مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

حوافز للاستكشافات الجديدة لـ«خفض فاتورة» استيراد الغاز

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

تعزز مصر «أمن الطاقة» عبر تنويع مصادر توفير احتياجاتها المحلية تزامناً مع تصاعد الحرب الإيرانية. وتحدثت الحكومة عن جهود لتحفيز الاستثمار وزيادة الاكتشافات الجديدة «بما يسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز، وبخاصة في ظل التحديات الراهنة».

وقال وزير البترول المصري، كريم بدوي، الجمعة، إن وزارته تعمل على تطبيق نماذج اقتصادية مرنة لتسويق المناطق البترولية والغازية المطروحة للاستثمار، بما يعزز جاذبيتها لشركات البحث والاستكشاف العالمية.

وأوضح خلال الجمعية العامة لـ«الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية» (إيجاس)، أن «الشركة تؤدي دوراً محورياً في تأمين واستدامة إمدادات الغاز الطبيعي لكل قطاعات الدولة، وفي مقدمتها محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والمنازل»، مؤكداً «أهمية الاستعداد المبكر لفصل الصيف من خلال الإسراع بربط الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، إلى جانب تكثيف أعمال صيانة الآبار».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، يرى أن «التحركات المصرية تأتي لتأمين الطاقة في ظل الحرب بالمنطقة». ويضيف أن قطاع البترول من وقت لآخر يعمل تنشيطاً لكل الشركاء الأجانب؛ لكن يمكن التوقيت الآن مهم جداً، وبخاصة أن هناك كثيراً من المشروعات يتم إنجازها تحت مظلة الشركة القابضة للغازات (إيجاس)».

ويتابع: «مشروعات معظمها غاز طبيعي في البحر المتوسط، سواء (شل) التي تنفذ مشروعها (غرب مينا)، و(إيني) الإيطالية التي تعمل على زيادة حفر آبار حقل (ظُهر)، وهناك عمليات بحث واستكشاف تقوم بها (إيني) من خلال استخدام الحفار (القاهر 1)، فضلاً عن عمليات بحث وتنقيب في الصحراء الغربية لشركة (أباتشي)».

ويضيف القليوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من هذه الاستكشافات يحارب الوقت لزيادة عملية الاكتشاف، وفي الوقت نفسه، تنمية الآبار لربطها بالشبكة من أجل تقليل فاتورة الاستيراد». ويشير إلى أن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات، وما تحتاجه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركة (غازبروم) الروسية، وأخرى نيجيرية، وكذا تعاقدات مع أستراليا».

السيسي شدد خلال اجتماع حكومي الأربعاء على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

وأكد وزير البترول المصري، الجمعة، «أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسداد المتبقي من مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين في هذا القطاع».

وشدد السيسي خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد حينها «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري في اجتماع آخر مطلع مارس (آذار) الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وبحسب القليوبي، فإن «قطاع البترول ما زال مستمراً في التعاقد مع سفن التغييز الثلاث»، قائلاً: «واحدة منها تجري صيانة حالياً»، ويوضح أن «مصر بصدد أن تكون منظومة سفن التغييز جاهزة في أي وقت يحتاجه قطاع البترول، وبخاصة أن مستويات العجز لدى القطاع خلال عام 2026، بلغت نحو 1.8 مليار قدم مكعب».

الوزير بدوي، أشار الجمعة، إلى أن «الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وتداعياتها على إمدادات الطاقة أكدت أهمية منظومة سفن التغييز، بوصف ذلك حلاً استراتيجياً عاجلاً لتأمين احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي المسال المستورد، بما يدعم استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات مختلف القطاعات، خصوصاً في أوقات الأزمات».

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة إن «مصر تستورد 1.8 مليون طن منتجات بترولية، وسفن الوقود عندها القدرة على التغييز لمستويات تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب غاز يومياً، وبالتالي هي تكفي وتوفي الغرض».

«سفينة تغيير» بميناء الإسكندرية في أغسطس (آب) الماضي (وزارة البترول المصرية)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، كان قد تحدث في تصريحات الشهر الحالي، عن أن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

في سياق ذلك، استعرض العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، سيد سليم، خلال الاجتماع مع وزير البترول، الجمعة، ملامح خطة 2026 - 2027، وتتضمن طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز خلال عام 2026 في عدد من قطاعات غرب البحر المتوسط، إلى جانب حفر 17 بئراً استكشافية خلال العام المالي المقبل، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط خلال النصف الثاني من العام.

في المقابل، يرى أستاذ هندسة البترول، خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، أن «الواقع يشير إلى أنه لم يتم الإعلان عن اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري منذ عام 2015 عندما تم الإعلان عن اكتشاف حقل (ظُهر)»، متمنياً «تحقيق اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري».

لكنه تحدث عن «جهود الحكومة المصرية عندما تغلبت على أزمة توقف إسرائيل عن إمدادات مصر بالغاز الطبيعي العام الماضي، حيث تستورد مصر نحو مليار و100 مليون قدم مكعب يومياً من إسرائيل».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز (أرشيفية - وزارة البترول)

ويضيف أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت مصر التغلب على توقف الغاز الإسرائيلي حينها، ووضعت خطة لاستيراد كميات محددة من الغاز المسال والاستعانة بـ4 سفن تغييز، طاقة كل واحدة منها 750 مليون قدم مكعب، بمعنى أنها تفوق الكميات التي يتم استيرادها من إسرائيل».

ويشير إلى أن «الجانب السلبي في هذا الأمر، أن أسعار الغاز عن طريق الأنابيب نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، أما الغاز الذي يتم استيراده عن طريق السفن وناقلات الغاز ويتم تغييزه في مصر، يُكلف نحو 11 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين.


مقالات ذات صلة

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

شمال افريقيا جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة.

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان».

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

وقّعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة «شيفرون» العالمية اتفاقية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».