السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة

بعد قصف مقر المخابرات العراقية


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


مقالات ذات صلة

كرّمها بايدن وعاقبها ترمب... وزيرة عراقية سابقة على قائمة «الإرهاب»

المشرق العربي وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

كرّمها بايدن وعاقبها ترمب... وزيرة عراقية سابقة على قائمة «الإرهاب»

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

قالت مصادر عراقية إن بغداد ما زالت متمسكة بموعد 30 سبتمبر 2026 لإنهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى ضرورة العمل على وأد منظومة الفساد في العراق نهائياً، ومتابعة مشروعات المحافظات أسوة بمشروعات الوزارات.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها العراق، تكتسب المحادثات المصرية-العراقية أهمية متزايدة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير بإيران مرشح لخلافته

اختتم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس مهامه بلقاء أخير مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في وقت تدخل فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

على الرغم من أن التحضيرات الانتخابية الجارية في إسرائيل ما زالت بعيدة عن لحظة التصويت المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن بالنسبة لكثير من المراقبين والمعلقين والمستشارين السياسيين فإن بعض التحركات التي قد تحدد شكل البرلمان (الكنيست) المقبل تحدث بالفعل في هذا الوقت.

وبينما يفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى الآن، على حمل حلفائه من اليمين، مثل إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وعوفر وينتر، على التوحد في قائمة انتخابية واحدة، فجر زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس، مفاجأة، بإعلانه انضمام نائب وزير الأمن القومي السابق، يوآف سيغالوفيتش، إلى قائمته لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، في خطوة غير مسبوقة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إنها تهدف إلى إسقاط نتنياهو. وقال منصور عباس إنه أخذ هذه الخطوة «من أجل إحداث التغيير».

ويفترض أن يحصل سيغالوفيتش على الرقم 2 بعد عباس، في الاتفاق الذي فجر الكثير من الجدل على الساحة الانتخابية في إسرائيل حيث ترفض الأحزاب اليهودية التحالف مع الأحزاب العربية.

وهاجم حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو التحالف، وقال عضو الكنيست عن الحزب، موشيه سعدة، الثلاثاء، في حديث إذاعي، إن «تحالف سيغالوفيتش مع عباس خطوة بالغة الخطورة».

وكان الليكود خرج في بيان هاجم فيه سيغالوفيتش وعباس واعتبر أنهم جزء من تحالف يسعى إلى إقامة دولة فلسطينية.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وذهب أعضاء في الائتلاف الحكومي الغاضب إلى حد نشر صورة لعباس وسيغالوفيتش وهما يرتديان الكوفية الفلسطينية، وأرفق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الصورة مع عبارة الطيور على أشكالها تقع.

وحتى رئيس المعارضة يائير لبيد، رفض اتفاق سيغالوفيتش مع عباس وقال إنه أخطأ. وكان سيغالوفيتش عضواً في حزب «يش عتيد» بقيادة لبيد، قبل أن يستقيل من الكنيست، مطلع أغسطس (آب) الماضي، ويغادر حزبه.

وقبل انخراطه في العمل السياسي، عمل سيغالوفيتش في جهاز الشرطة الإسرائيلية حتى تقاعده في عام 2013، ثم انتُخب لعضوية الكنيست عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائباً لوزير الأمن القومي في الحكومة التي تناوب على رئاستها، نفتالي بينت ولبيد، ودعمها منصور عباس.

وتسيطر الانتخابات في إسرائيل على الأجواء، ويحاول نتنياهو تشكيل تحالفات داعمة لليكود الذي يشهد كذلك تمردات، فيما تحاول المعارضة الوصول إلى اتفاقات ممكنة، وتتشكل أحزاب جديدة كل يوم، وتحاول أخرى تشكيل أحزاب جديدة، في المعركة التي تسيطر عليها كذلك نظريات المؤامرة.

نظرية مؤامرة عن 7 أكتوبر

وأشعلت سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأجواء الانتخابية، بعدما ألمحت في مقابلة مع القناة «14» اليمينية، إلى أن رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان كان على علم مسبق بالهجوم الذي قادته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023. وقالت عبر القناة الشديدة التأييد للحكومة: «عندما تكون رجلاً عسكرياً برتبة رفيعة كهذه، وتدّعي أنك قاتلت في 7 أكتوبر، وأنك كنت هناك في ساعة مبكرة جداً من الصباح، مجنداً وجاهزاً في وقت لم يكن الآخرون يعلمون فيه أي شيء، حتى رئيس الوزراء».

