اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

مسيرات ليلية لمشاركين رفعوا «الأعلام الخضراء»

جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
TT

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)

تعرّض المحتفلون من أنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي بالذكرى 57 لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر» لحملات أمنية في عدد من مدن المنطقة الغربية، شملت اعتقالات وملاحقات ضد من خرجوا رافعين «الرايات الخضراء».

وتُعد احتفالات ذكرى «الثورة» في مطلع سبتمبر عام 1969 مناسبة سنوية متكررة يقيمها أنصار النظام السابق في ليبيا منذ سقوطه عام 2011، وليست ظاهرة جديدة، لكن نسخة هذا العام اكتسبت زخماً إضافياً؛ كونها الأولى بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان، مما دفع التيار إلى محاولة إثبات استمرار حضوره الجماهيري وسط أزمات البلاد المستمرة.

وشهدت عدة مدن ليبية مساء الاثنين خروج أنصار القذافي في قوافل سيارات ترفع الرايات الخضراء المعبرة عن الحقبة الجماهيرية، وصور الزعيم الراحل، شملت مدن طرابلس ومصراتة والعجيلات وبني وليد وترهونة، حيث توجه المشاركون إلى الساحات العامة.

وفي العاصمة طرابلس، شهد «ميدان الشهداء» مظاهرة مضادة لأنصار «ثورة 17 فبراير» رفع خلالها المحتشدون الأعلام الليبية الحالية.

ووجهت وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بعدم اعتراض المشاركين في إحياء الذكرى داخل العاصمة وتوفير الحماية للمسيرات، لكن ذلك لم يمنع الحملات الأمنية والاعتقالات والاحتكاكات في مناطق أخرى.

وجابت سيارات مسلحة مدينة الزاوية الواقعة غرب العاصمة طرابلس، احتفالاً بالذكرى الـ57 لـ«الثورة» بشعارات «إن عدتم عدنا»، و«يعيش القائد»، فيما تحدثت تقارير محلية عما وصفته بحضور لافت لصور عائشة القذافي في احتفالات مدينة بني وليد، المعقل السابق لنظام القذافي.

وطالب متظاهرون في بني وليد حلف شمال الأطلسي «الناتو» بالاعتذار، والتعويض عن قصف ليبيا عام 2011، واعتبروا أن إعادة الإعمار وتعويض أسر الضحايا «حق مشروع لا يمكن تجاوزه».

في المقابل، ردت الأجهزة الأمنية في المنطقة الغربية بحملات أمنية أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص، الذين خرجوا حاملين الرايات الخضراء في عدة مدن ومناطق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان أن علي الجابري، نائب رئيس جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لداخلية «الوحدة»، «شن حملة اعتقالات واسعة بحق المحتفلين»، مشيرة إلى استخدام نحو 50 سيارة مصفحة ومجهزة بالسلاح في بلدية أبو سليم «لإيقاف الاحتفالات الشعبية بالقوة».

وفي مدينة مصراتة بغرب البلاد، أفادت التقارير بإضرام النيران في بعض سيارات المشاركين، الذين كانوا يرفعون الرايات الخضراء.

ولم تؤكد المصادر الرسمية بشكل مستقل هوية الجهة المنفذة، لكن «القوة المشتركة» في مصراتة، وهي تشكيل مسلح مرتبط بحكومة «الوحدة»، تُعد من أبرز القوى الأمنية الناشطة في المنطقة الغربية ومحيطها، بما يشمل مناطق قريبة مثل الخمس.

وتأتي هذه الأحداث في سياق انقسام ليبيا العميق، ووسط تحذيرات سابقة من «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، التي دعت كتائب الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى إلى رفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ، تحسباً لما وصفته بـ«تحركات بقايا النظام لنشر الفوضى».

وسعى أنصار القذافي إلى حشد واسع لنفي مزاعم ضعف التيار بعد مقتل سيف الإسلام، مستغلين الإحباط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة.


