هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير بإيران مرشح لخلافته

واشنطن تعيد ترتيب تمثيلها الدبلوماسي في العراق

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)
TT

هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير بإيران مرشح لخلافته

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

اختتم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس مهامه بلقاء أخير مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في وقت تدخل فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة مع خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي في العراق إلى قائم بالأعمال.

وتولى هاريس مهامه بعد انتهاء عمل السفيرة الأميركية السابقة ألينا رومانسكي، لتبدأ مرحلة خفض التمثيل الدبلوماسي في بلد تضم فيه الولايات المتحدة واحدة من أكبر سفاراتها، تمتد على مساحة تقارب كيلومترين على نهر دجلة بمحاذاة الجسر المعلق.

واتخذ معارضون للولايات المتحدة في العراق الجسر في أوقات سابقة موقعاً للمظاهرات التي تحولت في كثير من الأحيان إلى أعمال شغب طالت المباني الخارجية المحيطة بمجمع السفارة.

ووصف بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها علاقة بين «بلدين صديقين».

والتقى هاريس، الذي يصفه مقربون منه بأنه «خفيف الظل» رغم بنيته الجسدية الضخمة، معظم القادة العراقيين بمناسبة انتهاء مهامه، ومن بينهم رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. كما التقى عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، وقبل ذلك التقى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأشاد هاريس بالعلاقات بين بلاده وبغداد، رداً على شكر الزيدي له على عمله قائماً بالأعمال الأميركي لدى العراق خلال مرحلة انتقالية في العلاقات المستقبلية بين البلدين، في ضوء تطورات الصراع الأميركي-الإيراني والدور الذي تمثله الفصائل المسلحة في هذا السياق.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، من جانبه، إن العراق يشكر هاريس على إسهامه في تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية.

الدبلوماسي الأميركي ستيفن فاجن (حساب البعثة الأميركية لليمن على منصة «إكس»)

طور المراقبة

ويتردد في الأوساط السياسية أن يتولى السفير الأميركي السابق لدى اليمن، ستيفن فاجن، مهام القائم بالأعمال الجديد في بغداد، الذي يصفه كثيرون بأنه خبير في شؤون العراق والمنطقة، ولا سيما إيران.

وقال مسؤولون وخبراء عراقيون لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة المقبلة في العلاقة بين بغداد وواشنطن قد تشهد اختلافاً، خصوصاً لناحية الربط بين العلاقات العراقية-الأميركية والعلاقات الأميركية-الإيرانية.

وقال النائب السابق في البرلمان العراقي سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «التمثيل الدبلوماسي ما زال في مستوى منخفض، وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة تراقب تطور ملف تسليم سلاح الفصائل، ولا رغبة لديها في تقديم المزيد لدعم حكومة بغداد بعد استقبال رئيس الوزراء في البيت الأبيض».

وأضاف سالم: «رغم التفاؤل برئيس الوزراء الجديد والدعم الواضح له، فإن واشنطن اتضح لها أن عملية تسليم سلاح الفصائل عملية تفتقر إلى الجدية، ومناورة في الوقت».

وأشار إلى أن «تعيين خبير في الشؤون الإيرانية دلالة على موضوعين؛ الأول أن العراق جزئية مرتبطة بملف أكثر تعقيداً، هو الملف الإيراني. والآخر أن العراق في ظل هذه الحرب طويلة الأمد مع النظام الإيراني لتقويض هذا النظام أو إسقاطه، إما أن يحيد وإما أن يكون ساحة خدمات لوجستية لدعم الجهد الحربي ضد إيران».

وضع قلق

وقال كفاح محمود كريم، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة الأميركية بكل مؤسساتها لا تتحرك وفق أمزجة شخصية، حيث إن من يتحكم في سلوك أي موظف خارج الولايات المتحدة الأميركية، أياً كان مستواه أو عمله، هو كونه محكوماً بخطة مسبقة».

وقال محمود إن هاريس، الذي عمل قائماً بالأعمال لدى العراق، كان، وطبقاً لمقربين منه، «أكثر حيوية وديناميكية في تنفيذ البرنامج المعد»، مضيفاً: «ربما هذا هو الفارق الوحيد بينه وبين من سبقه أو من سيخلفه».

