«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


مقالات ذات صلة

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني...

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

تحدث الفنان اللبناني سعد رمضان عن كواليس إحيائه للحفل الختامي لمسابقة Miss Elite، معبراً عن سعادته بالمشاركة في هذه الأمسية بمصر

داليا ماهر (القاهرة)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».