مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

مجتبى خامنئي يدير الملفات الكبرى من خلف الستار

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
TT

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر وصفتهم بأنهم من المقربين من الدائرة الداخلية للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بأنه لا يزال يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

وقالت المصادر الثلاثة إن وجه خامنئي تشوه في الهجوم الذي استهدف مجمع القيادة بمنطقة باستور المحصنة في وسط طهران، وإنه أصيب بجروح خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الملف، أن الرجل البالغ من العمر 56 عاماً يتعافى من إصاباته، لكنه لا يزال يتمتع بقدرة ذهنية عالية.

وقال اثنان منهم إنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية، ويسهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسية، بما في ذلك الحرب والمفاوضات مع واشنطن.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن ما إذا كانت حالته الصحية تتيح له إدارة شؤون الدولة، أم لا، بينما تواجه إيران أخطر أزمة منذ عقود، بالتزامن مع انطلاق محادثات سلام يصعب التنبؤ بنتائجها مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، السبت.

وتقدم روايات المقربين من الدائرة الداخلية لخامنئي، الوصف الأكثر تفصيلاً لوضعه منذ أسابيع، لكن «رويترز» قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

غموض

ولا يزال قدر كبير من الغموض يحيط بمكان خامنئي ووضعه الصحي ومدى قدرته على الحكم؛ إذ لم تنشر له أي صورة أو تسجيل مصور أو صوتي منذ الهجوم الجوي الذي أعقبته تسميته خلفاً لوالده في 8 مارس (آذار).

وأصيب مجتبى خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في الهجوم الذي أودى بحياة المرشد السابق علي خامنئي، الذي تولى الحكم منذ عام 1989. وكانت زوجة مجتبى خامنئي وصهره وأخت زوجته بين أفراد عائلته الآخرين الذين لقوا حتفهم في الغارة.

ولم يصدر أي بيان إيراني رسمي بشأن طبيعة إصابات خامنئي، غير أن مذيعاً في التلفزيون الرسمي وصفه بعد اختياره مرشداً بكلمة «جانباز»، وهي عبارة تستخدم في إيران للإشارة إلى الذين تعرضوا لإصابات بالغة؛ خلال الحرب أو خلال هجمات تستهدف البلاد.

وتتوافق الروايات عن إصابات خامنئي مع تصريح أدلى به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في 13 مارس، قال فيه إن خامنئي «أصيب بجروح، ومن المرجح أن تكون ملامحه قد تشوهت».

وقال مصدر مطلع على تقييمات استخباراتية أميركية لـ«رويترز»، إن هناك اعتقاداً بأن خامنئي فقد إحدى ساقيه.

وأحجمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن التعليق على حالته، كما لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الأسئلة.

وقال أليكس فاتانكا، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، إنه بغض النظر عن خطورة إصاباته، من المستبعد أن يتمكن المرشد الجديد قليل الخبرة، من ممارسة السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها والده.

وأضاف فاتانكا أنه، رغم النظر إليه بوصفه امتداداً لنهج والده، فقد يستغرق الأمر سنوات، حتى يتمكن من بناء المستوى نفسه من السلطة، قائلاً: «سيكون مجتبى صوتاً واحداً، لكنه لن يكون الصوت الحاسم. عليه أن يثبت نفسه صوتاً موثوقاً وقوياً ومهيمناً، وعلى النظام ككل أن يقرر أي اتجاه سيسلكه».

وقال أحد المقربين من دائرة خامنئي إن من المتوقع نشر صور للمرشد خلال شهر أو شهرين، وإنه قد يظهر علناً في ذلك الوقت، لكن المصادر الثلاثة شددت على أنه لن يظهر إلا عندما تسمح حالته الصحية والوضع الأمني بذلك.

دور مجتبى

وبموجب النظام السياسي الإيراني، يمارس المرشد سلطة واسعة؛ إذ يعينه مجلس مكوّن من 88 رجل دين، بينما يشرف على الرئيس المنتخب ويقود مباشرة مؤسسات موازية؛ بينها «الحرس الثوري»، الذي يتمتع بنفوذ سياسي وعسكري كبير.

وكان المرشد الأول (الخميني) يتمتع بسلطة شبه مطلقة، بوصفه قائد الثورة وأكثر رجال الدين نفوذاً في عصره. أما خليفته علي خامنئي، فكان أقل مكانة دينياً، لكنه شغل منصب رئيس الجمهورية قبل تعيينه مرشداً عام 1989، ثم أمضى عقوداً في ترسيخ سلطته، مستفيداً جزئياً من تعزيز نفوذ «الحرس الثوري».

