ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

طاولة مستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية لتشجيع الاستثمارات في سوريا

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80 في المائة من السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يتجاوز عددهم 900 ألف شخص، إلى وطنهم.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، قال رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي» الألماني في برلين الاثنين: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبناء على رغبة أعرب عنها الرئيس الشرع أيضاً، من المفترض أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

وقال ميرتس إن غالبية السوريين والسوريات الذين لجأوا إلى ألمانيا إبان فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد يرغبون في العودة إلى بلدهم لإعادة بنائه والعيش هناك بأمان وحرية وكرامة، وأضاف المستشار الألماني مخاطباً الرئيس السوري: «هؤلاء الأشخاص (...) موضع ترحيب لديكم»، معرباً عن تقديره لتعبير الشرع عن ذلك أيضاً، وأردف: «ولربما كانت هذه هي الرسالة الأساسية لزيارتكم اليوم في برلين».

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق مع رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير في قصر بيلفيو في العاصمة الألمانية الاثنين (حساب الرئاسة السورية)

وصرّح الرئيس السوري خلال المؤتمر الصحافي: «نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا، لمن يرغب منهم في البقاء». وأشار إلى أن «سوريا تمثّل ببعدها الحضاري وموقعها الهام فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا» وهي «تعود اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

واعتبر أنه «لا يمكن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار من دون الحديث عن السوريين في ألمانيا»، مستطرداً: «لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني».

وأعلن ميرتس عن نيّة ألمانيا «دعم» إعمار سوريا بعد الحرب، مشيراً إلى أن وفداً من الحكومة الألمانية سيزور دمشق لهذا الغرض في الأيّام القليلة المقبلة. لكنه كشف أنه أوضح لضيفه خلال لقائهما أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر المحرز في تمتين أسس دولة القانون في سوريا. وصرّح ميرتس: «كلّي ثقة بعد هذا اللقاء بأن ذلك سيتحقّق في سوريا».

في سياق آخر للزيارة، عقد الرئيس أحمد الشرع، اليوم، اجتماعاً على طاولة مستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد والطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، أكد خلاله أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار، بهدف تسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا، مشيراً إلى الفرص الكبيرة المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

مظاهرة لسوريين ضد الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (رويترز)

وأكد الرئيس أحمد الشرع أن العلاقة بين سوريا وألمانيا يعاد بناؤها على أسس من الثقة المتبادلة، ومرتكزات اقتصادية مهمة، بما يعزز فرص التعاون في المرحلة المقبلة.

وأوضح الرئيس الشرع في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة، أنه لمس اهتماماً متزايداً من تلك الشركات بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، مشيراً إلى أن اللقاءات التي جرت معها تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون، ولا سيما في المجالات الاقتصادية التي تشكل أساساً متيناً لأي علاقة سياسية.

ولفت إلى أن السياسة تحتاج إلى روابط متينة، وفي مقدمتها الروابط الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا المسار بدأ يتحقق في العلاقات السورية الألمانية.

وقدمت الشركات الألمانية عروضاً في عدد من القطاعات الاقتصادية شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية، كما شهد الاجتماع توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب السوري وعدد من الشركات المشاركة.


مقالات ذات صلة

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.


باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
TT

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)

استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.

ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».

تفعيل «الميكانيزم»

من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».

ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.

سلام إسرائيل ولبنان

لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».

مؤتمر دعم الجيش

ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.

غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.

وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.

وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.

مشاركة في المفاوضات المرتقبة

تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».

وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».


تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
TT

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

بالتزامن مع وصول اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إلى مراحله النهائية، شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية، كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي هذا التطور «خطوة تصعيدية لا مبرر لها» فيما كانت عملية الدمج متواصلة في قطاع المنافذ الحكومية، بالتوازي مع بدء اللقاءات السياسية مع الأحزاب والقوى الفاعلة في محافظة الحسكة في إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب السوري.

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف تنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد»، أحمد الهلالي، في تصريحات للإعلام، الثلاثاء، أنه بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تم التوجه إلى مدينة القامشلي، لكننا «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي فكرة تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم دون أي مسوغ مشروع. كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة».

واعتبر الهلالي تصرف «قسد» خطوة تصعيدية لا مبرر لها وتزيد من معاناة أهالي محافظة الحسكة، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات الحقوقية في «الإدارة الذاتية» حاولت تذليل العقبات والتدخل بشكل إيجابي، لكن جهودها قُوبلت بالرفض من «طرف آخر أصر على التأجيل لأجل غير محدد». وأكد الهلالي أن وزارة العدل «جهة سيادية، ومن غير المقبول ألا تكون على نسق واحد في مختلف الجغرافيا السورية».

جولة تفقدية في معبر فيش «خابور سيمالكا» السوري لوفد حكومي ضم رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والمبعوث الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة الثلاثاء (مديرية إعلام الحسكة)

تعليقاً على التعثر الحاصل، قال عمر عبد الكريم، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع الدمج ليس سهلاً هناك أمور تسير بسلاسة لكن هناك أموراً تحتاج إلى مزيد من الوقت، فمؤسسات عمرها 15 عاماً يحتاج دمجها إلى مزيد من الوقت، إلا أن المهم من حيث المبدأ أننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق ونعتقد أن الأمور ستكون جيدة».

وكان مركز إعلام الحسكة قد أفاد في وقت سابق من يوم الثلاثاء بقيام عناصر من «قسد» بطرد موظفي الحكومة من مبنى القصر العدلي في محافظة الحسكة ومنعهم من الدخول إليه. وترافق ذلك مع قيام عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» وعدد من أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة، باقتحام اجتماع كان منعقداً بين وفد حكومي وموظفين من «قسد» داخل مبنى القصر العدلي في مدينة القامشلي.

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

مصادر كردية في الحسكة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن خلافاً حول آلية وشكل الدمج في الملف القضائي ظهر على السطح، حيث ترغب «الإدارة الذاتية» في دمج «ديوان العدل» لديها ككتلة واحدة بدل تفكيكه وإعادة هيكلته ضمن مؤسسات وزارة العدل السورية. وتظهر رغبة في الاحتفاظ بإدارة الملف القضائي، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره يتناقض مع الاتفاق.

وحسب تقارير إعلام محلي، فإن «الإدارة الذاتية» تطلب الحصول على ما لا يقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، وهو ما ترفضه وزارة العدل.

وتسلمت وزارة الداخلية السورية عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تتبع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، أبرزها سجن الحسكة المركزي (غويران)، وسجن القامشلي المركزي (علّايا)، وسجن المالكية (ديريك)، التي سيتم ربطها بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، بالإضافة إلى إغلاق مراكز احتجاز كانت تستخدمها «قسد».

وضمن مسار الدمج، أعلن أمس عن إعادة افتتاح منفذ اليعربية على الحدود مع العراق بعد إغلاق دام 13 عاماً واستئناف حركة العبور، بحضور وفد من الجانب العراقي، في خطوة اعتُبرت مهمة لاستئناف الحركة الاقتصادية بين البلدين.

وفي المسار ذاته قام المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش وعدد من أعضاء الفريق برفقة قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، بجولة تفقدية، الثلاثاء، إلى معبر «سيمالكا ـ فش خابور» على الحدود مع شمال العراق، تمهيداً لإعادة افتتاحه.

وفد من الحكومة السورية برئاسة مسؤول إدارة الشؤون السياسية عباس حسين يلتقي هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي في مدينة القامشلي الثلاثاء (روناهي)

سياسياً، وفي إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة، اجتمع وفد سياسي من الحكومة السورية مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي لقوات «قسد»)، الثلاثاء، في مقر الحزب بمدينة القامشلي. وقالت وكالة «هاوار» الكردية إن الاجتماع بحث ملف الاندماج السياسي.

وأوضح عضو الهيئة السياسية في محافظة الحسكة، أسامة شيخ علي، أن هذه الزيارة هي البداية وسنواصل التواصل مع الأحزاب والتيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية، وأضاف: «سنحاول أن تكون هذه المرحلة عنواناً لبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والنقاش في جميع القضايا التي تهمّ شعبنا السوري بكل أطيافه». هذا، وقد توجّه الوفد الحكومي لاحقاً إلى مقر المجلس الوطني الكردي في القامشلي.

افتتاح منفذ ربيعة - اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق بعد إغلاق لمدة 14 عاماً الاثنين (مرصد الحسكة)

حول الاجتماع مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح الرئيس المشترك للحزب، غريب حسو، للإعلام، بأن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها مثل هذه اللقاءات، واعتبرها «خطوة جديدة وإيجابية». وقال بعد الاجتماع إن النقاشات ركزت على الوضع في سوريا والتنوع فيها، وضرورة ضمان الحقوق عبر القانون، وضرورة إصدار قوانين جديدة تتيح للجميع ممارسة مهامهم بحرية وارتياح إضافة إلى دستور جديد للبلاد. كما ناقش الاجتماع انتخابات مجلس الشعب في الحسكة الجاري التحضير لها.