المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

السيولة هي الملاذ الوحيد وسط إعادة هيكلة كبرى للمحافظ العالمية

أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)

​بدأ المستثمرون يفقدون الأمل في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، وسارعوا إلى حماية محافظهم الاستثمارية من آثار استمرار النزاع لفترة أطول وحدوث صدمة نفطية أشد، متجهين نحو السيولة وأسهم الطاقة، في حين قلَّصوا استثماراتهم في السندات والمراهنات على قطاعات التكنولوجيا والتعدين.

وتعكس هذه التحركات سوقاً تسعى لشراء «تأمين» ضد تغييرات طويلة الأمد، أو حتى دائمة، في أسواق الطاقة والتجارة، بعد أن تحولت الأسواق بعيداً عن محاولات سابقة لتجاوز الاضطرابات المؤقتة، وفق «رويترز».

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الجمعة بنسبة 1.5 في المائة، مع قيادة شركات التكنولوجيا الكبرى خسائر السوق، بينما هبطت العقود الآجلة للمؤشر بنسبة 0.6 في المائة إضافية في آسيا.

وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني القياسي بنسبة 3.5 في المائة، بينما ضرب القلق الأسواق الصينية أخيراً؛ حيث تعرضت الأسهم القيادية لأقوى خسائر لها منذ فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الأسواق العام الماضي.

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

وكان البيع أكثر حدة في السندات، في ظل العد التنازلي للموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز من قبل إيران، مع توقعات بتداعيات اقتصادية طويلة الأمد حتى في حال حدوث اختراق نادر.

وقال آرون كوستيلو، رئيس قسم آسيا في شركة الاستشارات الاستثمارية «كامبريدج أسوشيتس»: «كانت الأسواق حتى وقت قريب مرنة للغاية»؛ مشيراً إلى أن المستثمرين اعتادوا على تقلبات ترمب وتوقعوا انتكاسة قصيرة الأجل. وأضاف في حدث لمعهد «ميلكين» في هونغ كونغ: «لكن يوم الجمعة، هوت الأسواق إلى مستويات منخفضة جديدة... لأن الواقع يشير إلى أن الأزمة ستتصاعد قبل أن تهدأ».

وأوضح: «حالياً، لدى الشركات والدول احتياطيات ومخزونات، ولكنها ستنفد في النهاية ما لم ينتهِ النزاع. لذلك بدأت الأسواق في تسعير ذلك، وتستمر في تقدير المخاطر».

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم يوم الاثنين، إلى أدنى مستوى له منذ 4 أشهر، بعد أن اخترق الدعم عند المتوسط المتحرك لمائتي يوم، الجمعة.

وقالت كارين جوريتمسا، رئيسة قسم الأسهم الأسترالية في «آر بي سي كابيتال ماركتس» في سيدني: «كان هناك نقص هائل في الثقة بشأن تقييم السوق خلال هذا الارتفاع، وما نراه الآن هو خروج سريع من السوق». وأضافت: «تزداد أرصدة السيولة، ونشهد تخفيفاً واسعاً للمراكز عبر الأسواق في آسيا والولايات المتحدة وعلى نطاق واسع، وهذا منطقي جداً».

رجل يملأ سيارته بالديزل بسعر قياسي فوق 3 دولارات أسترالية في ملبورن (أ.ف.ب)

الأوضاع ستزداد سوءاً

بدأ الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة، واحتمالات مزيد من التدمير، في إقناع المستثمرين بأن أي تحول في سياسة ترمب أو خفض أسعار الفائدة لن يعكس الآثار الاقتصادية للحرب.

وأشار رئيس «قطر للطاقة» الأسبوع الماضي لـ«رويترز» إلى أن نحو خُمس قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال لقطر تعطلت بسبب الهجمات الإيرانية، وأن العقود طويلة الأمد ستتعرض للاضطراب لسنوات، في وقت سجَّلت فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً.

