سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

«حزب الله» يهدِّد بانفجار داخلي و«الحشد الشعبي» يخاطر بالانزلاق إلى فوضى أكبر

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

لم يخطئ المفكّر اللبناني الراحل ميشال شيحا في رسم صورة ونموذج لبنان الجيوسياسيّة. فقد أراد لبنان أن يكون بلداً منفتحاً على العالم عبر شاطئه، معتبراً أن الجبل هو السد المنيع لحماية الداخل اللبناني.

شدّد شيحا على ضرورة أن يعتمد لبنان سياسة الانفتاح، وأن يتبنى اقتصاد الخدمات دون التصنيع الثقيل، مع التركيز على أن إسرائيل هي الخطر الأكبر.

فهل أخطأ شيحا أم أصاب؟ أصاب في تشخيصه هذا بنسبة عالية، ولكنه أخطأ في عدم استكمال المنظومة الجيوسياسية التي تتحكّم في لبنان. فما هي هذه المنظومة؟

يتأثّر لبنان دائماً بنوعية النظام العالمي، وكيفيّة تفاعله مع النظام الإقليمي. فإذا تصادم النظامان فسيدفع لبنان الأثمان الكبيرة، بما في ذلك ضرب استقراره، مع إمكانية الوصول إلى حرب أهليّة. وإذا طالت الحرب الأهليّة ولم تعد مفيدة لأحد، فسيتدخّل البُعد الدولي لتكليف البُعد الإقليمي بفرض الحل فرضاً على لبنان.

تكرّرت هذه المعادلة في مناسبات كثيرة. كان أوّلها حوادث عام 1958 (في نهاية عهد الرئيس الراحل كميل شمعون)، وبعدها في الحرب الأهلية عام 1975، ثم في الاجتياح السوري عام 1990 (لإطاحة حكومة الجنرال ميشال عون)، وأيضاً في عام 2008 بعد فرض اتفاق الدوحة (عقب اجتياح «حزب الله» العاصمة اللبنانية)، وأخيراً في انتخاب الرئيس الحالي جوزيف عون بعد فشل «حرب الإسناد» في تقديم إسناد فعلي لحرب غزة (فشل «حزب الله» في تقديم المساعدة لحركة «حماس»).

إيران في الإقليم

تصادمت إيران في الإقليم مع النظام العالمي الذي تقوده أميركا منذ الثورة الإيرانيّة في عام 1979. ولكن الكارثة وقعت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. فقد أتى النظام الدوليّ- الأميركي ليُجاور النظام الإقليمي الإيراني بعد احتلال العراق عام 2003. سقط عراق صدام حسين بمساهمة أميركيّة، فتغيّرت موازين القوى في الإقليم. استغلّت إيران هذا الفراغ لتنشئ منظومة إقليميّة استراتيجية ترتكز أوّل ما ترتكز على «الوكلاء». تواصل «الوكلاء» بعضهم مع بعض برّاً، عبر ما سُمّي «محور المقاومة» و«وحدة الساحات». انضمت جماعة «أنصار الله» في اليمن (جماعة الحوثيين) إلى هذا المحور في البحر، وكذلك في الجوّ.

شكّل ما يُسمّى «الربيع العربي» فرصة ونقمة على إيران، كما على ما يُعرف بـ«محور المقاومة» المتحالف معها. فالربيع العربي فتح باب التدخل الإيراني في المنطقة بصورة مباشرة لتعبئة الفراغ، ولكنه فضح في الوقت ذاته نيات إيران تجاه المنطقة، بعدما طلبت من وكلائها التدخّل لحماية الأنظمة المؤيدة لها. شكّل تدخّل «حزب الله» في سوريا النقمة الأكبر على المخطط الإيراني. فقد أدّى تدخّله في سوريا إلى انكشافه أمنيّاً وعسكريّاً وحتى عقائديّاً. تبيّن هذا الانكشاف خلال حرب الإسناد لغزة، وما تلاها من حرب مباشرة من قبل إسرائيل على الحزب؛ خصوصاً من خلال الخرق الاستخباراتي الذي تُوّج بمقتل قيادات الحزب من الصف الأول والصف الثاني وحتى الثالث.

