هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

نتائج 5 ولايات تكشف حدود نفوذ الرئيس داخل الحزب بين انتصارات مستمرة وإخفاقات مفاجئة

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

لم تعد الانتخابات التمهيدية التي جرت مساء الثلاثاء في 5 ولايات أميركية مجرد منافسات محلية لاختيار مرشحي الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بل تحولت إلى استفتاء مبكر على مستقبل الحزبين الكبيرين، واختبار مزدوج لنفوذ الرئيس دونالد ترمب داخل الحزب الجمهوري، ولتصاعد التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص خلال نهائي «ألعاب الوطنيين» لعام 2026 في أكاديمية «سباير» في جنيف بولاية أوهايو الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

وإذا كان الديمقراطيون خرجوا من هذه الجولة بانقسام جديد بين الجناح التقدمي والمؤسسة التقليدية، فإن النتائج حملت رسالة أكثر تعقيداً لترمب؛ إذ أظهرت أن تأييده لا يزال العامل الأكثر تأثيراً داخل الحزب الجمهوري، لكنه لم يعد كافياً لضمان الفوز في جميع السباقات.

أول هزيمة كبيرة

أبرز مفاجآت الليلة جاءت من ولاية مينيسوتا، حيث مُني ترمب بأكبر انتكاسة له هذا الموسم بعد خسارة حليفه المقرب مايك لينديل، مؤسس شركة «ماي بيلو»، الانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم أمام رئيسة مجلس النواب في الولاية ليزا ديموث، رغم حصول لينديل على تأييد شخصي ومباشر من الرئيس عبر منصة «تروث سوشيال» وحملة دعم واسعة.

مايك ليندل المرشح لمنصب حاكم الولاية الذي خسر السباق لصالح ليزا ديموث رئيسة مجلس نواب ولاية مينيسوتا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري (أ.ب)

وتحمل خسارة لينديل دلالة خاصة، لأنه من أكثر الشخصيات ارتباطاً بالرئيس ترمب منذ انتخابات 2020، ودافع باستمرار عن مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات، وكان يُنظر إلى فوزه باعتباره اختباراً لمدى قدرة الرئيس على فرض خياره حتى عندما يتعارض مع المؤسسة الجمهورية المحلية. ويرى محللون أن الناخبين الجمهوريين في ولاية مينيسوتا فضلوا مرشحة تتمتع بخبرة تشريعية وفرصة أفضل في مواجهة المرشحة الديمقراطية إيمي كلوبوشار في الانتخابات العامة، بدلاً من الرهان على شخصية مثيرة للجدل مثل لينديل.

نجاح في ساوث كارولاينا

منشور ترمب على منصة «تروث سوشيال» مؤيداً دارلين غراهام شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام (إنترنت)

في المقابل، حافظ ترمب على نفوذه في ساوث كارولاينا، حيث نجحت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام والمدعومة من الرئيس، في التأهل إلى جولة الإعادة بعد تصدرها الانتخابات التمهيدية الخاصة، وإن كانت لم تحصل على الأغلبية المطلقة التي كانت ستمنحها الفوز من الجولة الأولى. وستواجه النائب الجمهوري رالف نورمان في 25 أغسطس (آب). ورغم أن النتيجة لم تمنح ترمب انتصاراً كاملاً، فإنها حافظت على فرص مرشحته في الاحتفاظ بالمقعد الجمهوري، وأكدت أن تأييده لا يزال عاملاً حاسماً في ولاية تعد من أكثر الولايات ولاءً له.

ويسكونسن معركة مختلفة

منشور الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال» مؤيداً توم تيفاني (الإنترنت)

وفي ولاية ويسكونسن، لم يواجه ترمب تحدياً داخل الحزب، إذ فاز النائب الجمهوري توم تيفاني بسهولة بترشيح الحزب لمنصب الحاكم بعد أشهر من حصوله على تأييد الرئيس. لكن الأنظار اتجهت إلى المعسكر الديمقراطي، حيث حسم رئيس مقاطعة ميلووكي ديفيد كراولي الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية أمام المرشحة التقدمية فرانشيسكا هونغ، في نتيجة قلصت من الزخم الذي أحدثه فوز عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) في ميشيغان قبل عدة أيام. ويمنح فوز كراولي الجمهوريين فرصة لتصوير أنفسهم باعتبارهم يواجهون حزباً ديمقراطياً منقسماً، بينما يراهن ترمب على أن توم تيفاني سيكون قادراً على استقطاب المستقلين في الانتخابات العامة.

هل تراجع نفوذ ترمب؟

قبل هذه الانتخابات، كانت استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبية الرئيس نتيجة استمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود والبنزين وارتفاع معدلات التضخم، ما دفع المحللين إلى التساؤل عما إذا كان تأثير تأييده داخل الحزب الجمهوري بدأ يتراجع. لكن نتائج الانتخابات التمهيدية مساء الثلاثاء لا تقدم إجابة حاسمة عن هذا السؤال، ففي الولايات التي يحظى فيها ترمب بقاعدة جمهورية متماسكة، مثل ساوث كارولاينا وويسكونسن، ظل تأييده عاملاً مؤثراً في تحديد اتجاه الناخبين. أما في ولايات أكثر تنافسية مثل مينيسوتا، فقد كان واضحاً أن الجمهوريين وضعوا في اعتبارهم فرص الفوز في الانتخابات العامة أكثر من الولاء الشخصي للرئيس.

أنصار ديفيد كراولي المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية خلال تجمع لمتابعة النتائج في فندق «حياة ريجنسي» بوسط مدينة ميلووكي (د.ب.أ)

ويقول استراتيجيون جمهوريون إن خسارة لينديل لا تعني رفضاً لترمب بقدر ما تعكس رغبة الناخبين في اختيار مرشح يملك فرصاً أفضل في مواجهة الديمقراطيين في نوفمبر.

هل ما زال ترمب صانع الملوك؟

رغم الانتكاسة في مينيسوتا، لا يزال سجل ترمب في الانتخابات التمهيدية هذا العام قوياً مقارنة بالرؤساء السابقين. فمعظم المرشحين الذين حصلوا على تأييده في سباقات الكونغرس والحكام نجحوا في الفوز، كما أن الحزب الجمهوري ما زال يتعامل مع دعمه باعتباره أهم ورقة يمكن أن يحصل عليها أي مرشح جمهوري. وخلال الأسابيع الماضية، كثف ترمب استخدام التجمعات الهاتفية (Tele-Rallies) بدلاً من السفر الميداني، وشارك في حملات دعم لعدد من المرشحين عبر اتصالات مباشرة مع الناخبين، بالتوازي مع رسائل التأييد عبر منصة «تروث سوشيال». ويستعد الحزب الجمهوري أيضاً لعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه خلال عام انتخابات التجديد النصفي، في دالاس خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تهدف إلى إبقاء ترمب في قلب الحملة الانتخابية، رغم أنه ليس مرشحاً على بطاقة الاقتراع.

اختبار نوفمبر

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

تكشف نتائج هذه الجولة أن نفوذ الرئيس ترمب داخل الحزب الجمهوري لم يتراجع بصورة جوهرية، لكنه لم يعد مطلقاً كما كان بعد انتخابات 2024. فالرئيس لا يزال قادراً على ترجيح كفة كثير من المرشحين، لكنه لم يعد قادراً على تجاوز الحسابات المحلية أو تعويض نقاط الضعف الخاصة بكل مرشح، كما أظهرت تجربة مايك لينديل في مينيسوتا. وسيكون الاختبار الحقيقي في نوفمبر، عندما يواجه المرشحون المدعومون من ترمب الناخبين المستقلين والديمقراطيين في الانتخابات العامة، وليس فقط القاعدة الجمهورية. فإذا نجحوا في الفوز، سيعزز ذلك مكانة ترمب بوصفه «صانع الملوك» داخل الحزب الجمهوري. أما إذا تعثروا في الولايات المتأرجحة، فقد تبدأ داخل الحزب مراجعة حقيقية لحدود هذا النفوذ مع اقتراب السباق الرئاسي لعام 2028.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

جددت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، مطالبة المحكمة العليا بالسماح بخطة من شأنها تقييد التصويت عبر البريد قبل انتخابات الكونغرس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
إعلام مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تملأ سيارتها بالوقود في محطة بلوس أنجليس 4 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي يتوقع تراجع أسعار البنزين

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إنه لو طُلب منه التخمين، لقال إن أسعار البنزين من المرجح أن تنخفض أكثر من أن ترتفع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل لربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جبل تمبلداون خلف ستانلي في جزر فوكلاند (أ.ب)

الأرجنتين تهدد بفرض عقوبات على مشروعات نفطية في جزر فوكلاند

أعلنت الأرجنتين أنها ستفتح تحقيقات بحق شركات نفط تعمل من دون ترخيص في محيط جزر فوكلاند وتفرض عقوبات عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

جددت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، مطالبة المحكمة العليا بالسماح بخطة من شأنها تقييد التصويت عبر ​البريد قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما منعت قاضية اتحادية يوم الجمعة تطبيق تلك القيود.