مقالات ذات صلة

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

شمال افريقيا حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

دعا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام وتحقيق تطلعات الشعب الليبي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

تتسع دائرة المخاوف بشأن مصير اتفاق «4+4» في ليبيا، على خلفية انقسام بالمجلس الرئاسي بين رئيسه محمد المنفي ونائبه موسى الكوني حول تعيين مجلس لمفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

اطَّلع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)

الظلام يتمدّد في ليبيا... وشركة الكهرباء تسعى إلى احتواء الأزمة

تعاني مدن ليبية كثيرة ممتدة من غرب البلاد إلى وسطها أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي شملت تداعياتها منشآت حيوية من بينها مطار معيتيقة الدولي بالعاصمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

توقع موالون لنظام الزعيم الراحل الليبي معمر القذافي أن تكتسب الاحتفالات بذكرى «ثورة الفاتح» زخماً شعبياً واسعاً مقارنة بالأعوام السابقة؛ وسط تهديدات أمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

الإمام موسى الصدر (أرشيفية)
الإمام موسى الصدر (أرشيفية)
TT

ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

الإمام موسى الصدر (أرشيفية)
الإمام موسى الصدر (أرشيفية)

رغم مرور خمسة عشر عاماً على سقوط نظام معمر القذافي، لم تتضح بعد خيوط اختفاء الإمام موسى الصدر، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، خلال زيارة إلى ليبيا في 31 أغسطس (آب) 1978. كان برفقة الصدر في الزيارة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، ولم يُعثر على أي أثر للثلاثة. وحتى الساعة، لم تنشر الأجهزة اللبنانية حصيلة الاتصالات التي أجرتها مع القوى التي أدارت ليبيا بعد سقوط القذافي عام 2011. كان موضوع اختفاء الإمام الصدر بين المواضيع التي كنت أُثيرها مع المسؤولين الليبيين في حواراتي معهم عن القذافي وعهده وارتكاباته. وأُورد هنا شهادات سمعتها منهم.

العقيد معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

عبد المنعم الهوني... تصفية طيّار القذافي

بعد «الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، تاريخ الانقلاب الذي قاد القذافي إلى السلطة، تولى عبد المنعم الهوني مناصب عدة. كان عضواً في مجلس الثورة وتولى إدارة المخابرات، وكذلك حقيبتا الداخلية والخارجية. سألت الهوني عن قضية الزعيم الشيعي اللبناني، فأجاب: «واضح أن الإمام الصدر تعرّض للتصفية. هذه القصة يقينية وهي قناعة كل الليبيين الذين التقيتهم. سأكشف لك عن مسألة. كان عديلي طياراً يقود طائرة القذافي واسمه نجم الدين اليازجي وكان برتبة مقدم. بعد فترة وجيزة من اختفاء الإمام الصدر تعرّض عديلي للتصفية. أفراد الأسرة قالوا إن لاغتياله علاقة بقصة الصدر فهو تولى نقل جثة الإمام لدفنها في جنوب ليبيا في منطقة سبها. ويقول الأقارب إن معرفته بقصة موسى الصدر دفعت الأجهزة الليبية إلى قتله لإخفاء السر، وهي مسائل تحدث في مثل هذا النوع من الجرائم».

جلود: الخميني اكتفى بطلب توضيح

عبد السلام جلود: فاتحت العقيد بالموضوع فقال: أتتهمني؟

بعد أيام من انتصار «الثورة الإيرانية» في 1979، زار وفد ليبي برئاسة «الرجل الثاني» في النظام، عبد السلام جلود، طهران للتهنئة، والتقى الإمام الخميني. سألت جلود إن كان الخميني تطرّق في اللقاء إلى موضوع اختفاء الصدر، فأجاب: «نعم. تمنى صدور توضيح حول ملابسات هذه المسألة، وكي لا تكون هناك أي عقبة أمام التعاون بين الثورتين. خلال وجودي في الفندق، نظّمت نظاهرة أمامه ضمت 37 شخصاً بقيادة شقيقة الصدر وزوجها وأطلقوا هتافات، لكن عناصر الأمن التابعين للثورة سارعوا إلى إبعادهم وتفريقهم». سألته إن كانت قضية الصدر شكّلت لاحقاً عائقاً في العلاقات مع طهران، فأجاب: «لا، وكما قلت لك سابقاً، أعطينا إيران صواريخ ولعبنا دوراً أساسياً في حصولها على الأسلحة» خلال الحرب مع العراق في ثمانينات القرن الماضي. أضاف: «اجتمعت بالصدر مرة واحدة في لبنان في منتصف السبعينات. ولم أكن أصلاً على علم بزيارته إلى ليبيا. حين عرفت باختفائه، تألّمت كثيراً لسببين؛ الأول يتعلق بشخصه وما يمثله. والثاني لأنني اعتبرت الفعل خسيساً؛ إذ ليس من عادات العربي أن يدعو أحداً إلى بيته أو بلده ثم يوقع به. لا الأخلاق العربية تقبل ولا القيم الإسلامية. كانت القصة غريبة وفُرض عليها تعتيم شديد». سألته إن كان فاتحَ القذافي بموضوع الصدر، فرد: «ألمحت مرة إلى الموضوع فاكتفى بالقول: أتتهمني؟ وتوقف الحديث». وعمّا قيل عن مشادة حصلت بين القذافي والصدر، قال: «لا أعرف التفاصيل. لكنني سمعت قبل سنوات أن ضابط الشرطة الذي انتحل شخصية الصدر وزار إيطاليا بجواز سفره بعد إخفائه وضع له معمّر حراسة مشددة خوفاً من اختطافه بعدما بدأ الحديث عن دوره هذا». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الصدر قُتل ودُفن، أجاب: «عقلي يقول لي هذا. يستحيل أن يكون مخفياً حتى الآن. طبعاً أنا كنت سمعت من القذافي قبل الحادثة ما يعبّر عن انزعاجه من قيام إيران بإرسال رجال دين لديهم نفوذ لدى الشيعة العرب. الحقيقة لم أكن أتصوَّر أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة».

شلقم: جاء إلى ليبيا بتوصية من بومدين

مؤتمر صحافي للإمام موسى الصدر (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

سألت وزير الخارجية الأسبق عبد الرحمن شلقم عن قصة الصدر، فأجاب بأنه قابله مرة واحدة حين جاء إلى القاهرة لإلقاء محاضرة وكان شلقم طالباً فيها. وأوضح أنه كان قيد الإقامة الجبرية حين جاء الصدر إلى ليبيا. وأضاف: «هناك أخبار أنه جاء إلى ليبيا بتوصية من الرئيس (الجزائري) هواري بومدين. وتردد أنه طلب مساعدة من الرئيس الجزائري فنصحه بلقاء القذافي. قيل إن خلافاً حصل بين القذافي والصدر على قضايا دينية. وهذا ممكن، فالقذافي سنّي مالكي والصدر شيعي. أثيرت لاحقاً مسألة أن شخصاً انتحل صفة الصدر وذهب إلى إيطاليا». وتابع: «ذات يوم كنتُ وزيراً للخارجية ونتمشى في باب العزيزية قال لي القذافي: يا عبد الرحمن أنت الطليان أصحابك وبينهم وزيرا الخارجية والداخلية. أريد فقط أن أعلم الحقيقة في موضوع موسى الصدر. بعد سقوط نظام القذافي راجت سيناريوهات كثيرة. ثمّة من تحدث عن دور محتمل في تصفية الصدر لصبري البنا (أبو نضال) زعيم ما كان يسمى (فتح - المجلس الثوري). تساءل كثيرون عما إذا كان حصل على مبلغ من المال وتسبب المبلغ في تعرضه لما تعرض له. سألت فلم يؤكد أحد قصّة المال. عبد المنعم الهوني يقول إن الصدر قُتل في ليبيا».

عبد السلام التريكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

التريكي: جريمة غريبة

طرحت السؤال نفسه على وزير الخارجية الليبي الأسبق علي عبد السلام التريكي، فأجاب: «نتحدث هنا بأمانة. أنا لا علم لديّ بالتفاصيل. لم يأت الإمام الصدر إلى ليبيا من طريق (وزارة) الخارجية. الدور الوحيد للوزارة كان مقتصراً على دعوة نقلها القائم بالأعمال الليبي في بيروت إلى الصدر. بعد ذلك تم التنسيق مع جهات أخرى. أنا لم ألتق الصدر. ما كنت أسمعه هو أنه رجل مناضل وصاحب موقف قومي». وأضاف: «نحن في الخارجية لم نعرف كيف وصل ولا متى. لاحقاً وبعد تركي منصب وزير الخارجية، اهتمت الوزارة بإجراء اتصالات مع الإيطاليين، فقالت السلطات يومذاك إنه غادر طرابلس إلى روما. شاع لاحقاً أن نقاشاً حاداً حصل بين القذافي والصدر وأدى إلى ما أدى إليه. والقصة غريبة إذ لم تكن لهذه الحادثة الخطرة والمؤسفة أي فائدة لليبيا أو للعمل القومي، وألحقت الكثير من الأضرار. إنها جريمة غريبة لا أعرف لمصلحة من حصلت وفي أي سياق».

رواية المسماري أمين المراسم و«ظل العقيد»

رئيس الاستخبارات في عهد القذافي عبد الله السنوسي في أثناء محاكمته في ليبيا عام 2014 (أرشيفية - رويترز)

كان نوري المسماري أميناً للمراسم برتبة وزير دولة، وكان بمثابة «ظل العقيد» في إقامته وأسفاره. سألته عن موضوع الصدر وتركته يروي: «حدث شيء لم أقدّر أهميته في حينه. اتصل بي عبد الله السنوسي وكان يومها ضابطاً صغيراً في إدارة الاستخبارات الحربية ومكتبها في شارع الشط، وكانت تعمل برئاسة النقيب عبد الله الحجازي. طبعاً هذه رتبته آنذاك وهو ممن كان معمر القذافي يسميهم (الضباط الأحرار). سألني السنوسي: هل من الضروري أن تختم السلطات الإيطالية جواز سفر من يريد الدخول إلى أراضيها؟ أجبت: طبعاً، لا بد من ختمه. فهذه هي القواعد المعمول بها في أي دولة. أنهى المكالمة. كلَّمني السنوسي لاحقاً وقال لي: سأرسل لك جوازات سفر والمطلوب تأمين تأشيرات لأصحابها إلى إيطاليا. أعتقد أن الجوازات كانت ثلاثة ونحن نتكلم عن واقعة حصلت قبل عقود. أتاني جندي أرسله السنوسي وأعطاني الجوازات. لم يكن لديّ ما يدفع إلى الشكوك، لكنني فتحت الجوازات ووجدت أن واحداً منها هو للإمام موسى الصدر رحمه الله. لم تعلق الأسماء الأخرى بذاكرتي. اتصلت بالسفير الإيطالي وقلت إننا نريد تأشيرات لضيوف عندنا فأبدى ترحيبه. أرسلت الجوازات ولكن سرعان ما اتصل السنوسي مجدداً يسأل: هل انتهت؟ قلت له إن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت وسأرسلها لك فور إعادتها إليّ. وهذا ما حصل. لاحقاً سمعت عن اختفاء الإمام الصدر فبقيت الواقعة في ذاكرتي خصوصاً أن السنوسي هو من أرسل الجوازات». أكد المسماري أن الصدر لم يغادر ليبيا، وأن الإيطاليين أبرياء وتعرضوا لخديعة. فقد دخل ثلاثة أشخاص بينهم ضابط طويل القامة ارتدى ثياب الصدر. تعمّد هؤلاء ترك جوازات الصدر ورفيقيه في الفندق ومعها سجادة صلاة الإمام وغادروا لاحقاً إلى إيطاليا بجوازات سفر دبلوماسية ليبية.

حقائق

لغز اختفاء موسى الصدر

الهوني: قتلوا عديلي الطيار بعدما نقل جثته إلى سبها

جلود: فاتحت العقيد بالموضوع فقال: أتتهمني؟ وأوقف الحديث

شلقم: القذافي طلب مني الاستفسار من الطليان عن الحقيقة

التريكي: دور الخارجية اقتصر على دعوته... وهي جريمة غريبة

المسماري: عبد الله السنوسي طلب مني إعداد تأشيرة الإمام إلى إيطاليا وكانت خدعة


المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»
جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»
TT

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»
جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»

تجمع مئات التونسيين من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية قبالة مقر الحكومة التونسية وسط العاصمة؛ للمطالبة بتسريع إجراءات توظيفهم.

وقدم العاطلون من عدة ولايات إلى ساحة القصبة، في أحدث تحرك لهم للضغط على الحكومة من أجل تفعيل قانون صادق عليه البرلمان، ونشر بالجريدة الرسمية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعد سنوات من التحركات الاحتجاجية والاعتصامات.

واتجهت مسيرة العاطلين بحسب ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» إلى الشارع الرئيسي الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، بعد احتكاكات مع قوات الأمن أدت إلى اعتقال ثلاثة متظاهرين، وفق ما أفاد به المشاركون.

وشارك بعض العاطلين الذين جاوز أغلبهم سن الأربعين، في الاحتجاج مع أطفالهم. وردد المحتجون: «شغل.. حرية.. كرامة.. وطنية»، و«حق التشغيل واجب، حق العاطل واجب»، و«الشعب يريد الشغل والتشغيل».

وقال وسيم الجدي، أمين عام اتحاد المعطلين عن العمل، في الاحتجاج: «في كل مرة تصر الحكومة على عدم تطبيق القانون عدد 18، وتلجأ إلى الحلول الأمنية والقمعية لمعالجة البطالة المزمنة. وللأسف ما زالت السلطة السياسية تصر على المماطلة والتسويف».

ويفرض القانون ترتيبات تتعلق بإطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين للوظائف، وتحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي.

كما ينص على البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون، لكن المحتجين يقولون إن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً، كما لم يتم البدء في الترتيبات الرقمية لحصر قائمة المنتفعين بالقانون.

وصرخت العاطلة نجوى الكوكي وسط الاحتجاج: «مرت تسعة أشهر ولم يطبق القانون. السلطة لا تعترف بنا. نحن أيضاً لا نعترف بها. يكفي من المفاوضات... هذا كله ذر رماد في العيون من أجل إسكاتنا». ويمثل خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات أمام الحكومة في تونس، التي تواجه أزمة اقتصادية وتدهوراً في الخدمات، مع انحسار التوظيف في الوظيفة العمومية لسنوات بسبب أزمة المالية العمومية. وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفق آخر تحديث في الربع الثاني من هذا العام 14.9 في المائة، بينما ارتفعت إلى 26.6 في المائة في صفوف خريجي الجامعات.

ويغادر البلاد نحو 30 ألف شخص سنوياً، من بينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى الخارج للبحث عن فرص عمل، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة.


حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
TT

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

شدد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4»، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والتقى حفتر في مقر القيادة العامة، الثلاثاء، ممثليها في اللجنة «4 + 4»، بحضور نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة، الفريق خالد حفتر، مشيداً بـ«جهودهم ضمن أعمال اللجنة، وما أسهموا به في الوصول إلى الاتفاق النهائي».

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي ورئيس أركانه خالد حفتر بين أعضاء مكتب القيادة العامة (القيادة)

وتضم اللجنة لجنة ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمجلس الأعلى للدولة بغرب ليبيا، مقابل ممثلين عن شرق ليبيا.

والاتفاق الذي وقعه 8 ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور (شمال غربي ليبيا)، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدته البعثة الأممية لدى ليبيا «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».

وتعالج مخرجات الاتفاق أول مرحلتين من «خريطة الطريق» السياسية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا الخلافية بشأن الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ونصّ الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، برئاسة ضو إبراهيم عطية، وتعيين سناء الليشاني نائبة له. كما حسم واحدة من أكثر النقاط الخلافية تعقيداً بالترخيص للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، شريطة التزام المرشح الفائز بالتخلي رسمياً عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية.

وكان حفتر من بين المرحبين بالاتفاق، الذي نتج عن أشهر من المناقشات والمحادثات، سعياً إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي بالبلاد. وقال إن «مخرجات اللجنة تمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثرت معالجتها منذ سنوات، وتسببت في عرقلة إرادة الليبيين في التقدم نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية».

الأعضاء الممثلون للقيادة العامة بلجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية في ليبيا اليوم الثلاثاء (القيادة العامة)

ونقلت البعثة الأممية في ليبيا، الثلاثاء، ترحيب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتوقيع اتفاق «4 + 4»، الذي قال إنه يمثل «خطوة مهمة للدفع بليبيا قُدماً نحو إجراء انتخابات وطنية، وإنهاء المرحلة الانتقالية».

ودعا الأمين العام في الإحاطة الإعلامية التي نقلها المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، الأطراف الفاعلة والمؤسسات الليبية المعنية كافة، إلى «الانخراط بحسن نية في سبيل إحراز تقدم في تنفيذ هذه الاتفاقية، التي تُبرهن على إمكانية تحقيق التقدم من خلال الحوار».

وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، قد قال إن توقيع الاتفاق «يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية في ليبيا»، مشيداً بـ«الأطراف المعنية على انخراطها البنّاء وتوصلها إلى اتفاق بشأن قضايا انتخابية جوهرية».

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وانتهى بولس قائلاً: «لقد حان الوقت للبناء على هذا الزخم، والمضي قدماً في التنفيذ، وتحقيق مزيد من التقدم نحو إجراء انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات، والوصول إلى ليبيا مستقرة ومزدهرة».

وتحفظ مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» على «آلية العمل التي تديرها بعثة الأمم المتحدة». وكان الأول قد طالب البعثة بتزويده بالنص الكامل لمخرجات اللجنة قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع.

ويُنتظر أن تواصل البعثة الأممية، برئاسة هانا تيتيه، نشاطها بين الأطراف الليبية المتنازعة لتفعيل الاتفاق، فضلاً عن عرضه على مجلس الأمن الدولي في إحاطتها المقبلة.