دخول العراق في المعادلة

جانب من تشييع عنصر في «الحشد الشعبي العراقي» بمدينة الصدر في بغداد اليوم السبت بعد مقتله بغارة جوية في الأنبار يوم 24 مارس (أ.ب)

يُعتبر العراق في العقل الجيوسياسي في طهران مصدر الخطر الأهم على الأمن القومي الإيراني. بدأ هذا الخطر مع إسقاط الإسكندر الكبير الإمبراطوريّة الفارسيّة في عام 331 قبل الميلاد، وفي الماضي القريب أتى هذا الخطر من الرئيس الراحل صدّام حسين خلال حرب السنوات الثماني (1980- 1988). بعد 11 سبتمبر 2001، طوّقت القوات الأميركية إيران من جهتين: العراق وأفغانستان. وفي عام 2014، تمثّل الخطر بتنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية وأعلن فيها دولته.

وبناء عليه، تعتبر إيران أن السيطرة على العراق ستساهم حتماً في استقرارها الداخلي، وبالتالي في أمنها القوميّ.

يشير الكاتب جوبين غودارزي، في كتابه «سوريا وإيران» إلى أن الخميني طلب في عام 1985 من الرئيس الراحل حافظ الأسد، إسقاط النظام في العراق، بعد أن بدأ يظهر ضعفه في الحرب مع إيران. رفض الأسد هذا الطلب؛ لأن إسقاط العراق سيزيله كدولة عازلة مع إيران، كما سيفتح الباب واسعاً لإيران للهيمنة على سوريا بسبب الفوارق في القدرات.

سقط العراق نتيجة الاجتياح الأميركي في عام 2003، ففتح الباب للمشروع الإيراني في المنطقة. وعليه، قد يمكن القول إن المشروع الإيراني الاستراتيجي يقوم على ما يلي: العراق المقرّ، سوريا الممرّ... وصولاً إلى لبنان؛ حيث جوهرة التاج الإيراني عبر «حزب الله».

7 أكتوبر «البجعة السوداء»

يُعتبر حدث «البجعة السوداء» (Black Swan) الحدث الذي يضرب أسس النظام القائم، ولكن دون إيجاد البديل، لتدب الفوضى في المرحلة الانتقاليّة. يُصنّف هجوم حركة «حماس» على الإسرائيليين في غلاف غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بوصفه حدث «البجعة السوداء»، نظراً إلى تداعياته على المنطقة، وحالياً على العالم. فهو حدث مستمرّ في الزمان والمكان. فيه سقط «الوكلاء» وانتقلت الحرب إلى مركز ثقل الأصيل في إيران.

في 7 أكتوبر، أسقط الوكيل الأصيل في فخ حرب ليس مستعداً لها ولا يريدها. يُطلق على هذه العلاقة- المعادلة «مشكلة الوكيل- الأصيل». الأصيل يستغل الوكيل لأهداف استراتيجيّة لا يعيها الوكيل. والوكيل لديه أهداف محليّة آيديولوجيّة تختلف عن أهداف الأصيل. تنتج عن هذه العلاقة المعادلة التالية: يستغلّ الأصيل الوكيل لتحقيق أهدافه الاستراتيجيّة الكبرى. فإذا ربح الوكيل يربح الأصيل. وإذا خسر الوكيل يخسر وحده.

في المقابل، يستغلّ الوكيل الأصيل في تثبيت شرعيّته، والحصول على مساعدات من أجل الصمود، على أمل تأمين الحماية له والدعم في حالة السيناريو السيّئ. في 7 أكتوبر، لم يستطع الأصيل البقاء محايداً. فأوعز إلى وكيل آخر بالتدخّل تحت اسم «حرب الإسناد»، ليقع الوكلاء معاً في فخ الهزيمة- الدومينو المتساقط. تدخّل «حزب الله» لإنقاذ «حماس» في غزة، فسقط الاثنان معاً.

توالى انهيار وحدة الساحات حتى الحرب الحالية. هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران عام 2025 لمدة 12 يوماً. ساهمت الولايات المتحدة، في الأيام الأخيرة للحرب، بقصف المواقع النوويّة الإيرانيّة بذخيرة قادرة على خرق الأسمنت المسلّح بعمق 60 متراً: قنابل «GBU-57» التي تحملها القاذفة الاستراتيجيّة الأميركية «بي- 2» فقط.

تختلف الحرب الحالية على إيران عن سابقتها بأمرين مهمِّين هما:

أولاً: هي حرب مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبشراكة كاملة بين الاثنين، إن كان في التخطيط أو التنفيذ، وحتى في توزيع بنك الأهداف جغرافيّاً. الشمال الغربي لإيران حتى الوسط من حصّة إسرائيل، ومن الوسط وحتى مضيق هرمز وما بعده من حصة القوات الأميركيّة. وهذا في الواقع أمر لم يحدث مع أميركا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ثانياً: مدة الحرب واستمراريّة القصف عن بُعد. إيران، تستهدف إسرائيل والمحيط الإقليمي عبر الصواريخ والمُسيَّرات. في المقابل، ترد إسرائيل عبر القوة الجويّة بعد أن حققت مع أميركا الهيمنة فوق سماء إيران، فضلاً عن استخدام الأميركيين والإسرائيليين الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف وتنسيق ضربها، بصورة لم يسبق أن حصل مثلها من قبل.

لبنان والعراق في المعمعة

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم السبت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم يتدخل الحوثيون سوى الآن، وجزئياً، في هذه الحرب، بعكس «حزب الله» اللبناني وميليشيات في «الحشد الشعبي» في العراق مؤيّدة لإيران. وقد يكون للحوثي أسبابه وحساباته الخاصة التي أخّرت انخراطه في المعركة، من قبيل: كيف يمكن أن يدخل الحرب في حين أن طرق الإمداد من إيران مقطوعة جواً وبحراً؟ ولماذا يُخاطر باستهلاك مخزونه من الصواريخ والمُسيَّرات على حرب قد لا يكون له تأثير مهم في نتائجها؟ وهل هو ينتظر نتيجة المعركة واتجاهاتها لمعرفة أي إيران ستولد بعد هذه الحرب؟

لكن انخراط الحوثيين الآن في المعركة جاء بعد أيام من حديث بعض قادة إيران عن قدرتهم على إغلاق باب المندب، من دون الحديث صراحة عن دور للحوثيين في ذلك.

في فترة استراحة المحارب بين حرب عام 2025 وحرب اليوم، سعت إيران عبر «الحرس الثوري» إلى إعادة إحياء ما تبقّى من «حزب الله». فدرّبت مقاتليه على استراتيجيّة قتال جديدة تعتمدها هي حالياً في إيران. ترتكز هذه الاستراتيجيّة على طريقة «قتال الفسيفساء» (Mosaic Warfare). تعتمد هذه الاستراتيجية على لا مركزيّة كاملة للقيادة والسيطرة، وعلى الانتشار، وتجنّب خوض معركة فاصلة.

وترتكز هذه الاستراتيجية على مثلّث من الأسلحة: «الكاتيوشا» (أو الصواريخ الشبيهة بها)، والصواريخ المضادة للدروع، والمُسيَّرات. وبذلك يكون «حزب الله» قد عاد بقتاله إلى مرحلة ما قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

في المقابل، يدخل العراق -من خلال بعض فصائل «الحشد الشعبي»- في حرب بعيدة جغرافياً عن الحدود مع إسرائيل. فهو يقاتل في الداخل العراقيّ، مستهدفاً المصالح الأميركية، حسب منفِّذي الهجمات. ولكن هؤلاء يستهدفون أيضاً مؤسسات حكومية عراقيّة، كمركز المخابرات العراقيّة في بغداد، ومنظومات رادار في مدن الوسط والجنوب.

مقارنة بين العراق ولبنان

تبقى ميليشيات «الحشد الشعبي» ضمن المنظومة الأمنيّة العراقيّة القانونيّة. ولكن لقسم منها استراتيجيّته الخاصة، وأجندته التي تختلف عن مصالح دولة العراق. فهو يقاتل داخل العراق وضد عراقيين، من عرب وأكراد، كما يقاتل ضد الوجود الأميركيّ.

في لبنان، يقاتل «حزب الله» على الجبهة الجنوبيّة ضد إسرائيل، ولكنه يُهدد الداخل اللبناني عبر حديث مسؤولين فيه عن إمكانية القيام بانقلاب على السلطة، وحتى السيطرة على الأرض.

