ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5262585-%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%B5%D9%85%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية
أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)
يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة، بحسب مجلة «ميد»، ويعكس هذا التطور عودة الزخم إلى المشروع الذي طال انتظاره، والهادف إلى ربط البحر الأحمر بالخليج العربي، بما يعزز الطموحات اللوجيستية للمملكة في إطار «رؤية 2030».
وبحسب «ميد»، جاءت ترسية عقد التصميم عقب طرح منافسة من قبل «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في عام 2025، حيث جرى تقييم العروض حتى نهاية العام نفسه.
ويؤكد اختيار «سينر» دورها كمساهم تقني رئيسي ضمن منظومة التنفيذ، رغم أن الأسس التصميمية الأولى كانت قد أُعدت سابقاً من قبل شركة «إيتالفير».
ويمتد المشروع لمسافة تقارب 1500 كيلومتر، ليربط مدينة جدة على البحر الأحمر بكل من الدمام والجبيل على الخليج العربي، مما يسهم في تقليص زمن نقل البضائع وتحسين كفاءة التجارة عبر الممرات الصناعية في المملكة.
ويدخل المشروع حالياً مرحلة تخطيط متقدمة، إذ يدعم عقد التصميم الجديد تطوير المفاهيم الهندسية والتصاميم التفصيلية.
وتبنت الجهات المعنية نموذج تنفيذ مرحلياً بديلاً عن الشراكة الكبرى الواحدة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز المرونة وتسريع وتيرة التنفيذ.
ولا تزال إدارة المشروع بيد تحالف يضم «هيل إنترناشيونال» و«إيتالفير» و«سينر»، مما يتيح تكامل الخبرات العالمية في مجالات الهندسة واستراتيجيات التنفيذ وإدارة البرامج.
كما تستند الأعمال الحالية إلى تصاميم سابقة أُنجزت في 2017، مع تحديثات تشمل المسارات وأنظمة التشغيل وتجزئة حزم البناء، تمهيداً لطرح عقود تصميم وتنفيذ متعددة، من بينها ربط السكك الحديدية بمدينة الرياض.
يمثل المشروع ركيزة أساسية في تحول المملكة إلى مركز لوجيستي عالمي، إذ يربط الموانئ الرئيسية بالمدن الداخلية، مما يسهِّل حركة البضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ومن المقرر أن تصل سرعة قطارات الركاب إلى 250 كيلومتراً في الساعة، بينما تبلغ سرعة قطارات الشحن 160 كيلومتراً في الساعة، مما يعزز الكفاءة التشغيلية.
كما يُسهِم المشروع في تقليل الاعتماد على المسارات البحرية حول شبه الجزيرة العربية، ويوفر بديلاً أسرع وأكثر أماناً. ويتماشى ذلك مع أهداف «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد، عبر دعم خلق فرص العمل وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز متانة البنية التحتية.
أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.
قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.
مساعد الزياني (جدة)
أسعار النفط تعكس اتجاهها وتتراجع مع تركيز المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323892-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%AA%D8%B9%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7
أسعار النفط تعكس اتجاهها وتتراجع مع تركيز المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسط
ناقلة النفط «هيلغا» عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق بالقرب من البصرة (رويترز)
عكست أسعار النفط اتجاهها خلال النصف الثاني من جلسة يوم الثلاثاء، وتراجعت مع تركيز المستثمرين على مؤشرات تعافي صادرات الخام من المنطقة، واستمرار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.51 في المائة، لتصل إلى 104.74 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:44 بتوقيت غرينتش. وفي الوقت نفسه، بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 91.83 دولار، بانخفاض قدره 0.83 في المائة.
ويتجه خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ نحو 16 في المائة و7 في المائة على التوالي.
وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كيه سي إم تريد» وفقاً لـ«رويترز»: «تتضح الصورة أكثر بشأن زيادة أحجام صادرات النفط الخارجة من الخليج، لكن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة لا يزال يعتمد على أساليب بديلة مثل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى».
وأضاف: «تعد هذه الأساليب أقل كفاءة وأعلى تكلفةً مقارنةً بالعمليات المعتادة، ولهذا السبب تظل أسعار الخام مرتفعة».
واستأنفت السعودية عمليات تحميل النفط من ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر بعد إعادة تشغيل خط أنابيب «الشرق-الغرب»، وذلك وفقاً لمصادر تجارية وبيانات الشحن، مما عزز التوقعات بشأن صادرات النفط من الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» يوم الاثنين، أن صادرات الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت إلى 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول) -وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط)- مدعومة بزيادة الشحنات من السعودية.
كما انخفضت العقود الآجلة للديزل في أوروبا قليلاً يوم الثلاثاء لتتداول عند مستوى 1370 دولاراً للطن المتري تقريباً، وذلك بعد أن كانت قد سجلت ذروة بلغت 1535 دولاراً للطن الأسبوع الماضي، حين صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يؤيد حظر صادرات الديزل.
وتضاعفت أسعار العقود الآجلة للديزل في أوروبا بأكثر من الضعف منذ بداية العام الجاري.
وصرح مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران بأن الجانبين أجريا محادثات منفصلة مع وسطاء في إطار مسعى جديد لإنهاء حرب مستمرة منذ سبعة أشهر.
غير أن الرئيس ترمب أكد أنه لم يعرض على إيران أي شيء لإنهاء الحرب، نافياً بذلك تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمَّدة مقابل خطوات «ملموسة» تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي غضون ذلك، تدرس الولايات المتحدة تقديم تسهيلات تنظيمية للسماح ببيعٍ أوسع نطاقاً للديزل الأحمر (المخصص للاستخدامات الزراعية) بهدف المساعدة في خفض الأسعار، وذلك حسبما أفادت به مصادر مطلعة على المناقشات لوكالة «رويترز». وقد برز هذا المقترح بديلاً رئيسياً لفكرة حظر تصدير الديزل.
«هيوماين»: السعودية تخصص 14 غيغاواط لمصانع الذكاء الاصطناعي
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
تراهن السعودية على وفرة الطاقة وتوسُّع البنية التحتية الرقمية لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، مع تخصيص نحو 14 غيغاواط من قدرات الطاقة لدعم ما تسميها شركة «هيوماين» «مصانع الذكاء الاصطناعي». ويأتي ذلك في وقت تتسابق فيه الشركات والدول على تأمين قدرات الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل النماذج المتقدمة، وسط قيود متزايدة على توافر الطاقة والرقائق ومراكز البيانات.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إن المملكة تمتلك المقومات اللازمة لبناء هذه المنظومة، موضحاً أن الشركة لا تركز على توفير الحوسبة والبنية التحتية فحسب، وإنما تتجه أيضاً إلى تطوير البرمجيات والأنظمة داخلياً، بما يتيح بناء سلسلة متكاملة تمتد من الطاقة ومراكز البيانات إلى النماذج والتطبيقات.
وأوضح أمين، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض، أن تجربته السابقة في قطاع الطاقة كشفت له مبكراً عن حجم التحديات المرتبطة بالحصول على قدرات الحوسبة المتقدمة، مشيراً إلى أن الوصول إلى وحدات معالجة الرسوميات كان يستغرق في بعض الحالات أشهراً عدة؛ ما دفعه إلى التفكير في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي داخل السعودية.
14 غيغاواط لدعم البنية التحتية
وقال أمين إن «هيوماين» ركَّزت منذ تأسيسها على بناء ما وصفها بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي»، عبر توفير عناصر المنظومة الأساسية التي تشمل الطاقة والحوسبة والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب تطوير البرمجيات والنماذج والتطبيقات والخدمات الاستشارية والاستثمار في الشركات الناشئة.
وأضاف أن التعاون مع وزارة الطاقة وعدد من الجهات الحكومية أسهم في تسريع تخصيص الأراضي والبنية التحتية اللازمة للمشروع، مشيراً إلى تخصيص نحو 14 غيغاواط من قدرات الطاقة للموقع الذي تعمل عليه الشركة.
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية يجري بالتوازي مع استقطاب شركات عالمية للاستفادة منها، موضحاً أن الشركة وقَّعت اتفاقات مع جهات دولية من بينها «أمازون»، بينما تتقدَّم أعمال مشروع مشترك مع شركة «إيه إم دي (AMD)»، إضافة إلى استقطاب شركات أخرى للعمل ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي التي يجري تطويرها في الرياض.
ما بعد الذكاء الاصطناعي التوليدي
ورأى أمين أن الاستخدامات الحالية للذكاء الاصطناعي لا تزال تمثل جزءاً محدوداً من الإمكانات المتاحة لهذه التقنية، موضحاً أن الاهتمام العالمي يتركز حالياً على الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته داخل الشركات، بينما لا تزال تطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالعالم المادي والصناعة والبنية التحتية في مراحل مبكرة.
وقال إن هذه المرحلة المقبلة ستتطلب قدرات أكبر في الحوسبة والطاقة ومراكز البيانات، متوقعاً توسعاً كبيراً في نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي مع تطور البنية التحتية الداعمة له.
وأضاف أن الشركة تمكَّنت خلال نحو 15 شهراً من بناء أعمال تغطي عدداً من القطاعات، مؤكداً أن الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بإضافة أدوات تقنية جديدة فقط، بل تستدعي إعادة تصميم أساليب العمل داخل المؤسسات.
جانب من الجلسات الحوارية بالمنتدى (الشرق الأوسط)
من شراء البرمجيات إلى تطويرها داخلياً
وأشار أمين إلى أن أكبر التحديات التي واجهت الشركة لم تكن تقنية بقدر ما كانت مرتبطة بتغيير الثقافة المؤسسية وآليات العمل، موضحاً أن «هيوماين» اتخذت قراراً استراتيجياً بعدم شراء البرمجيات الجاهزة، والعمل بدلاً من ذلك على تطوير أنظمتها داخلياً.
وقال إن هذا التوجه شمل بناء تدفقات العمل القائمة على الوكلاء الأذكياء، وأنظمة السجلات، وعدداً من التطبيقات المستخدمة في العمليات اليومية، عادّاً أن مستقبل العمل سيتجه تدريجياً نحو نماذج يصبح فيها المستخدم قادراً على تحديد المهمة المطلوبة فقط، بينما تتولى النماذج الذكية تنفيذ الخطوات والإجراءات اللازمة تلقائياً.
وأكد أن الهدف من هذه التحولات لا يتمثل في الاستغناء عن الموظفين، وإنما في رفع إنتاجيتهم وتمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى، مشيراً إلى أن بعض الموظفين أصبحوا قادرين على إنجاز مهام كانت تتطلب في السابق فرق عمل أكبر بكثير.
وأضاف أن التجربة امتدت إلى وظائف الموارد البشرية وغيرها من الإدارات، حيث بات أعضاء الفرق قادرين على تطوير مسارات العمل والوكلاء الأذكياء بأنفسهم دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على إدارات تقنية المعلومات.
جانب من افتتاح المنتدى (الشرق الأوسط)
الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية
وجاءت تصريحات أمين ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب»، الذي جمع نحو 150 من قادة الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات لمناقشة التحولات التي تعيد تشكيل اقتصادات السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.
وخلال افتتاح المنتدى، قال وليد أبو خالد، رئيس مجلس إدارة «إمير» في السعودية، إن الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة متداخلة من التحديات تشمل التوترات الجيوسياسية وتسارع التحولات التقنية، مشيراً إلى أن أهمية السعودية تتعزَّز في ظلِّ موقعها المحوري في قطاع الطاقة العالمي.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بات عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل سوق العمل، مع توسُّع استخدام الأتمتة والتقنيات الحديثة في قطاعات التصنيع والاستشارات والبرمجة، ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالمهارات المطلوبة في المستقبل.
جانب من حضور المنتدى (الشرق الأوسط)
من جانبه، قال ديفيد غودشو، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لدى «سيرفكورب»، إن السعودية شهدت تحولاً كبيراً خلال السنوات الماضية، انتقلت خلاله من سوق ناشئة إلى اقتصاد رئيسي يتمتع بتأثير متزايد على المستوى العالمي.
وأوضح أن وفرة المعلومات لم تجعل عملية اتخاذ القرار أكثر سهولة، بل زادت الحاجة إلى التمييز بين المعلومات ذات القيمة والضجيج الناتج عن التدفق الهائل للبيانات، عادّاً أن أحد أهداف المنتدى يتمثَّل في توفير منصة تساعد قادة الأعمال والمستثمرين على قراءة الاتجاهات الاقتصادية بصورة أوضح، واتخاذ قرارات أكثر دقة.
أوروبا تواجه شتاءً صعباً بعد فاتورة طاقة إضافية بـ100 مليار يوروhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323867-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1%D9%8B-%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D8%B6%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%80100-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88
أوروبا تواجه شتاءً صعباً بعد فاتورة طاقة إضافية بـ100 مليار يورو
اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين في دبلن (الاتحاد الأوروبي)
تدخل أزمة الطاقة الأوروبية مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الشتاء، بعدما تكبّد الاتحاد الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو (113.5 مليار دولار) إضافية على واردات الطاقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، من دون زيادة في الكميات المستوردة. وفي اجتماعهم في دبلن، بحث وزراء الطاقة سبل احتواء الأسعار وتأمين الإمدادات وتوفير بدائل للوقود الأحفوري، وسط مخاوف من نقص الديزل، وتحركات لمراجعة موعد تطبيق قواعد الميثان الجديدة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود في بعض الدول الأوروبية بنحو 50 في المائة، في حين أصبحت مستويات تخزين الغاز أقل من المعتاد لهذا الوقت من العام بسبب ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات المرتبط بإغلاق مضيق هرمز، الذي كانت تمرّ عبره في أوقات السلم نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتداولين عالمياً.
وقال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن، خلال اجتماع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الـ27 في دبلن، إن «الأوقات صعبة»، موضحاً أن دول التكتل أنفقت هذا العام 100 مليار يورو إضافية على الطاقة، «من دون الحصول على جزيء إضافي واحد من الغاز أو النفط». ودعا الدول الأعضاء إلى مواصلة ملء مخزونات الغاز إلى مستوى لا يقل عن 80 في المائة، واتخاذ إجراءات مؤقتة ومحددة للحد من أثر ارتفاع الأسعار، إلى جانب العمل على خفض الطلب على الغاز والكهرباء.
وتبحث الدول، في المقابل، تسريع التحول من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء وتوسيع البنية التحتية للشبكات الكهربائية، بما يقلل الاعتماد على الواردات المعرضة للصدمات الجيوسياسية.
الديزل في صدارة المخاوف
ويبرز الديزل بصفته أحد أكثر مصادر القلق مع دخول أوروبا موسم الشتاء. وقال المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إن أوروبا مقبلة على «شتاء صعب للغاية»، داعياً إلى تعاون الدول الأوروبية وحلفائها لتقليص مخاطر الطاقة. ولفت إلى إن أوروبا من أكثر المناطق تعرضاً لمخاطر الديزل؛ نظراً إلى اعتمادها الكبير على الواردات، مشيراً إلى أن نحو نصف إمدادات الديزل تأتي مباشرة من الولايات المتحدة.
وقال بيرول إن «وكالة الطاقة الدولية» تراقب أسواق المنتجات النفطية، خصوصاً الديزل، من كثب، وإن الدول الأعضاء قد تناقش إطلاق مزيد من احتياطيات النفط الاستراتيجية إذا استدعت أوضاع السوق ذلك.
وأضاف أن الوكالة تجري مشاورات وثيقة مع الحكومات الأوروبية والدول المصدرة للديزل والمنتجات النفطية، في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق تجاه أي نقص محتمل في الإمدادات.
ويأتي ذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقييد صادرات الديزل؛ وهو ما أثار مخاوف في الأسواق الأوروبية، رغم أن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أبدى لاحقاً تشككاً في جدوى حظر واسع للصادرات. وقال مسؤولون أوروبيون إنهم لا يتوقعون في الوقت الراهن فرض حظر أميركي لمدة 90 يوماً، لكنهم يستعدون لسيناريو استمرار ارتفاع الأسعار.
إجراءات لتخفيف الأسعار
وفي مواجهة ارتفاع أسعار الوقود، قال يورغنسن إن الاتحاد الأوروبي لا يخطط لفرض ضريبة موحدة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، معتبراً أن أي خطوة من هذا النوع ستكون أفضل على المستوى الوطني. ودعا الدول الأعضاء إلى خفض الضرائب على الكهرباء مقارنة بالغاز، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من أثر ارتفاع تكاليف الطاقة على المستهلكين.
مرونة في قواعد الميثان
وفي موازاة التعامل مع ضغوط الإمدادات، تتحرك بروكسل لمنح مستوردي النفط والغاز مزيداً من الوقت للامتثال لقواعد الميثان الأوروبية، في استجابة لمخاوف تتعلق بأمن الإمدادات.
ويأتي التحرك استجابة لضغوط من فرنسا إلى جانب نحو 12 دولة أوروبية أخرى، والتي تخشى أن تؤدي القواعد الجديدة إلى تضييق قاعدة موردي الغاز في وقت تعاني فيه الأسواق شح الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتريد بعض الدول، بينها إيطاليا والتشيك، تأجيلاً أطول يصل إلى ثلاث سنوات.
كما كانت الولايات المتحدة، أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، قد حذَّرت من أن القواعد قد تعرقل تدفقات الوقود إلى السوق الأوروبية.
وتقول الجهات المؤيدة للتأجيل إن منح المستوردين وقتاً إضافياً سيسمح لهم بإبرام عقود إمداد للشتاء المقبل من دون مخاطر قانونية مرتبطة بالقواعد الجديدة، في حين تشير دراسات متباينة إلى اختلاف تقديرات قدرة واردات الغاز الحالية على استيفاء متطلبات الميثان.
وقال يورغنسن إنه طلب من المفوضية دراسة تأجيل الجزء المتعلق بالواردات من القواعد المقرر بدء تطبيقه في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، موضحاً أن التأجيل المحتمل قد يمتد عاماً واحداً، لكنه لن يعني تخفيف طموحات القواعد البيئية.
وبموجب القواعد، يتعين على منتجي النفط والغاز الأجانب الذين يوردون إلى الاتحاد الأوروبي مراقبة انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، على أن تبدأ متطلبات أكثر تشدداً بشأن كثافة انبعاثات الواردات في مراحل لاحقة. وتواجه الشركات غير الممتثلة غرامات يمكن أن تصل إلى 20 في المائة من إيراداتها السنوية وفقاً للقواعد.
التحول إلى الكهرباء
وعلى المدى الأطول، تدفع أزمة الأسعار والإمدادات بروكسل إلى تسريع تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وتوسيع استخدام الكهرباء المنتجة محلياً وتعزيز شبكاتها. وقال يورغنسن إن أوروبا في حاجة إلى استبدال مصادر طاقة محلية بالوقود الأحفوري المستورد، الذي وصفه بأنه «ملوِّث ومكلف».
وتكشف الضغوط الحالية عن حساسية أمن الطاقة في التكتل، الذي قلّص اعتماده على الإمدادات الروسية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، لكنه زاد في المقابل اعتماده على واردات مباشرة من الولايات المتحدة. ومع اقتراب الشتاء، باتت الحكومات أمام مسارين متوازيين: تأمين الوقود على المدى القصير، وتقليص التعرض لصدمات أسواق الطاقة العالمية على المدى الأطول.
وفي هذا السياق، تعيد أزمة «هرمز» ترتيب أولويات السياسة الأوروبية، بين احتواء تكلفة الواردات وضمان تدفق الوقود، والمضي في أهداف خفض الانبعاثات. ويأتي بحث تأجيل قواعد الميثان في هذا الإطار؛ إذ تسعى بعض الحكومات إلى منح المستوردين مزيداً من الوقت للامتثال للمتطلبات الجديدة، وسط مخاوف من أن تؤثر القواعد في خيارات التوريد خلال فترة شح الإمدادات.