ورداً على الاتهام، قال غولان صباح الثلاثاء، إنه يعتزم مقاضاة زوجة رئيس الوزراء بشأن هذه الإدعاءات، حيث صرّح لراديو الجيش: «سنقيم بالتأكيد دعوى قضائية على سارة نتنياهو». كما انتقد حزب «الديمقراطيون»، تصريحات سارة ووصفها بـ«الكاذبة».

ولم تكن سارة نتنياهو أول فرد من عائلتها المباشرة ينشر نظريات المؤامرة حول 7 أكتوبر؛ فقد ألمح نجل نتنياهو يائير سابقاً إلى وجود «خيانة» سبقت الهجوم. وإضافة إلى غولان، هاجم رؤساء أحزاب إسرائيلية، زوجة نتنياهو.

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وقال رئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت، «إن نظرية المؤامرة التي تنشرها زوجة رئيس الوزراء، تهدف فقط إلى تغذية الأحقاد واستدامة حكومة نتنياهو، التي تتلخص طريقة حكمها الوحيدة في التقسيم».

وقال رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت: «ينشر نتنياهو وزوجته والمحيطون به مؤامرة مريضة ومضللة ضد قادة الجيش والشاباك، وضد يائير غولان». أما رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، فشكك بسلامة عقل سارة، وقال إن زوجها نتنياهو «مثل حيوان جريح في فخ - ولن يردعه شيء».

وفيما كان الجدل مسيطراً في قضيتي سيغالوفيتش وغولان، خرجت عضو الكنيست في الليكود تالي غوتليب، وقالت إن نتنياهو طعنها في الظهر ولم يمنحها موقعاً متقدماً على قائمة الليكود، مؤكدة أنها «قد تنضم إلى أحزاب أخرى».

وما زال حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت يحافظ على الصدارة. وبحسب أحدث استطلاع لـ«القناة 12» يتوقع أن تحصل كتلة المعارضة على 70 مقعداً (59 للأحزاب الصهيونية، و11 للأحزاب العربية) من أصل 120 مقعداً إجمالياً في الكنيست، بينما يتوقع أن تحقق كتلة الائتلاف الحكومي الحالي: 50 مقعداً. واختار المستطلعون غادي آيزنكوت (بنسبة 43 في المائة) لرئاسة الحكومة مقابل بنيامين نتنياهو (34 في المائة).


الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

استهدف الجيش الإسرائيلي قائداً من الجناح العسكري لحركة «حماس» في منطقة جباليا الواقعة شمال قطاع غزة، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الثلاثاء.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي القول، إن «الإرهابي كان يقوم بعمليات إرهابية، في انتهاك لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته عنها «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، كان قد أعلن في وقت سابق، الثلاثاء، اعتقال قيادي بارز في «حماس».

ويأتي الإعلان بعد ورود تقارير تفيد بمحاولة ميليشيات تعمل مع إسرائيل خطف شخصية بارزة في غزة، بحسب «يديعوت أحرونوت».

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن القيادي البارز في «حماس» الذي أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إلقاء القبض عليه في غزة، هو رئيس الأمن العام لحركة «حماس».

تفاصيل عملية اعتقال قيادي في «حماس»

وقال مسؤولون في غزة إن مداهمة مدعومة من إسرائيل لاحتجاز أحد مقاتلي حركة «حماس» في مدينة غزة جرى اكتشافها ​في أثناء العملية اليوم الثلاثاء، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى شن غارات جوية لتغطية عملية الانسحاب؛ ما أسفر عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه جرى اعتقال أحد كبار قادة «حماس»، في حين قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة والذي تديره الحركة، إن قوة إسرائيلية خاصة حاولت تنفيذ عملية في مدينة غزة، لكن تم اكتشافها في أثناء المهمة. وأضاف أن إسرائيل شنت بعد ذلك غارات جوية مكثفة؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة أشخاص عدة. وقال مسؤول ‌أمني إسرائيلي ‌إن الرجل الذي جرى اعتقاله هو رئيس جهاز الأمن ​الداخلي ‌لحركة «⁠حماس». وأشارت بعض ​التقارير الإعلامية ⁠الإسرائيلية إلى أن المداهمة ربما نفّذها أفراد من جماعة مسلّحة مدعومة من إسرائيل تعمل انطلاقاً من مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

