سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

«حزب الله» يهدِّد بانفجار داخلي و«الحشد الشعبي» يخاطر بالانزلاق إلى فوضى أكبر

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

لم يخطئ المفكّر اللبناني الراحل ميشال شيحا في رسم صورة ونموذج لبنان الجيوسياسيّة. فقد أراد لبنان أن يكون بلداً منفتحاً على العالم عبر شاطئه، معتبراً أن الجبل هو السد المنيع لحماية الداخل اللبناني.

شدّد شيحا على ضرورة أن يعتمد لبنان سياسة الانفتاح، وأن يتبنى اقتصاد الخدمات دون التصنيع الثقيل، مع التركيز على أن إسرائيل هي الخطر الأكبر.

فهل أخطأ شيحا أم أصاب؟ أصاب في تشخيصه هذا بنسبة عالية، ولكنه أخطأ في عدم استكمال المنظومة الجيوسياسية التي تتحكّم في لبنان. فما هي هذه المنظومة؟

يتأثّر لبنان دائماً بنوعية النظام العالمي، وكيفيّة تفاعله مع النظام الإقليمي. فإذا تصادم النظامان فسيدفع لبنان الأثمان الكبيرة، بما في ذلك ضرب استقراره، مع إمكانية الوصول إلى حرب أهليّة. وإذا طالت الحرب الأهليّة ولم تعد مفيدة لأحد، فسيتدخّل البُعد الدولي لتكليف البُعد الإقليمي بفرض الحل فرضاً على لبنان.

تكرّرت هذه المعادلة في مناسبات كثيرة. كان أوّلها حوادث عام 1958 (في نهاية عهد الرئيس الراحل كميل شمعون)، وبعدها في الحرب الأهلية عام 1975، ثم في الاجتياح السوري عام 1990 (لإطاحة حكومة الجنرال ميشال عون)، وأيضاً في عام 2008 بعد فرض اتفاق الدوحة (عقب اجتياح «حزب الله» العاصمة اللبنانية)، وأخيراً في انتخاب الرئيس الحالي جوزيف عون بعد فشل «حرب الإسناد» في تقديم إسناد فعلي لحرب غزة (فشل «حزب الله» في تقديم المساعدة لحركة «حماس»).

إيران في الإقليم

تصادمت إيران في الإقليم مع النظام العالمي الذي تقوده أميركا منذ الثورة الإيرانيّة في عام 1979. ولكن الكارثة وقعت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. فقد أتى النظام الدوليّ- الأميركي ليُجاور النظام الإقليمي الإيراني بعد احتلال العراق عام 2003. سقط عراق صدام حسين بمساهمة أميركيّة، فتغيّرت موازين القوى في الإقليم. استغلّت إيران هذا الفراغ لتنشئ منظومة إقليميّة استراتيجية ترتكز أوّل ما ترتكز على «الوكلاء». تواصل «الوكلاء» بعضهم مع بعض برّاً، عبر ما سُمّي «محور المقاومة» و«وحدة الساحات». انضمت جماعة «أنصار الله» في اليمن (جماعة الحوثيين) إلى هذا المحور في البحر، وكذلك في الجوّ.

شكّل ما يُسمّى «الربيع العربي» فرصة ونقمة على إيران، كما على ما يُعرف بـ«محور المقاومة» المتحالف معها. فالربيع العربي فتح باب التدخل الإيراني في المنطقة بصورة مباشرة لتعبئة الفراغ، ولكنه فضح في الوقت ذاته نيات إيران تجاه المنطقة، بعدما طلبت من وكلائها التدخّل لحماية الأنظمة المؤيدة لها. شكّل تدخّل «حزب الله» في سوريا النقمة الأكبر على المخطط الإيراني. فقد أدّى تدخّله في سوريا إلى انكشافه أمنيّاً وعسكريّاً وحتى عقائديّاً. تبيّن هذا الانكشاف خلال حرب الإسناد لغزة، وما تلاها من حرب مباشرة من قبل إسرائيل على الحزب؛ خصوصاً من خلال الخرق الاستخباراتي الذي تُوّج بمقتل قيادات الحزب من الصف الأول والصف الثاني وحتى الثالث.