وارتفعت أسعار تذاكر الطيران، وارتفعت أسعار البنزين، واتخذت الشركات خطوات استجابة لذلك، مثلما فعلت شركة «يونايتد إيرلاينز» التي أعلنت استعدادها لأسعار نفط عند مائة دولار للبرميل حتى نهاية 2027، مع تخفيض السعة بنسبة 5 في المائة.

وفي آسيا؛ حيث تعتمد الاقتصادات بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، تتحول الأموال بين القطاعات في أسواق الأسهم، وأحياناً تخرج بالكامل من السوق. وتُظهر بيانات هذا الشهر بيعاً صافياً للأسهم بقيمة 44.36 مليار دولار في المنطقة، وهو أكبر تدفق شهري للخارج منذ عام 2008 على الأقل.

وقال فرنسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا في «إندوسيوز ويلث مانجمنت» في سنغافورة: «هذا التصعيد يجعل المستثمرين يدركون أننا لم نصل بعد إلى نهاية هذا النزاع. في الواقع، يبدو أن الأمور ستزداد سوءاً». وأضاف: «(العملاء) يظلُّون في موقف دفاعي أكثر، ويؤمِّنون بعض الأرباح التي حققوها خلال العام الماضي وما يزيد عليه».

السيولة هي الملاذ الوحيد

هناك ملاذات قليلة متاحة. المخاطر التضخمية تدفع بأسعار السندات للانخفاض، بينما الذهب، الملاذ التقليدي، يتراجع مع قيام المستثمرين بتحقيق أرباح من ارتفاعه الأخير.

وتعرضت أسهم تعدين الذهب في أستراليا لضربة قوية يوم الاثنين، مع ارتفاع تكاليف نقل الديزل إلى مواقع المناجم النائية.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ومع ذلك، لم يُظهر المستثمرون طويلو الأجل الذين تعتمد عوائدهم على أفق زمني ممتد لسنوات، أي ذعر، ولم يقوموا بإجراء تغييرات جذرية على محافظهم الاستثمارية.

وقالت لوري هاينيل، الرئيسة العالمية للاستثمار في شركة «ستيت ستريت إنفستمنت منجمنت»، خلال إيجاز صحافي في هونغ كونغ، يوم الجمعة: «لم نرَ تدفقات ضخمة خارج الأسهم». وأضافت: «لكن كلما طال النزاع زادت هشاشة آسيا بسبب اعتمادها على الطاقة وارتفاع محتمل في الأسعار».

وشهد قطاع الطاقة (النفط والغاز والطاقة المتجددة) شراءً كبيراً، كما ارتفعت العملة الأميركية، بناءً على اعتقاد بأن الأسهم الأميركية قد تكون الأفضل لتحمل الصدمة. ورفعت شركة «لومبارد أوديي» مؤخراً تقييمها لأسهم الولايات المتحدة إلى محايد، على أساس أنها دولة مصدِّرة للطاقة، رغم أن هذه السوق بدأت هي أيضاً في التذبذب.

وقال جيسون تشان، وهو استراتيجي في «بنك شرق آسيا»: «سواء الأسهم أو السندات أو الذهب، كلها تتراجع. لا يوجد أصل محدد محصن... لذلك على المدى القصير يبدو أن السيولة هي الملاذ الوحيد».


مقالات ذات صلة

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نموذج لبطاقة ائتمان تابعة لـ«ويلز فارغو» أمام شعار البنك (رويترز)

أرباح «ويلز فارغو» تقفز في الربع الأول بدعم من إيرادات الفوائد وطفرة التداول

سجَّلت أرباح «ويلز فارغو» ارتفاعاً خلال الربع الأول، مدفوعة بنمو إيرادات الفوائد، وتعزيز مكاسب التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متعافية من بداية أسبوع ضعيفة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال احتمال استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

أسواق الخليج تصعد مع ارتفاع آمال اتفاق أميركي - إيراني

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسة الخليجية صباح الثلاثاء، مع تقييم المتداولين لآفاق التوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، بعد أن أكدت واشنطن استمرار تواصلها مع طهران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».