الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

قاعدة عسكرية أسستها بريطانيا تحولت ساحة اشتباك

الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
TT

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

مع تصاعد الضربات الأميركية التي طالت مواقع عسكرية في العراق خلال الأيام الأخيرة، عادت الحبّانية إلى واجهة الأحداث، لكن هذه المرة في سياق مختلف؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الاستهداف طال وحدات من الجيش العراقي، في موقع مشترك دون تسجيل خسائر في صفوف «الحشد الشعبي»، رغم أن القاعدة تُستخدم غالباً موقع انتشار مشتركاً.

وحسب بيان وزارة الدفاع العراقية، فإن الضحايا الذين سقطوا في القصف هم من منتسبي الجيش، في تطور لافت يعيد طرح أسئلة حول طبيعة الأهداف وحدود الاشتباك، في واحدة من أكثر المناطق حساسية غرب البلاد.

جنود عراقيون يتفقدون موقعاً مُدمَّراً في قاعدة الحبّانية استُهدف بغارة جوية 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الصحراء والدولة

تقع الحبّانية على مسافة نحو 85 كيلومتراً من بغداد، وعلى مسافة قريبة من الفلوجة، وتجمع بين بيئة صحراوية من الغرب ومراكز حضرية من الشرق. وتُعد بحيرتها، التي تمتد على مئات الكيلومترات المربعة، واحدة من أبرز المسطحات المائية في غرب العراق؛ ما منحها أهمية زراعية وسياحية على حد سواء.

لكن أهمية الحبّانية لا تقتصر على طبيعتها الجغرافية، بل تتجاوزها إلى دورها التاريخي في تشكل الدولة العراقية الحديثة.

صورة متداولة... منظر عام لبحيرة الحبّانية

سيادة عراقية

تعود جذور الحبّانية الحديثة إلى ثلاثينات القرن الماضي، حين أنشأت بريطانيا قاعدة RAF Habbaniya، لتكون إحدى أهم ركائز نفوذها العسكري في البلاد. ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً؛ إذ وفر المسطح المائي والفضاء المفتوح بيئة مثالية للتدريب والعمليات الجوية.

وبرز دور القاعدة بشكل حاسم خلال حرب 1941 في العراق، حين تحولت مركزاً للمواجهة بين القوات البريطانية والجيش العراقي، في واحدة من أولى اللحظات التي تداخل فيها العامل العسكري مع الصراع السياسي في العراق الحديث.

وجعل هذا الإرث الحبّانية، في وعي الضباط العراقيين لاحقاً، رمزاً للنفوذ الأجنبي، وهو ما انعكس على المزاج العسكري الذي مهّد لثورة ثورة 14 يوليو (تموز) 1958، التي أنهت الحكم الملكي وفتحت الباب أمام مرحلة الانقلابات.

أرشيفية تعود لعام 1956 لمطار الحبّانية العسكري

ظل الانقلابات

خلال عقدي الخمسينات والستينات، لم تكن الحبّانية مركزاً مباشراً للانقلابات، لكنها بقيت جزءاً من البنية العسكرية التي تقوم عليها موازين القوة. فالقواعد الجوية، ومنها الحبّانية، كانت عنصراً حاسماً في أي تحرك عسكري، سواء لضمان السيطرة على الأجواء أو لتأمين خطوط الإمداد.

ومع انسحاب البريطانيين أواخر الخمسينات، تحولت القاعدة إلى منشأة عراقية خالصة، لتدخل ضمن شبكة مواقع عسكرية لعبت أدواراً غير مباشرة في الصراعات السياسية المتلاحقة.

صورة التقطها جندي أميركي عام 2009 لمدخل مقبرة الجنود البريطانيين في الحبّانية (إنستغرام)

عمق الحرب

خلال الحرب العراقية - الإيرانية، اكتسبت الحبّانية وظيفة مختلفة؛ إذ تحولت قاعدةً خلفية بعيدة نسبياً عن جبهات القتال المباشرة. واستُخدمت في التدريب وإعادة تنظيم الوحدات، فضلاً عن كونها جزءاً من العمق اللوجيستي للقوة الجوية العراقية.

هذا الموقع «الآمن نسبياً» جعلها منطقة استقرار عسكري، مقارنة بالقواعد القريبة من الحدود الشرقية التي تعرضت لهجمات متكررة.

إلى جانب دورها العسكري، عُرفت الحبّانية بصفتها وجهةً سياحية بارزة منذ السبعينات، مع تطوير منتجعها المطل على البحيرة، الذي افتُتح أواخر عهد الملكية وتوسع لاحقاً في السبعينات والثمانينات.