دخول العراق في المعادلة

جانب من تشييع عنصر في «الحشد الشعبي العراقي» بمدينة الصدر في بغداد اليوم السبت بعد مقتله بغارة جوية في الأنبار يوم 24 مارس (أ.ب)

يُعتبر العراق في العقل الجيوسياسي في طهران مصدر الخطر الأهم على الأمن القومي الإيراني. بدأ هذا الخطر مع إسقاط الإسكندر الكبير الإمبراطوريّة الفارسيّة في عام 331 قبل الميلاد، وفي الماضي القريب أتى هذا الخطر من الرئيس الراحل صدّام حسين خلال حرب السنوات الثماني (1980- 1988). بعد 11 سبتمبر 2001، طوّقت القوات الأميركية إيران من جهتين: العراق وأفغانستان. وفي عام 2014، تمثّل الخطر بتنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية وأعلن فيها دولته.

وبناء عليه، تعتبر إيران أن السيطرة على العراق ستساهم حتماً في استقرارها الداخلي، وبالتالي في أمنها القوميّ.

يشير الكاتب جوبين غودارزي، في كتابه «سوريا وإيران» إلى أن الخميني طلب في عام 1985 من الرئيس الراحل حافظ الأسد، إسقاط النظام في العراق، بعد أن بدأ يظهر ضعفه في الحرب مع إيران. رفض الأسد هذا الطلب؛ لأن إسقاط العراق سيزيله كدولة عازلة مع إيران، كما سيفتح الباب واسعاً لإيران للهيمنة على سوريا بسبب الفوارق في القدرات.

سقط العراق نتيجة الاجتياح الأميركي في عام 2003، ففتح الباب للمشروع الإيراني في المنطقة. وعليه، قد يمكن القول إن المشروع الإيراني الاستراتيجي يقوم على ما يلي: العراق المقرّ، سوريا الممرّ... وصولاً إلى لبنان؛ حيث جوهرة التاج الإيراني عبر «حزب الله».

7 أكتوبر «البجعة السوداء»

يُعتبر حدث «البجعة السوداء» (Black Swan) الحدث الذي يضرب أسس النظام القائم، ولكن دون إيجاد البديل، لتدب الفوضى في المرحلة الانتقاليّة. يُصنّف هجوم حركة «حماس» على الإسرائيليين في غلاف غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بوصفه حدث «البجعة السوداء»، نظراً إلى تداعياته على المنطقة، وحالياً على العالم. فهو حدث مستمرّ في الزمان والمكان. فيه سقط «الوكلاء» وانتقلت الحرب إلى مركز ثقل الأصيل في إيران.

في 7 أكتوبر، أسقط الوكيل الأصيل في فخ حرب ليس مستعداً لها ولا يريدها. يُطلق على هذه العلاقة- المعادلة «مشكلة الوكيل- الأصيل». الأصيل يستغل الوكيل لأهداف استراتيجيّة لا يعيها الوكيل. والوكيل لديه أهداف محليّة آيديولوجيّة تختلف عن أهداف الأصيل. تنتج عن هذه العلاقة المعادلة التالية: يستغلّ الأصيل الوكيل لتحقيق أهدافه الاستراتيجيّة الكبرى. فإذا ربح الوكيل يربح الأصيل. وإذا خسر الوكيل يخسر وحده.

في المقابل، يستغلّ الوكيل الأصيل في تثبيت شرعيّته، والحصول على مساعدات من أجل الصمود، على أمل تأمين الحماية له والدعم في حالة السيناريو السيّئ. في 7 أكتوبر، لم يستطع الأصيل البقاء محايداً. فأوعز إلى وكيل آخر بالتدخّل تحت اسم «حرب الإسناد»، ليقع الوكلاء معاً في فخ الهزيمة- الدومينو المتساقط. تدخّل «حزب الله» لإنقاذ «حماس» في غزة، فسقط الاثنان معاً.

توالى انهيار وحدة الساحات حتى الحرب الحالية. هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران عام 2025 لمدة 12 يوماً. ساهمت الولايات المتحدة، في الأيام الأخيرة للحرب، بقصف المواقع النوويّة الإيرانيّة بذخيرة قادرة على خرق الأسمنت المسلّح بعمق 60 متراً: قنابل «GBU-57» التي تحملها القاذفة الاستراتيجيّة الأميركية «بي- 2» فقط.