وقدم محامو إدارة ترمب طلباً عاجلاً إلى أعلى محكمة في البلاد للسماح للخدمة البريدية الأميركية بتقييد التصويت عبر البريد، حتى في الوقت الذي بدأ فيه ‌بعض الولايات بالفعل ‌في إرسال بطاقات الاقتراع ​البريدية ‌قبل انتخابات التجديد ​النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر.

وكانت القاضية الاتحادية إنديرا تالواني، المقيمة في بوسطن، قد مددت حظراً يوم الجمعة يمنع دخول القاعدة الجديدة حيز التنفيذ.

والقرار النهائي بشأن فرص المضي قدماً في تطبيق قيود الإدارة على التصويت عبر البريد يقع الآن على عاتق ‌المحكمة العليا.

وحث جون ‌ساور، الذي يمثل إدارة ​ترمب أمام المحكمة ‌العليا، هيئة المحكمة، على السماح بدخول القاعدة حيز ‌التنفيذ على الفور، محذراً من أن بقاء الأمر القضائي الصادر عن المحكمة الأدنى درجة «يخاطر بإثارة الارتباك والفوضى»، مع إصدار مزيد من الولايات بطاقات الاقتراع ‌البريدية.

وحددت قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون، يوم الأربعاء موعداً نهائياً للرد على طلب إدارة ترمب.

وكانت الإدارة قد قدمت طلباً طارئاً سابقاً إلى المحكمة العليا لإلغاء الأمر القضائي قصير الأجل الذي أصدرته القاضية تالواني. وقبل أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن ذلك الطلب، مددت القاضية تالواني الحظر يوم الجمعة، مما دفع الإدارة إلى تقديم طلب جديد يوم الأحد.

وأمضى ترمب سنوات في الدعوة إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد، ​وسط مزاعمه الزائفة ​بأن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، كانت نتيجة لتزوير واسع النطاق في الانتخابات.


محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
TT

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات ​اتحادية عن الهجرة للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

وفي حكم صدر أمس الجمعة بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، رفضت محكمة الاستئناف الأميركية لمقاطعة كولومبيا رفع الحظر الذي فرضته محكمة أدنى درجة على استخدام قاعدة ‌بيانات «التحقق المنهجي من الأجانب ‌للحصول على الاستحقاقات» ​التابعة ‌لوزارة الأمن ​الداخلي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان الحكم السابق قد قضى بعدم جواز استخدام الحكومة لهذا النظام قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، التي سيحاول فيها الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الكونغرس.

وأيد القاضي الرئيسي سري سرينيفاسان وقاضي الدائرة الأميركية روبرت ‌ويلكينز، اللذان ‌عينهما الرئيس السابق باراك أوباما ​بمحكمة الاستئناف، قرار المحكمة ‌الأدنى درجة القائل إن نظام التحقق المنهجي ‌ينتهك قانون الضمان الاجتماعي لأنه يشارك معلومات شخصية خاصة بملايين الأميركيين.

كما أشار قضاة محكمة الاستئناف إلى مخاوف بشأن احتمال وجود معلومات غير ‌دقيقة عن المواطنة، مما قد يؤدي إلى اضطرار الأشخاص إلى إثبات جنسياتهم للبقاء مسجلين في قوائم الناخبين، بل وقد يؤدي في بعض الحالات إلى إلغاء تسجيلهم كناخبين.

وخالف قاضي الدائرة الأميركية غريغوري كاتساس، الذي عينه ترمب، رأي الأغلبية.

وكان قاضٍ في فلوريدا قد أمر في يوليو (تموز) وزارة الأمن الداخلي الأميركية باستئناف منح أربع ولايات يقودها الجمهوريون حق الوصول إلى قاعدة البيانات، بعد أن منع ​قاضٍ آخر الوزارة ​من الاستمرار في استخدام قاعدة البيانات على الصعيد الوطني.


تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية التسريبات في وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل وفق الصحيفة، أقدم محققون حكوميون أميركيون على خطوة استثنائية بإخضاع نحو 50 من أفراد هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي لاختبارات كشف الكذب، على خلفية تسريبات إلى صحافيين، بينها معلومات عن تسبب الحرب مع إيران في نقص مخزونات ذخائر أساسية، وفق مسؤولين أُطلعوا على هذه الإجراءات.

وسأل المحققون ضباطاً عسكريين وموظفين مدنيين في هيئة الأركان المشتركة عما إذا كانوا قد أفشوا معلومات سرية لأفراد من وسائل الإعلام، وما إذا كانوا قد قدموا معلومات حول تراجع مخزونات الذخائر الأميركية.

اختبارات كشف الكذب بعد تقارير عن نقص الصواريخ

ووفق الصحيفة، أُجريت اختبارات كشف الكذب في أغسطس (آب)، بعد موجة من التقارير الإخبارية التي كشفت عن تراجع مخزونات ذخائر أساسية، بينها صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

وفق ما قالت مصادر مطلعة للصحيفة، بدا أن ما وصفوه بـ«استعراض القوة»، لم يكن يهدف فقط إلى تحديد هوية أي شخص ربما سرَّب معلومات، بل أيضاً إلى ترهيب آخرين قد يفكرون في القيام بذلك مستقبلاً.

ويعمل في هيئة الأركان المشتركة ما بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتتولى الهيئة تنسيق العمليات والسياسات وخطط الحرب مع قادة القيادات العسكرية المقاتلة في أنحاء العالم.

هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سنتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في «البنتاغون» - 16 أبريل (رويترز)

البنتاغون: نأخذ تسريبات المعلومات السرية بمنتهى الجدية

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل، في بيان، إن الوزارة «لا تعلق على شؤون الموظفين الداخلية أو المسائل المتعلقة بالتحقيقات، لكنها تتعامل بمنتهى الجدية مع جميع عمليات تسريب معلومات الأمن القومي السرية، وتجري التحقيقات اللازمة بشأنها».

وأضاف: «إن تأمين المعلومات السرية أمر بالغ الأهمية لضمان أمن الولايات المتحدة وقواتنا المنتشرة في أنحاء العالم».

«غير مسبوقة»...

وأوضحت الصحيفة أنه لا مثيل لنطاق هذا التحقيق. فلم يسبق في التاريخ الحديث أن أُجريت اختبارات كشف كذب جماعية على الرتب العليا في الجيش الأميركي.

وقال الأميرال المتقاعد دونالد جيه. غوتر، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين للقوات البحرية بين عامي 2000 و2002 لـ«نيويورك تايمز»: «لم أرَ من قبل استخدام اختبارات كشف الكذب على هذا النطاق أو على هذا المستوى الرفيع من المسؤولين».

وأضاف: «في تجربتي، هذا أمر غير مسبوق».

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مؤسسات إخبارية عدة تفاصيل حول استنزاف الحرب مع إيران لمخزونات الذخائر الأميركية، ونشرت تقارير عن مخاوف داخل الإدارة بشأن المسار الاستراتيجي للصراع.

ترمب يضغط لملاحقة مسرّبي المعلومات

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسؤولي الإدارة من أجل تكثيف البحث عن الأشخاص الذين يسربون المعلومات.

لكن الرئيس ذهب أبعد من مجرد محاولة وقف تدفق المعلومات غير المصرح بها؛ إذ وصف التغطية الإعلامية المنتقدة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب في إيران، وكذلك النقص في مخزونات الذخائر، بأنها «خيانة».

وأدت التسريبات إلى تعميق أجواء انعدام الثقة والارتياب داخل البنتاغون، وهي أجواء يقول مسؤولون حاليون وسابقون إنها تفاقمت في عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب الصحيفة.

هيغسيث يعزز أجواء الشك داخل البنتاغون

وذكرت «نيويورك تايمز» أن هيغسيث، المحاط بدائرة داخلية ضيقة من الموالين له، أطاح أو عرقل ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً آخر خلال فترة توليه منصبه.

ومنذ أوائل العام الماضي، يجري البنتاغون عدداً من التحقيقات بشأن تسريب المعلومات، رداً على تغطيات إخبارية تناولت قيادته للوزارة، وذلك في الوقت الذي واجه فيه هو نفسه انتقادات بعد أن شارك تفاصيل حساسة بشأن ضربات في اليمن في مجموعة على تطبيق «سيغنال» العام الماضي.

ولم يعقد هيغسيث إحاطة للصحافيين في البنتاغون بشأن الحرب الأميركية في إيران منذ 5 مايو (أيار)، كما سعى إلى الحد من وصول الصحافيين إلى البنتاغون.

وفي الشهر الماضي، أقالت وزارة الدفاع ناشر ورئيس تحرير صحيفة «ستارز أند سترايبس» (Stars and Stripes)، وهي مؤسسة إخبارية ممولة من الحكومة وتغطي أخبار الجيش الأميركي.

وقال الصحافيون إن الإقالة جاءت انتقاماً من تغطيتهم للأوضاع المتدهورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».

وواصل ترمب دعمه لهيغسيث، قائلاً إنه يؤدي «عملاً رائعاً»، رغم تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات التي تشهدها قيادة البنتاغون.