في تلك الفترة، كان المنتجع يعدّ من أبرز المصايف في العراق، ووجهةً للأزواج الجدد، قبل أن تتراجع مكانته تدريجياً بفعل الحروب والعقوبات ثم الفوضى الأمنية بعد 2003.

وتعرضت منشآته لدمار واسع خلال سنوات العنف، خصوصاً بعد سيطرة جماعات إرهابية على أجزاء منه بين 2006 و2007، قبل أن تستعيده القوات العراقية لاحقاً، دون أن يستعيد بريقه السابق.

صورة من أرشيف العريف تايلر ب. بارستو لجندية من المارينز الأميركي داخل المقبرة البريطانية في الحبّانية صيف 2009 (إنستغرام)

جفاف

بيئياً، تعكس بحيرة الحبّانية تقلبات حادة. فهي تعتمد بشكل كبير على الأمطار والإيرادات المائية من نهري دجلة والفرات؛ ما يجعلها عرضة للجفاف في سنوات الشح.

وخرجت البحيرة عن الخدمة جزئياً خلال السنوات الأخيرة بسبب انخفاض مناسيب المياه؛ ما أدى إلى اختلالات بيئية دفعت حيوانات برية، بينها الخنازير، إلى الاقتراب من المناطق السكنية.

لكن الموسم المطري الأخير أسهم، وفق وزارة الموارد المائية، في إنعاش البحيرة جزئياً، بعد توجيه إيرادات مائية عبر ناظمي الورار والذبان، في محاولة لإعادة التوازن البيئي وتعزيز الخزين المائي.

وتعود الحبّانية إلى دائرة الضوء، لكن ليس بصفتها منتجعاً ولا قاعدة تدريب، بل بصفتها ساحةً ضمن صراع إقليمي معقد. وبينما تتغير طبيعة الأدوار، تبقى القاعدة ثابتة في موقعها: نقطة التقاء بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة.

فمن قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق نفسه، بلد تتقاطع فيه الحروب مع الذاكرة، والطبيعة مع السياسة.


مقالات ذات صلة

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات؛ فمن قتالٍ مباشر داخل أحياء «بنت جبيل»، إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية وقطع خطوط الإمداد عبر استهداف جسر «القاسمية»، مروراً بغارات كثيفة طالت المستشفيات وفرق الإسعاف والقرى الممتدة من النبطية إلى مرجعيون وجزين، وصولاً إلى استهداف سيارة في منطقة ضهر البيدر خارج نطاق الجنوب، يتكرّس واقع ميداني يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.

بنت جبيل: قتال وجهاً لوجه وتدمير متصاعد

اندفعت المواجهات إلى داخل مدينة بنت جبيل، حيث دارت اشتباكات مباشرة بين عناصر «حزب الله» والقوات الإسرائيلية، لا سيما عند محور الملعب وحي العويني، بمساندة الطيران الحربي والمروحي، وسط قصف مدفعي كثيف طال مداخل المدينة ومحور المهنية.

وترافقت الاشتباكات مع عمليات نسف طالت منازل عند مدخل السوق الكبير، في سياق تصاعدي يعكس انتقال المعركة إلى نمط استنزافي داخل الأحياء السكنية.

جسر القاسمية: ضربة تعمّق عزل الجنوب

في تطور لافت، دمّر الجيش الإسرائيلي مجدداً جسر القاسمية، بعد إنذار للجيش اللبناني بإخلائه، ما أدى إلى قطع أحد أبرز خطوط الربط بين جنوب لبنان وبقية المناطق. وأفاد مسؤول أمني بأن الضربة جعلت الجسر خارج الخدمة بالكامل.

وفي هذا السياق، تقول أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف الجسر اليوم «يعزل جنوب الليطاني عن شماله بالكامل»، معتبرة أن الخطوة تأتي «في إطار تكريس واقع المنطقة العازلة ميدانياً، عبر فصل جغرافي ولوجيستي بين الضفتين».

وبالتوازي، استُهدفت ورشة لعمال سوريين قرب الجسر، ما أدى إلى سقوط أكثر من 15 إصابة، وفق تقديرات أولية.

أنقاض ومقتنيات مدنيين في موقع غارات إسرائيلية قرب مستشفى حيرام في مدينة صور (رويترز)

حرب مدن طويلة واستراتيجية «الهجوم الدائم»

في قراءة لطبيعة المعركة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»: «المواجهة في «بنت جبيل» هي حرب مدن بكل ما للكلمة من معنى، وهذا النوع من القتال معروف بطوله وكلفته العالية». وأضاف: «حرب المدن لا تُخاض كما يعتقد البعض عبر قصفٍ كثيف أو تقدم سريع للدبابات، بل هي قتال بطيء ينتقل من مبنى إلى مبنى، ومن نقطة إلى أخرى».

وتابع: «العملية تتطلب استطلاعاً دقيقاً، والتأكد مما يوجد داخل الأبنية، ثم إدخال مجموعات صغيرة، حيث يتقدم عنصر ويؤمّن له آخر، ما يجعل التقدم بطيئاً جداً ويحتاج إلى وقت طويل»، مشيراً إلى أن «الاشتباك في هذا النوع من القتال يكون على مسافات قريبة جداً، أحياناً بضعة أمتار فقط».

وقال: «في حرب المدن، يحتاج المهاجم إلى تفوق عددي كبير»، مضيفاً: «هذا ما يفسر لماذا تستغرق هذه المعارك وقتاً طويلاً».

وأضاف: «المعركة في بنت جبيل ستأخذ وقتاً طويلاً، لأن كل طرف يسعى إلى تحقيق إنجاز ميداني يُحسّن موقعه»، لافتاً إلى أنّ «(حزب الله)، حتى لو لم يكن طرفاً مباشراً في التفاوض، فإنه يقاتل بطريقة تنعكس على موقعه في أي مسار تفاوضي».

وأضاف: «يجب ألا ننتظر من الإسرائيليين الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار؛ لأنهم تاريخياً يتابعون عملياتهم حتى في ظلّ الهدن»، لافتاً إلى أن «هذا السلوك يندرج ضمن استراتيجيتهم القديمة التي اعتمدوها سابقاً في تعاملهم مع المنظومات الفلسطينية».

وتابع: «الشعار العملي لهذه الاستراتيجية هو البقاء في حالة هجوم دائم؛ أي أن تبقى المبادرة بيدك وتستمر في الضغط، من دون أن تترك للخصم وقتاً ليلتقط أنفاسه أو يعيد تنظيم نفسه».

أنقاض ومقتنيات مدنيين في موقع غارات إسرائيلية قرب مستشفى حيرام في مدينة صور (رويترز)

إنذارات وتوسيع نطاق العمليات

ميدانياً، كرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاره عاجلاً إلى سكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، داعياً إلى الإخلاء الفوري نحو الشمال، معتبراً أن العمليات ستتواصل «بقوة كبيرة»، في إطار ما وصفه بتعميق العملية البرية وتدمير البنى التحتية.

وطالت الغارات محيط مستشفى تبنين، ما أدى إلى اندلاع حريق داخله، عملت فرق الدفاع المدني على إخماده، في وقت سُجّل فيه استهداف مباشر لفرق إسعاف. وفي بلدة المجادل (قضاء صور)، قُتل مسعف من «كشافة الرسالة الإسلامية»، كما دُمّرت سيارة إسعاف تابعة لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في الشهابية.

حزام ناري وغارات واسعة

واتسع نطاق الضربات ليشمل قرى إقليم التفاح وقضاء صيدا، حيث سُمع دوي الانفجارات في صيدا ومحيطها، فيما تحدّثت مصادر ميدانية عن حزام ناري لفّ مرتين المنطقة بين كفرمان والنبطية. كما شهدت مرجعيون أعنف الضربات، مع ثلاث غارات متتالية على بلدة دبين خلال ربع ساعة، إضافة إلى استهداف بلاط، الأحمدية، القنطرة وعريض دبين، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء.

وفي جزين، استهدفت الغارات القطراني - محلة شبيل، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عنها وعن بلدات مجاورة، كما طالت غارات أخرى بلدة عرمتى.

«حزب الله»: عمليات مكثفة وردّ بالنيران

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية أنه نفّذ سلسلة عمليات استهداف ضد مواقع وانتشارات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وعلى امتداد الحدود، شملت استخدام مسيّرات انقضاضية وصليات صاروخية.

وأوضح أن من بين الأهداف التي طالتها الهجمات مربض مدفعية في الزاعورة، إضافة إلى تجمعات لآليات وجنود في بلدة الناقورة، وذلك عبر مسيّرات انقضاضية. كما أشار إلى استهداف مرابض مدفعية مستحدثة في جبل الباط عند بلدة عيترون بصليات صاروخية، إلى جانب تجمعات مماثلة في بلدة البيّاضة.

وأضاف أن الهجمات شملت أيضاً تجمعات للجيش الإسرائيلي في محيط مدرسة الإشراق في مدينة بنت جبيل، حيث تم استهدافها للمرة الثانية بصليات صاروخية كبيرة، فضلاً عن قصف تجمعات أخرى في تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام بصليات مماثلة.