وكانت مصادر إيرانية رفيعة قد قالت لـ«رويترز» في وقت سابق، إن مجتبى خامنئي لا يتمتع بالسلطة المطلقة نفسها، وإن «الحرس الثوري»، الذي أسهم في وصوله إلى المنصب بعد مقتل والده، أصبح الصوت الأبرز في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب.

وأشارت «رويترز» إلى أنها لم تحصل على أجوبة من بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، بشأن أسئلتها حول مدى إصابات خامنئي أو سبب عدم ظهوره حتى الآن، وأسئلة أخرى تتعلق بحجم النفوذ الذي يمارسه «الحرس» والمرشد الجديد.

وقال مسؤولون ومطلعون إن مجتبى خامنئي، بصفته شخصية نافذة في مكتب والده، أمضى سنوات في ممارسة السلطة على أعلى المستويات داخل الجمهورية الإسلامية، وبنى خلال ذلك علاقات مع شخصيات بارزة في «الحرس الثوري».

وقال فاتانكا إن كثيرين يرجحون أن يواصل خامنئي الابن نهج والده المتشدد بالنظر إلى صلاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري»، لكنه أضاف: «لا نعرف الكثير عن نظرته إلى العالم».

وكان أول تواصل لمجتبى خامنئي مع الإيرانيين بصفته مرشداً في 12 مارس، حين قال في بيان مكتوب تلاه مذيع في التلفزيون، إن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً، وإن على دول المنطقة إغلاق القواعد الأميركية.

وأصدر مكتبه منذ ذلك الحين، بيانات مكتوبة مقتضبة، كان أحدها في 20 مارس، بمناسبة السنة الفارسية الجديدة التي وصفها بأنها «سنة المقاومة».

وتولى مسؤولون كبار آخرون شرح مواقف إيران حيال الحرب والدبلوماسية والجوار الإقليمي، ومفاوضات وقف إطلاق النار والاضطرابات الداخلية.

صور ساخرة... «أين مجتبى؟»

في الداخل الإيراني، أثار غياب خامنئي نقاشات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مجموعات تطبيقات المراسلة، متى سمحت خدمة الإنترنت المتقطعة بذلك، مع انتشار تساؤلات ونظريات بشأن حالته ومن يدير البلاد فعلياً.

ومن بين الصور الساخرة المتداولة على الإنترنت صورة لكرسي فارغ تحت بقعة ضوء، مرفقة بعبارة: «أين مجتبى؟».

وفي المقابل، رأى بعض مؤيدي الحكومة، بينهم عضو بارز في «الباسيج»، أن بقاءه بعيداً عن الأضواء أمر ضروري، في ضوء خطر الغارات الأميركية والإسرائيلية التي قضت بالفعل على جزء كبير من قادة البلاد.

واتفق معه عنصر آخر في «الباسيج». وقال محمد حسيني، من مدينة قم، في رسالة نصية: «لماذا يجب أن يظهر علناً؟ ليصبح هدفاً لهؤلاء المجرمين؟».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

شؤون إقليمية مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم) p-circle

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

قال مستشار كبير في «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه، بينما أفادت «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

عراقجي يواجه أسئلة القضاء عن «ثغرة» استهداف خامنئي

طلبت السلطة القضائية الإيرانية من وزير الخارجية عباس عراقجي تقديم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» ربطها باستهداف مجمع قيادة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن وطهران تتصارعان على الخطوة الأولى

أصبح التفاهم المرتقب بشأن مضيق هرمز مهدداً بالتعثر، في «لعبة شطرنج» تتمسك فيها واشنطن وطهران بأوراق الضغط وتنتظر كل منهما خطوة من الأخرى قبل تقديم أي تنازل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
بروفايل صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)

بروفايل محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

عاد محسن رضائي إلى قلب القرار الأمني الإيراني عبر قرارين متعاقبين؛ كلّفه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تمثيله في المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، اتخاذ إجراءات بحق مستوطنين إسرائيليين متطرفين يُزعم أنهم ضايقوا أسرة فلسطينية، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى منزلها في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لأداء القوات الأمنية في مواجهة أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات على خلفية توتر متزايد قرب قرية قصرة الفلسطينية، حيث أفادت تقارير بأن عائلات فلسطينية وجدت نفسها محاصرة في منازلها بسبب تحركات المستوطنين.

