في موازاة بيانات الاتهام المتبادلة التي تصدر عن وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان بشأن تصدير النفط عبر أنابيب الإقليم، أطلق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الاثنين، دعوة عاجلة لحكومتي بغداد وأربيل للجلوس إلى طاولة الحوار وحسم الملفات العالقة، محذراً من مغبة استغلال «الانتهازيين» لحالة الاستقطاب السياسي الحالية لتأجيج الأزمات.
في غضون ذلك، استبعد مسؤول سابق في وزارة النفط قدرة وزارة النفط الاتحادية على المباشرة في تصدير النفط في القريب العاجل.
وقال مقر البارزاني، في بيان، إنه «في وقتٍ تشهد فيه منطقتنا حروباً واضطرابات كثيرة، يرزح العراق تحت التهديد بحدوث أزمات متعددة، وسط تفاقم الاستقطاب في التوجهات السياسية بين الأطراف».
وأضاف: «من هنا، أدعو الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع معاً من أجل معالجة القضايا الشائكة والخلافات والتوصل إلى اتفاق، وكذلك لوضع حد لأولئك الانتهازيين الذين يسعون إلى تأجيج الخلافات والأزمات وتعميقها».

وكانت وزارة النفط الاتحادية، قالت، الأحد، إن «وزارة الثروات الطبيعية (في كردستان) أكدت رفضها استئناف التصدير حالياً، ووضعت شروطاً عدّة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام».
في المقابل، ردت وزارة الثروات الطبيعة، على وزارة النفط الاتحادية، قائلة إن «البيان المذكور تعمد إغفال الأبعاد الحقيقية للمشكلة بكل جوانبها، ولجأ إلى تشويه الوقائع وتوجيه الاتهامات جزافاً لإقليم كردستان في مسعى يهدف لتضليل الرأي العام».
توضيح صادر عن وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستانأصدرت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان، اليوم الأحد 15 آذار (مارس) 2026، بياناً توضيحياً رداً على الاتهامات التي ساقتها وزارة النفط في الحكومة الاتحادية بشأن أسباب تعرقل تصدير النفط عبر ميناء جيهان... pic.twitter.com/chpUW4V88n
— Kurdistan Regional Government (@Kurdistan) March 15, 2026
وذكرت أن «حكومة بغداد تفرض، منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني)، حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان،متذرعة بتطبيق النظام الجمركي (أسيكودا)؛ ما أسفر عن حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى العملة الصعبة (الدولار). ونتيجة لذلك؛ أُصيبت الحركة التجارية بشلل تام، في ظل تعنت بغداد ورفضها منح الإقليم السقف الزمني اللازم لتطبيق النظام، وهو مطلب مشروع بادرنا بطرحه منذ اندلاع هذه الأزمة».
استهدافات سافرة
وأشارت الوزارة الكردية إلى «تعرض حقول ومصافي النفط والغاز ومنشآت الطاقة كافة في الإقليم لاستهدافات سافرة من قِبل ميليشيات خارجة عن القانون. وقد أسفرت هذه الهجمات الإرهابية عن توقف عملية الإنتاج بشكل كلي؛ ما حال دون توفر أي كميات من النفط قابلة للتصدير إلى الخارج».
وأنحت الوزارة باللائمة على الحكومة الاتحادية في بغداد حين «وقفت مكتوفة الأيدي وغير مستعدة لردع تلك الهجمات الإرهابية التي تُشن ضد إقليم كردستان أو الحيلولة دون وقوعها. وحتى هذه اللحظة، لم نلمس أي إجراءات رادعة أو إجراءات فعلية لوقف هذه الاعتداءات السافرة»، في إشارة إلى أكثر من 300 هجمة نفذتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد أماكن ومصالح حيوية في الإقليم، وضمنها حقول غاز ومصافي نفط.
اخوان ليش مستعجلين على ضخ النفط وبما انه أنتوا مؤمنين اصبروا شوية ان الله مع الصابرين 12 سنه واحنا صابرين على حصاركم وعلى استهدافكم لاربيل لو الحواشي والحبربش ماتقدرون بعد بدون العمله الصعبه pic.twitter.com/bWCmZukGz0
— عماد باجلان (@emad_bajalan) March 15, 2026
ورأى بيان وزارة الثروات الطبيعية، أن «من المفارقات الصارخة أن نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في هذه الهجمات تتلقى رواتبها وتسليحها وتمويلها المالي من بغداد، في الوقت الذي لا يتم فيه صرف رواتب ومستحقات مواطني كردستان».
وجددت الوزارة «استعدادها الكامل» لانخراط الفرق الفنية المختصة في مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة؛ بغية التوصل إلى حلول ناجعة وسريعة تخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق بأسره.
«الإطار التنسيقي» يرفض
من جانبه، أعرب «الإطار التنسيقي» الذي يضم معظم القوى والأحزاب السياسية الشيعية، الاثنين، عن رفضه ما ورد ببيان وزارة الثروات الطبيعية بشأن ملف تصدير النفط.
