوارق السريعة، ومراكز المراقبة. ثم اتسع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع في العمق الإيراني، بينها جسور وسكة حديد في مسارات ذات أهمية اقتصادية ولوجستية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع انفجارات في مدن عدة بعد إعلان الولايات المتحدة بدء ليلة ثانية من الضربات. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن انفجارات سُجلت في ميناءي تشابهار وكنارك في شرق مضيق هرمز، إضافة إلى بوشهر المطلة على الخليج العربي.

وأفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية بسماع دوي انفجارات عدة في إقليم بوشهر، الذي يضم محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران.

وتعد بوشهر أيضاً قريبة من جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيراني. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية قبالة مضيق هرمز جنوب البلاد، في وقت متأخر من مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، من دون اتضاح مصدرها.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن إحسان جهانيان، وهو مسؤول محلي في بوشهر، قوله إن ضربة أميركية استهدفت قرب منتصف نهار الخميس، محيط محطة بوشهر النووية، بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء الجولة الأحدث من الضربات على إيران.

وفي تطور عكس انتقال الضربات من الساحل إلى العمق، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أميركية خلال الليل استهدفت جسراً للسكك الحديدية في محافظة غلستان شمال شرقي إيران، وألحقت أضراراً بطريق تجاري مع الصين وروسيا، الشريكتين الاستراتيجيتين لطهران.وقالت الوكالة إن المسار، الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان، يمثل طريقاً برياً مهماً إلى الصين، وازدادت أهميته خلال الحصار الأميركي على موانئ إيران في الخليج العربي. وأضافت أن روسيا تستخدم الطريق نفسه لنقل بضائع إلى إيران منذ أواخر عام 2025.

وهذه المرة الأولى منذ أبريل، تطال الضربات الأميركية جسوراً داخل إيران.وأفادت وسائل إعلام رسمية أيضاً بضربة على جسر للسكك الحديدية في محافظة غلستان، فيما قال «الحرس الثوري» إن جسرين تعرضا لهجوم على الطريق إلى مشهد. وأعلن التلفزيون الرسمي تعليق خط السكك الحديد بين طهران ومشهد، مشيراً إلى أن فرقاً أُرسلت لإصلاح الأضرار وتوفير بدائل برية للركاب.

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية، وقالت إنها استهدفت، فجر الخميس، «نقاطاً عدة» في المحافظات الساحلية الجنوبية، إضافة إلى جسرين في المحافظات الشرقية على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مشهد.

ووصفت الهجمات بأنها «عدوانية» و«جريمة حرب جسيمة»، مؤكدة عزم إيران على الدفاع عن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها القومي.

أضرار في سكة حديد طهران - مشهد شمال شرقي البلاد (تلغرام)

وقالت الوزارة إن الضربات الأميركية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جاءت بذريعة الرد على ما وصفتها بـ«حوادث مزعومة» مرتبطة بسفن عابرة «مخالفة» في مضيق هرمز.

وعدَّت أن الهجمات تمثل انتهاكاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، و«خرقاً فاضحاً» للبندين الأول والخامس من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب. وأضافت أن واشنطن تستخدم هذه الضربات، وفق تعبيرها، ذريعة لتبرير «عدم التزامها المستمر» بمذكرة التفاهم.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية، إن البند الخامس من المذكرة يؤكد مسؤولية إيران في تحديد ترتيبات العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وهي حجة ترفضها الولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن تحدت هذا البند، وانتهكت بنية الاتفاق عبر إجراءات أحادية وضربات عسكرية.

وكانت عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران قد توعدت بـ«رد ساحق» بعد الجولة الأولى من الضربات، واتهمت واشنطن بعمل عدواني سافر، محذرة من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

هجمات إيرانية

قال الجيش الإيراني إنه استخدم طائرات مسيّرة لاستهداف منظومة «باتريوت» في الكويت، ونظام إنذار مبكر في قطر، ومستودعات وقود في البحرين، فيما وصفته وسائل إعلام رسمية بأنه استكمال للهجمات ضد القواعد الأميركية في المنطقة. وتلقى سكان في قطر إنذاراً أمنياً مقتضباً على هواتفهم، أعقبته رسالة أفادت بإزالة التهديد.

وأعلن «الحرس الثوري»، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيّرة قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأميركيتين في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، مهدداً بتوسيع نطاق الرد ليشمل قواعد أخرى في المنطقة إذا نفذت واشنطن ضربات جديدة.

وقال الجيش الكويتي إنه اعترض 3 صواريخ باليستية وصاروخ كروز و10 طائرات مسيّرة، وإن حطاماً متساقطاً أصاب شخصاً واحداً، في حين دوت صفارات الإنذار في البحرين أكثر من مرة من دون تفاصيل فورية عن الأضرار.

