خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

شطب الأصول يضرب سوق التريليونَي دولار ويحيي مخاوف أزمة الرهن العقاري

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدُّعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، وهي السوق التي طالما اعتُبرت «نظام ظل» بعيداً عن الرقابة الصارمة.

بدأت ملامح الأزمة تتبلور مع لجوء كبار مديري الأصول في العالم إلى تقييد عمليات السحب، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007 عندما بدأت صناديق الرهن العقاري في الولايات المتحدة بفرض قيود مماثلة قبل الانفجار الكبير للأزمة المالية العالمية. ورغم أن حجم سوق الائتمان الخاص حالياً يبلغ نحو تريليونَي دولار، وهو أقل بكثير من حجم سوق الرهن العقاري في 2007 الذي تجاوز 7 تريليونات دولار، غير أن الضبابية التي تلف هذا القطاع وتشابكه مع النظام المصرفي التقليدي ترفع من وتيرة القلق.

أزمة السيولة وتخبط الكبار

بدأت ملامح الضغط تظهر بوضوح عندما أعلنت شركة «بلاك روك»، أكبر مدير للأصول في العالم، وضع قيود على عمليات الاسترداد من أحد صناديق الديون الرئيسية لديها البالغ قيمته 26 مليار دولار، إثر قفزة مفاجئة في طلبات السحب.

شعار شركة «بلاك روك» ومعلومات التداول الخاصة بها معروضة على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

ومع تسارع وتيرة الذعر، شهدت كواليس كبار مديري الأصول حالة من التخبط بين محاولات التهدئة والواقع المرير لنقص السيولة؛ ففي البداية، حاولت شركة «بلاكستون» احتواء الموقف عبر رفع سقف الاسترداد في صندوقها الضخم «BCRED» إلى 7 في المائة لتلبية طلبات السحب القياسية، بل وذهب كبار شركائها إلى ضخ 150 مليون دولار من أموالهم الخاصة لسد فجوة السيولة وتجنب فرض قيود قسرية. غير أن هذه الخطوة «الإسعافية» سرعان ما فقدت أثرها وتحولت إلى مصدر قلق إضافي عندما قامت «بلاك روك» باتخاذ إجراء صادم، حيث شطبت قيمة ديون ثانوية من قيمتها الكاملة إلى «صفر» في غضون ثلاثة أشهر فقط، معلنةً في الوقت ذاته فرض قيود صارمة على عمليات السحب بنسبة 5 في المائة رغم وصول طلبات الاسترداد إلى 9.3 في المائة.

شعار شركة «بلاكستون» في مانهاتن (رويترز)

هذا التضارب الصارخ بين محاولات «بلاكستون لشراء الوقت» بضخ السيولة، واعتراف «بلاك روك» بانهيار قيمة الأصول وشطبها تماماً، كان بمثابة «رصاصة الرحمة» التي كشفت للأسواق هشاشة التقييمات الورقية، وأكدت أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في النقد، بل هي تآكل عميق في صلب الأصول الائتمانية، وهو ما أجبر شركات أخرى مثل «بلو أول» (Blue Owl) و«كليف ووتر» على تقييد السحب تباعاً.

نظرية «الصراصير»

لم تقتصر التحذيرات على خبراء الاستثمار، بل دخل الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، على خط الأزمة ليطلق تحذيراً مدوياً وصفه المحللون بـ«توصيف اللحظة»، حيث استند إلى حكمة قديمة في الأسواق المالية قائلاً: «عندما ترى صرصاراً واحداً، فمن المرجح أن هناك الكثير غيره»؛ في إشارة واضحة إلى أن حالات الإفلاس والتعثر التي ظهرت في شركات مثل «تريكولور» لبيع السيارات و«فيرست براندز» ليست حوادث فردية، بل هي نذير بوجود عيوب هيكلية عميقة في قطاع الائتمان الخاص برمته.

الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» جيمي ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)

ولم يتوقف «جي بي مورغان» عند حدود التحذير اللفظي، بل اتخذ خطوات عملية تعكس حجم التوجس، حيث بادر البنك إلى تخفيض القيمة التقديرية للقروض التي منحتها بعض صناديق الائتمان الخاص لشركات البرمجيات، وقام بتقليص خطوط الائتمان الممنوحة لتلك الصناديق.

هذه الخطوة من أكبر بنك في الولايات المتحدة كانت بمثابة اعتراف رسمي بأن المخاطر قد انتقلت بالفعل من «نظام الظل» لتطرق أبواب النظام المصرفي التقليدي، مما وضع ضغوطاً هائلة على مديري الأصول الذين يعتمدون على هذه الخطوط الائتمانية لتمويل عملياتهم اليومية.

فخ قطاع البرمجيات

أحد أكثر التفاصيل إثارة للقلق هو الانكشاف الهائل للصناديق على قطاع التكنولوجيا والبرمجيات. تشير البيانات إلى أن قروض البرمجيات تشكل ما يصل إلى 55 في المائة من بعض المحافظ الائتمانية.

ومع الثورة المفاجئة في الذكاء الاصطناعي، تغيرت قواعد اللعبة؛ حيث بدأت الأسواق تتساءل عن الجدوى الاقتصادية للعديد من شركات البرمجيات التقليدية التي اقترضت بمليارات الدولارات.

هذا الشك أدى إلى انهيار أسعار أسهم عمالقة الائتمان مثل «كي كي آر» و«أبولو» بنسبة تتراوح بين 30 في المائة إلى 45 في المائة.

المثير للدهشة أن معدلات التخلف عن السداد قفزت إلى مستوى قياسي بلغ 9.2 في المائة في عام 2025، ومع ذلك، لم تشمل هذه النسبة بعدُ قطاع البرمجيات بشكل كامل، مما يعني أن «موجة التعثر الكبرى» لم تأتِ بعد.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسلل الأزمة للشرايين المصرفية

لم تعد الأزمة حبيسة صناديق الاستثمار، بل بدأت تظهر في الميزانيات العمومية للبنوك الكبرى. «دويتشه بنك» أصبح المثال الحي لهذا التداخل، حيث بلغت محفظته من الائتمان الخاص نحو 30 مليار دولار، وهو رقم ضخم يمثل 5 في المائة من إجمالي قروض البنك.

وتكمن الخطورة في أن هذه القروض مسجلة بـ«التكلفة المطفأة»، أي أنها لا تعكس القيمة السوقية الحقيقية المتدهورة.

الفساد وسوء الاكتتاب

تؤكد شركة «بيمكو» أن الأزمة الحالية ليست مجرد تقلبات سوق، بل هي نتيجة «اكتتاب سيئ للغاية» مبني على افتراضات واهمة بأن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يرفع الفائدة أبداً.

والأخطر من ذلك هو ظهور تقارير عن حالات احتيال وتراخٍ تقني في فحص الضمانات والتدقيق في بيانات المقترضين. هذا الغموض جعل المستثمرين يفترضون أن «الفساد موجود في كل مكان»، مما أدى إلى انهيار الثقة تماماً، وهو ما يفسر تراجع سندات الائتمان عالي العائد (CLO) بنسبة 4.1 في المائة في شهر واحد فقط، بعد أن كانت تحقق مكاسب مستقرة.

تداعيات اجتماعية واقتصادية

ما يجعل هذه الأزمة «اجتماعية» بامتياز هو تورط المستثمرين الأفراد. لقد تم تسويق الائتمان الخاص لهؤلاء كبديل آمن ومدر للدخل، لترتفع حصتهم إلى 16.6 في المائة من السوق. اليوم، هؤلاء المستثمرون محاصرون داخل صناديق «مغلقة البوابات». وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإن هذا التدهور سيؤدي حتماً إلى «تضيق ائتماني»؛ حيث ستتوقف الصناديق عن الإقراض، وسترفع البنوك معاييرها، مما سيحرم آلاف الشركات المتوسطة من التمويل، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة في أسعار الطاقة وشبح «الركود التضخمي».


مقالات ذات صلة

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

الاقتصاد منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

حققت شركات الاتصالات السعودية الثلاث المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 22.2 مليار دولار (83.42 مليار ريال) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
TT

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

حققت شركات الاتصالات السعودية الثلاث المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 22.2 مليار دولار (83.42 مليار ريال) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بنمو قدره 3.67 في المائة، مقارنةً بنحو 21.46 مليار دولار (80.47 مليار ريال) خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، مدفوعةً بنمو إيرادات خدمات العملاء وقطاع الأعمال والنواقل والمشغلين، إلى جانب تحسن مزيج الإيرادات وتوسع أنشطة الشركات التابعة.

واستحوذت «إس تي سي» على نحو 72 في المائة من إجمالي إيرادات الشركات الثلاث خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بإجمالي 16 مليار دولار (60.1 مليار ريال)، مسجلةً زيادة بلغت 3.75 في المائة على أساس سنوي، كما نمت إيرادات «موبايلي» بنسبة 5.07 في المائة، لتصل إلى 4.05 مليار دولار (15.19 مليار ريال)، فيما ارتفعت إيرادات «زين السعودية» بنسبة 0.57 في المائة، إلى 2.17 مليار دولار (8.14 مليار ريال).

ويضم قطاع الاتصالات في السوق المالية السعودية 4 شركات مدرجة، 3 منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو) بنهاية مارس (آذار) من كل عام.

تراجع الأرباح

كشفت النتائج المالية للشركات الثلاث عن تراجع صافي أرباحها المجمعة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 2.07 في المائة، لتصل إلى نحو 3.78 مليار دولار (14.17 مليار ريال)، مقارنةً بنحو 14.47 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بانخفاض يقدر بنحو 300 مليون ريال.

وجاء تراجع الأرباح المجمعة متأثراً بانخفاض أرباح شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» بنسبة 5.71 في المائة، لتصل إلى 10.92 مليار ريال، مقابل 11.58 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من عام 2025، فيما ارتفعت أرباح «موبايلي» بنسبة 7.68 في المائة، لتصل إلى 2.71 مليار ريال، مقارنةً بنحو 2.51 مليار ريال، كما قفزت أرباح «زين السعودية» بنسبة 45 في المائة، إلى 541 مليون ريال، مقابل 373 مليون ريال في الفترة المقارنة.

ويعود انخفاض أرباح «إس تي سي» إلى تأثير عدد من البنود غير المتكررة، إلى جانب انخفاض إيرادات التمويل وارتفاع تكاليفه، رغم نمو إيرادات الشركة وأرباحها التشغيلية، حيث أوضحت الشركة أن صافي أرباحها سجل نمواً بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر البنود غير المتكررة في الفترتين المقارنتين.

وفي المقابل، استفادت «موبايلي» من نمو الإيرادات وتحسن إجمالي الأرباح، فيما جاء ارتفاع أرباح «زين السعودية» مدعوماً بتحسن مزيج الإيرادات وانخفاض تكاليف التمويل، إلى جانب تسجيل دخل غير متكرر من صندوق الخدمة الشاملة.

قوة الطلب

وتشير النتائج المالية إلى استمرار نمو إيرادات شركات الاتصالات السعودية، رغم تراجع صافي أرباحها المجمعة، في ظل تفاوت الأداء بين الشركات الثلاث، وتأثير البنود غير المتكررة وتكاليف التمويل والمصروفات التشغيلية على مستويات الربحية.

