في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

بـ2.3 تريليون دولار وأصول سيادية بـ5.6 تريليون

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران يومها الثامن عشر، أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تسليط الضوء مجدداً على الدور المحوري الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي في استقرار الاقتصاد العالمي، خصوصاً فيما يتعلق بأسواق الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

ففي وقت تترنح فيه سلاسل الإمداد تحت وطأة الحرب، تبرز دول المجلس بوصفها حجر زاوية لاستقرار التجارة الدولية والطاقة، مستندةً إلى كتلة اقتصادية ضخمة تبلغ 2.3 تريليون دولار، ما يضعها في المرتبة التاسعة عالمياً، ويحوّلها من مجرد مصدّر للطاقة إلى أحد أهم مراكز الثقل المالي والاستثماري في النظام الدولي.

وتزداد حساسية هذا الدور في ظل موقع الخليج الجغرافي الذي يربط بين أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، لا سيما مضيق هرمز. ومع تعطل هذا الممر الحيوي، تزايدت المخاوف الدولية من انفجار أسعار الطاقة وانهيار سلاسل الإمداد.

ويرى رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن الدور الذي تلعبه دول الخليج في استقرار الاقتصاد العالمي يتجاوز البعد النظري، ليصبح تأثيراً عملياً مباشراً في آليات السوق.

ويشير دويك لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المنطقة تقع عند تقاطع أهم شرايين الطاقة، ما يمنحها قدرة استثنائية على تهدئة تقلبات الأسواق، أو تضخيمها عند تصاعد المخاطر.

ويضرب مثالاً بمضيق هرمز، الذي يعد إحدى أكثر نقاط الاختناق حساسية في منظومة الطاقة العالمية، إذ بلغ متوسط تدفقات النفط عبره نحو 20 مليون برميل يومياً في عام 2024، أي ما يعادل نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.

«ممتصات الصدمات» في سوق النفط

ومن زاوية الطاقة، يشير دويك إلى أن الاقتصاد العالمي يعتمد على دول الخليج في عنصرين أساسيين؛ هما استمرارية الإمدادات النفطية والقدرة على امتصاص الصدمات في السوق.

ويضيف أن الطاقة الإنتاجية الفائضة التي تتركز في دول الخليج ضمن تحالف «أوبك بلس» تمنح السوق قدرة على استعادة توازنه خلال فترات الاضطراب، وهو ما يجعل المنطقة أحد أهم عوامل الاستقرار في سوق النفط العالمية.

ولا يقتصر الدور الخليجي على النفط فقط؛ بل يمتد إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث استحوذت قطر على نحو 18.8 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً في عام 2024 وفق بيانات الاتحاد الدولي للغاز، وهو ما يبرز مدى حساسية أسعار الغاز لأي اضطراب محتمل في المنطقة.

التجارة العالمية وسلاسل الإمداد

إلى جانب الطاقة، يمتد تأثير الخليج إلى منظومة التجارة والخدمات اللوجيستية العالمية، في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد الدولية بالفعل من هشاشة ملحوظة.

ويشير دويك إلى أن تصاعد المخاطر في الممرات البحرية المرتبطة بالمنطقة؛ مثل البحر الأحمر وقناة السويس، لا يؤدي فقط إلى تأخيرات في الشحن؛ بل قد يتسبب أيضاً في ضغوط تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وتؤكد تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن الاضطرابات في الممرات البحرية الرئيسية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع حركة التجارة العالمية عندما تضطر السفن إلى تغيير مساراتها.

التأثير في الاقتصاد العالمي

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، أن دول الخليج تمثل ركناً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي نظراً لموقعها الجغرافي في قلب أهم مسارات الطاقة والتجارة الدولية.

ويشير لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن نحو 27 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نسبة مماثلة تقريباً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي بمثابة صدمة إمدادات عالمية.

ومع اندلاع الحرب، تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل ملحوظ، وهو ما دفع دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

مسارات بديلة لتدفق الطاقة

ويشير فاليشا إلى أن دول الخليج اعتمدت على خطوط أنابيب بديلة لتجاوز مضيق هرمز، وضمان استمرار الصادرات النفطية. ومن أبرز هذه المسارات خط الأنابيب الشرقي - الغربي في السعودية الذي يمتد من بقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطول يقارب 1200 كيلومتر، وبطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

كما تمتلك الإمارات خط أنابيب حبشان - الفجيرة الذي يسمح بنقل النفط من الحقول البرية إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً.

ورغم أهمية هذه البدائل، يرى فاليشا أنها لا تستطيع تعويض كامل الإمدادات التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، ما يعكس حساسية هذا الممر بالنسبة للأسواق العالمية.

استثمارات الخليج في الاقتصاد العالمي

إلى جانب دورها في أسواق الطاقة، تلعب الصناديق السيادية الخليجية دوراً مهماً في استقرار النظام المالي العالمي. وتبلغ قيمة الأصول التي تديرها هذه الصناديق مجتمعة نحو 5.6 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 36 في المائة من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

وتستثمر هذه الصناديق في الأسهم والسندات ومشاريع البنية التحتية في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يسهم في تعزيز تدفقات رأس المال الدولية ودعم الاستقرار المالي العالمي.

غير أن فاليشا يشير إلى أن استمرار التوترات قد يدفع بعض هذه الصناديق إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو الداخل أو نحو الإنفاق الدفاعي، وهو ما قد يترك آثاراً ملموسة على الأسواق المالية العالمية.

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تداعيات اقتصادية

وقد بدأت آثار التوترات تظهر بالفعل في الأسواق العالمية، إذ شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ بداية الحرب، كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري بشكل ملحوظ.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10 في المائة لمدة عام كامل قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بما يتراوح بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية.

الخليج محوراً رئيساً

وتعكس هذه التطورات مجتمعة حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد مجرد مصدر للطاقة فحسب؛ بل أصبحت محوراً رئيسياً في استقرار الاقتصاد العالمي، سواء من خلال دورها في أسواق النفط والغاز أو عبر التجارة العالمية والاستثمارات الدولية.

ومع استمرار التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في العالم، يبدو أن أهمية الخليج مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة؛ ليس فقط باعتباره مركزاً للطاقة، بل أيضاً بوصفه أحد الأعمدة الرئيسية التي يستند إليها الاقتصاد العالمي في مواجهة الأزمات.


مقالات ذات صلة

جهود لاحتواء بقعة نفطية قبالة سواحل عُمان إثر جنوح سفينة

الخليج مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)

جهود لاحتواء بقعة نفطية قبالة سواحل عُمان إثر جنوح سفينة

تكثف سلطنة عُمان جهودها لاحتواء تسرب نفطي من السفينة «Caroline Bezengi» الجانحة قبالة جزر الحلانيات في محافظة ظفار وسط عمليات رصد جوي وبحري وفضائي

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج أمير قطر وسلطان عمان خلال جلسة المباحثات الثنائية (أ.ف.ب)

أمير قطر وسلطان عُمان يبحثان تعزيز العلاقات والقضايا المشتركة

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، والسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مباحثاته مع أفراح الزوبة وزيرة الخارجية اليمنية (التعاون الخليجي)

تأكيد خليجي على الموقف الثابت في دعم أمن واستقرار اليمن

جدد مجلس التعاون الخليجي، الأحد، التأكيد على موقفه الثابت والداعم لكل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض العام الماضي (واس)

تحليل إخباري الموقف السعودي... وعودة واشنطن وطهران إلى أجواء المفاوضات

أكد مراقبون سياسيون أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تأجيل ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، يعكس أهميّة الدور الذي تلعبه الرياض.

غازي الحارثي (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.