وأعلنت إيران، الخميس، توسيع ردها إلى الأردن، إذ قال «الحرس الثوري» إن 10 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية، المعروفة أيضاً بقاعدة الأزرق، في شمال الأردن، وهي منشأة عسكرية أردنية تستخدمها أيضاً القوات الأميركية.

قصف يطول برج مراقبة لحركة السفن في ميناء تشابهار قبالة خليج عُمان (تلغرام)

واشنطن ترسم القاعدة

بعد مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، نشر ترمب عدة مقاطع فيديو قال إنها لانفجارات في إيران، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا انتقام لقصف إيران السفن أمس. إذا حدث ذلك مجدداً، فسيكون الأمر أسوأ بكثير».

وقال ترمب، في وقت سابق، إن القتال المتبادل الأخير لن يؤدي إلى عمل عسكري «طويل الأمد»، مضيفاً: «أي شيء سيحدث، سيحدث بسرعة كبيرة». وجدد تهديداته السابقة بضرب البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الكهرباء وتحلية المياه، والاستيلاء على جزيرة خرج، التي يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وعلى متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن إيران «اتصلت قبل قليل»، زاعماً أن النظام في طهران يريد «إبرام اتفاق بشدة». لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران «جديرة بإبرام اتفاق» أو ما إذا كانت ستحترمه.

وعندما سُئل عن سبب مهاجمة إيران ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، قال: «لأنهم مجانين نوعاً ما، بصراحة. إنهم خارجون عن السيطرة قليلاً. لكنهم يريدون إبرام اتفاق بشدة».

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إن الاتفاق المؤقت لوقف القتال «انتهى»، لكنه سيسمح بمواصلة المفاوضات، مع تشكيكه في نتيجتها. وقال: «يمكنهم أن يتحدثوا، لكنني أعتقد أنهم يضيعون وقتهم».

وكرر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس النبرة نفسها، قائلاً إن الولايات المتحدة لم يكن أمامها خيار سوى الرد عسكرياً بعدما هاجمت إيران سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وأضاف: «كانوا منضبطين نحو أسبوع. ثم بدأوا إطلاق النار على السفن. إذا أطلقوا النار على السفن، فسنضربهم بقوة شديدة». وقال إن أي محاولة لإغلاق المضيق ستقابل برد من الجيش الأميركي.

قاليباف يتحدى واشنطن

في طهران، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الإيرانيين سيوجهون «صفعة قوية» رداً على الضربات العسكرية الأميركية. وكتب على منصة «إكس» أن المرشد الإيراني الراحل علّم الإيرانيين «ألا يخافوا من أميركا»، داعياً إلى انتظار «الصفعة القوية من الإيرانيين».

وكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو مفاوض رئيسي في المحادثات الرامية إلى إنهاء دائم للحرب، أن الولايات المتحدة «لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر من دون عواقب»، مضيفاً: «سأكون واضحاً: إذا ضربتم، فستُضربون». وقال إن مضيق هرمز لن يفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران سترد «بالفعل» على سلسلة الإهانات التي وجهها ترمب إلى إيران خلال اليوم. وكتب على منصة «إكس»: «الإيرانيون معروفون بمدنيتهم وثقافتهم وقيمهم الأخلاقية الراسخة. نحن لا نرد على الابتذال بالابتذال، وإنما بالفعل: من دون خوف وبشجاعة كبيرة».

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية وأحد كبار المفاوضين، على تصريحات ترمب، قائلاً إنها «ليست دليلاً على القوة، وإنما اعتراف بفشل» السياسة الأميركية تجاه إيران.وأظهرت بيانات تتبع بحري تراجع حركة الشحن الدولية عبر مضيق هرمز بعد تجدد الضربات الأميركية على منشآت ساحلية إيرانية خلال ليلتين متتاليتين. غير أن بعض السفن واصلت العبور من دون تشغيل أجهزة الإرسال، ما يجعل التقدير الدقيق لحجم الحركة أكثر صعوبة.

وتقول إيران إن السفن العابرة يجب أن تلتزم بالمسار الذي تحدده وتحصل على إذن من بحرية «الحرس الثوري»، في حين ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح طهران سيطرة منفردة على الممر.

وتزامن التصعيد مع اليوم الأخير من مراسم خامنئي في مشهد. وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بعد انتهاء المراسم، على أن تركز على إعادة فتح المضيق بالكامل، وترتيبات المرور، والبرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات

الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات

تراجعت أسعار النفط، الثلاثاء، متجهةً إلى تسجيل أول انخفاض لها في نحو أسبوع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».


حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».


تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
TT

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)

يتباعد موقفا طهران وواشنطن حول شروطهما للعودة إلى التفاوض، مما يجعل فرص إنهاء الحرب تبدو بعيدة في الوقت الحالي. وقالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية بسبب الخلاف على شروط استئناف المفاوضات، لا سيما إصرار واشنطن على بحث الملف النووي الإيراني منذ البداية، وليس في مرة لاحقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، أن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي، وأنها ستنقل موقفها إلى واشنطن عبر الوسطاء فور الانتهاء من تقييمه، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة، إلى جانب أطراف أخرى أبرزها روسيا التي عادت إلى ساحة الوساطة بقوة مؤخراً في مسعى يرمي إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن.