وذكرت تقارير أن المستوطنين أغلقوا الطريق المؤدي إلى منزل يقع في منطقة نائية قرب قرية قصرة، باستخدام حجارة ضخمة، ما أدى إلى محاصرة الفلسطينيين الموجودين داخل المنزل، ومنعهم من الوصول إلى المنطقة المحيطة به.

وقال الجيش الإسرائيلي، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إن قواته أجرت جولة في المنطقة صباح اليوم الأربعاء، والتقت الأسرة الفلسطينية التي تقيم في المنزل. وأفاد الجيش بأن الأسرة أبلغت القوات بأن لديها إمدادات من الكهرباء، والمياه.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع اشتباكات بين مستوطنين وقوات الأمن خلال ساعات الصباح. وقال الجيش الإسرائيلي إن شرطة الحدود أزالت خيمة أقامها المستوطنون بالقرب من المنزل، وإن القوات تعمل على إبعاد المستوطنين عن المنطقة.

وأفاد الفلسطينيون المتضررون، في تصريحات نقلتها تقارير إعلامية خلال الفترة الأخيرة، بأنهم لا يريدون مغادرة منزلهم، رغم المضايقات التي يتعرضون لها. وتضم الأسرة أيضاً طفلين يبلغان من العمر 4 و10 سنوات.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدداً من الجنود الإسرائيليين زاروا الموقع الاستيطاني في قصرة مؤخراً، إلا أنهم، بحسب التقارير، اكتفوا بالصلاة مع المستوطنين، وسمحوا لهم بمواصلة أنشطتهم في الموقع.

وخلال الجولة التي أجرتها القوات في المنطقة، قال قادة الجيش الإسرائيلي إنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء تصرفات مدنيين إسرائيليين تجاه الأسرة الفلسطينية، وأمروا باتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها إجراءات تأديبية بحق أفراد من قوات الأمن على خلفية ما جرى.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية تعامل القوات مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون، ومدى الصلاحيات الممنوحة للجنود للتدخل، ومنع هذه الاعتداءات قبل وقوعها.

أكثر من 300 جندي احتياط يطالبون بمواجهة «الإرهاب اليهودي»

وفي تطور مرتبط بالتوتر في المنطقة، وقع أكثر من 300 جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي عريضة تدعو رئيس أركان الجيش، إيال زامير، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد ما وصفوه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، وسط تصاعد المواجهة بالقرب من قرية قصرة الفلسطينية، بحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ونُشرت العريضة، التي حملت عنوان «رسالة جنود الاحتياط ضد الإرهاب اليهودي»، اليوم الأربعاء، في الوقت الذي واصل فيه مستوطنون متطرفون التجمع بالقرب من قصرة. ويقول فلسطينيون إن ثلاث عائلات أصبحت محاصرة فعلياً بسبب التطورات في المنطقة.

واتهم الجنود الموقعون على العريضة كبار القادة العسكريين بالتقصير في تزويد القوات بالصلاحيات والأدوات اللازمة لمنع تكرار حوادث العنف القومي، مؤكدين أن الجنود يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان في مواجهة نتائج هذه الأحداث من دون امتلاك الوسائل الكافية لمنعها.

وقال جنود الاحتياط إنهم يُرسلون بصورة متكررة للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أحداث يصفها الجيش عادة بأنها «حوادث احتكاك»، في حين يفتقرون، بحسب قولهم، إلى تفويض حقيقي يتيح لهم منع العنف قبل اندلاعه.

وكتب الموقعون على العريضة: «يُطلب منا مراراً وتكراراً إخماد الحرائق، لكن لا أحد يحرص على إيقاف قادة الإرهاب القومي، واستئصاله».

وأكدت العريضة أن تقاعس كبار القادة عن التصدي للعنف المتطرف، إلى جانب الدعم السياسي الذي يحظى به بعض المتورطين في هذه الأحداث، يعرّض الجنود أنفسهم للخطر.

وكتب جنود الاحتياط: «إن غياب الدعم والتوجيه من قيادة الجيش الإسرائيلي، والتغاضي عن الإرهاب اليهودي، ومصادره المعروفة، بل ودعمه أحياناً من قبل المستويات السياسية، يعرضنا للخطر، ويتخلى عنا».