وفي تعليق على النتائج المالية لشركات قطاع الاتصالات، قال الخبير المالي والاقتصادي، محلل الأسواق المالية، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية لشركات الاتصالات السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تعكس استمرار قوة الطلب على خدمات القطاع وتوسع أنشطته، في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة، مشيراً إلى أن ارتفاع الإيرادات المجمعة إلى 83.42 مليار ريال يؤكد استمرار نمو الأعمال، رغم تفاوت مستويات الربحية بين الشركات الثلاث.

وأوضح أن نمو الإيرادات لا ينعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على صافي الأرباح، نتيجة تأثير تكاليف التمويل والمصروفات التشغيلية والبنود غير المتكررة، لافتاً إلى أن استحواذ «إس تي سي» على نحو 72 في المائة من إيرادات الشركات الثلاث يجعل نتائجها ذات تأثير مباشر في الأداء المالي المجمع للقطاع، حتى مع تحسن أرباح الشركات الأخرى.

وأضاف الخالدي أن تراجع صافي الأرباح المعلنة لـ«إس تي سي» لا يعكس بالضرورة ضعف أدائها التشغيلي؛ إذ ارتفعت أرباحها التشغيلية بنسبة 4.1 في المائة، فيما نما صافي ربحها بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر البنود غير المتكررة في الفترتين المقارنتين، ما يشير إلى استمرار نمو أنشطتها الأساسية وقدرتها على تحقيق نتائج تشغيلية إيجابية.

وفيما يتعلق بتباين أداء الشركات، أشار إلى أن «موبايلي» استفادت من نمو الإيرادات وتحسن إجمالي الأرباح، في حين جاء ارتفاع أرباح «زين السعودية» مدعوماً بتحسن مزيج الإيرادات وانخفاض تكاليف التمويل، إلى جانب تسجيل دخل غير متكرر من صندوق الخدمة الشاملة، مؤكداً أهمية التمييز بين الأرباح الناتجة عن النشاط التشغيلي والدخل الاستثنائي عند تقييم استدامة النمو، خصوصاً مع تراجع أرباح «زين السعودية» خلال الربع الثالث.

وبيّن أن «إس تي سي» حافظت على متانة أدائها التشغيلي رغم تأثر صافي أرباحها بانخفاض إيرادات التمويل وارتفاع تكاليفه واختلاف أثر البنود غير المتكررة، مشيراً إلى أن تراجع سعر سهم الشركة من 42 إلى 39 ريالاً، بانخفاض يقارب 7.1 في المائة خلال الفترة المشار إليها، يعكس صلابة سعرية نسبية، مع أهمية مراعاة الفترة الزمنية عند مقارنة أدائه بأسهم الشركات القيادية الأخرى.

وأكد الخالدي أن تقييم قوة شركات الاتصالات لا ينبغي أن يقتصر على صافي الأرباح المعلنة، بل يشمل استدامة الأنشطة التشغيلية وجودة الأرباح والقدرة على التوزيعات النقدية، وهي عوامل تعزز المكانة الاستثمارية لـ«إس تي سي» بوصفها إحدى الشركات القيادية في السوق السعودية.

وتوقع استمرار نمو قطاع الاتصالات السعودي وتحسن مستويات ربحيته خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بالتوسع في الخدمات الرقمية وارتفاع الطلب على حلول الاتصالات وتقنية المعلومات، مرجحاً أن تحقق «إس تي سي» نتائج إيجابية خلال الربع الرابع وعلى مستوى عام 2026، تتجاوز نتائج الفترتين المماثلتين من العام السابق، بدعم من استمرار نمو أعمالها التشغيلية.

التباين في الأرباح والإيرادات

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» للدراسات، محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية لشركات الاتصالات السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تكشف عن تباين بين نمو الإيرادات وصافي الأرباح؛ إذ ارتفعت الإيرادات المجمعة بنسبة 3.67 في المائة إلى 83.42 مليار ريال، مقابل تراجع الأرباح الصافية بنسبة 2.16 في المائة إلى نحو 14.17 مليار ريال، مما يعكس وجود ضغوط على هوامش الربحية رغم استمرار نمو الأنشطة التشغيلية للشركات.