خلاف على الشروط

لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ)

تأتي التصريحات الإيرانية في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية صعوبات في التوصل إلى صيغة مشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة. وكانت طهران قد قدمت مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأكدت لاحقاً تلقيها رداً أميركياً، لكن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً منذ ذلك الحين.

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الردَّ الأميركي على الشروط السبعة الواردة في المقترح الإيراني بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، «غيرُ كافٍ». وأضاف أن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية، لكنها لم توضح موقفها من بقية الشروط، من دون أن يحدد أي الشروط التي وافقت عليها واشنطن وتلك التي لن توافق عليها.

وأضاف أن بعض المسائل لا تزال بحاجة إلى توضيح، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأشار رضائي إلى أن إيران لن تعود إلى النهج الدبلوماسي السابق، قائلاً إن «دبلوماسية إيران تغيّرت»، في إشارة إلى تمسك بلاده بموقفها في المفاوضات.

وتكتسب الأزمة أهمية دولية بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل استعادة حركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في أي تسوية محتملة.

توسيع نطاق المواجهة

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وبالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّد رضائي لهجته تجاه الولايات المتحدة، متهماً إدارة الرئيس دونالد ترمب بالفشل في تحقيق أهدافها العسكرية المتعلقة بالمضيق، وموجهاً انتقادات حادة إلى لعمليات الأميركية.

كما حذّر من أن تجدد القتال على نطاق واسع قد يدفع إيران إلى استهداف بنى تحتية في المنطقة، تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى، في تهديد من شأنه توسيع نطاق المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع.

ولم يقدم رضائي تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف المحتملة أو توقيت تنفيذ هذه التهديدات، التي تأتي في ظل استمرار التوترات وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

ويتمثل أحد أبرز مواضع الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض؛ إذ تصر الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الأمن في الممر المائي، على أن يُبحث الملف النووي ضمن مسار المفاوضات لاحقاً.

حوار أميركي ـ إسرائيلي بشأن ضرب إيران

لافتة إعلانية كبيرة مناهضة لإسرائيل في خلفية ميدان وسط طهران 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

كان الكاتب في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف عن أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إسرائيل هي المتحمسة لاستئناف الحرب، فطلبوا منها مهاجمة إيران منفردة، كي تتحمل هي الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأضاف بن كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة.

استعادة إنتاج المسيّرات والصواريخ

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

جاء الطلب الأميركي بهجوم منفرد تقوم به إسرائيل، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

كانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت مؤخراً أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

تصعيد في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته استهدفت، يوم الاثنين، سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقالت بحرية «الحرس الثوري» في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إن «ناقلة نفط عملاقة تعرضت لضربة في مضيق هرمز واشتعلت فيها النيران».

وأضاف البيان أن السفينة المستهدفة «حاولت العبور بعد تعطيل أجهزة التعرّف والتتبع الخاصة بها، وأنها تجاهلت التحذيرات الصادرة عن بحرية (الحرس الثوري)».

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ مما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق مساء يوم الأحد، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي. وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) بأن هذه هي ثالث ناقلة نفط «مخالفة» تشتعل فيها النيران منذ يوم السبت، خلال عبورها مساراً غير مسموح به في مضيق هرمز.

وأكدت الوكالة أن «جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تطفئ أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها ستُصنف على أنها معادية، وسيتم التعامل معها بحزم وشدة».

منافسة على التحكم في المضيق

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، يوم الأحد، استهداف سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدِفةً مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ مما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها.

ومنذ بداية الحرب، استهدفت إيران مراراً سفناً حاولت عبور مضيق هرمز من دون الحصول على إذن منها.

كان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي عظمائي، قد حذّر خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن أي سفينة تُغلق أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء عبور المضيق ستُعد هدفاً معادياً.

وقيّدت إيران حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية. وأصبحت الملاحة في المضيق والتحكم بها إحدى نقاط التجاذب الأساسية بين طهران وواشنطن، إذ تتمسك الأولى بأن تكون هي المشرفة على حركة العبور عبر مسار تحدده، في حين ترفض الثانية وأطراف عدة أخرى هذا الأمر.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وتعكس المواقف الإيرانية في مضيق هرمز والمفاوضات والملف النووي اتساع الفجوة مع واشنطن، مما يزيد من نطاق التوترات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية للحرب مرتبطة بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب أولوياته.

غير أن التهديدات باستهداف البنى التحتية الإقليمية، إلى جانب تصاعد الهجمات، تُبرز حجم المخاطر التي قد تواجه أي جهود لاحتواء الصراع ومنع امتداده إلى جبهات جديدة.