يفرض «حزب الله» العمل «المقاوم» لتحرير الأرض، في موقف مغاير للقرار الرسمي اللبناني الذي قرر اعتماد الدبلوماسيّة لإنجاز هذه المهمة. يريد «حزب الله» تحرير الجنوب والثأر للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، ولكنه يُطالب الدولة بتحمّل المسؤوليّة، علماً بأنه بدأ حرباً دون الرجوع إلى الدولة.

في العراق، لا تهجير قسرياً للسكان بسبب الحرب، ولا احتلال من قوّات أجنبيّة. أما في لبنان فهناك تهجير للسكان (من جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية)، واستهداف لكل بيئة «حزب الله»، بالإضافة إلى احتلال أرض لم تكن إسرائيل تحتلها من قبل. يُراهن «حزب الله» على صمود إيران في وجه أميركا وإسرائيل ليضمن مستقبله. فتغيير النظام فيها قد يكون نقمة عليه وعلى مناصريه.

يُصنَّف «حزب الله» على أنه نقمة على لبنان عندما يكون ضعيفاً، كما هو الآن. وهو نقمة عندما يكون في موضع القوّة. فعندما يكون قوياً يرفض تسليم سلاحه. وعندما يكون ضعيفاً يذهب إلى حرب كبيرة جداً على لاعب محلي غير دولتيّ.

استمرّ العراق -بسبب أهميّته الاستراتيجيّة لإيران- كنقطة انطلاق لوحدة الساحات الإيرانيّة. في المقابل، وبعد سقوط الممر السوري، عُزل «حزب الله» عن خط التواصل مع إيران. لم يحصل في العراق تغيير جذري للداخل السياسيّ، بينما حصل هذا الأمر في لبنان بعد وقف النار مع إسرائيل (أواخر عام 2024)، وبموافقة «حزب الله». تُدخل إيران -حسب التسريبات الأخيرة- «حزب الله» في أي اتفاق محتمل لوقف النار مع أميركا وإسرائيل، وربما ينطبق هذا على بقية وكلائها في المنطقة، بما في ذلك العراق.

يتشابه لبنان مع العراق بوصفه دولة معترفاً بها، وذات سيادة، وتملك حق احتكار السلاح، حسب القانون الدولي (De Jure). ولكن لبنان يتشابه مع العراق في حالة الأمر الواقع (De Facto). بكلام آخر: دولة قانونيّة في البلدين، ولكن الواقع يجعل كلاً منهما دولة مهمّشة بسب الصراعات الداخلية التي تعصف بها.

في سيناريوهات نتيجة الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» قبالة سواحل سبليت في كرواتيا السبت (أ.ف.ب)

كل السيناريوهات المحتملة مع إيران ستكون مؤثرة على كل من «حزب الله» وفصائل «الحشد الشعبي» المؤيّدة لإيران، ولكن مع تفاوت كبير في مدى التأثير. وهذه 3 سيناريوهات محتملة لنتيجة الحرب:

الحل الدبلوماسيّ:

حتى الآن قد يكون هذا السيناريو غير ممكن. فمعادلة النصر للأفرقاء ليست متوفّرة للخروج من الحرب. تطلب أميركا من إيران قبول ما رفضته إيران قبل الحرب. كما تقدّم إيران -لأنها لم تخسر بعد- طلبات تعجيزيّة مستندة إلى أنها رابحة فقط؛ لأنها لم تخسر. تتعلق مطالبها بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو أمر يمس الأمن القومي بكل دول الخليج. تربط إيران وقف النار والحل السياسي بوقف النار على الجبهة اللبنانية، وكأنها تسعى إلى الاستمرار في مسك الساحة اللبنانيّة رهينة.

في هذه الحالة، ماذا سيكون دور «حزب الله» وجناحه العسكري بعدما تم نزع الشرعيّة عنه؟ ماذا عن سلاحه؟ وعن عناصره المقاتلة؟ وكيف سيؤثّرون على الأمن الداخلي اللبناني وتركيبته المعقّدة؟ كل هذه الأمور ستكون بحاجة إلى توضيح في حال الوصول فعلاً إلى سيناريو الحل الدبلوماسي.