تختلف الحرب الحالية على إيران عن سابقتها بأمرين مهمِّين هما:

أولاً: هي حرب مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبشراكة كاملة بين الاثنين، إن كان في التخطيط أو التنفيذ، وحتى في توزيع بنك الأهداف جغرافيّاً. الشمال الغربي لإيران حتى الوسط من حصّة إسرائيل، ومن الوسط وحتى مضيق هرمز وما بعده من حصة القوات الأميركيّة. وهذا في الواقع أمر لم يحدث مع أميركا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ثانياً: مدة الحرب واستمراريّة القصف عن بُعد. إيران، تستهدف إسرائيل والمحيط الإقليمي عبر الصواريخ والمُسيَّرات. في المقابل، ترد إسرائيل عبر القوة الجويّة بعد أن حققت مع أميركا الهيمنة فوق سماء إيران، فضلاً عن استخدام الأميركيين والإسرائيليين الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف وتنسيق ضربها، بصورة لم يسبق أن حصل مثلها من قبل.

لبنان والعراق في المعمعة

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم السبت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم يتدخل الحوثيون سوى الآن، وجزئياً، في هذه الحرب، بعكس «حزب الله» اللبناني وميليشيات في «الحشد الشعبي» في العراق مؤيّدة لإيران. وقد يكون للحوثي أسبابه وحساباته الخاصة التي أخّرت انخراطه في المعركة، من قبيل: كيف يمكن أن يدخل الحرب في حين أن طرق الإمداد من إيران مقطوعة جواً وبحراً؟ ولماذا يُخاطر باستهلاك مخزونه من الصواريخ والمُسيَّرات على حرب قد لا يكون له تأثير مهم في نتائجها؟ وهل هو ينتظر نتيجة المعركة واتجاهاتها لمعرفة أي إيران ستولد بعد هذه الحرب؟

لكن انخراط الحوثيين الآن في المعركة جاء بعد أيام من حديث بعض قادة إيران عن قدرتهم على إغلاق باب المندب، من دون الحديث صراحة عن دور للحوثيين في ذلك.

في فترة استراحة المحارب بين حرب عام 2025 وحرب اليوم، سعت إيران عبر «الحرس الثوري» إلى إعادة إحياء ما تبقّى من «حزب الله». فدرّبت مقاتليه على استراتيجيّة قتال جديدة تعتمدها هي حالياً في إيران. ترتكز هذه الاستراتيجيّة على طريقة «قتال الفسيفساء» (Mosaic Warfare). تعتمد هذه الاستراتيجية على لا مركزيّة كاملة للقيادة والسيطرة، وعلى الانتشار، وتجنّب خوض معركة فاصلة.

وترتكز هذه الاستراتيجية على مثلّث من الأسلحة: «الكاتيوشا» (أو الصواريخ الشبيهة بها)، والصواريخ المضادة للدروع، والمُسيَّرات. وبذلك يكون «حزب الله» قد عاد بقتاله إلى مرحلة ما قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

في المقابل، يدخل العراق -من خلال بعض فصائل «الحشد الشعبي»- في حرب بعيدة جغرافياً عن الحدود مع إسرائيل. فهو يقاتل في الداخل العراقيّ، مستهدفاً المصالح الأميركية، حسب منفِّذي الهجمات. ولكن هؤلاء يستهدفون أيضاً مؤسسات حكومية عراقيّة، كمركز المخابرات العراقيّة في بغداد، ومنظومات رادار في مدن الوسط والجنوب.

مقارنة بين العراق ولبنان

تبقى ميليشيات «الحشد الشعبي» ضمن المنظومة الأمنيّة العراقيّة القانونيّة. ولكن لقسم منها استراتيجيّته الخاصة، وأجندته التي تختلف عن مصالح دولة العراق. فهو يقاتل داخل العراق وضد عراقيين، من عرب وأكراد، كما يقاتل ضد الوجود الأميركيّ.

في لبنان، يقاتل «حزب الله» على الجبهة الجنوبيّة ضد إسرائيل، ولكنه يُهدد الداخل اللبناني عبر حديث مسؤولين فيه عن إمكانية القيام بانقلاب على السلطة، وحتى السيطرة على الأرض.

يفرض «حزب الله» العمل «المقاوم» لتحرير الأرض، في موقف مغاير للقرار الرسمي اللبناني الذي قرر اعتماد الدبلوماسيّة لإنجاز هذه المهمة. يريد «حزب الله» تحرير الجنوب والثأر للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، ولكنه يُطالب الدولة بتحمّل المسؤوليّة، علماً بأنه بدأ حرباً دون الرجوع إلى الدولة.

