السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


مقالات ذات صلة

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

تحليل إخباري ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

في ندوة لمركز الخليج للأبحاث بواشنطن، ناقش خبراء التحديات الأمنية والاقتصادية والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العراقية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

حددت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المُكلف علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، اليوم (الثلاثاء)، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وسط تقارير عن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)
TT

دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» قدّمت دعماً استخبارياً وتخطيطياً لعملية نُفذت أخيراً ضد أحد أعضاء عصابات المخدرات داخل المكسيك، من دون أن يكون عملاؤها على الأرض وقت استهداف هذا العضو على يد السلطات المكسيكية.

ونشرت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون تقريراً أثار عاصفة؛ لأنه يفيد بأن «سي آي إيه» شاركت في «اغتيال» فرانشيسكو بلتران، وهو عضو متوسط ​​المستوى في عصابة مخدرات، في مارس (آذار) الماضي، في سياق حملة «موسّعة» لـ«سي آي إيه» داخل المكسيك. وحظيت عملية استهداف بلتران بواسطة عبوة ناسفة زرعت في سيارته على مشارف مكسيكو سيتي، بتغطية إعلامية واسعة. وأضافت أن الحادث «سهّله ضباط عمليات وكالة الاستخبارات المركزية»، التي شاركت في العديد من «الهجمات الدامية» ضد أعضاء عصابات المخدرات المكسيكية منذ العام الماضي.

تنسيق استخباراتي

أفاد مسؤول أميركي سابق وآخرون مُطلعون على تفاصيل العملية بأن وكالة الاستخبارات المركزية قدّمت معلومات حول موقع أحد عناصر الكارتيل، وشاركت في التخطيط لعملية الاغتيال من دون اتّضاح مدى هذه المشاركة. وأكّد مطلعون للشبكة أن «ضباط (سي آي إيه) لم يكونوا موجودين في موقع الهجوم، ولم يقدموا المشورة للمكسيكيين بشكل مباشر في أثناء تنفيذ العملية».

وسُرّبت هذه المعلومات في وقت بالغ الحساسية في العلاقات الأميركية - المكسيكية، نظراً للضغوط المتزايدة من إدارة الرئيس دونالد ترمب على المكسيك لبذل المزيد من الجهود لمكافحة الكارتيلات وتجارة المخدرات. وهدد ترمب بعمل عسكري أحادي داخل الدولة المجاورة ما لم تبذل الحكومة المكسيكية المزيد من الجهود لمواجهة الجماعات الإجرامية.

غير أن رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم رفضت هذه التهديدات، مؤكدة أن وجود قوات أميركية على الأرض سيشكل انتهاكاً لسيادة بلادها. ولكنها رحبت بالمساعدة من واشنطن في شكل تبادل معلومات استخبارية وتدريب. وقالت إن «ما جرى الاتفاق عليه مع الحكومة الأميركية - وكان واضحاً للغاية - هو تبادل المعلومات والعمل الاستخباري المشترك المكثف الذي يسمح للقوات الفيدرالية (المكسيكية) بالعمل داخل أراضينا، وللقوات الأميركية بالعمل داخل أراضيها».

نفي أميركي ومكسيكي

وسارعت الحكومة المكسيكية إلى نفي التقرير. ونشر وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش على وسائل التواصل الاجتماعي: «ترفض حكومة المكسيك بصورة قاطعة أي رواية تسعى إلى تطبيع أو تبرير أو التلميح إلى وجود عمليات مميتة أو سرية أو أحادية تقوم بها جهات أجنبية على الأراضي الوطنية».

وكذلك نفت وكالة الاستخبارات المركزية التقرير. وقالت الناطقة باسمها، ليز ليونز، إن «هذا تقرير كاذب ومثير للجدل».

وسبق لمسؤولين أميركيين أن صرحوا بأن ضباطاً من «سي آي إيه» يقدمون المشورة للقوات المكسيكية في عمليات مكافحة المخدرات، ويتمركزون بشكل مشترك في مراكز قيادة داخل المكسيك.