وأضافوا أن جنوداً إسرائيليين أصيبوا وقُتلوا بالفعل في حوادث مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الاضطرابات، بما في ذلك مواجهات قام خلالها ناشطون متطرفون بعرقلة القوات العسكرية، أو التمرد عليها.

كما انتقد الموقعون على العريضة مشاركة أفراد من قوات الدفاع المحلية المسلحة في بعض هذه الحوادث، معتبرين أن مشاركة عناصر يفترض أن تكون مهمتها المساعدة في حماية المناطق والمستوطنات في أعمال مثيرة للجدل تسيء إلى سمعة الجيش الإسرائيلي ككل.


وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
TT

وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الدفاع التركية أن مقاتلة عسكرية من ‌طراز ‌«إف-16» ​تحطمت ‌اليوم ⁠(الأربعاء)، ​في أثناء ⁠رحلة تدريبية في إقليم يلوا شمال ⁠غرب ‌تركيا، مضيفة ‌أن ​الطيار ‌قفز بالمظلة ‌ونجا من الحادث.

وأظهرت مقاطع ‌فيديو نشرتها وسائل إعلام ⁠محلية عموداً ⁠من الدخان الأسود يتصاعد من أحد الحقول.


«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)

قال مستشار كبير لقائد «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، بينما أفاد مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة، التي ترى بلاده أنها لم تبدأ أصلاً.

وجاءت تصريحات المصدر بعدما نسبت وسائل إعلام إلى مصادر في الحكومة الباكستانية، الأربعاء، بأن طهران وواشنطن اتفقتا على تمديد وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً بموجب الاتفاق المؤقت الذي وقعتاه في يونيو (حزيران).

وقال المصدر لـ«رويترز»: «لا يوجد حديث عن تمديد، لأنه من وجهة نظر إيران لم تبدأ أي فترة زمنية، وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده. انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، وانسحبت منه بعد بضعة أيام».

ونص الاتفاق على «إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه سرعان ما انهار. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 7 يوليو (تموز) إنه «انتهى»، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الإيرانية بعد أسبوع أنه «معلّق».

وتشير فترة الستين يوماً الواردة في الاتفاق إلى إطار زمني قابل للتمديد، كان من المتوقع أن تتوصل خلاله إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي يفرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني ويرفع العقوبات الأميركية.

وكان يُنظر إلى مجموعة من المتطلبات، من بينها وقف إطلاق النار في لبنان، وحرية الملاحة في الخليج، ومنح إيران إعفاءات تسمح لها ببيع نفطها، على أنها ضرورية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.

وأضاف المصدر: «إحدى القضايا التي تجري مناقشتها عبر الوسطاء هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات. ولم يُحرز أي تقدم على الإطلاق في هذه المسألة».

تصعيد متبادل

وصعّدت إيران والولايات المتحدة لهجتيهما خلال اليومين الماضيين، مع تبادل شروط وتهديدات جديدة بشأن الحرب ومستقبل مضيق هرمز.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة.

وجاء موقف رضائي بعد مطلب جديد طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بأن تدفع إيران تعويضات عن قتلى سقطوا خلال حروب وهجمات واحتجاجات على مدى 50 عاماً.

وتراوحت تصريحات ترمب طوال الصراع بين التهديد بمزيد من التصعيد والقول إن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكاً.

وفي مقابلة أُذيعت في وقت متأخر الاثنين، أشار إلى أن حالة الغموض الحالية قد تستمر فترة من الوقت، قائلاً إنه قد يكتفي «بالتريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً، أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

وأضاف في مقابلة مع «ريل أميركا فويس»: «أنا أتفاوض نوعاً ما... إنهم مفاوضون ماكرون للغاية».

وفي تصريحات للصحافيين بعد زيارة إلى ولاية أوهايو، الثلاثاء، قال ترمب إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً». وأضاف: «إننا نسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز... لا أحد غيرنا، نحن فقط».

وقال عن إيران: «في مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً ما ثم يتم القضاء عليهم». وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن في وضع جيد جداً. لدينا دولة كانت المستأسد في الشرق الأوسط لمدة 50 عاماً، بل 51 عاماً في الواقع إذا فكرتم في الأمر... ولم تعد كذلك».

