وقف ماريو غوتزه مرة أخرى، الأربعاء، بجانب كأس العالم، قريباً بما يكفي ليرى انعكاس صورته في الكأس التي ساعد ألمانيا على رفعها في ريو دي جانيرو قبل 12 عاماً، ويستعيد الذكريات.
وفي متحف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في مركز روكفلر في مانهاتن، بدا نهائي كأس العالم 2014 وكأنه ما زال قريباً: تمريرة أندريه شورله العرضية، وتسديدة غوتزه بقدمه اليسرى في الوقت الإضافي، وخيبة أمل الأرجنتين، ودموع ليونيل ميسي في ملعب «ماراكانا».
كان غوتزه يبلغ من العمر 22 عاماً عندما ساعد ألمانيا على أن تصبح أول منتخب أوروبي يفوز بكأس العالم في أميركا الجنوبية.
وقال لاعب خط الوسط المهاجم في نادي آينتراخت فرانكفورت، الذي يبلغ الآن 34 عاماً، إنَّ أهمية هدفه الحاسم لم تتضح إلا مع مرور الوقت.
وقال لـ«رويترز»: «لدي نسخة طبق الأصل في المنزل، لذا يمكنني النظر إليها أحياناً. لكن الوقوف هنا أمام الكأس الحقيقية يختلف تماماً بالطبع. إنها تجربة إيجابية أن أراها مرة أخرى. لم أدرك في تلك اللحظة، ولا حتى بعدها، ما كان يعنيه ذلك الهدف لأنني كنت يافعاً جداً. كنت ألعب كرة القدم فحسب، وأستمتع باللحظة... في ذلك الوقت كان مجرد هدف، وكنت سعيداً لأنني استطعت المساهمة في ذلك الفوز في تلك اللحظة. الآن، بعد مرور سنوات، أدرك أنَّ تلك كانت لحظةً مميزةً للبلد، ولي شخصياً، وللمنتخب... وعندها تنظر إلى الأمر بشكل مختلف قليلاً، وتدرك مدى خصوصيته. إنَّه لأمر رائع أن أكون هنا في هذه الأجواء. بالنسبة لي ولمسيرتي، كان ذلك أمراً استثنائياً».
وفي أثناء تجوله في المعرض، الذي يضم تذكارات من كل نسخ كأس العالم، بينها الحذاء الذي ارتداه في المباراة النهائية، استعرض غوتزه مسيرته.
وقال: «كانت تلك النسخة الأولى لبطولة كأس العالم التي أشارك فيها، وتسجيل هدف مثل هذا كان أمراً رائعاً حقاً. أعتقد أنني حلمت بذلك عندما كنت صغيراً، وهو أمر مذهل فحسب».
ومع ذلك، قال إن واقعة حدثت بعد ظهر ذلك اليوم في ريو دي جانيرو تركت لديه ذكرى غير سارة.
وبعد احتفالات ألمانيا بوقت قصير، نشر غوتزه صورةً له مع ميسي، الذي كان حلمه في كأس العالم قد تحطَّم للتو. وعند سؤاله عن الصورة الآن، قال إن هذا التصرُّف نابع من الإعجاب، وليس من الشماتة، لكنه اعترف بأنَّه كان ينبغي عليه نشر الصورة في مناسبة أخرى.
وقال: «لم يكن التوقيت مناسباً. ربما كان ذلك أسوأ توقيت. كان أسوأ توقيت بعد المباراة. لكن في النهاية، كنت مجرد معجب كبير به، بما قدَّمه لكرة القدم وكل ما لا يزال يفعله. لذا كنت مجرد معجب كبير وأنا معجب به حقاً بوصفه لاعباً».
ورفع ميسي أخيراً كأس العالم مع الأرجنتين في عام 2022، ولا يزال، وهو الآن في الـ39 عاماً من عمره، يقود مسار فريقه في النسخة الحالية، إذ يتصدَّر سباق الحذاء الذهبي بـ5 أهداف بعد أن سجَّل ثلاثية في مباراته الافتتاحية، وهدفين في المباراة الثانية.
وقال غوتزه عن استمرارية ميسي: «إنه أمر لا يُصدق. أعني، أنه لا يزال قادراً على فعل مثل هذه الأمور، أعتقد أنه لاعب استثنائي. في النهاية، ربما يكون هو الوحيد، ربما مع رونالدو، القادر على تحقيق مثل هذه الإنجازات. إنهما يلعبان الآن منذ 20 عاماً، بل وأكثر من 20 عاماً. لذا، هذا أمر جنوني حقاً».