وأكّد مسؤولون أمنيون أميركيون ومكسيكيون مراراً أن تعاونهم يقتصر على تبادل المعلومات الاستخبارية والتدريب، من دون أي دور ميداني للقوات الأميركية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، تبادلت الوكالة معلومات استخبارية مع القوات المكسيكية للقبض على زعيم كارتل «خاليسكو» للجيل الجديد نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس، الملقب «إل مينشو»، وقتله.

وخضعت العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمكسيك لمزيد من التدقيق، الشهر الماضي، عندما قتل عميلان في حادث سير في أثناء عودتهما من عملية لمكافحة عصابات المخدرات بقيادة مسؤولين أمنيين مكسيكيين في ولاية تشيهواهوا.

كما طالبت الولايات المتحدة بتوضيح دور عميلي وكالة «سي آي إيه» لتحديد ما إذا كان ذلك انتهك قوانين الأمن المكسيكية، التي تمنع العملاء الأجانب من العمل في البلاد من دون ترخيص فيدرالي مسبق. في المقابل، صرّحت الحكومة المكسيكية بأن ضابطي «سي آي إيه» لم يكونا مخولين رسمياً للقيام بعمليات في المكسيك.


ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
TT

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

تدرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن رئيس الوزراء العراقي المكلف على الزيدي يواجه مهمة صعبة في تشكيل حكومة قادرة على التوفيق بين الضغوط الداخلية والخارجية، مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث ترى واشنطن في العراق شريكاً لضمان استقرار إمدادات الطاقة، لكنها في الوقت ذاته تُبدي قلقاً من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

ويُنظر في واشنطن إلى تكليف الزيدي كمرحلة اختبار، حيث تركز الأولويات الأميركية على منع استخدام الأراضي العراقية منصة للهجمات، ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب عبر النظام المصرفي، والإصلاح الأمني، وسحب تدريجي للقوات، مع الحفاظ على الدعم الاستخباراتي، والجوي.

وفي ندوة لمركز الخليج للأبحاث في واشنطن، حضرتها «الشرق الأوسط»، ناقش خبراء التحديات الأمنية، والاقتصادية، والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، والموقف الأميركي الذي يبدو متوازناً بين دعم الاستقرار والمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاع الأمن، وإدارة الدولة.

وقال عباس كاظم، مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج، إن الوضع الحالي في العراق يمر بمرحلة انتقالية أوسع في بيئة إقليمية بالغة التعقيد تترابط فيها تحديات أمنية، واقتصادية، وسياسية، وتحت تهديدات إرهابية مستمرة، وفصائل مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.

وأرجع كاظم صمت الزيدي، وعدم إدلائه بأي تصريحات، إلى رغبته في عدم استعداء أي طرف، والتسرع بإطلاق تصريحات تثير خلافات ريثما يتم إقرار حكومته، والمصادقة عليها من قبل البرلمان، مشيراً إلى أن هذا المسلك يتنافى مع المبادئ الديمقراطية، حيث يطرح المكلفون بتشكيل الحكومات سياساتهم للنقاش العام خلال الانتخابات.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مصالح مشتركة

بدروه، أوضح سيف الدين الدراجي، مستشار الشؤون الدولية في مستشارية الأمن القومي العراقي، أن العراق يمر بمرحلة انتقال استراتيجي في بيئة إقليمية معقدة، مشدداً على أن الحكومة العراقية ترفض تماماً الهجمات التي تستهدف الدول العربية، والخليج إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال الدراجي إن إصلاح القطاع الأمني لا يتبع نموذج «DDR» التقليدي (نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج)، بل إطار «DDIR» الذي يجمع بين نزع السلاح، والتسريح، والدمج الانتقائي في مؤسسات الدولة تحت قيادة موحدة، وإعادة الإدماج المدني، والذي يحتاج دعماً دولياً مستمراً، خاصة من الولايات المتحدة.