وأوضح أن هذا التباين يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، يتمثل أولها في تكاليف التمويل، في ظل الطبيعة الاستثمارية الكثيفة لقطاع الاتصالات، وما تتطلبه عمليات تطوير الشبكات وتوسيع تغطية الجيل الخامس والاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية من إنفاق رأسمالي مرتفع، مشيراً إلى أن بعض هذه الاستثمارات تحتاج إلى فترات زمنية طويلة نسبياً لتحقيق العوائد المستهدفة.

وأضاف أن العامل الثاني يرتبط بارتفاع المصروفات التشغيلية، نتيجة تحول شركات الاتصالات من تقديم الخدمات التقليدية إلى التوسع في الحلول التقنية والرقمية، بما يشمل الحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وهو ما يفرض تكاليف إضافية للتطوير واستقطاب الكفاءات والتشغيل، رغم أهمية هذه الاستثمارات في تعزيز القدرة التنافسية للشركات على المدى الطويل.

وأشار عمر إلى أن العامل الثالث يتمثل في تأثير البنود غير المتكررة على النتائج المالية، لافتاً إلى أن «إس تي سي» سجلت نمواً في صافي أرباحها بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر هذه البنود في الفترتين المقارنتين، وهو ما يؤكد أهمية التمييز بين الأداء التشغيلي الأساسي وصافي الأرباح المعلنة عند تقييم النتائج.

وبيّن أن ارتفاع أرباح «موبايلي» و«زين السعودية» يعكس تفاوت قدرة الشركات على تحسين مزيج الإيرادات وإدارة التكاليف والاستفادة من الفرص التشغيلية، مؤكداً أن التحدي الأبرز خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على زيادة الإيرادات، بل سيمتد إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتحويل الاستثمارات إلى تدفقات نقدية وعوائد مستدامة تحافظ على هوامش الربحية.

وتوقع عمر استمرار نمو قطاع الاتصالات السعودي خلال الربع الأخير من عام 2026 وعام 2027، مدعوماً بتوسع الاقتصاد الرقمي وتسارع التحول التقني في المملكة، مشيراً إلى أن محركات النمو المستقبلية ستختلف عن السنوات الماضية، مع انتقال المنافسة من خدمات الاتصالات التقليدية وزيادة أعداد المشتركين إلى التوسع في الخدمات التقنية والرقمية ذات القيمة المضافة.

وأوضح أن مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل أبرز فرص النمو أمام شركات الاتصالات، في ظل الطلب المتزايد على قدرات المعالجة والتخزين ونقل البيانات، لافتاً إلى أن امتلاك الشركات شبكات متطورة وقواعد واسعة من العملاء وخبرات تشغيلية يمنحها موقعاً تنافسياً للاستفادة من هذا التحول.

وأضاف أن قطاع الأعمال والمؤسسات مرشح ليكون أحد المحركات الرئيسية لنمو الإيرادات، مع تزايد احتياجات الشركات والجهات الحكومية إلى حلول الأمن السيبراني والخدمات السحابية وإنترنت الأشياء وإدارة البنية التحتية الرقمية، مؤكداً أن الشركات الأكثر قدرة على التحول إلى مزود متكامل للحلول التقنية ستكون الأقدر على تنويع مصادر دخلها وتحسين مستويات ربحيتها.

وأشار إلى أن المشروعات الكبرى في المملكة، والتوسع في المدن الذكية وقطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية، ستوفر فرصاً إضافية لنمو الطلب على خدمات الاتصالات المتقدمة والبنية التحتية الرقمية خلال السنوات المقبلة.

وفي المقابل، حذّر عمر من تحديات قد تواجه ربحية الشركات، أبرزها ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتكاليف التمويل والمنافسة السعرية في الخدمات التقليدية، إلى جانب طول الفترة اللازمة لتحقيق العوائد الاقتصادية لبعض الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

ورجّح استمرار نمو إيرادات شركات الاتصالات خلال الربع الرابع من عام 2026، مع بقاء تحسن الأرباح مرهوناً بقدرتها على ضبط المصروفات وتكاليف التمويل ورفع العائد على الاستثمارات، متوقعاً أن يشهد عام 2027 منافسة أكثر وضوحاً في سوق الخدمات الرقمية المتقدمة، مع أفضلية للشركات القادرة على تنويع إيراداتها والاستفادة من بنيتها التحتية.

وخلص عمر إلى أن قطاع الاتصالات السعودي يتجه نحو تحول تدريجي في نماذج أعماله، من التركيز على خدمات الاتصال التقليدية إلى المشاركة بصورة أوسع في اقتصاد البيانات، مشدداً على أن القدرة التنافسية المستقبلية لن تتحدد بحجم قاعدة المشتركين وحدها، وإنما بمدى نجاح الشركات في تحويل أصولها وشبكاتها وقدراتها التقنية إلى خدمات رقمية تحقق قيمة اقتصادية أعلى وهوامش ربحية مستدامة.


شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، إن الشركة حققت «مستويات قياسية في تشغيل الوحدات» خارج الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مصافيها على ساحل الخليج الأميركي تعمل بطاقة تكرير كاملة للنفط الخام بلغت 100 في المائة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى من مستوى أربعة دولارات للغالون، وهو مستوى حساس سياسياً، فيما تقترب أسعار الديزل من مستويات قياسية متجاوزة ستة دولارات للغالون.

وقال وودز في بيان: «واصلنا في الربع الثالث الارتقاء إلى مستوى التحدي المتمثل في تلبية احتياجات العالم من الطاقة».

لكنه أفاد للمحللين خلال مؤتمر عبر الهاتف لمناقشة النتائج المالية، بوجود «عوامل كثيرة» وراء نقص إمدادات الديزل وغيرها من المنتجات المكررة الأساسية. وإلى جانب خسارة طاقات إنتاجية في الشرق الأوسط وروسيا بسبب ضربات المسيّرات الأوكرانية، أشار وودز إلى تراجع إنتاج الصين من المشتقات النفطية.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج بالتأكيد إلى فترة تمتد إلى ما بعد العام المقبل قبل أن نرى الأوضاع تعود إلى مستويات أقرب إلى طبيعتها. لكن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول».

من جهتها، أعلنت شركة «شيفرون»، المنافسة الأميركية، أنها سجلت مستوى قياسياً في حجم النفط الخام الذي عالجته مصافيها خلال الربع الثالث. وقال رئيسها التنفيذي مايك ويرث: «نعيد الاستثمار لزيادة إمدادات الطاقة في سوق تعاني نقصاً في المعروض».

لكن نحو 10 في المائة من طاقة التكرير العالمية لا تزال خارج الخدمة، حسب نائب رئيس مجلس إدارة «شيفرون» مارك نيلسون.

وقال نيلسون خلال مؤتمر عبر الهاتف: «أتوقع أن تتراجع هوامش أرباح التكرير في نهاية المطاف مع تعافي نشاط المصافي وزيادة تدفقات الصادرات، لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت».

وأعلنت الشركتان يوم الجمعة ارتفاع أرباحهما الفصلية بأكثر من الضعف مستفيدتين من المكاسب المالية الناجمة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وهوامش أرباح التكرير. وأثارت الزيادات الحادة في الأسعار ونقص الإمدادات في بعض الحالات احتجاجات في مناطق من آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا.

تضرر قطاع التكرير الروسي

أشار مسؤولون تنفيذيون إلى خفض الإنتاج في المصافي الآسيوية، بعدما أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام حركة الشحن إلى تراجع إمدادات النفط الخام المتاحة في الأسواق.

وثمة عامل آخر يتمثل في الهجمات الأوكرانية على المنشآت الروسية التي كانت تمثل 6.5 في المائة من طاقة التكرير العالمية عام 2025، وفقاً لشركة «كي بي إم جي».

وقالت وكالة الطاقة الدولية في سبتمبر (أيلول)، إن خمس مصافٍ روسية فقط لا تزال بمنأى من هجمات المسيرات الأوكرانية منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

وبحسب الوكالة، تراجع حجم الإنتاج الروسي المعتاد، البالغ 6.5 ملايين برميل يومياً في 32 مصفاة، إلى 3.8 ملايين برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى له منذ 20 عاماً.

وحذّر تقرير أصدرته شركة «ريستاد إنرجي» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) من أن روسيا قد تتحول إلى مستورد صافٍ للبنزين والديزل في عام 2027.

والجمعة قال نائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الطاقة ألكسندر نوفاك، لمراسل التلفزيون الرسمي، إن أوكرانيا استأنفت هجماتها على المنشآت الروسية مستهدفة ثلاث مصافٍ للنفط ومجمعاً للكيماويات والغاز.

والجمعة أيضاً بلغت أرباح «إكسون موبيل» في الربع الثالث 15.4 مليار دولار، أي أكثر بقليل من ضعف أرباح الفترة نفسها من العام السابق، التي بلغت 7.5 مليار دولار. أما أرباح «شيفرون» فبلغت 9.9 مليارات دولار، مقارنة بـ3.5 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

لكن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل بات عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ضغطت إدارته على شركات النفط لاتخاذ خطوات للتخفيف من وطأة هذه الزيادات على المستهلكين.

وأشارت شركات النفط الأميركية، الجمعة، إلى إجراءات تتخذها لزيادة طاقتها الإنتاجية. فقد أنفقت «إكسون موبيل» نحو 17 مليار دولار على أنشطة التكرير لزيادة الطاقة الإنتاجية، بما في ذلك توسيع منشأة في بومونت بولاية تكساس، فيما تتواصل الأعمال في منشأة أخرى في باي تاون بالولاية نفسها.

وقال وودز إن هذه الاستثمارات يُتوقع أن تضيف 100 ألف برميل يومياً إلى الطاقة الإنتاجية للمشتقات النفطية.

وأعلنت شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية للتكرير، الجمعة، أنها توصلت إلى اتفاق لشراء مصفاة متوقفة في هيوستن من شركة «ليوندلباسل» مقابل 320.5 مليون دولار. وتعتزم الشركة إعادة تشغيلها مبدئياً بحلول نهاية 2027.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«فاليرو» لين ريغز، إن «هذه الصفقة تمثل فرصة فريدة لتوسيع نطاق حضور فاليرو الاستراتيجي على ساحل الخليج الأميركي، بتكلفة تقل كثيراً عن قيمة إنشاء منشأة بديلة، ولتعزيز متانة منظومة التكرير لدينا على المدى الطويل».


الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)

عبَّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للرئيس الألماني الزائر فرانك-فالتر شتاينماير، عن استعداد الصين لاستيراد المزيد من المنتجات الألمانية عالية الجودة، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تعزيز العلاقات التجارية في ظل تصاعد النزعة الحمائية بين أوروبا وبكين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بأن لي حث البلدين أيضاً على التمسك بقوة بالتجارة الحرة والتعاون المفتوح.

وقال لي إن الصين مستعدة للعمل مع ألمانيا لاستخدام آليات التشاور الحكومية الدولية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات السيارات والمواد الكيميائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والصناعات الصديقة للبيئة.

وحثَّ الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة ألمانيا على اتباع سياسة «عقلانية وعملية وودية» تجاه الصين، مستغلاً محادثاته مع شتاينماير للدفع نحو توثيق العلاقات على الرغم من تزايد الخلافات التجارية بين بكين وأوروبا.