إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

لئلا تضطر إلى الانسحاب من منطقة سيطرتها جنوب الليطاني

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)

عشية انطلاق المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية في واشنطن، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، تُفضل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

سيطرة إيران

ويقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي: «في مثل هذا الوضع، سيبقى (حزب الله) على قيد الحياة في لبنان، ولا يوجد احتمال حقيقي لأن تتمكن حكومة لبنان من نزع سلاحه. ولن يكون هناك داعٍ لأن تصل إسرائيل إلى واشنطن، للمحادثات على اتفاق سلام مع حكومة لبنان؛ لأن كل اتفاق يوقع عليه اللبنانيون لن يصمد ما دام (حزب الله) يعمل ويتصرف في مدن اللجوء بأرجاء لبنان، وتكون فيه إيران هي التي تُملي (النبرة). فهي لا تسيطر فقط على مضيق هرمز - ليس لها فقط الورقة الأقوى المتمثلة في 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب - بل هي أيضاً صاحبة السيادة الفعلية في لبنان من خلال (حزب الله)».

بيانات الجيش

ووفقاً للبيانات العسكرية الصادرة في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني بالكامل، ويقيم مواقع عسكرية شبه ثابتة، على النحو التالي: «الفرقة 146» تقف في محيط تلال رأس البياضة (القطاع الغربي)، على مسافة 14 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية. «الفرقة 36» توجد في مجال الطيبة. «الفرقة 162» تعمل في جبال بيت ليف (القطاع الأوسط). «الفرقة 98» تحاصر بنت جبيل، وقوات المظليين توجد في أطراف البلدة، التي تعدّ معقل «حزب الله» في جنوب لبنان. «الفرقة 91» تواصل العمل في مجال جبال رميم.

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ووفق بيانات الجيش، فكل القوات الإسرائيلية تستقر حالياً وتنفذ عمليات تمشيط وتطهير في المجال الذي استولت عليه.

وأيضاً وفق قادة الجيش الإسرائيلي في كل الجبهات داخل لبنان، فقد انسحب «حزب الله» من معظم الأماكن وتحرك شمالاً إلى خطوط الدفاع شمال الليطاني.

وعد أميركي

وقد جاء هذا الانسحاب في أعقاب وعد أميركي بألا تهاجم إسرائيل ما وراء نهر الليطاني، منذ يوم «الأربعاء الدامي»، الذي نفذت فيه إسرائيل هجوماً شرساً شمل معظم المناطق اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، وقتلت خلاله 357 لبنانياً، وجرحت أكثر من ألف شخص، وخلفت دماراً هائلاً ومزيداً من الترحيل والتهجير.

وهكذا هاجم الجيش الإسرائيلي، الأحد، وحده 200 هدف، لم يكن أي منها في بيروت أو في البقاع اللبناني (شرقاً).

في المقابل، ومنذ صباح الأحد وحتى ساعات المساء، أطلق «حزب الله» أكثر من 30 صاروخاً وبضع مُسيّرات أخرى، أصابت إحداها منزلاً سكنياً في بلدة شلومي الإسرائيلية الملاصقة للحدود.

إنجازات حقيقية

ومع أن إيران، التي تواجه انتقادات حادة في لبنان بأنها فرطت في حليفها، تدعي أنها نجحت في تقييد أيدي الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تدعي العكس. ووفق تصريح نشرته صحيفة «معاريف»، الأحد، فقد قال مصدر عسكري في تل أبيب: «هناك إنجازات حقيقية عالية في تصفية النشطاء والقادة. ونحن مستمرون في العمل، ونسيطر بالكامل على المنطقة التي تتيح لنا محاربة قصف (حزب الله) المناطق الشمالية (الجليل)، فيما يغرق (الحزب) في جهود الهرب، ويواجه الانتقادات من بيئته؛ لأنه تسبب في نزوح مئات الآلاف منهم عن بيوتهم».