وقال شهود إن طائرات حربية إسرائيلية أطلقت ما لا يقل عن 12 صاروخاً بالقرب من منطقة الكتيبة بغرب مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالعائلات النازحة. وذكر مسعفون أن 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفلان وامرأة، لقوا حتفهم وأصيب أشخاص عدة في القصف، واستهدفت القذائف مركبتين، وحوّلتهما إلى حطام. وقال مسعفون إن ⁠طفلاً آخر قُتل في إطلاق نار من قوات إسرائيلية في وسط ‌غزة. وقال سكان إن الانفجارات أجبرت الكثير من ‌العائلات التي كانت تحتمي في المنطقة بمدينة غزة على المغادرة، ​بما في ذلك عائلات من روضة أطفال ‌قريبة.

وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع عدة في ‌قطاع غزة بهدف إزالة التهديدات التي تواجه قوات الأمن الإسرائيلية. ولم يقدم كاتس تفاصيل عن عملية الاعتقال أو يحدد هوية المقاتل التابع لحركة «حماس». وقال، متحدثاً من مستوطنة نتيف هعسراه بالقرب من الحدود الشمالية لغزة: «هذه هي سياستنا... نحن لا ننتظر التهديدات، بل نلاحق إرهابيي (حماس)، ونحبط مخططاتهم، وندمر بنيتهم ‌التحتية الإرهابية». وفي واقعة منفصلة، قال مسعفون إن فتاة تدعى إسراء الهسي قُتلت، وأصيب شخصان آخران عندما فتحت القوات الإسرائيلية، التي ⁠كانت تتحرك شرق دير ⁠البلح في وسط قطاع غزة، النار على المنطقة.

وقف إطلاق النار لم يوقف الضربات

أدى وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى وقف الأعمال القتالية الكبيرة في القطاع المدمر، لكنه لم يضع حداً لهجمات الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن الغارات تهدف إلى إحباط هجمات حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في غزة. وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار، وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أشمل وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح الحركة. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 1300 فلسطيني قُتلوا في القطاع منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وفي المقابل يقول الجيش ​الإسرائيلي إن أربعة من جنوده لقوا حتفهم في هجمات شنّها مسلحون خلال الفترة نفسها.

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون من مزارع فلسطينية في قرية عرابة بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية - 1 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مستوطنون حاولوا إحراق مسجد في الضفة

وفي الضفة الغربية، حاول مستوطنون إسرائيليون، الثلاثاء، إحراق مسجد، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وقالت الوزارة إن «مجموعة من المستوطنين حاولوا إحراق أجزاء من مسجد نور الدين زنكي» في قرية بزاريا في شمال غربي نابلس «وخطوا شعارات عنصرية معادية على جدرانه»، واصفةً ذلك بـ«الاعتداء الإجرامي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأظهرت مقاطع فيديو وصور التقطها صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» فلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت في غرفة أسفل المسجد، بينما تظهر كتابات باللغة العبرية على جدرانها الخارجية. وقال ماجد نصر الذي يسكن بالقرب من المسجد للوكالة: «فوجئنا (فجر) اليوم الساعة الثالثة إلا ربعاً بهجوم المستوطنين... وحدث انفجار صغير أدى إلى حريق مبنى داخل المسجد»، موضحاً أن المستوطنين فرّوا من المكان. وأضاف: «تمكنا من السيطرة على الحريق قبل أن يتفاقم، ويطول المبنى الرئيسي» للمسجد في الطابق العلوي، مشيراً إلى تسجيل خسائر في المحتويات. وتابع: «نحن بلد مسالمة... ولم نتوقع أن يصلوا (المستوطنون) إلى وسط البلد، ويعملوا هذا العمل القذر».

ومنذ بداية العام الحالي، تعرّض 13 مسجداً لـ«الانتهاك» من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وحذّرت الرئاسة الفلسطينية في بيان صدر عنها، الثلاثاء: «من خطورة استمرار وتصاعد الحرب الدينية التي يشنها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) والمستعمرون ضد المسجد الأقصى المبارك والأماكن الدينية». وقالت الرئاسة إن «الاعتداء على المقدسات أصبح سياسة ممنهجة تتبناها وتحميها حكومة الاحتلال»، مضيفة: «هذه الاعتداءات الممنهجة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وتهدد بإشعال صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم».

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تصاعد أعمال العنف

تشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، اعتقال 8 أشخاص تراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً «للاشتباه بتورطهم في حوادث إحراق واعتداء في جنوب الخليل» في جنوب الضفة الغربية المحتلة. وأضافت: «ضُبطت خلال العملية 3 مركبات يُشتبه بأن المشتبه بهم استخدموها في أثناء ارتكاب المخالفات. ولا يزال التحقيق مستمراً».

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟
TT

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، صباح الثلاثاء معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته، وطفلين من المارة. وتسللت القوة الإسرائيلية إلى داخل فيلا صغيرة يعيش فيها المدير، وعائلته، في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة واختطفه، فيما سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الاحتفاء بالعملية، وتبناها.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الافتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على العصابات المسلحة الموالية له في اختطاف نشطاء ومقاتلين من فصائل غزة، وكان يقدم لهم إسناداً حربياً بالمسيَّرات أو الطائرات.

وتعد منطقة الكتيبة التي شهدت عملية الاختطاف، من أرقى المناطق السكنية في مدينة غزة إلى جانب حي الرمال، وقد شهدت على مدار أقل من ساعة، سلسلة من الانفجارات، وسط سماع طلقات نارية قبل أن يتضح الهدف من الاشتباكات.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتدخلت طائرات إسرائيلية عبر قصف مركبتين وألقت قنابل صغيرة على محيط المنطقة لتشتيت أي محاولة لإلحاق الضرر بالقوة التي كانت تنفذ المهمة قبل انسحابها من المكان.

ويبعد مقر جهاز الأمن الداخلي الرئيسي في غزة، مئات الأمتار عن موقع الهجوم الذي استهدف عمق مناطق سيطرة «حماس».

ويفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل وترفض الانسحاب منها (غربي الخط)، وبين مواقع تقع شرقي الخط تسيطر عليها «حماس» وفصائل أخرى، لكن العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل تهاجمها بين الحين والآخر.

وأعلن كاتس اعتقال إسرائيل مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». وبينما قال مصدر ميداني من «حماس» مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية استهدفت العرابيد الذي يشعل موقع مدير جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، قال مصدر آخر إن المستهدف يتولى منصب مدير الجهاز في مدينة غزة فقط.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن المعتقل (العرابيد)، أُصيب بجروح ونُقل للعلاج في مستشفيات إسرائيل، دون أن تحدد خطورة وضعه الصحي.

مهمة تجسسية وسيارة خضراوات

وتحدث مصدران ميدانيان في غزة لـ«الشرق الأوسط»، عن الملابسات الأولية للعملية، وقال المصدر الأول إن «القوة الإسرائيلية عملت في المنطقة كما يظهر لعدة أيام، قبل أن تنفذ العملية صباح الثلاثاء»، مستشهداً بأن «إحدى المركبات التي تم قصفها بعدة صواريخ تعود للقوة الإسرائيلية، إذ تُركت في المكان وتم تدميرها خلال الانسحاب».

وأفاد المصدر الثاني بأن «المركبة التي تم تدميرها، لم تكن ضمن المركبات التي وصلت إلى موقع الهجوم صباحاً، مما يشير إلى أنها كانت موجودة قبل العملية بيومين على الأقل، وكانت تستخدم لمهام تجسسية على ما يبدو».

وبيَّن أحد المصادر أن القوة الإسرائيلية استخدمت مركبة نصف نقل، ومركبة أخرى تحمل أنواعاً من الخضراوات، ولدى وصولها إلى المكان اقتحمت مجموعة من القوة المنزل الذي كان يوجد فيه العرابيد مع عائلته، فيما مجموعة أخرى خارجه للتأمين».