استمرار الوضع الحالي:

يُشكّل هذا السيناريو فرصة تريدها إيران. فالوقت والنفط يعملان لصالحها. في هذه الحالة تتحوّل الحرب إلى حرب استنزاف تريدها إيران. تستنزف أميركا وإسرائيل المخزون الاستراتيجي للذخيرة، الأمر الذي قد يُعرّض أميركا إلى أن تصبح دولة عاجزة في حال نشوب حرب في مكان آخر. ومع مرور الوقت، قد تدخل قوى عظمى أخرى إلى الساحة سرّاً لمساعدة إيران، واختبار منظومات الأسلحة التي تملكها، على غرار روسيا والصين.

في هذا السيناريو، يقع الضرر الأكبر على دول الخليج. وفي هذا السيناريو سينزلق العراق إلى فوضى أكبر تهدد العلاقة بين مكوناته. أما لبنان، فسيبقى رهينة قرار إيران و«حزب الله»، وستبقى الجبهة اللبنانيّة مشتعلة، الأمر الذي قد يهدد بانفجار داخلي، أمنيّاً واجتماعياً وسياسياً.

سيناريو الحرب:

يُعِد الرئيس دونالد ترمب لحرب بريّة وبحريّة وجويّة، عبر استقدام قوات «المارينز» ووحدات من «فرقة المظليين 82». في هذا الاستعداد، تكثر سيناريوهات الحرب. من السيطرة على جزيرة خرج التي تشكل عقب أخيل إيران، فيما يخص تصدير النفط. قد يمكن احتلال الجزر التي تشكّل المنظومة البحريّة الإيرانيّة، والتي تسيطر على مداخل مضيق هرمز، وأهمها: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وغيرها.

في هذا السيناريو، تشكِّل جزيرة قشم التحدي الأكبر؛ لأنها كبيرة (1400 كيلومتر مربع)، ولأنها قريبة من البر الإيراني (12 كيلومتراً). كذلك الأمر، يمكن اعتراض ناقلات النفط الإيرانيّة خارج مضيق هرمز ومنعها من التصدير. كما يمكن السعي إلى تنفيذ عملية بريّة للاستحواذ على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، على الرغم من استبعاد هذه العملية نظراً إلى التعقيدات الكبيرة جداً المحيطة بتنفيذها. في ضوء ذلك، يمكن تحديد مُسلّمات لأي عملية عسكرية أميركيّة، بريّة كانت أو بحريّة، ضد إيران، وهي: حتميّة نجاحها، أو أن تخرج بصورة نصر لترمب.

لكن في حالة الفشل، ستكون التداعيات على أميركا وعلى حلفائها كارثيّة. في حال نجاح العملية الأميركيّة سيعاني لبنان من أمرين مهمّين، هما: كيفيّة إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب. وكيف سيتعامل مع ما تبقّى من «حزب الله» ومشروعه. أما العراق فسيكون مستفيداً من النصر الأميركي؛ لأن الحكومة ستسترد السيادة، وتحافظ على الوحدة الداخلية. وفي حال عدم نجاح الحملة الأميركية فلن يتغيّر الكثير على العراق.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتوعد «الأعداء برد أشد» إذا قرروا مهاجمة إسرائيل مجدداً

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يتوعد «الأعداء برد أشد» إذا قرروا مهاجمة إسرائيل مجدداً

توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع فيديو بثه مكتبه الاثنين، بتوجيه «ضربات أشد»، إذا قرر «أعداء إسرائيل» شن هجوم جديد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تداعيات زلزالية للتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب

لم تعد التفجيرات الإسرائيلية المتتالية في جنوب لبنان مجرد عمليات عسكرية تستهدف منشآت ومواقع لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي النيران تشتعل في مرتفعات «علي الطاهر» إثر تفجير إسرائيلي للمنشآت (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

لبنان يعوّل على «روما-3» لتثبيت وقف النار وإلحاق «علي الطاهر» بـ«المناطق التجريبية»

تلوذ قيادة «حزب الله» بـ«الصمت الاستراتيجي»، أسوة بصبرها الاستراتيجي، لدى سؤالها عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل إيران لمنع إسرائيل من سيطرتها على «علي الطاهر»

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

أعلنت إسرائيل استعدادها لمواصلة ضرب «حزب الله» في مواقع إضافية، بعد تدمير بنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

مع اقتراب موعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق والمحدد بنهاية سبتمبر (أيلول) الجاري، ما زالت قضية حصر السلاح الموجود خارج إطار الدولة تواجه تعقيدات، وسط معلومات عن أن ترسانة الفصائل باقية حتى 2028.

ووفق مصادر عدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن الفصائل نجحت بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

وخلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات في أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

ورغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغى في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

والحال أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».


اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
TT

اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)

اتسعت المظاهرات الرافضة لقرار رفع أسعار الوقود في سوريا، أمس الاثنين، لليوم الثاني على التوالي، إذ شهدت مدينة الشحيل في ريف دير الزور (شرق) تجدد الاحتجاجات التي جرى خلالها إشعال إطارات، كما قطع محتجون الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرق المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي.

وأغلق الأهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، ما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. وشهد معبر باب السلامة مع تركيا في محافظة حلب، إغلاق محتجين للمعبر أمام شاحنات البضائع ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.

وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب. وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة (شمال) بينها الشدادي وتل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار الذي أصدره وزير الطاقة الذي طلب منه مجلس الشعب جلسة استماع الخميس المقبل.

ويعتقد مراقبون أن الاحتجاجات جاءت نتيجة عدم تحسن الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملونه أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد، خاصة أن غالبية المحتجين يعدون من الحاضنة الاجتماعية لحكومة الرئيس أحمد الشرع.


توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
TT

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

زيارة قصيرة ولكنها حافلة قام بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يرافقه وفد رسمي كبير، إلى باريس، محطته الأوروبية الأولى منذ تسلمه رئاسة الوزراء، في حين ستكون برلين محطته الثانية قبل عودته إلى بغداد. وعكس البيان المشترك الذي وزّعه قصر الإليزيه، عصر الاثنين، المروحة الواسعة من الملفات التي تناولها الطرفان، على مستوى الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء علي الزيدي، ولكن أيضاً على المستوى الوزاري بين الجانبين ومع الشركات الفرنسية، ومنها شركة «توتال إنرجيز» الساعية لتوسيع حضورها في العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي، في مقالة له نشرتها صحيفة «لو فيغارو» ظهر الاثنين، إن بلاده تمثل رابع احتياطي نفطي مؤكد في العالم بما يقدّر بـ145 مليار برميل. وفي المقالة ذاتها، عرض الزيدي رؤيته للعلاقات الجديدة التي يريد لبلاده أن تبنيها مع فرنسا بحيث «يكون فيها العراق شريكاً فاعلاً، لا دولة تأتي محمّلة بقائمة من المطالب أو تبحث عن مظلة سياسية». وفي نظره، فإن زيارته «تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها»، ولكن أيضاً لأنها تحل «في مرحلة يسود فيها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط، حيث باتت فيه الحاجة ملحّة إلى جهود إقليمية وأوروبية ودولية لاحتواء التوترات وإعادة الهدوء إلى المنطقة».

وفي نظر الزيدي، فإن أهمية الزيارة «تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا؛ فهي تتيح للعراق توسيع دائرة شراكاته وانخراطه في أوروبا، وتعزيز دوره في الجهود الجماعية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة».

وبحسب البيان المشترك، فإن الغرض الأسمى للزيارة يكمن في «تعزيز الشراكة الاستراتيجية وعلاقات الصداقة بين فرنسا والعراق».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يشرفان على توقيع عدد من المذكرات والتفاهمات في قصر الإليزيه بعد ظهر الاثنين (أ.ف.ب)

يتكون البيان من عشرين فقرة تتناول كل ما حصل خلال الزيارة، بما في ذلك الاتفاقات وإعلانات النوايا والتفاهمات التي فصّلها بيان منفصل صادر عن الرئاسة الفرنسية، ومنها ستة اتفاقات وُقّعت بحضور ماكرون والزيدي. وكانت لافتة الإشارة إلى «الرؤية المشتركة» للطرفين حول كيفية التعامل مع أزمات الشرق الأوسط وكيفية تعزيز الأمن والاستقرار فيه «على أساس احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل، وحسن الجوار، وسلامة الأراضي، واحترام القانون الدولي، واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية للتعامل مع الأزمات والتهديدات المشتركة التي تواجهها المنطقة». وفي الفقرة تلميح للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ورؤية الطرفين أن الانتهاء منها يجب أن يمر عبر الحلول الدبلوماسية.

