«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

أدان الاعتداء على إيران ومقار الجيش و«الحشد الشعبي»

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على مقار أمنية، أو الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة على إقليم كردستان ومناطق عدّة داخل العراق وخارجه.

ويتزامن هذا «العجز»، على حد وصف طيف واسع من المراقبين، مع عجز آخر في حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة في البلاد.

وطبقاً لمراقبين، فإن هذا العجز يظهر على شكل بيانات إدانة وتنديد تصدرها قوى «الإطار التنسيقي» نهاية كل أسبوع بعد عقد اجتماعها الدوري، دون أن يكون لذلك أي أثر على أوضاع البلاد التي تمر بتحديات أمنية واقتصادية وسياسية شديدة الخطورة.

وعقدت قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعها الدوري، مساء الاثنين، لمناقشة تطورات الوضع الأمني في البلاد، طبقاً لبيان أصدرته الثلاثاء.

وأدان التحالف الحاكم «الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية» في إيران، عادَّاً إياها «تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها».

كما أدان «استهداف القوات الأمنية ومقار (الحشد الشعبي) في العراق»، مؤكداً ضرورة حماية المؤسسات الأمنية ودعمها للقيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار، كما أدان «استهداف البعثات الدبلوماسية»، وأكدت القوى دعمها للحكومة في «إنفاذ القانون واتخاذ الإجراءات الضرورية لحمايتها وملاحقة الأفراد والجماعات التي تنفذ هذه الاعتداءات التي تقوض الأمن والاستقرار وتهدد المصالح العليا للدولة والشعب».

ولاحظ مراقبون أن البيان تغافل عن ذكر الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان العراق بشكل يومي، والتي تجاوزت سقف 600 هجمة حسب بعض الإحصاءات. الأمر الذي يعزوه بعض المراقبين إلى «النفوذ والسطوة» التي تتمتع بها الفصائل المسلحة التي تقف خلف تلك الهجمات داخل «الإطار التنسيقي».

وسجل شريط الأحداث اليومية في العراق تواصل الهجمات، سواء على بعض النقاط العسكرية أو على إقليم كردستان من دون أن تحرك السلطات العراقية ساكناً لإيقافها.

ثقب في سقف أحد المنازل بعد تحطم طائرة مسيَّرة فيه بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مسؤولية إيران والفصائل»

وأعلنت قوات البيشمركة الكردية (حرس إقليم كردستان) في بيان، الثلاثاء، أن «مجاميع إرهابية منفلتة وخارجة على القانون استهدفت أحد مقار قوات البيشمركة ضمن حدود إدارة رابرين بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين». وذكرت أن الهجوم وقت ليل الاثنين.

وأضاف البيان، أنه «في الليلة ذاتها، امتدت يد الغدر لتستهدف منزل المنتسب في قوات البيشمركة، موسى أنور، في حدود أربيل، عبر ثلاث طائرات مسيَّرة مفخخة انطلقت من الأراضي الإيرانية؛ ما أدى بكل أسى إلى مصرعه وزوجته».

وذكر البيان الكردي أن «هذه الاعتداءات تمثل امتداداً خطيراً لسلسلة الهجمات التخريبية الممنهجة التي تطال مقار قوات البيشمركة والمناطق الآهلة بالسكان في إقليم كردستان».

وحمّل بيان البيشمركة «الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجاميع المسلحة الخارجة على القانون في العراق، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن عمليات القصف هذه».

ووضع البيان، القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الوزراء محمد السوداني «أمام مسؤولياته؛ إذ بات لزاماً عليه أن يؤدي واجباته الدستورية والأمنية والقانونية، وأن يتخذ إجراءات عاجلة تضع حداً نهائياً لهذه الهجمات والاعتداءات».

كما وصف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني «استهداف المواطنين الأبرياء في كردستان بهذه الطريقة ودون أي رحمة» بـ«مجزرة وحشية».

«حرب صريحة»

يرى كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود برزاني، أن ما يحدث بمثابة «حرب صريحة على إقليم كردستان»، معرباً عن أسفه الشديد لعدم «تطرق معظم بيانات (الإطار التنسيقي) إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان على أيدي المليشيات المسلحة، وإن ذكروا ذلك، فسيكون على خجل واستحياء».

ويرى محمود أن تردد قوى «الإطار التنسيقي» في إدانة الهجمات ضد كردستان «يعكس مدى نفوذ وتأثير الفصائل المسلحة في العديد من أحزاب التحالف الحاكم والأذرع والفصائل المسلحة المرتبطة بها، سواء كان ضمن (الحشد) أو خارجه».