وفيما يتعلق بوضع إقليم كردستان وطريقة تعامله مع السفراء الأميركيين في العراق، أو تعامل الولايات المتحدة عبر سفرائها مع الإقليم، قال محمود إن «إقليم كردستان يبني علاقاته في ضوء وزارة الخارجية الاتحادية، ويرى أن العلاقات بين بغداد وواشنطن لا تزال في حقل القلق، ليس بسبب متغيرات في السياسة الأميركية بقدر ما هو بسبب متغيرات في السياسة العراقية حيال بعض الملفات المختلفة في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بالصراع بين أميركا وإيران».

وأضاف: «ليس من واجب العراق أن يكون محامياً لإيران، وليس من واجبه أن يورّط نفسه في حرب لا مصلحة له فيها، كما أنه ليس من مصلحة العراق أن تكون هناك فصائل مسلحة تقوم بأعمال تعتبرها الولايات المتحدة عدوانيةً وإرهابيةً».

وفي السياق ذاته، قال الباحث وأستاذ العلوم السياسية عباس عبود سالم لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة ترمب «تميزت عن الإدارات الأميركية السابقة بأن السفراء يرشحهم من خارج مؤسسة الخارجية الأميركية، ويستوجب حصولهم على موافقة من مجلس الشيوخ، ونظراً إلى صعوبة تمرير ذلك من قِبل مجلس الشيوخ فإن البديل يكون هو قائم بالأعمال، ولكنه في النهاية دبلوماسي محترف ويعرف دوره جيداً».

وأضاف أن «ترشيح قائم بالأعمال أميركي في هذه المرحلة الآن مسألة في غاية الأهمية، نظراً إلى كون المرحلة مختلفة، حيث يتزامن ذلك مع انسحاب القوات الأميركية. كما أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انتهت مهامه، وبالتالي هناك مهام جديدة، مثلما هو مفترض، اقتصاد وطاقة واستثمار وغيرها».

وفيما يتعلق بالجانب السياسي في العلاقة بين بغداد وواشنطن، قال عبود إن «هذه العلاقة غالباً ما توكل إلى المبعوث الأميركي إلى العراق، توم برّاك، لأنه مرتبط مباشرة بالبيت الأبيض وبالرئيس مباشرة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف خط «شرق - غرب»... والعراق يقيل مسؤولاً أمنياً

الخليج موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

السعودية تدين استهداف خط «شرق - غرب»... والعراق يقيل مسؤولاً أمنياً

أدانت السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» بعدة مسيّرات قادمة من العراق، نتجت عنه إصابات بشرية، وأضرار تجري معالجتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

تبين أن العقوبات الجديدة التي فرضتها «الخزانة» الأميركية لزيادة «العزلة الاقتصادية» لطهران، قد شملت اثنين من أشقاء نائب رئيس البرلمان العراقي السابق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» ستبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي.

حمزة مصطفى (بغداد)

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».


الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وسَّع الحوثيون، أمس، نطاق سيطرتهم في الساحل الغربي لليمن إلى مناطق من مديرية ذوباب، بالتزامن مع دخول عناصرهم جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر.

ويأتي تَّقدُّم الجماعة غداة سيطرتها على المخا ومينائها، في تحوّل ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ويرفع هذا التطور المخاطر المحيطة بباب المندب، في حين كثَّفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي دولياً وإقليمياً، في محاولة لحماية باب المندب ووضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر في صدارة الاهتمام الدولي.

تزامن ذلك التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن بحثت التصعيد الحوثي. وشهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً.


النبطية قلقة بعد تفجير «علي الطاهر»

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

النبطية قلقة بعد تفجير «علي الطاهر»

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

سيطر القلق على مدينة النبطية في جنوب لبنان بعد التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»؛ إذ ضاعف التفجير المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية»، كما حدّد ما سماه «الحدود الأمنية»، التي تمتد عبر ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

وروى سكان في الجنوب كيف عاشوا «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ».

في سياق متصل، أصدرت حكومة لبنان قراراً بمنع بيع أراضيه المحتلة خوفاً من إسرائيل. وقال وزير المالية ياسين جابر إن القرار «يهدف لحماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال».