ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

هجوم غير مسبوق على السفارة الأميركية

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي»، قبل أن تمتد لاحقاً إلى استهداف سيارة تقل قيادياً في «حركة النجباء»، وتنتهي بهجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، في واحدة من أكثر الليالي توتراً في العاصمة العراقية منذ أشهر.

ماذا حدث؟

بحسب مصادر أمنية متعددة، فإن الضربة الأولى وقعت قبيل منتصف الليل بقليل، عندما استُهدف منزل في أحد أحياء بغداد، كان يقيم فيه قيادي بارز في «الحشد الشعبي». وحتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي بشأن مصير ذلك القائد، لكن المعلومات الأولية تشير إلى أنه كان داخل المنزل لحظة الاستهداف.

وقالت المصادر إن الروايات داخل الأوساط الأمنية تضاربت لاحقاً بشأن مصيره؛ إذ تحدثت معلومات أولية عن مقتله، في حين أفادت روايات لاحقة بأنه أصيب بجروح ونُقل على وجه السرعة إلى منزل آخر في غرب بغداد لتلقي العلاج بعيداً عن الأنظار. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن القيادي هو على الأغلب أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بـ«أبو حسين الحميداوي»، وهو الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» العراقية.

وأضافت المصادر أن فرق الدفاع المدني التي وصلت إلى الموقع المستهدف أخرجت ثلاث جثث متفحمة من تحت الأنقاض. غير أن فصيلاً مسلحاً حضر إلى المكان وتسلم الجثث فوراً من عناصر الدفاع المدني، ونقلها إلى جهة غير معلومة، من دون الكشف عن هويات الضحايا أو إصدار أي بيان بشأنهم، ما زاد من الغموض حول ما جرى في الموقع.

وبعد نحو ساعتين من تلك الضربة، وقع هجوم ثانٍ في منطقة البلديات شرقي بغداد. وأفادت مصادر أمنية بأن سيارة كانت تقل ثلاثة أشخاص تعرّضت لاستهداف مباشر، مرجحة أن أحد ركابها قيادي في «حركة النجباء»، أحد الفصائل المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي».

وبحسب المعلومات المتداولة في الأوساط الأمنية، فإن الهجوم أدى إلى مقتل ركاب السيارة الثلاثة، من دون ورود تقارير عن ناجين، في حين لم يصدر أي تأكيد رسمي من الفصيل بشأن هوية الضحايا.

الدخان يتصاعد من مبنى سفارة الولايات المتحدة في بغداد فجر السبت 14 مارس 2026 (أ.ب)

استهداف السفارة الأميركية

لم تمضِ ساعة تقريباً على ذلك الهجوم حتى اتسعت دائرة التصعيد لتشمل المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد إلى هجوم مركب استُخدمت فيه صواريخ وطائرات مسيّرة.

وأفاد مصدر أمني مسؤول بأن الهجوم أدى إلى تدمير منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة، كانت مخصصة لتأمين تبادل البيانات عبر الأقمار الاصطناعية للكوادر الدبلوماسية والموظفين العاملين داخل المبنى.

وأضاف المصدر أن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» الموجودة داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض إحدى الطائرات المسيّرة التي نفذت الهجوم، رغم اقترابها من موقع الاستهداف، ما سمح لها بإصابة منظومة الاتصالات بشكل مباشر.

وفي السياق نفسه، ذكرت «أسوشييتد برس» أن حريقاً اندلع داخل المجمع عقب الضربة، مع تصاعد أعمدة الدخان من محيط السفارة، مشيرة إلى أن أحد الصواريخ أصاب مهبط المروحيات داخل المجمع بشكل مباشر، ما تسبب في أضرار مادية في الموقع.

ووصف سكان في محيط المنطقة الخضراء الهجوم بأنه من أعنف الهجمات التي تعرضت لها السفارة منذ سنوات؛ إذ سُمع دوي عدة انفجارات قوية هزت الأبنية القريبة، في حين تحدث شهود عن اهتزاز واضح في المباني السكنية المحيطة بالمجمع الدبلوماسي.

القوات العراقية نشرت المزيد من عجلات «همفي» لتأمين محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

جاءت هذه التطورات في وقت طالبت فيه وزارة الخارجية الأميركية الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران في البلاد «بشكل نهائي»، ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الدولية والمحلية، بما في ذلك إقليم كردستان.

وقال متحدث باسم الوزارة إن الولايات المتحدة «تدين بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والميليشيات المدعومة منها ضد البنية التحتية في العراق وإقليم كردستان»، محمّلاً طهران والجماعات المتحالفة معها المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد.

وأشار المتحدث إلى أن وزير الخارجية الأميركي أجرى في التاسع من مارس (آذار) اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحث خلاله التطورات الميدانية في المنطقة، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد الولايات المتحدة أو أمن المنطقة.

وتأتي هذه الليلة المضطربة في ظل تصاعد واضح للتوتر الأمني في العراق خلال الأيام الأخيرة، بعد هجمات طالت القنصلية الأميركية في أربيل، إضافة إلى استهدافات أخرى طالت مصالح نفطية وبنى تحتية، ما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة على أراضيها.


مقالات ذات صلة

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)

سيناريوهات المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل بعد الانسحاب الأميركي

شدد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، السبت، على أن يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني نقل رسائل بين الزيدي والشرع... ومهد لزيارة دمشق

يتزايد التنسيق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن ملفات أمنية، بالتوازي مع تحرك كردي لتقريب وجهات النظر بين العراق وسوريا، وفق مصادر.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية حراسة في أحد شوارع العاصمة بغداد (أ.ف.ب)

بغداد تُعزز انتشارها في «مناطق رخوة»... وتحذير للفصائل المسلحة

أكد متحدث عسكري استعداد القوات الأمنية العراقية لمنع انطلاق هجمات على دول الجوار، مشدداً على مواصلة تنفيذ الخطة المعروفة باسم «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)

50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
TT

50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

على الرغم من تريث موسكو في إعطاء تقييم لمذكرة التفاهم التي أعلن عنها في دمشق، الأحد، والتي تعيد تنظيم الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، فإن الإعلان عن المذكرة يعكس، وفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، رغبة متبادلة في تجاوز الملفات الصعبة وإيجاد آليات لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين.

وضمن هذا الاتجاه، يعمل «مجلس الأعمال الروسي - السوري» على تنظيم منتدى الأعمال المشترك في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون في سوريا.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية، رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلان الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع حول إعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.


توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
TT

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

شهدت محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا، توتراً قامت خلاله عناصر من الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقرات حكومية في مدينة الحسكة، والعشائر العربية تعلن الاستنفار اليوم الاثنين.

وقال مصدر في محافظة الحسكة إن مشاجرة وقعت في مدينة رأس العين بين عائلات كردية مهجرة عائدة إلى المدينة وبعض السكان هناك.

وأكد المصدر لوكالة الأنباء الألمانية أن «قوى الأمن الداخلي تدخلت لفض مشاجرة في مدينة رأس العين، وأن العائلات التي عادت لم تنسق مع مديرية المنطقة والجهات الرسمية هناك».

واستنكر المصدر قيام عناصر الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقر الأمن العام في مدينة الحسكة، وإنزال العلم السوري والدعس عليه بأقدامهم ما شكل حالة من الاحتقان في عموم مناطق الحسكة.

إلى ذلك أعلنت القبائل والعشائر العربية في محافظة الحسكة النفير العام. وقال أحد شيوخ قبيلة الجبور العربية إن «ما يقوم به عناصر الشبيبة الثورية هو تجاوز خطير عندما يدعو أحد قادتهم بالصوت والصورة للهجوم على حي غويران في مدينة الحسكة، ونعلم أنه يريد أن يكون هناك اقتتال عربي كردي».

وأكد الشيخ، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن العشائر أعلنت النفير العام في كل محافظة الحسكة ليس للهجوم على أحد، ولكن رداً لأي اعتداء يقوم به عناصر الشبيبة الثورية أو غيرهم، وما حصل من اعتداء على مقر الأمن العام الحكومة تعالجه، ومن قام بالهجوم من قيادات وعناصر صوّرهم موثقة خلال الهجوم.

من جانبه أدان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية في مدينة رأس العين، وقال عبدي في منشور عبر منصة «إكس»: «ندين الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية».

وأضاف: «نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية». وتابع: «نؤكد أننا نعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين المهجرين العائدين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال الاعتداء، بما يضمن حقوق الجميع ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها».

وتشهد محافظة الحسكة حالة من التوتر بين عناصر الشبيبة الثورية وأبناء العشائر العربية. وكان اجتماع عقد منذ أيام بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، لإتمام عملية الدمج وفق اتفاق 29 يناير.


«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

أورد موقع «أكسيوس»، اليوم الاثنين، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل قريباً مواد نووية مخزنة في موقع سري بسوريا، بعد أن توصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل.