التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

رغبة مشتركة لتعزيز التبادل التجاري وتطوير قطاعات النقل والاستثمار

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

يدفع التصعيد القائم في المنطقة ومآلاته على الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى تعزيز التعاون في مجالات مختلفة بين مصر وباكستان، وذلك بعد أن شهدت العلاقات خلال الأشهر الماضية تطوراً عكسه تنامي الزيارات واللقاءات، التي أجراها مسؤولو الدولتين لتعزيز التنسيق العسكري، وزيادة معدلات التبادل التجاري، وصولاً للاتفاق على إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتطوير ملفات التعاون.

وشهد الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، توافقاً مشتركاً على «ضرورة مواصلة العمل على تطويرها في عدد من القطاعات، بما في ذلك في قطاعات النقل، والتجارة، والاستثمار».

وحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن رئيس الوزراء الباكستاني شدد خلال الاتصال على حرص بلاده على «تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى استكشاف مجالات جديدة للتعاون الثنائي».

وقبل اندلاع الحرب الإيرانية بنحو شهرين، سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، ودعت مصر حينها إلى إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وشدد عبد العاطي على «أهمية العمل لرفع حجم التبادل التجاري ليعكس الإمكانات الكبيرة للبلدين»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين القاهرة وإسلام آباد نحو 217 مليون دولار (الدولار يساوي نحو 52.50 جنيه)، حسب سفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت. وقال في لقاء مع اتحاد غرف التجارة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يصل إلى 36 مليون دولار، موزعة على 117 شركة».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان في هذا التوقيت يكتسب أهمية أكبر في ظل الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية، والأزمة التي تواجهها دول إسلامية تتعرض للأذى من أخرى إسلامية، مشيراً إلى أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن يلعبا دوراً في الضغط على إيران لوقف اعتداءاتها، وكذلك إقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب.

وأضاف بيومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وباكستان يهدفان إلى إيجاد ما يدعم التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني بينهما، موضحاً أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تعزيز التبادل التجاري، حيث تُعدّ مصر بوابة لأفريقيا يمكن أن تستفيد منها الشركات الباكستانية، التي تضخ استثمارات لها مع وجود منطقة حرة أفريقية وعربية، واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار بيومي إلى أن مصر تتطلع في المقابل لزيادة مستوى التبادل التجاري، والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر الممر الملاحي لقناة السويس، مبرزاً أن ما يعزز ذلك وجود تنسيق وتعاون أمني قائم بالفعل بين البلدين، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأربعاء (الخارجية المصرية)

وتعددت اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد قبل أشهر من اندلاع الحرب الإيرانية، وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحث مسؤولون من مصر وباكستان تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري، حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت.

كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري، خلال زيارته إلى القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، حينها «أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين».

من جهته، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد، مشيراً إلى أن تعزيز التقارب مع باكستان لا ينفصل عن جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من العواصم الخليجية.

وأوضح الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجاباً على التعاون التجاري والاستثماري، ويسهِم في احتواء التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار، وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية، في ظل أزمات اقتصادية فرضها أرتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية.

وأشار الشرقاوي إلى أن التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة أمنية، بمشاركة مصر ودول إسلامية وعربية أخرى، في مقدمتها السعودية، وباكستان، وتركيا وإندونيسيا، وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن؛ وذلك لوقف الاعتداءات الإيرانية، والوقوف أمام مساعي إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة، وفقاً لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد شارك في اجتماع رباعي مع كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فقد تناول الاجتماع «سبل تعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، في ظل الاعتداءات الإيرانية الخطيرة على دول الخليج الشقيقة».


مقالات ذات صلة

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

شمال افريقيا صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

أحالت الحكومة إلى «النواب» مشروع قانون جديد للأسرة يتضمَّن تنظيماً شاملاً لأحكام «الأحوال الشخصية» بما في ذلك مسائل الزواج والطلاق والحضانة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

تركت «حرب إيران» تداعيات سلبية على القطاع الخاص في مصر ظهرت معالمها في تراجع مؤشر «مديري المشتريات الرئيسي» الذي يقيس نشاط «القطاع الخاص غير النفطي».

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

تترقب مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والممتدة في القاهرة للأسبوع الثاني، نتائج تحركات الممثل الأعلى لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا) p-circle

السودان وإثيوبيا في مواجهة مفتوحة بعد هجوم بالمسيّرات

تصاعدت حدة الخلافات والاتهامات المتبادلة بين السودان وإثيوبيا عقب سلسلة من هجمات باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع الإمارات في مواجهة «العدوان الإيراني»

شددت مصر على تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأمن السوري يعتقل مقاتلين أوزبك إثر نزاعات واحتجاجات

دورية لقوات الأمن السورية (أرشيفية - وزارة الداخلية السورية)
دورية لقوات الأمن السورية (أرشيفية - وزارة الداخلية السورية)
TT

الأمن السوري يعتقل مقاتلين أوزبك إثر نزاعات واحتجاجات

دورية لقوات الأمن السورية (أرشيفية - وزارة الداخلية السورية)
دورية لقوات الأمن السورية (أرشيفية - وزارة الداخلية السورية)

قال مسؤولان أمنيان سوريان إن قوات سورية ألقت القبض على مقاتلين أوزبك خلال عملية تمشيط أمني في شمال غرب البلاد بعدما تصاعد نزاع شارك فيه أحدهم وتحول احتجاجاتٍ خارج منشأة أمنية حكومية.

وذكر المسؤولان وسكان في المنطقة لـ«رويترز»، أن التوترات بدأت بعدما سعت السلطات إلى اعتقال مقاتل أوزبكي متهم بإطلاق النار في مدينة إدلب؛ ما أدى إلى قيام مقاتلين أوزبك مسلحين بتنظيم احتجاجات للمطالبة بالإفراج عنه.

ولم ترد وزارة الداخلية السورية على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقالت مصادر محلية ومسؤولون إن قوات الأمن نفذت اعتقالات في مناطق عدة بريف إدلب، من بينها بلدتا كفريا والفوعة، لمقاتلين أوزبك شاركوا في الاحتجاج. وتم نشر تعزيزات وأرتال عسكرية حول البلدتين، حيث سُمع دوي إطلاق نار متقطع.

ولم يتضح بعد عدد المقاتلين الأوزبك الذين اعتقلتهم القوات السورية.

وقال مصدر أمني سوري لـ«رويترز» العام الماضي إن هناك نحو 1500 مقاتل أوزبكي في سوريا، وبعضهم برفقة عائلاتهم.

وهذه هي ثاني مواجهة في الشهور القليلة الماضية بين قوات من الحكومة السورية ومسلحين أجانب في إدلب، بعد التوترات التي ارتبطت بمخيم يقوده المقاتل الفرنسي عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسين، بالقرب من الحدود التركية في أكتوبر (تشرين الأول).

وسعت الحكومة السورية إلى إضفاء الطابع الرسمي على وضع عدد من المقاتلين الأجانب ودمج الآلاف منهم في الجيش السوري الجديد، وتولى بعضهم مناصب رفيعة في الدولة.

وأفادت «رويترز» العام الماضي بأن الولايات المتحدة وافقت على خطة سورية لدمج نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الأويغور من الصين والدول المجاورة، في فرقة عسكرية حديثة التأسيس بحجة أن إخضاعهم لسيطرة الدولة أفضل من تركهم خارج المؤسسات الرسمية.


«الأمم المتحدة» تطالب إسرائيل بإطلاق سراح ناشطي «أسطول الصمود» الداعم لغزة فوراً

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تطالب إسرائيل بإطلاق سراح ناشطي «أسطول الصمود» الداعم لغزة فوراً

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)

طالبت «الأمم المتحدة» إسرائيل، الأربعاء، بالإفراج «فوراً» عن البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، الناشطيْن ضِمن «أسطول الصمود» الداعم لغزة، اللذين تعتقلهما إسرائيل، ودعت إلى التحقيق في «الإفادات المُقلقة» عن تعرضهما لمعاملة سيئة جداً.

أبو كشك وأفيلا، المُحتجَزان في سجن عسقلان، هما من بين عشرات الناشطين على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة، والذي اعترضته القوات الإسرائيلية في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان، الخميس الماضي.

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، ثمين الخيطان، في بيان: «ينبغي على إسرائيل الإفراج، بشكل فوري وغير مشروط، عن سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، اللذين أُوقفا في المياه الدولية ونُقلا إلى إسرائيل حيث لا يزالان مُحتجَزين دون توجيه أي تهمة إليهما».

سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)

وأضاف: «إنّ إظهار التضامن ومحاولة إيصال مساعدات إنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة، والذي هو في أمسّ الحاجة إليها، ليسا جريمة».

وانطلق الأسطول، الذي ضم أكثر من 50 سفينة من موانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، وإيصال الإمدادات إلى القطاع الفلسطيني المدمَّر.

واتهم ممثلو أفيلا وأبو كشك السلطات الإسرائيلية بإساءة معاملة الناشطيْن المُضربين عن الطعام منذ ستة أيام.

ولفت الخيطان إلى «الإفادات المُقلقة» التي أشارت إلى تعرّض أفيلا وأبو كشك إلى «سوء معاملة شديدة»، داعياً إلى إجراء تحقيق بهذا الخصوص، وأكد ضرورة «محاسبة المسؤولين بالطرق القانونية».

وقال: «نطالب بإنهاء لجوء إسرائيل إلى الاعتقال التعسفي، ووضع حد لقوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة والغامضة التي تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

وأضاف: «يجب على إسرائيل أيضاً إنهاء حصارها على غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني المحاصَر، وتسهيل ذلك بكميات كافية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القضاء اللبناني يبرّئ فضل شاكر من دعوى قتل

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

القضاء اللبناني يبرّئ فضل شاكر من دعوى قتل

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

برّأ القضاء اللبناني، اليوم (الأربعاء)، الفنان فضل شاكر من قضية محاولة اغتيال مسؤول محلي لمجموعة مرتبطة بـ«حزب الله»، وفق ما قال مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أول حكم وجاهي بحقه منذ تسليم نفسه إلى السلطات، في حين لا يزال ملاحقاً بقضايا أخرى مرتبطة بالإرهاب.

وشاكر المولود لأب لبناني وأم فلسطينية هو من أبرز المطربين في العالم العربي، وعُرف بأعماله الرومانسية ودفء صوته، إلى أن اعتزل الغناء عام 2012 بعد تقرّبه من الشيخ أحمد الأسير.

وفي يونيو (حزيران) 2013، اندلعت اشتباكات بين أنصار الأسير والجيش اللبناني في بلدة عبرا قرب مدينة صيدا (جنوب) إثر هجوم على حاجز عسكري. وأدت المعارك إلى مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمع كان يتخذه الأسير ومناصروه، ومنهم شاكر، مقراً لهم.

وتوارى الأخير، واسمه الحقيقي فضل شمندر، لأكثر من عقد في مخيم عين الحلوة، وهو الأكبر للاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلى أن سلّم نفسه للجيش في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) تمهيداً لإقفال ملفه، في ظل تبدّل موازين القوى السياسية في لبنان وتراجع نفوذ «حزب الله» السياسي داخل المؤسسات وبينها القضاء، بعد حرب مع إسرائيل.

وقال مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، بالأكثرية، حكمها في دعوى محاولة قتل مسؤول (سرايا المقاومة) في صيدا هلال حمود، وقضى الحكم ببراءة كل من الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير لعدم كفاية الأدلة».

ولا يعني حكم البراءة إطلاق سراحهما.

وتعقد المحكمة العسكرية في 26 مايو (أيار) جلسة لمحاكمة شاكر وجاهياً في أربعة ملفات أمنية منفصلة، سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة.

وتشمل الملفات اتهامات بالمشاركة في تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها، في إشارة إلى مجموعة الأسير، بالإضافة إلى التورط في المواجهات ضد الجيش في عبرا، وإطلاق مواقف عُدت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة، في إشارة إلى تصريحات مناهضة لحكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بعد اندلاع النزاع عام 2011.

وسبق لشاكر أن دفع عبر موكليه ببراءته، مؤكداً عدم مشاركته في إطلاق النار على الجيش خلال المعارك التي عُرفت في حينه بـ«أحداث عبرا».

أما الأسير الذي أوقفته السلطات عام 2015 في أثناء محاولته الفرار عبر مطار بيروت، فصدر حكم بإعدامه في 2017.

وخلال الأعوام الأخيرة، اقتصر ظهور شاكر على إطلالات إعلامية وأعمال غنائية قليلة. لكنّه أطلق قبل أشهر من تسليم نفسه أغنيات جديدة لاقت رواجاً واسعاً وحظيت بمئات ملايين المشاهدات.