تناقضات إسرائيل

ويقول رئيس «منتدى الدراسات الفلسطينية» في «مركز ديّان» بجامعة تل أبيب، البروفسور ميخائيل ميلشتاين، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «هناك تناقضات في المواقف الإسرائيلية تعكس التوتر الشديد الذي يوجد فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. فمن جهة؛ هو يتطلع، بواسطة استمرار الحرب في لبنان، إلى طمس علامات الاستفهام التي ترافق إنهاء الحرب في إيران. ومن الجهة الأخرى؛ يواجه ضغطاً أميركياً متصاعداً أدى إلى لجم الهجمات في بيروت. وفي الخلفية، إيران تواصل المطالبة بأن يشمل انتهاء الحرب معها لبنان أيضاً، وتجسد بذلك أنه على الرغم الضرر الشديد في هيمنتها الإقليمية، فإنها لم تختفِ كلياً».

دخان قصف إسرائيلي على إحدى البلدات اللبنانية في الجنوب الأحد (أ.ب)

وأضاف ميلشتاين أن «علينا الاعتراف بأن إسرائيل موجودة في ورطة. فهي لم تنجح في اجتثاث (حزب الله) على الرغم من الضربات الشديدة التي وجهتها إليه والضغط على دولة لبنان، وعلى الرغم من السيطرة على جنوب لبنان، فيما تستمر في الخلفية ضائقة السكان في شمال إسرائيل بسبب غياب حل لمطلبهم العيش بأمان».

ويقول ميلشتاين: «نحن إزاء تطور شرق أوسط جديد في أعقاب الحرب، لكن ليس على أساس الفرضيات التي تتمسك بها إسرائيل الآن، وفي مقدمتها أن (القوة تحل كل شيء). والمطلوب بدلاً من ذلك إجراء تغيير جوهري في السياسة المتبعة، وفي مركز هذا التغيير إدراك أن حلاً سياسياً وسيلةٌ من دونها سيتلاشى أي إنجاز عسكري ويتطور تدريجياً إلى ضرر استراتيجي».


مقالات ذات صلة

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت عملياً إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناورة لدبابات إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود (إ.ب.أ)

خريطة طريق أميركية تضمن «أمن إسرائيل وسيادة لبنان»

وزَّعت وزارة الخارجية الأميركية ما يرقى لخريطة طريق تشمل «ترتيبات سلام» بما يحقق «أمناً دائماً لإسرائيل وسيادة وإعماراً للبنان» مع تركيز على «مشكلة (حزب الله)».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة أكثر تعقيداً مع تحوّل الإنذارات المتكررة بإخلاء القرى الجنوبية إلى مشهد يومي يرافق الغارات الجوية والقصف المدفعي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

وسّعت إسرائيل، الأربعاء، نطاق استهدافاتها في جنوب لبنان والبقاع الغربي، عبر غارات وإنذارات طالت بلدات بعيدة نسبياً عن الحدود.

صبحي أمهز (بيروت)

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة، وفق تقييمات سرية صدرت في أوائل هذا الشهر، وتظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.

والأكثر إثارة للقلق لدى بعض كبار المسؤولين هو وجود أدلة على أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على امتداد مضيق هرمز، بما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الضيق.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات إنها تظهر، بدرجات متفاوتة تبعاً لمستوى الضرر في المواقع المختلفة، أن الإيرانيين يستطيعون استخدام منصات الإطلاق المتحركة داخل هذه المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى.

وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق صواريخ مباشرة من منصات إطلاق تشكل جزءاً من المنشآت. ووفق التقييمات، لا تزال ثلاثة مواقع صاروخية فقط على امتداد المضيق غير قابلة للوصول بالكامل.

ولا تزال إيران تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، حسب التقييمات.

ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى كمية أصغر من صواريخ كروز التي يمكن استخدامها ضد أهداف أقصر مدى على البر أو في البحر.

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران مارس الماضي (شبكات التواصل)

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية أيضاً، استناداً إلى معلومات من قنوات متعددة تشمل صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في أنحاء البلاد، التي تُقيَّم الآن بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفق أشخاص مطلعين على التقييمات.

وتقوّض هذه النتائج شهوراً من تطمينات علنية قدمها الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إذ قالا للأميركيين إن الجيش الإيراني «دُمّر» ولم يعد يشكل تهديداً.

وفي 9 مارس (آذار)، بعد 10 أيام من بدء الحرب، قال ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» إن صواريخ إيران «تبعثرت»، وإن البلاد «لم يبق لديها شيء عسكرياً».

وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 8 أبريل (نيسان) أن عملية «الغضب الملحمي»، وهي الحملة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، «دمرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات مقبلة».

وتعود المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية المتبقية لإيران إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحافي.

وعند سؤالها عن التقييمات الاستخباراتية، كررت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، تأكيدات ترمب السابقة بأن الجيش الإيراني «سُحق». وقالت: الحكومة الإيرانية تعرف أن «واقعها الحالي غير قابل للاستمرار»، وأي شخص «يعتقد أن إيران أعادت تشكيل جيشها إما واهم وإما بوق» لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت ويلز إلى منشور لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قال فيه إن الإيحاء بأن الجيش الإيراني في وضع جيد هو «خيانة افتراضية».

ورد جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، على أسئلة بشأن المعلومات الاستخباراتية بانتقاد التغطية الإعلامية للحرب. وقال في بيان: «من المخزي جداً أن تتصرف (نيويورك تايمز) وغيرها من الصحف كأنها عملاء علاقات عامة للنظام الإيراني، في محاولة لتصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر غير إنجاز تاريخي».

وتشير التقييمات الاستخباراتية الجديدة إلى أن ترمب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأميركي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي. وكانت «نيويورك تايمز» قد أفادت الشهر الماضي بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تستعيد ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل الحرب.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

وذكرت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن معلومات استخباراتية أميركية أظهرت أن إيران احتفظت بنحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.

وتبرز هذه النتائج المعضلة التي سيواجهها ترمب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر في النزاع، وعاد القتال على نطاق واسع. فقد استنزف الجيش الأميركي بالفعل مخزوناته من ذخائر حيوية كثيرة، بينها صواريخ «توماهوك» المجنحة، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية، وصواريخ «بريسيجن سترايك» و«أتاكمز» الأرضية، ومع ذلك تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك في محيط مضيق هرمز الحيوي.

ويمر عبر هذا الممر نحو خُمس الاستهلاك اليومي العالمي من النفط، وتحافظ البحرية الأميركية الآن على وجود شبه متواصل لعبوره وتسيير دوريات فيه. وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنفذ الحصار ضد إيران.

وإذا أمر ترمب القادة العسكريين بشن مزيد من الضربات لتدمير هذه القدرات الإيرانية أو تقليصها، فسيتعين على الجيش الأميركي أن يسحب مزيداً من مخزونات الذخائر الحيوية. وسيؤدي ذلك إلى تقويض إضافي للمخزونات الأميركية، في وقت يعاني فيه البنتاغون وكبرى شركات السلاح بالفعل من صعوبة إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطيات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد تراجعت إلى مستويات منخفضة خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدم مسؤولو البنتاغون تطمينات مماثلة لحلفاء أوروبيين قلقين.

وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابة عن أوكرانيا، وهم قلقون من ألا تُسلَّم تلك الذخائر لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتعويض مخزوناته، وهو قلق سيزداد فقط إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال القتالية مع إيران.

وفي شهادة، الثلاثاء، أمام لجنة فرعية للاعتمادات في مجلس النواب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة: «لدينا ذخائر كافية لما كُلّفنا به في الوقت الحالي».

وألحق الهجوم المشترك على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بدفاعات إيران، وأضر أو دمّر مواقع استراتيجية كثيرة في أنحاء البلاد. وقُتل عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين، ويترنح اقتصادها تحت ضغوط الحرب، ما يثير تساؤلات بشأن المدة التي يمكنها فيها الحفاظ على موقفها المتشدد بشأن إنهاء تفاوضي للنزاع ووقف معظم حركة ناقلات النفط والشحن الأخرى تقريباً عبر مضيق هرمز.

لكن قدرة إيران الظاهرة على الاحتفاظ بقدرات عسكرية كبيرة زادت القلق بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب، وأثارت انتقادات بين أنصار ترمب المناهضين للتدخل، الذين عارضوا الدخول في النزاع من الأساس.

وتشير التقييمات الاستخباراتية بشأن قدرات إيران إلى تبعات خيار تكتيكي اتخذه القادة العسكريون الأميركيون.

فعندما ضربت القوات الأميركية منشآت الصواريخ الإيرانية المحصنة، اختار البنتاغون، في ظل محدودية مخزوناته من الذخائر الخارقة للتحصينات، محاولة إغلاق كثير من المداخل بدلاً من محاولة تدمير المواقع بالكامل بما فيها من صواريخ، وفق مسؤولين، وكانت النتائج متباينة.

وأُسقطت بعض القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت الإيرانية تحت الأرض، لكنّ مسؤولين قالوا إن المخططين العسكريين واجهوا خياراً صعباً، وكان عليهم توخي الحذر في استخدامها، لأنهم كانوا بحاجة إلى الاحتفاظ بعدد معين منها لخطط عمليات أميركية محتملة في حروب بآسيا ضد كوريا الشمالية والصين.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكما ذكرت «نيويورك تايمز» سابقاً، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز شبحي بعيد المدى في الحرب، وهو رقم قريب من إجمالي الكمية المتبقية في المخزون الأميركي. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك»، أي نحو 10 أضعاف العدد الذي يشتريه البنتاغون في عام واحد. واستخدم أيضاً أكثر من 1300 صاروخ اعتراض «باتريوت» خلال الحرب، وهو ما يعادل أكثر من عامين من الإنتاج وفق معدلات عام 2025.

وسيستغرق تجديد هذه المخزونات سنوات لا أشهراً. وتنتج «لوكهيد مارتن» حالياً نحو 650 صاروخ اعتراض «باتريوت» سنوياً. وأعلنت الشركة خططاً لزيادة إنتاج هذا السلاح الدفاعي الجوي الحيوي إلى 2000 صاروخ سنوياً. لكن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً. وقال مسؤولون إن قدرة الصناعة على إنتاج محركات الصواريخ لا يمكن توسيعها بالسرعة التي طالب بها ترمب.

وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن الجيش يملك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ مهمته. وأضاف في بيان لـ«التايمز»: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر القيادات المقاتلة، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

*خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل، ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها منذ بدء الحرب الأخيرة.

وأفادت وكالة «ميزان» المنصة الإعلامية للقضاء الإيراني بإعدام إحسان أفريشته، البالغ 32 عاماً، مشيرة إلى أنه «جاسوس دربه الموساد في نيبال وباع معلومات حساسة لإسرائيل».

وأضافت الوكالة: «بعد اعتقاله ومحاكمته بتهمة التجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني، جرى إعدامه شنقاً صباح اليوم (الأربعاء) بعد أن أيدت المحكمة العليا الحكم».

لكن منظمتَي «هنغاو» و«إيران لحقوق الإنسان»، ومقرهما النرويج، قالتا في بيانين منفصلين إن أفريشته نفى تبادل وثائق سرية للغاية مع الاستخبارات الإسرائيلية، وقال إنه خضع لـ«اعترافات قسرية» متلفزة انتُزعت تحت التعذيب.

وقالت «هنغاو» إن أفريشته، وهو متخصص في الأمن السيبراني، أصر على أن كل ما فعله كان «تحذير مواقع مستقلة من هجمات سيبرانية».

وقالت المنظمتان الحقوقيتان إنه كان يعيش في تركيا، لكنه تلقى تأكيدات من السلطات الإيرانية بأنه يمكنه العودة إلى بلاده بأمان.

واعتُقل أفريشته فور وصوله، ووُضع في الحبس الانفرادي، ثم حُكم عليه في يونيو (حزيران) 2025 بالإعدام على يد القاضي أبو القاسم صلواتي، المعروف بإصدار مثل هذه الأحكام.

وقالت «إيران لحقوق الإنسان» و«هنغاو» إن والده، الذي ساعد في تنسيق عودته إلى إيران بناءً على ضمانات السلامة، أصيب بنوبة قلبية قاتلة بعد سماعه بالحكم.

وأفريشته هو سادس رجل تعدمه إيران شنقاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل منذ بدء الحرب، وفق منظمة «إيران لحقوق الإنسان».

ومنذ ذلك الحين، أعدمت السلطات أيضاً 25 رجلاً تعدّهم منظمة «إيران لحقوق الإنسان» «سجناء سياسيين»؛ بينهم 13 رجلاً اتُهموا على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وآخر على خلفية مظاهرات 2022، و11 متهماً بصلات بجماعات معارضة محظورة.

وقال مدير منظمة «إيران لحقوق الإنسان»، محمود أميري مقدم، إن «هذه الإعدامات تهدف إلى بث الخوف بين الشعب الإيراني»، مضيفاً أن أفريشته حُكم عليه بالإعدام «بتهم تجسس كاذبة، بناء على اعترافات انتُزعت بالإكراه».

وكانت السلطات أعدمت، الاثنين، عرفان شكورزاده، البالغ 29 عاماً، وهو طالب دراسات عليا في جامعة مرموقة بطهران، بتهم التجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، وهي تهم نفاها.

وتُعد إيران أكثر دول العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفق منظمات حقوقية.

وفي العام الماضي، أعدمت إيران شنقاً ما لا يقل عن 1639 شخصاً، وفق أرقام منظمة «إيران لحقوق الإنسان»، التي سجلت ما لا يقل عن 194 إعداماً منذ بداية عام 2026.


بلجيكا ترفض تجديد جواز سفر إسرائيلية لإقامتها في مستوطنة خارج «الخط الأخضر»

صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

بلجيكا ترفض تجديد جواز سفر إسرائيلية لإقامتها في مستوطنة خارج «الخط الأخضر»

صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

قالت مواطنة إسرائيلية، الثلاثاء، إن القنصلية البلجيكية رفضت طلبها بتجديد جواز سفرها البلجيكي الذي تحمله منذ فترة طويلة؛ وذلك بسبب إقامتها في مستوطنة بسغات زئيف الواقعة في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية، والتي تقع خارج خط الهدنة لعام 1949 المعروف بـ«الخط الأخضر».

وحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، قالت آنابيل هيرتسيغر-تينتزر، التي هاجرت إلى إسرائيل من بلجيكا عام 1980، إنها فوجئت برفض طلبها، حيث تلقت رداً من القنصلية جاء فيه: «بعد مراجعة سجلاتنا السكانية، وجدنا أنكِ تقيمين في مستوطنة غير معترف بها بموجب القانون الدولي الذي تلتزم به بلجيكا. لذلك؛ لم يكن من الممكن تسجيلكِ في هذا العنوان في السجل السكاني للقنصلية البلجيكية في القدس. وعليه، نُعلمكِ أنكِ لم تعودي مسجلة لدى البعثة الدبلوماسية في القدس».

وأضافت في تصريحات لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن القرار كان صادماً بالنسبة لها، قائلة: «الشعور كان كصفعة على الوجه»، مشيرة إلى أنها تعيش في الحي منذ أكثر من عشرين عاماً، وأنها لم تتوقع رفض تجديد جواز سفرها «فقط بسبب مكان السكن وليس بسبب أي جريمة أو مخالفة قانونية».

ويقطن بسغات زئيف نحو 50 ألف مستوطن، لكنها تقع خارج خط الهدنة لعام 1949 المعروف بـ«الخط الأخضر»، ولذلك يعدّها غالبية المجتمع الدولي مستوطنة إسرائيلية غير شرعية.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها تنظر إلى الواقعة «باهتمام بالغ»، واصفةً إياها بأنها «خطوة لا تُسهم في بناء علاقات ثقة بين البلدين».

وأضافت الوزارة: «إن قرار الحكومة البلجيكية مُخزٍ ومنافق، وهو في الواقع تمييز بين المواطنين على أساس مكان إقامتهم. وقد نقل وزير الخارجية جدعون ساعر احتجاجه إلى السلطات البلجيكية، كما تم اتخاذ إجراءات دبلوماسية مضادة».

واتخذت بروكسل موقفاً صارماً تجاه إسرائيل في أعقاب حرب غزة، واعترفت، إلى جانب الكثير من الدول الأوروبية الأخرى، بدولة فلسطين في الأمم المتحدة العام الماضي.