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

وقال مصدر ثالث إنه «عندما تسللت القوة إلى داخل الفيلا، أطلق اثنين من أبناء العرابيد، النار باتجاه القوة التي أطلقت النار من مسافة صفر على رأس زوجته التي قتلت على الفور، فيما أصيب الابنان بجروح خطيرة، كما أصيب اثنان من المرافقين الذين اشتبكوا مع القوة الخاصة، فيما أصيب العرابيد نفسه بإصابات لم تُعرف طبيعتها»، مشيراً إلى أن «طفلين قُتلا في القصف (الذي رافق الانسحاب)، وإطلاق النار خارج المنزل».

وحسب شهود من المنطقة، فقد انسحبت القوات الخاصة الإسرائيلية من مكان الهجوم وسط غطاء ناري جوي، باستخدام مركبة، ودراجات نارية، سالكةً طريق البحر وطريقاً آخر غير محدد. وذكر المصدر من «حماس» أن «التحقيقات ما زالت مستمرة خصوصاً أن المنطقة مليئة بالكاميرات الأمنية التي سيتضح من خلالها التفاصيل بشكل أدق خلال الساعات والأيام المقبلة». وكشف مصدر من فصائل غزة عن أن العرابيد «كان يستعد لعقد قران ابنه الثلاثاء، وأُصيب ذلك الابن بجروح خطيرة خلال الهجوم».

تضارُب أوّلي بشأن مصير المُختطف

وبعد الحدث، ساد تضارب أوّلي في أوساط «حماس» بشأن مصير العرابيد، وزعمت مصادر من الحركة في الساعات الأولى عقب الهجوم، أن «العملية فشلت»، وروّجت ذلك عبر منصاتها، وقدمت المعلومات المغلوطة لوسائل إعلام عدة؛ إلا أنها تراجعت لاحقاً بعد الإعلان الإسرائيلي.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي، «اكتشاف القوة الخاصة في أثناء تنفيذ مهمة أمنية، مما دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخل جواً عبر أكثر من 10 طائرات مختلفة، شن من خلالها سلسلة من الغارات التي أدت إلى وقوع ضحايا»، وزعم كذلك «قتل عدد من أفراد القوة الخاصة»، وهو أمر لم تؤكده أي مصادر إسرائيلية أو أخرى من خارج «حماس».

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصدر من «حماس» فإن «العرابيد كان قد تعرض لقصف أُصيب على أثره بجروح طفيفة، في يونيو (حزيران) الماضي، كما تعرض لمحاولة اغتيال أخرى خلال الحرب، ونجا بأعجوبة من إمكانية اعتقاله في مجمع الشفاء الطبي بعدما اقتحمته إسرائيل في المرة الثانية في مارس (آذار) 2024، حيث كان موجوداً برفقة ضباط من قادة الجهاز، وأفلتوا في اللحظات الأولى إلى جانب عشرات الغزيين قبل إطباق وإحكام الحصار على المجمع».

ما المعلومات التي يملكها العرابيد؟

وفق مصادر عدة من «حماس» وفصائل في غزة، كان العرابيد طوال سنوات مسؤولاً عن ملفات أمنية مهمة منها: ملف المتخابرين مع إسرائيل، وملاحقة العناصر الموالية لتنظيمات مثل «داعش» وأشرف على سلسلة من عمليات الملاحقة.

وتشير المصادر إلى أن العرابيد كان له دور في الإشراف على اعتقال عشرات المتخابرين بغزة بعد اكتشاف قوة خاصة إسرائيلية عام 2018، كما أنه كان ضالعاً في متابعة ملف العصابات المسلحة التي ظهرت خلال الحرب.

وتسود التقديرات في أوساط «حماس» والفصائل أن إسرائيل كانت تحاول الوصول إلى العرابيد حياً، ولا تريد قتله؛ واستشهد أحد المصادر بأن القوة «لم تستخدم أي طائرات لتنفيذ العملية كما يجري مع قيادات أخرى، كما أرادت إظهار سيطرتها الأمنية الكاملة، وتحقيق إنجاز بجلب قيادي في (حماس) إلى تل أبيب».

كما نوه المصدر ذاته بـ«المكسب السياسي للعملية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذين يستعدان للانتخابات البرلمانية الشهر المقبل».