ويؤكد محمود أن إقليم كردستان «يتعرض إلى الهجمات بشكل يومي، بلغت شدتها السبت الماضي الذي شهد 33 هجمة، شملت حقول طاقة ومباني حكومية ومنازل لمواطنين عزل».

صورة تظهر حجم الأضرار بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هجمات على كركوك

وأفادت خلية الإعلام الأمني، الثلاثاء، بأن قطعات من قوات الجيش والشرطة الاتحادية، اعترضت طائرتين مسيّرتين في محافظة كركوك تزامناً مع تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الأمنية في المنطقة.

وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن في بيان، إن «القطعات تمكنت في تمام الساعة الـ(09:45) بالتوقيت المحلي من إسقاط المسيَّرتين، لتباشر على الفور مفارز الأدلة الجنائية باتخاذ الإجراءات اللازمة في موقع السقوط، لغرض جمع الأدلة ومعاينة الحطام».

تحجم البيانات الحكومية عن اسم الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات بالطائرات المسيَّرة التي تأتي غالباً من إيران أو الفصائل المسلحة، لكن البيان الحكومية تشير غالباً إلى الهجمات التي ينفذها الطيران الأميركي أو الإسرائيلي.

استهداف عين الأسد

كما أعلنت وزارة الدفاع، الثلاثاء، أن قطاعات الدفاع الجوي أحبطت هجوماً بطائرة مسيَّرة «مجهولة» الهوية، حاولت استهداف منظومة الرادار داخل معسكر «الشهيد» العميد قوات خاصة الركن (وضاح) ضمن قاعدة «عين الأسد» الجوية العراقية في محافظة الأنبار.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن «عملية التصدي أسفرت عن إسقاط الطائرة وتدميرها بنجاح قبل وصولها إلى هدفها، ومن دون وقوع انفجار؛ ما حال دون وقوع أي أضرار بشرية أو مادية تُذكر».

وأكدت الوزارة أن قاعدة عين الأسد «عراقية خالصة، وجميع القطعات الموجودة فيها، إضافة إلى التشكيلات والمعدات هي تابعة للجيش العراقي، وأن مثل هذه الاستهدافات تضرّ بمصالح البلاد، وتتسبب بخسائر مادية تعرقل جهود الوزارة في تسليح الجيش بأحدث المعدات العسكرية، فضلاً عما تشكله من خطر على أرواح المقاتلين».


مقالات ذات صلة

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة، حسبما أفاد شاهد عيان ودبلوماسيان.

وأظهرت لقطات، شاركها أحد الدبلوماسيين، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا برنار بودو (78 عاماً) وهو ممدد على الأرض مستنداً إلى إحدى السيارات. وأكد دبلوماسيان وأحد السكان هويته، فيما ذكر أحد الدبلوماسيين أن إصاباته لا تبدو مهددة لحياته.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين» على الوفد الدبلوماسي، في انتقاد غير معهود للمستوطنين يدلي به مسؤول في حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال ساعر: «أدين بشدة أعمال العنف الخطيرة التي ارتكبها مثيرو الشغب الإسرائيليون في منطقة الطيبة»، مع اعتباره أن القنصليات الأوروبية أخطأت في عدم تنسيق زيارتها مع الجيش الإسرائيلي.

وقال برنار بودو رئيس بلدية أولنوا-إيميري بشمال فرنسا، عقب تعرضه للهجوم ، «أعتقد أنه إذا كان المستوطنون يتصرفون على هذا النحو، فهذا يعني وجود تساهل من جانب الحكومة الإسرائيلية».

وندد وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو عبر منصة إكس «بأشد العبارات بالهجوم الذي نفذه مستوطنون ملثمون في بلدة الطيبة بالضفة الغربية المحتلة، واستهدف فلسطينيين، وقنصلنا العام، ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، بالإضافة إلى ممثلين للكنيسة الكاثوليكية». وأضاف «تعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء، كما تضررت مركبة بلجيكية. لكن فريقنا بخير وبأمان».


وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

زيارة مزدوجة إلى لبنان يقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، والوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة أليس روفو. وتسبق الجولة الموسَّعة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة الخليج بدءاً من يوم الاثنين، وفيها سيجول على الكويت والإمارات والبحرين وقطر.

ويأتي الحراك الدبلوماسي الفرنسي باتجاه لبنان والخليج، وسط استحقاقات إقليمية ولبنانية، وفي ظلِّ التشابك بين الملفات، خصوصاً لما تصفها المصادر الرئاسية، إقليمياً، بأنه حالة «اللاحرب واللاسلم» بين الولايات المتحدة وإيران التي تدفع بالمنطقة إلى مأزق استراتيجي حقيقي. وقراءة باريس، أن «التصعيد والخيار العسكري لم يحقِّقا أي نتيجة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في مجلس النواب بتاريخ 14 أكتوبر (أ.ف.ب)

أما على الصعيد اللبناني، فإن لباريس مجموعة مخاوف وتحفظات. فالمخاوف تنصب، بالدرجة الأولى، على احتمال الوقوع في حالة من الفراغ الأمني بسبب انتهاء انتداب قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان بعد 75 يوماً. وحتى اليوم، لم تظهر في الأفق أي حلول بديلة، علماً بأن طلب لبنان التمديد للقوة الدولية لـ6 أشهر، يواجه رفضاً مشتركاً أميركياً وإسرائيلياً، بينما فرنسا ومعها كثير من الدول الأوروبية، تدعم الطلب اللبناني.

والجانب الآخر من المخاوف، يمس مراوحة اتفاق 26 يونيو (حزيران) الماضي في مكانه، إن بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله» أو بالنسبة للانسحابات الإسرائيلية من «المناطق النموذجية» المتوقفة عند نصف انسحاب... كذلك تتناول المخاوف الوضع الداخلي اللبناني، والعلاقة المتشنجة بين الدولة و«حزب الله» الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل، والمتمسك بالحفاظ على سلاحه، وغياب أي رؤية للخروج من هذه الإشكالية.

أليس روفو الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)

باريس: لا للفراغ الأمني

وأُعدَّ للوزيرين الفرنسيَّين جدول أعمال حافل يتضمَّن لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، بداية من مساء السبت، مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا يتبعه مباشرة، في اليرزة، اجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وفي اليوم التالي، يلتقي الوزيران، ظهراً، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في إطار غداء عمل.

ومن جانبها، تجتمع الوزيرة الفرنسية منفردة بوزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، بينما يلتقي الوزير بارو السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ما يبرز حاجة باريس للتعرف عن قرب على تفاصيل السياسة الأميركية تجاه لبنان في المرحلة المقبلة.

أما القسم الأخير من الزيارة، فسيكون فرنسياً خالصاً، إذ يشمل اجتماع الوزيرين مع ممثلي الحضور العسكري الفرنسي في لبنان، يتبعه احتفال تكريمي في قصر الصنوبر، للجنود الفرنسيين الذين سقطوا في لبنان.

وفي حين ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته السبت، أن زيارة الوزيرين إلى لبنان تأتي بعد شهر على الاجتماع الذي استضافته باريس بمشاركة الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني، أكدت أن الوزير بارو «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، والتزامها بالتنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الموقَّع في 26 يونيو 2026، وللقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يتيح نزع سلاح (حزب الله)، وانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية».

ويضيف البيان، أنه مع «اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في نهاية العام، سيشدد الوزير على ضرورة إنشاء منظومة دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، بوصفها ضرورة لدعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي حدوث فراغ أمني من شأنه أن يلحق الضرر بالبلاد. وستكون فرنسا مستعدة للمساهمة بدورها الكامل في هذه المنظومة».

آلية تابعة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار البيان لقرار الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، القاضي بإنشاء «بعثة» أوروبية لدعم لبنان التي ترى باريس أنها يمكن أن «تشكِّل عنصراً مهماً في هذه المنظومة الدولية الجديدة». وبالطبع، لا تنسى فرنسا أن تذكر المسؤولين اللبنانيين، من خلال بارو، بـ«أهمية إنجاز الإصلاحات الأساسية اللازمة لتعافي البلاد» وهو مطلب الأسرة الدولية الذي يتكرَّر في كل مناسبة. كذلك سيؤكد بارو «استمرار تحرك فرنسا للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة في لبنان».

البعثة الأوروبية

ليس سراً، أن باريس لعبت دوراً رئيسياً في الدفع باتجاه إرسال بعثة مشتركة عسكرية ومدنية أوروبية إلى لبنان لثلاث سنوات تكون مهامها متسعة، منها دعم الجيش اللبناني ومواكبته في المهام التي سيضطلع بها، ولكنها لا تشمل نزع سلاح «حزب الله». وفي هذا الخصوص، أكدت مصادر رئاسية فرنسية، أنه «يتعين على القوى المسلحة اللبنانية الشرعية القيام بهذه المهمة وليس أي طرف آخر».

وبحسب كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فإن «أوروبا تراهن على مستقبل لبنان، ومن خلال هذه البعثة الجديدة، التي تمثّل نقلة نوعية في علاقاتنا الأمنية، نواصل دعم مؤسسات الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة وإرساء استقرار مستدام للشعب اللبناني».

كايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى جانب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال زيارتها للبنان بتاريخ 8 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، إن الشق العسكري من البعثة، «سيقدم الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية في مجالَي أمن الحدود والأمن البحري». وبالمقابل، سيتولى الشق المدني تدريب قوى الأمن الداخلي اللبنانية في مجالات تشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية وتهريب السلع. وسبق لكالاس أن أكدت، أن 10 دول أوروبية أبدت استعدادها للمشاركة في هذه البعثة التي لا يتضمَّن شقها العسكري مهمات قتالية.

ورغم أهمية الاتفاق المبدئي، فإن عملاً رئيسياً يفترض أن ينطلق في إطار الاتحاد، من أجل ترجمته إلى واقع، إن لجهة الدول المشارِكة أو لجهة تنظيم البعثة والتحديد الدقيق لمهماتها وانتشارها وطريقة تعاونها مع السلطات اللبنانية وتعيين قياداتها.

وترى باريس، أن إنجاز هذه المسائل، سيعني أن البعثة لن تباشر عملها قبل بداية العام المقبل.

أما بالنسبة للقوة البديلة عن «اليونيفيل» فلا تزال الأمور ضبابية. إلا أن باريس تبدو متمسكة بالعرض الذي قدَّمته مع إيطاليا لتشكيل قوة أوروبية تحل محل القوة الحالية. وفي أي حال، فإنها راغبة جدياً في المشاركة في القوة البديلة. وقالت «خارجيتها» إن لديها في لبنان، راهناً، 700 رجل، بمعنى أنهم جاهزون لنزع شعار الأمم المتحدة وليحل محله شعار القوة الجديدة عندما يتم التوافق بشأنها.

وبحسب «الخارجية»، فإن مشاورات جديدة ستُجرى في الأمم المتحدة لجلاء الأمور، علماً بأن أمين عام المنظمة الدولية قدَّم، منذ الصيف الماضي، 3 مقترحات لقوة بديلة تعمل بانتداب أممي.

آلية عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية ببلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بيد أن الأمور تبدو معقدة. وفهم أن واشنطن وتل أبيب تريدان أن تعود المهمة للجنة الثلاثية الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية التي تشكلت في يونيو الماضي لتكون الجهة المخولة وراثة مهمة «اليونيفيل» وهو ما يرفضه لبنان المتمسك بحضور دولي، والمتخوف من الفراغ المترتب على رحيل «اليونيفيل».

وفي أي حال، فإن هذا الملف بتشعباته كافة سيكون رئيسياً في اجتماعات الوزيرين مع الرؤساء الثلاثة ووزير الدفاع وقائد الجيش، إلى جانب توفير الدعم وتعزيز إمكانات الجيش والقوى الأمنية الداخلية. كذلك سيكون ملف حصر السلاح بيد الدولة رئيسياً، خصوصاً أن باريس تدفع باتجاه أن تتحلى السلطات اللبنانية بـ«الإقدام». وسيحضّ بارو، السلطات اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والدولية، ومنها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، من غير تناسي حاجة لبنان للمساعدات الإنسانية.

وسبق لفرنسا أن وعدت بالدعوة لمؤتمر شامل لدعم لبنان على المستويات كافة، وهو ما ورد في خلاصة اجتماع الشهر الماضي في العاصمة الفرنسية.


انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد، السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كدس من العتاد التالف، فيما أفادت مصادر بمقتل أحد عناصر الحشد وإصابة 3 آخرين.

وذكر بيان لـ«الحشد الشعبي» أن الانفجار وقع داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة بالعاصمة بغداد، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية، ومضيفاً أن الهيئة ستعلن مزيداً من التفاصيل عند توفرها.

وكان شهود عيان قد أفادوا بسماع دوي انفجار قوي وتصاعد أعمدة الدخان قرب مستشفى سعد الوتري في منطقة صدر القناة، فيما شوهدت ألسنة اللهب من جهة منطقة الكريعات، وفق ما أفاد به مواطنون.

وقال عناصر أمن إن الانفجار وقع على الأرجح نتيجة استهداف، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الحادث.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ألسنة اللهب في موقع الانفجار.