وحول مخاطر تنظيم «داعش» الذي لا يزال يشكل تحدياً مع وجود 5407 عناصر جرى نقلهم من السجون السورية إلى العراق، قال الدراجي إن هؤلاء المعتقلين يمثلون مصدراً استخباراتياً مهماً لجمع المعلومات حول تنظيم «داعش»، وهيكليته، وقياداته، ومصادر تمويله، وموارده اللوجستية، ما يحول هؤلاء السجناء إلى «تحدٍ وفرصة في آنٍ واحد» وفق تعبيره.

اجتماعياً، ثمة تصورات متشائمة حول الوضع في العراق. فقد حذر علي طاهر الحمود، وهو باحث في علم الاجتماع السياسي، ومدير مركز البيان في بغداد، مما وصفه بـ«التشابه في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية مع الأوضاع التي أدت إلى احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، مع وجود أكثر من 750 ألف شاب عراقي يدخلون سوق العمل»، مشيراً إلى ضرورة استمرار الضغوط الداخلية والخارجية، لدفع الحكومة لتنفيذ عمليات الإصلاح، لكنه نصح الجانب الأميركي بضرورة فهم الهياكل الاجتماعية، والثقافية.

وبشأن السلاح المنفلت في العراق، أقر الحمود بوجود جماعات مسلحة «لا تأتمر بالقائد العام للقوات المسلحة، ما يشيع المناخ الفوضوي، ويعرض البلاد إلى تداعيات إقليمية خطيرة»، لكنه حث على «ضرورة الفصل بين شيعة العراق، والفصائل المسلحة خارج الدولة».

وأشار الحمود إلى أن «هناك بوادر سياسية لإدراك المخاطر التي تشكلها الفصائل، والبدء بإجراءات لمعالجتها، انطلاقاً من الحوار السياسي، والضغط الديني».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

ديمقراطية مهددة

على مستوى الهيكل العام للمؤسسات الديمقراطية في العراق، انتقدت مارسين الشمري، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بوسطن، مسار تشكيل الحكومة، إذ يكشف «ازدراء» النخب السياسية للدستور، وذلك من خلال تجاوز المهل الدستورية واختيار شخصية مثل الزيدي، وهو لا يتملك خبرة سياسية واضحة في ظل ارتباطات سابقة في القطاع المصرفي الذي شهد عقوبات أميركية.

وقالت الشمري إن احتجاجات 2019 أظهرت رغبة الشعب في اختيار مباشر للقيادات التنفيذية، لكن النخب تستمر في اختيار شخصيات غير منتخبة خلف الأبواب المغلقة.

من جانبه، أشار حمزة حداد، الباحث المشارك في برنامج أمن الشرق الأوسط بمركز «CNAS» الجديد للأمن الأميركي، إلى أن برنامج الزيدي يعيد الأولوية للأمن، والسياسة الخارجية، على عكس حكومة السوداني التي ركزت على الخدمات بعد احتجاجات 2019. وعموماً، انتقد «غياب خطط تنفيذية واضحة».

واعتبر حداد أن سياسة «الادعاء بالحياد» التي انتهجتها الحكومات العراقية السابقة أسهمت في عودة الهجمات. وقال إن «الأطراف السياسية راهنت على تكتيك الجمود لتجنب التورط، ونجحت نسبياً بين أكتوبر 2023 وفبراير (شباط) 2026، لكن مع اقتراب الحرب، جرى سحب العراق إلى دائرة العنف».

وأضاف أن «الحياد الرسمي لا يعني الوقوف مكتوف الأيدي، وما حدث منذ 28 فبراير يثبت فشل هذا النهج السلبي، بعدما أدى إلى سقوط ضحايا عراقيين، وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، والصواريخ».

جانب من الندوة التي أقامها مركز «الخليج للأبحاث» في واشنطن عن الأوضاع في العراق (الشرق الأوسط)

الادعاء بالحياد

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح حداد أن «الحياد قد يسمح بإقامة علاقات جيدة مع مختلف الأطراف، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأمثل لتحقيق مصالح العراق». وأضاف أن «الديمقراطية والفيدرالية كانتا تُقدّمان سابقاً باعتبارهما مشروعين مفروضين من الولايات المتحدة، بينما في الواقع تبنتهما القيادات الشيعية والكردية خلال فترة المعارضة لاعتبارات مرتبطة بمصالحها السياسية». وتابع: «مع التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية، كما حدث في سوريا، بات على هذه القيادات تحمل مسؤولياتها، واستعادة زمام المبادرة». وشدد على أن «الديمقراطية لا يمكن أن تنجح من دون ضمان حقوق الأقليات، وأن الجميع معنيون بهذا الاستحقاق».

وخلال الندوة، أثيرت تساؤلات بشأن الدعم غير المسبوق الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعلي الزيدي، رغم حداثة حضوره السياسي، وما إذا كان ذلك يعكس وجود تفاهمات سياسية، أو توجهاً لدعم الجيش العراقي عسكرياً. ورد سيف الدين الدراجي أن الدعم الأميركي يعكس تحولاً في أولويات واشنطن، مؤكداً أن «العراق يجب ألا يخلط بين مصالحه الوطنية ومتطلبات السياسة الأميركية».


استقبال حافل لترمب في بكين والكونغرس يدعو إلى الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)
TT

استقبال حافل لترمب في بكين والكونغرس يدعو إلى الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، الأربعاء، لإجراء محادثات مرتقبة بشدة مع نظيره الصيني شي جين بينج بشأن الحرب مع إيران والتجارة ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان. ولن تبدأ المحادثات الجوهرية في القمة حتى الخميس، عندما يعقد الرئيسان محادثات ثنائية ويحضران مأدبة رسمية.

بالتزامن مع الزيارة، تصاعدت الأصوات المطالبة في الكونغرس بالتشديد على الدعم الأميركي لتايوان. ودعا عدد من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب الإدارة إلى الموافقة على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار لتايوان بعد تأخرها لأشهر.

نائب الرئيس الصيني هان جينغ (يمين) لدى استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين (رويترز)

وكتبت مجموعة من النواب الديمقراطيين البارزين في اللجان المختصة رسالة إلى ترمب تحذر من التأخير في صفقات مبيعات الأسلحة التي وافق عليها الكونغرس، مشيرين إلى أن المجلس التشريعي أعطى الضوء الأخضر للصفقة المذكورة في يناير (كانون الثاني)، وأنه بانتظار الإخطار الرسمي من الخارجية الأميركية للمضي قدماً بها.

وقال هؤلاء، وعلى رأسهم غريغوري ميكس كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية وجيم هايمز الذي يشغل المنصب نفسه في لجنة الاستخبارات، إن «تأخير صفقات الأسلحة لتايوان التي أقرّها الكونغرس يقوّض الحفاظ على ردع فعّال عبر مضيق تايوان». ودعوا الرئيس الأميركي إلى التشديد على تعهد إدارته بسياسة «الصين الواحدة» والتصدي لأي محاولة من الصين لإملاء السياسة الأميركية تجاه تايوان.

وبينما أشارت بعض التقارير إلى أن ترمب أرجأ الموافقة على الصفقة إلى ما بعد لقائه بنظيره الصيني شي جينبينغ، حذر المشرعون من أن «احتمال ممارسة الصين لنفوذ غير مبرر على سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان من شأنه أن يُضعف قانون العلاقات مع تايوان TRA والضمانات الستة»، وذلك في إشارة إلى القانون الذي أقره الكونغرس في عام 1979 والذي يحدد أطر العلاقات مع تايوان والصين.

تايوان «غير مطروحة للتفاوض»

السيناتور الديمقراطي كريس كونز في جلسة استماع في الكونغرس في 22 ابريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم تقتصر هذه الدعوات على مجلس النواب فحسب، بل عمدت مجموعة من القيادات الديمقراطية والجمهورية في مجلس الشيوخ إلى حث ترمب على الإسراع بالموافقة على صفقة الأسلحة «الأساسية لمصالح الولايات المتحدة القومية» على حد تعبيرهم. وكتب المشرعون وعلى رأسهم كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، جين شاهين، والسيناتور الجمهوري توم تيليس، والسيناتور الديمقراطي كريس كونز، رسالة إلى ترمب تقول: «يجب أن توضح لبكين أنه وفيما تسعى إلى تحقيق تكافؤ في المنافسة الاقتصادية، فإن الدعم الأميركي لتايوان غير مطروح للتفاوض».

استقبال حافل للرئيس الأميركي في بكين الأربعاء (رويترز)

وذكر المشرعون التداعيات السلبية على العائلات الأميركية في حال سيطرة الصين على تايوان، مشيرين إلى أن تأثير تحرك من هذا النوع سيؤدي إلى تضخم حاد وطويل الأمد، واضطرابات في سلاسل التوريد من شأنها أن تقضي على وظائف التصنيع داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة. وأضافوا: «كما سنخسر شريكاً ديمقراطياً وتكنولوجياً مهماً... وسيُجبر حلفاؤنا على التكيّف مع نظام إقليمي تهيمن عليه بكين».

«هذا السيناريو ليس افتراضياً، بل ممكن ويجب منعه، ولدينا شركاء في تايبيه يتحركون لمواجهة هذا التحدي. لذلك نحثكم على الإخطار الرسمي للكونغرس بحزمة الأسلحة البالغة قيمتها 14 مليار دولار، وفقاً لما يقتضيه القانون».

قانون «العلاقات مع تايوان» TRA

ترمب ونظيره الصيني على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان في 29 يونيو 2019 (رويترز)

يرسم هذا القانون الذي أقره الكونغرس في عهد الرئيس الأميركي جيمي كارتر طبيعة العلاقات مع الطرفين بعد أن فتحت الولايات المتحدة رسمياً العلاقات الدبلوماسية مع بكين، وينص على السماح باستمرار العلاقات غير الرسمية مع تايوان، ويتعهد بأن أميركا ستزودها بأسلحة دفاعية، كما ينص على أن أي محاولة لتحديد مصير تايوان بالقوة يعد تهديداً لأمن وسلام منطقة غرب المحيط الهادئ. كما يشكل هذا القانون جزءاً من الأطر الأساسية التي تنظم بها أميركا العلاقة مع تايوان، والتي تتألف كذلك مما يسمى «الضمانات الستة» وسياسة «الصين الواحدة».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تلقي خطاباً بالمؤتمر الثاني عشر لحزبها «كومينتانغ» في تايبيه 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«الضمانات الستة»

هي تعهدات قدّمتها إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى تايوان في عام 1982، بهدف طمأنتها بعد إقامة علاقات دبلوماسية بين واشنطن وبكين. وتنص هذه الضمانات على أن الولايات المتحدة لن تحدد موعداً لإنهاء مبيعات الأسلحة لتايوان ولن تتشاور مع الصين قبل بيع هذه الأسلحة، كما أنها لن تلعب دور الوسيط بين الطرفين ولن تعدل قانون «العلاقات مع تايوان»، أو تغير موقفها بشأن سيادتها و لن تضغط عليها للدخول في مفاوضات مع الصين.

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)

«الصين الواحدة»

أما سياسة «الصين الواحدة» التي تقوم على أساس «الغموض الاستراتيجي» فتعترف الولايات المتحدة بموجبها بحكومة بكين على أنها الحكومة الرسمية للصين، وتقر بالموقف الصيني القائل إن تايوان جزء من الصين لكنها لا تتبنّى هذا الموقف رسمياً، كما أنها لا تعترف رسمياً بتايوان دولة مستقلة. وفي الوقت نفسه، تحافظ على علاقات غير رسمية مع تايوان، وتواصل بيعها الأسلحة بموجب قانون العلاقات مع تايوان. وبشكل عام تهدف واشنطن في سياستها إلى ردع الصين عن استخدام القوة ضد تايوان من جهة، والحؤول دون أن تعلن تايوان الاستقلال بشكل أحادي.