وتطرق ترمب أيضاً إلى عملية تغيير طائرته في تركيا الشهر الماضي، التي جرت وسط مخاوف مرتبطة بتقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله. وأشار إلى أن الطائرة البديلة ربما كانت أكثر عرضة للخطر.

وجاءت تصريحاته بعدما نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً عن مغادرته سراً على متن طائرة عسكرية بدلاً من الطائرة الرئاسية «إير فورس وان».

ووفق التقرير، تضمنت العملية نقله بين الطائرتين داخل شاحنة لنقل الطعام. وقال ترمب للصحافيين: «تلك هي الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح». وأضاف: «أي رئيس ذي شأن يواجه الكثير من التهديدات. أنا لا أقلق بخصوص أي شيء».

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران 9 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

إطالة الحرب

وتعد تصريحات رضائي، الذي عُين في منصبه الأحد ليصبح الرجل الثاني في المجلس المسؤول عن تنسيق السياسات الأمنية والخارجية لإيران، أقوى مؤشر حتى الآن على أن مضيق هرمز لن يُفتح قريباً أمام حركة الملاحة.

وكان خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر المائي قبل الحرب.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رضائي قوله: «ما دامت أميركا لم تغير سلوكها ولم تقبل شروط إيران، فلن يُفتح مضيق هرمز».

ولم تعلق واشنطن بعد على أحدث التصريحات الإيرانية.

وأودت الحرب بحياة الآلاف، ولا سيما في إيران ولبنان، منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مؤشر إلى احتمال مزيد من التصعيد، قال محمد رضا نقدي، مستشار قائد «الحرس الثوري»، في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي الثلاثاء، إن «الحرس الثوري» يطور قدرته على تنفيذ عمليات «على أراضي العدو».

وقال نقدي في مقابلة شبكة «بي بي إس»، إن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، بهدف استنزاف الولايات المتحدة وتعزيز الردع.

وأضاف: «علينا أن نصل إلى مستوى من الردع يجعل العدو لا يجرؤ على مهاجمتنا، حتى نتمكن من العيش بأمان».

وتابع: «إحدى الطرق هي إطالة هذه الحرب حتى نصل إلى الولاية الرئاسية التالية وإحداث استنزاف، بحيث يعرف أي طرف يفكر لاحقاً في مهاجمة إيران أن لذلك كلفة».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران تسيطر حالياً على مسار الحرب، قال: «بالتأكيد، النصر إلى جانبنا»، متهماً واشنطن بخوض «حرب بلا استراتيجية»، وقال إنها كانت تعلن «هدفاً جديداً كل يومين أو ثلاثة»، ومن بينها غزو جزيرة خرج وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال إن استمرار الحرب يمنح القوات الإيرانية مزيداً من الخبرة في مواجهة الولايات المتحدة. وأضاف: «لم نكن قد خضنا حرباً حقيقية تتيح لنا اكتساب خبرة فعلية في كيفية القتال مع أميركا. خلال هذه الأشهر الخمسة تعلمنا كيف نفعل ذلك».

وتابع: «رأينا أيضاً أن الجيش الأميركي أضعف مما كنا نتصور».

جرافة تعمل على جسر تضرر جراء غارة أميركية على الطريق بين بندر عباس وبندر خمير جنوب إيران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «علينا أن نكون قادرين على نقل العمليات إلى أراضي العدو، متى دعت الحاجة إلى ذلك وصدر الأمر بتنفيذه». وتابع: «هذه هي السمة المميزة للعقيدة الهجومية التي يجب تحقيقها».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إن الحصار الأميركي على المياه والموانئ الإيرانية «لا يزال سارياً بالكامل».

وأعلنت «سنتكوم» قواتها عطلت نظام التوجيه في سفينة الشحن «فيلا نوفا»، التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها نحو ميناء إيراني.

وقالت إن السفينة حاولت عبور خليج عُمان وخرق الحصار الأميركي المفروض على إيران، بعدما تجاهل طاقمها المدني تحذيرات متكررة من القوات الأميركية.

وأضافت أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مشيرة إلى أنها لم تعد تواصل الإبحار باتجاه إيران.

وأعادت القوات الأميركية، حتى 11 أغسطس (آب)، توجيه 55 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار، وعطلت ثلاث سفن لم تمتثل للتعليمات، وصعدت على متن سفينتين، وفق «سنتكوم». وأضافت أن القوات الأميركية العاملة في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى و«جاهزة» لتنفيذ مهامها.