وذكرت الدائرة الإعلامية لـ«الإطار التنسيقي»، في بيان، أن «إدارة ملف النفط والغاز وتصديرهما يجب أن تتم وفق الدستور والقوانين النافذة وبما يحفظ وحدة القرار السيادي للدولة العراقية وحقوق جميع العراقيين».
ودعا إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا والتعاون الجاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، والالتزام بسياسات وقرارات الحكومة الاتحادية بما يخدم المصلحة العليا للدولة العراقية في هذه اللحظة المصيرية الحاسمة».
ضخ النفط عبر كردستان
وأعلن وزير النفط، حيان عبد الغني، الاثنين، أن العراق سيبدأ ضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور بإقليم كردستان.
وقال عبد الغني في تصريح صحافي، إن «إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ بحدود الـ4.4 ملايين برميل يومياً، حسب الحصة المحددة من منظمة (أوبك)، لكن وفي ضوء العمليات العسكرية التي حصلت بمنطقة الخليج العربي وتوقف تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، لم نتمكن من تصدير الكمية اللازمة من التصدير للنفط الخام».
دولة القانون حول رفض كردستان تصدير النفط: أمن العراق الاقتصادي واستقرار أوضاع مواطنيه يجب أن يبقى فوق أي اعتبارات———اشترك الآن في خدمة نجوم الرابعة بكل سهولة من خلال الرابط: https://t.co/EDUAZwLBNw#الرابعةTV pic.twitter.com/hLSL8LK7r8
— قناة الرابعة - Al Rabiaa TV (@alrabiaatv) March 16, 2026
وذكر، أن«الإنتاج المعتَمد حالياً هو من 1.5 إلى 1.6 مليون برميل يومياً لتغطية متطلبات تشغيل المصافي سواء شركة مصافي الجنوب ومصافي الوسط ومصافي الشمال».
وذكر، أن «الأنبوب العراقي التركي جزء منه يمر من خلال الإقليم وهناك مفاوضات مع الإقليم بالسماح في تصدير كمية من نفط كركوك بحدود 250 ألف برميل باستخدام الأنبوب العراقي - التركي، إلا أننا لغاية الآن لم نتوصل إلى اتفاق مع الإقليم».
وسبق أن تحدث الوزير عن إمكانية نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج عبر سوريا والأردن، وتحدثت كذلك عن إمكانية المباشرة بعمليات التصدير خلال فترة زمنية وجيزة. كذلك تحدثت عن أنها «أنجزت صيانة أنبوب النفط الواصل إلى تركيا من حقول كركوك ولم يتبق سوى 100 كيلومتر غير منجزة».
عملية معقدة للغاية
بدوره، يرى مسؤول سابق في وزارة النفط أن «الأمور معقدة جداً» واستبعد قدرة العراق على تصدير كميات من النفط عبر تركيا أو الأردن وسوريا.
وقال المسؤول الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «وزارة النفط العراقية تتصرف وكأن تصديرها للنفط عبر الإقليم إلى تركيا والأردن وسوريا، تحصيل حاصل، وتتجاهل موقف الدول المعنية وإمكانية عدم قبولها إلا بشروط محددة».
ويعتقد المسؤول، أن «أي صيغة للتصدير يجب أن تمر عبر سلسلة طويلة من التفاهمات والمفاوضات مع الجانبين الكردي والتركي».
ويستغرب المسؤول من حديث الوزارة عن الاستعانة بصهاريج النفط للتصدير، وذكر أن «عملية نقل النفط عبر الصهاريج مكلفة ومعقدة جداً، وعلى سبيل المثال، ينقل العراق نحو 10 آلاف برميل يومياً إلى الأردن عبر الصهاريج، بحيث تصل إلى الحدود بين البلدين، ثم تأتي صهاريج من الجانب الأردني لتفريغها ونقلها من جديد».
النفط العراقية: إقليم كردستان يرفض استئناف الصادرات حالياً !يا جماعة، الوقت ليس مناسباً للأزمات أو لليّ الأذرع، فالعالم يعيش أجواء حرب، ووحدة الموقف مطلوبة.المحاصصة قد تنهي وجودكم جميعاً، عرباً وأكراداً، فأنتم متأخرون كثيراً عن إيقاع الأحداث! pic.twitter.com/jGtONZOENC
— فلاح المشعل (@Falah_Almashal) March 15, 2026
ويعتقد المسؤول النفطي، أن «السياسات غير الرشيدة التي اتبعتها الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة أدت إلى هذه النتيجة المؤسفة، العراق يخسر معظم صادرته، وإذا ما استمرت الحرب وغلق مضيق جبل طارق فإن البلاد ستواجه كارثة مالية حقيقية، وتواجه أيضاً خسارة أكثر من 8 مليارات دولار يومياً مع استمرار الحرب».