وإذ تضمن البيان المشترك إشادة ماكرون بـ«السياسة الخارجية المتوازنة التي ينتهجها العراق»، و«الدور الذي يضطلع به هذا البلد في إقامة الروابط وتعزيز الحوار وتشجيع التعاون الإقليمي»، فإن الزيدي حرص في مقالته على طرح العراق «منصة للحوار»، مضيفاً أنه «لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى قاعدة لشن تهديدات ضد الدول المجاورة، أو إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية». ووفق ما قاله، فإن العراق «مستعد لاستضافة حوارات مباشرة بين أطراف النزاع متى توافرت الإرادة السياسية اللازمة».

ويشكل الملف الأمني أحد أهم الملفات التي تمت مناقشتها في اجتماع الإليزيه. وجاء في البيان المشترك أنه «نظراً إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه فرنسا ضمن (التحالف الدولي)، اتفق رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس الوزراء العراقي على مواصلة وتعميق التعاون العسكري، ولا سيما تعزيز القدرات العراقية بهدف حماية الحدود ودعم سيادة العراق على أراضيه، وذلك في إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، وسيتم الاتفاق عليه لاحقاً، بعد انتهاء مهمة (التحالف الدولي)».

الرئيس ماكرون في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه (أ.ب)

ويندرج هذا التفاهم في إطار رغبة البلدين في تعزيز علاقاتهما بالاستناد إلى «معاهدة الشراكة الاستراتيجية الثنائية الموقعة عام 2023»، والتي صادقت عليها فرنسا بالفعل، في حين أن العراق «عازم على المصادقة عليها قريباً». وتبرز أهمية الجانب الأمني في توصل الطرفين إلى «خريطة طريق استراتيجية خاصة باستحواذ العراق على تجهيزات عسكرية فرنسية في إطار سعيه لإعادة بناء وتحديث قدراته العسكرية». كذلك وقّع الطرفان «رسالة نوايا» بشأن «أنظمة الدفاع الجوي الذاتية» بين وزارة الدفاع العراقية والشركة الفرنسية «هارماتان AI». وترى باريس في هذين العنصرين «تأكيداً لرغبة الطرفين في مواصلة تعاونهما في مجال تعزيز القدرات العسكرية ودعم العراق من أجل مهماته السيادية». وجاء في إحدى فقرات البيان المشترك أن الزيدي أعرب عن عزمه على «تشجيع المناقشات بين الشركات الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية في مجالات الحركة الجوية، وأنظمة المدفعية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)، وأنظمة الدفاع والمراقبة الجوية».

ما سبق يعكس ميلاً عراقياً لتنويع مصادر تسلحه، وباريس تعد مدخلاً ملائماً لهذا الغرض. وإذا كان صحيحاً أنها تسعى إلى تعزيز حضور متعدد الأشكال (سياسياً ودبلوماسياً وثقافياً وصحياً) في العراق، فإنها تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين رئيسيين هما الدفاع من جهة، والطاقة من جهة أخرى.

وكما في القطاع الدفاعي، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية ومجموعة «توتال إنرجيز» من أجل تزويد العراق بالغاز الطبيعي المسال. وفي هذا السياق، استقبل علي الزيدي رئيسَ الشركة النفطية الفرنسية باتريك بويانيه. كذلك وقّع الطرفان مذكرة تفاهم خاصة ببرنامج تأهيل وتعزيز القدرات العراقية في قطاع الطاقة. بيد أن طموحات فرنسا النفطية والغازية في العراق تذهب أبعد من ذلك؛ فقد ورد في البيان المشترك أن العراق اتفق مع شركة «توتال إنرجيز» على الدخول في مناقشات بشأن عدد من مشاريع الطاقة «تقوم على استثمارات واسعة النطاق، وتهدف إلى تعزيز إنتاج النفط العراقي، والمساهمة في زيادة كفاءة الطاقة، وتعزيز السيادة في مجال الطاقة، ودعم التحول في مجال الطاقة» في العراق. وفي زمن يعاني فيه العالم من أزمة طاقة حادة، فإن اتفاقاً مع بلد يمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً يعد لفرنسا إنجازاً بالغ الأهمية.