غارة إسرائيلية قطعت آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية المناطق (رويترز)

وفي سياق متصل، أعلن الحزب استهداف موقع رأس الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى مربض مدفعية في كفرجلعادي بصليات صاروخية. كما أفاد باستهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام، وفي تلة الحمامص جنوبها، وكذلك شرق بلدة رب ثلاثين، فضلاً عن قصف مستوطنة كفرجلعادي بصليات صاروخية.


نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)

وصف النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الخميس، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية، داعياً إياها إلى وقف «مسلسل التنازلات» غير المجدية لصالح الدولة العبرية وحليفتها الولايات المتحدة، التي ترعى المحادثات بين الطرفين.وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد عقدا محادثات وجهاً لوجه هي الأولى من نوعها بين البلدين منذ عقود في واشنطن؛ حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، عن اتصال مرتقب يوم الخميس بين «الزعيمين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال الحاج حسن في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مكتبه في مجلس النواب بوسط بيروت «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».

وعدّ أنها لا تُحقّق «أي مصلحة للوطن وللمواطنين ولا للبنان، فكيف إذا كان هناك اتصال بهذا المستوى الذي تحدّث عنه ترمب؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت 9 يناير 2025 (رويترز)

وسبق المقابلة قول مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رئيس الجمهورية جوزيف عون رفض طلباً أميركياً بإجراء «اتصال مباشر» مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانتقد الحاج حسن الدولة اللبنانية لموافقتها على التفاوض مع إسرائيل، قبل حصولها على وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة بين الحزب والدولة العبرية منذ الثاني من مارس (آذار).

وسأل: «إذا كانوا غير قادرين على أن يحافظوا على شرط واحد اسمه وقف إطلاق النار، فكيف سيتفاوضون مع الكيان الصهيوني برعاية أميركية؟».

وقال: «يصرّ لبنان الرسمي على الحصول على وقف لإطلاق النار عبر الإسرائيلي والأميركي... ولا يريده عن طريق إيران»، منتقداً المسؤولين لرفضهم أن يكون لبنان «جزءاً من وقف إطلاق النار الإقليمي... نتيجة الحقد الأعمى غير المبرر» على إيران الداعمة للحزب.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف قد أكد، الخميس، في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ «وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران».

وأوضح أن طهران سعت خلال محادثاتها مع واشنطن إلى «إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقاً لاتفاق» الثامن من أبريل (نيسان) الذي أرسى هدنة لأسبوعين.

وحضّ الحاج حسن المسؤولين اللبنانيين على «وقف مسلسل التنازلات والسقطات بلا طائل وبلا مقابل وبلا نتيجة أمام عدو غدار مكار، وأمام أميركي منافق ومخادع ومراوغ وكاذب».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وترد الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح مناطق في جنوب لبنان.


الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، استكمال عملية دمج مؤسسات تلك «الإدارة» بشمال شرقي سوريا في مؤسسات الدولة، التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، وإعلان حل «قسد».

من استقبال الرئيس الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني (سانا)

وأفادت قناة «الإخبارية السورية»، الخميس، في خبر مقتضب، بأن الرئيس الشرع استقبل عبدي وأحمد بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق الدمج، العميد زياد العايش؛ «لبحث استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة».

من جهته، ذكر المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، أن لقاء الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد تم الأربعاء، وأنه لم يحدث أي اتفاق جديد. وأوضح الهلالي، وفق «تلفزيون سوريا»، أنه جرى خلال اللقاء «بحث مسار الدمج والخطوات المقبلة فيما يخص تمكين مؤسسات الدولة وإعلان حل تنظيم (قسد)».

وأشار إلى أنه «لم يُطرح أي شيء يتعلق بتعيين مظلوم عبدي أو إلهام أحمد في الحكومة السورية».

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

ومتابعةً لمسار عملية دمشق لدمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، وصل عبدي وأحمد إلى دمشق الثلاثاء الماضي. وحينها قال الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح القيادي في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر، أن لقاءين عُقدا في دمشق خلال الزيارة، جمعا كلاً من عبدي وأحمد مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السورية.

وذكر أن اللقاء الأول خٌصص للاجتماع مع وزير الخارجية والمغتربين، فيما عُقد اللقاء الثاني مع الرئيس الشرع، بمشاركة الشيباني والعايش. وقال: «لقد جرت هذه اللقاءات في أجواء إيجابية وبنّاءة، عكست روح المسؤولية والحرص المشترك على المصلحة الوطنية العليا، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار؛ بما يحقق تطلعات جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته».

كما تناولت المباحثات «الخطوات العملية لتنفيذ (اتفاق 29 يناير 2026)، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) ضمن مؤسسات الدولة السورية، في إطار رؤية وطنية جامعة تقوم على الحوار والتفاهم، وبما يضمن حقوق جميع المكونات، ويحترم خصوصية المناطق الكردية، ويسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الشراكة الوطنية»، وفق ما ذكر عمر.

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء - الخميس، قال الهلالي: «اجتمعنا في لقاء مطوّل ضمّ وزير الخارجية والمغتربين، ومحافظ حلب عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، والمبعوث الرئاسي العايش، حيث جرى بحث عدد من الملفات الأساسية بشكل معمّق».

وأوضح الهلالي، في بيان نقلته «مديرية إعلام الحسكة»، أنه في مقدمة هذه الملفات، كان ملف عودة المهجّرين والنازحين بوصفه أولوية إنسانية، إلى جانب مناقشة مسار الدمج وآليات تنفيذه بما يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

وأكد حرص القيادة السورية على معالجة هذه القضايا ضمن إطار وطني واضح، موضحاً أنه في هذا السياق، التقى الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد، بحضور الشيباني والعايش، حيث «أكد اللقاء أن مسار الدمج ومعالجة ملف (قسد) هو مسار وطني سيادي يُدار ضمن مؤسسات الدولة وبما يحفظ وحدة البلاد».

وقال: «المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً في الرؤية وتسريعاً في التنفيذ، وهو ما نعمل عليه بشكل مباشر لتحويل هذه النقاشات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع».

من عملية سابقة لتبادل المعتقلين (مديرية إعلام الحسكة)

وذكر أنه «نوقشت خلال اللقاء ملفات استراتيجية مفصلية، وكان في صدارة أولوياتنا ملف عودة المهجّرين، ووضع آليات عملية لمسارات الدمج بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد لمؤسسات الدولة دورها الفاعل». وختم الهلالي تصريحه قائلاً: «العمل مستمر، والرؤية واضحة: هدفنا وطن يتسع لجميع أبنائه تحت سقف القانون».

وفي السياق، اجتمع العايش والهلالي في دمشق مع وزير العدل، مظهر الويس، بحضور النائب العام للجمهورية، القاضي حسان التربة، حيث قدّم وفد الفريق الرئاسي إحاطة شاملة بشأن الأوضاع في محافظة الحسكة، مع التركيز على التحديات القائمة في القطاع القضائي.

كما جرى التأكيد على الحاجة الملحّة إلى تفعيل منظومة العدالة في المحافظة، بما يضمن تسهيل شؤون المواطنين، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.

وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير الماضي الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن مركزَي مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وأكد مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، مازن علوش، الأربعاء، أنه جرى إدخال منفذ «سيمالكا»؛ الواقع في أقصى شمال شرقي سوريا في ريف الحسكة والحدودي مع إقليم كردستان العراق، ضمن منظومة عمل «الهيئة»، وذلك في «إطار استكمال توحيد الإجراءات التشغيلية والإدارية في جميع المنافذ الحدودية لسوريا، وبما يضمن تعزيز الرقابة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في العمل».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية... في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن علوش قوله، في بيان، إنه «تم البدء بتشغيل برنامج الجمارك وعبور المسافرين الموحد المعتمد في كل المنافذ، الأمر الذي يسهم في توحيد البيانات والإجراءات وتسهيل حركة العبور، إضافةً إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات العاملة، بما ينعكس إيجاباً على انسيابية العمل وجودة الخدمات المقدمة».

ولفت علوش إلى أنه نتيجة فيضان نهر دجلة وخروج الجسر العائم؛ الواصل بين الحدود السورية وحدود الإقليم، عن الخدمة؛ فإن منفذ «السويدية - الوليد» يُستخدم حالياً بديلاً مؤقتاً لتسيير حركة العبور، ريثما يعالَج الوضع الفني وتعود الجاهزية الكاملة في منفذ «سيمالكا»، مؤكداً أن كل الإجراءات اللازمة اتُّخذت لضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

وقال: «باشرت كوادر (الهيئة) منذ اليوم الأول تقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين والتجار والمخلّصين الجمركيين، مع رفع مستوى الجاهزية التشغيلية وتكثيف الكوادر الفنية والإدارية، بما يضمن انسيابية الحركة وسرعة إنجاز المعاملات، في إطار حرص (الهيئة) على تقديم خدمات متكاملة تعكس المهنية والالتزام المؤسسي».

وأفرجت «قسد»، الثلاثاء، عن 6 معتقلين كانوا في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق «مديرية إعلام الحسكة»، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد».

وفي إطار تنفيذ بنود «اتفاق الدمج»، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته «مديرية إعلام الحسكة»، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.