في العراق، لا تهجير قسرياً للسكان بسبب الحرب، ولا احتلال من قوّات أجنبيّة. أما في لبنان فهناك تهجير للسكان (من جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية)، واستهداف لكل بيئة «حزب الله»، بالإضافة إلى احتلال أرض لم تكن إسرائيل تحتلها من قبل. يُراهن «حزب الله» على صمود إيران في وجه أميركا وإسرائيل ليضمن مستقبله. فتغيير النظام فيها قد يكون نقمة عليه وعلى مناصريه.

يُصنَّف «حزب الله» على أنه نقمة على لبنان عندما يكون ضعيفاً، كما هو الآن. وهو نقمة عندما يكون في موضع القوّة. فعندما يكون قوياً يرفض تسليم سلاحه. وعندما يكون ضعيفاً يذهب إلى حرب كبيرة جداً على لاعب محلي غير دولتيّ.

استمرّ العراق -بسبب أهميّته الاستراتيجيّة لإيران- كنقطة انطلاق لوحدة الساحات الإيرانيّة. في المقابل، وبعد سقوط الممر السوري، عُزل «حزب الله» عن خط التواصل مع إيران. لم يحصل في العراق تغيير جذري للداخل السياسيّ، بينما حصل هذا الأمر في لبنان بعد وقف النار مع إسرائيل (أواخر عام 2024)، وبموافقة «حزب الله». تُدخل إيران -حسب التسريبات الأخيرة- «حزب الله» في أي اتفاق محتمل لوقف النار مع أميركا وإسرائيل، وربما ينطبق هذا على بقية وكلائها في المنطقة، بما في ذلك العراق.

يتشابه لبنان مع العراق بوصفه دولة معترفاً بها، وذات سيادة، وتملك حق احتكار السلاح، حسب القانون الدولي (De Jure). ولكن لبنان يتشابه مع العراق في حالة الأمر الواقع (De Facto). بكلام آخر: دولة قانونيّة في البلدين، ولكن الواقع يجعل كلاً منهما دولة مهمّشة بسب الصراعات الداخلية التي تعصف بها.

في سيناريوهات نتيجة الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» قبالة سواحل سبليت في كرواتيا السبت (أ.ف.ب)

كل السيناريوهات المحتملة مع إيران ستكون مؤثرة على كل من «حزب الله» وفصائل «الحشد الشعبي» المؤيّدة لإيران، ولكن مع تفاوت كبير في مدى التأثير. وهذه 3 سيناريوهات محتملة لنتيجة الحرب:

الحل الدبلوماسيّ:

حتى الآن قد يكون هذا السيناريو غير ممكن. فمعادلة النصر للأفرقاء ليست متوفّرة للخروج من الحرب. تطلب أميركا من إيران قبول ما رفضته إيران قبل الحرب. كما تقدّم إيران -لأنها لم تخسر بعد- طلبات تعجيزيّة مستندة إلى أنها رابحة فقط؛ لأنها لم تخسر. تتعلق مطالبها بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو أمر يمس الأمن القومي بكل دول الخليج. تربط إيران وقف النار والحل السياسي بوقف النار على الجبهة اللبنانية، وكأنها تسعى إلى الاستمرار في مسك الساحة اللبنانيّة رهينة.

في هذه الحالة، ماذا سيكون دور «حزب الله» وجناحه العسكري بعدما تم نزع الشرعيّة عنه؟ ماذا عن سلاحه؟ وعن عناصره المقاتلة؟ وكيف سيؤثّرون على الأمن الداخلي اللبناني وتركيبته المعقّدة؟ كل هذه الأمور ستكون بحاجة إلى توضيح في حال الوصول فعلاً إلى سيناريو الحل الدبلوماسي.

استمرار الوضع الحالي:

يُشكّل هذا السيناريو فرصة تريدها إيران. فالوقت والنفط يعملان لصالحها. في هذه الحالة تتحوّل الحرب إلى حرب استنزاف تريدها إيران. تستنزف أميركا وإسرائيل المخزون الاستراتيجي للذخيرة، الأمر الذي قد يُعرّض أميركا إلى أن تصبح دولة عاجزة في حال نشوب حرب في مكان آخر. ومع مرور الوقت، قد تدخل قوى عظمى أخرى إلى الساحة سرّاً لمساعدة إيران، واختبار منظومات الأسلحة التي تملكها، على غرار روسيا والصين.

في هذا السيناريو، يقع الضرر الأكبر على دول الخليج. وفي هذا السيناريو سينزلق العراق إلى فوضى أكبر تهدد العلاقة بين مكوناته. أما لبنان، فسيبقى رهينة قرار إيران و«حزب الله»، وستبقى الجبهة اللبنانيّة مشتعلة، الأمر الذي قد يهدد بانفجار داخلي، أمنيّاً واجتماعياً وسياسياً.

سيناريو الحرب:

يُعِد الرئيس دونالد ترمب لحرب بريّة وبحريّة وجويّة، عبر استقدام قوات «المارينز» ووحدات من «فرقة المظليين 82». في هذا الاستعداد، تكثر سيناريوهات الحرب. من السيطرة على جزيرة خرج التي تشكل عقب أخيل إيران، فيما يخص تصدير النفط. قد يمكن احتلال الجزر التي تشكّل المنظومة البحريّة الإيرانيّة، والتي تسيطر على مداخل مضيق هرمز، وأهمها: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وغيرها.

في هذا السيناريو، تشكِّل جزيرة قشم التحدي الأكبر؛ لأنها كبيرة (1400 كيلومتر مربع)، ولأنها قريبة من البر الإيراني (12 كيلومتراً). كذلك الأمر، يمكن اعتراض ناقلات النفط الإيرانيّة خارج مضيق هرمز ومنعها من التصدير. كما يمكن السعي إلى تنفيذ عملية بريّة للاستحواذ على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، على الرغم من استبعاد هذه العملية نظراً إلى التعقيدات الكبيرة جداً المحيطة بتنفيذها. في ضوء ذلك، يمكن تحديد مُسلّمات لأي عملية عسكرية أميركيّة، بريّة كانت أو بحريّة، ضد إيران، وهي: حتميّة نجاحها، أو أن تخرج بصورة نصر لترمب.

لكن في حالة الفشل، ستكون التداعيات على أميركا وعلى حلفائها كارثيّة. في حال نجاح العملية الأميركيّة سيعاني لبنان من أمرين مهمّين، هما: كيفيّة إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب. وكيف سيتعامل مع ما تبقّى من «حزب الله» ومشروعه. أما العراق فسيكون مستفيداً من النصر الأميركي؛ لأن الحكومة ستسترد السيادة، وتحافظ على الوحدة الداخلية. وفي حال عدم نجاح الحملة الأميركية فلن يتغيّر الكثير على العراق.


مقالات ذات صلة

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن (رويترز)

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

قدم الوسطاء الأميركيون «ضمانات جانبية» لكل من المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين للمحافظة على وقف النار، وضمان سحب مقاتلي «حزب الله» من جنوب لبنان.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))
المشرق العربي دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة مثبتة من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم p-circle

نعيم قاسم: لم نعطِ التزاماً لأحد «بعدم مقاومة العدوان»... والمفاوضات مرفوضة جملة وتفصيلاً

أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الخميس، أن شمال ⁠إسرائيل ‌لن يكون آمناً ‌ما دام يتم ‌قصف ‌القرى اللبنانية وقتل ⁠السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مقتل جندي صربي في قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وفق ما قال الناطق باسمه الخميس، مطالباً بمحاسبة المسؤولين.

ووفق «يونيفيل»، يشارك نحو 170 عنصراً صربياً في القوة التي تضم نحو 7500 عنصر من نحو خمسين دولة. وبذلك، يرتفع عدد عناصر «يونيفيل» الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى سبعة.

وقال الناطق باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك: «يدعو الأمين العام مجدداً جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل (نيسان) 2026»، مضيفاً: «يجب التحقيق فوراً في كل الهجمات على قوات حفظ السلام، ويجب محاكمة المسؤولين عنها ومحاسبتهم».

ولفت إلى أنه بناء على الملاحظات الأولية «فهمنا أن الموقع تعرض لقصف غير مباشر من شمال نهر الليطاني».

واتّهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بإطلاق قذائف «هاون» أصابت موقعاً لـ«يونيفيل».


حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.