مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
TT

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

عاد الجدل حول احتمال فرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة إلى الواجهة مجدداً، في ظلِّ تصاعد التوترات الدولية وازدياد الحديث عن احتمال تورط أميركي أوسع في صراعات خارجية، وسط المواجهة مع إيران. وقد أثار هذا النقاش مخاوف لدى بعض الأميركيين، خصوصاً العائلات القلقة من احتمال اضطرار أبنائها وبناتها إلى الخدمة العسكرية. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية عدم وجود خطط فورية لإعادة العمل بالتجنيد الإجباري، فإن تصريحات بعض المسؤولين والسياسيين أبقت الباب مفتوحاً أمام التكهنات.

وفي هذا السياق، انتقدت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت؛ بسبب عدم استبعادها بشكل قاطع احتمال فرض التجنيد الإجباري في الجيش الأميركي. وجاءت هذه الانتقادات في وقت تزداد فيه التكهنات حول ما إذا كانت الحرب ضد إيران قد تؤدي إلى نشر قوات أميركية على الأرض.

وسُئلت ليفيت عمّا إذا كان بإمكانها تقديم تطمينات للأمهات الأميركيات القلقات من احتمال «فرض التجنيد الإجباري، وأن يضطر أبناؤهن وبناتهن للمشارَكة في الحرب». وردَّت بأن التجنيد الإجباري ليس جزءاً من خطة الرئيس دونالد ترمب في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى أنه «يُبقي خياراته مطروحة بحكمة».

غير أنَّ هذا الرد لم يُرضِ غرين، التي كانت نائبةً جمهوريةً عن ولاية جورجيا، إذ كتبت على منصة «إكس» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كان ينبغي أن تؤكد بوضوح عدم وجود نية لفرض التجنيد الإجباري أو إرسال قوات برية. وأوضحت أن الحزب الجمهوري خاض حملته الانتخابية على أساس عدم خوض حروب خارجية، أو السعي إلى تغيير الأنظمة في دول أخرى.

وقالت غرين، التي كانت في السابق من أشد مؤيدي ترمب: «لن أسمح بذلك، لن يحدث هذا مع ابني، ولن يحدث على جثتي!».

وفي منشور لاحق، أضافت: «مجموعة من الجمهوريين المتطرفين يريدون تجنيد أبنائكم وبناتكم أيضاً!».

وقد أسهمت هذه التصريحات في إشعال موجة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي حول احتمال عودة التجنيد الإجباري، رغم عدم وجود خطط فورية لتطبيقه، وفقاً لما ذكره موقع «نيوزويك».

هل يمكن أن يعود التجنيد الإجباري؟

استخدمت الولايات المتحدة نظام التجنيد الإجباري في 6 نزاعات تاريخية كبرى، هي: حرب الاستقلال، والحرب الأهلية، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام.

وقد انتهى العمل الفعلي بالتجنيد الإجباري في يناير (كانون الثاني) عام 1973، عندما تحوَّلت القوات المسلحة الأميركية إلى جيش قائم بالكامل على المتطوعين. ومع ذلك، ظلَّ الإطار القانوني للتجنيد الإجباري قائماً في حالات الطوارئ الوطنية.

ولا يزال القانون الفيدرالي الأميركي يسمح بفرض التجنيد الإجباري في ظروف استثنائية تتعلق بالأمن القومي. ويستند ذلك إلى المادة الأولى، القسم الثامن من دستور الولايات المتحدة، وكذلك إلى المادة 246 من الباب العاشر من قانون الولايات المتحدة.

وينطبق هذا النظام على الرجال الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاماً، سواء كانوا مواطنين أميركيين أو أعلنوا نيتهم الحصول على الجنسية الأميركية. كما يشمل بعض النساء العاملات في المجال الصحي، إضافة إلى المجندات في الحرس الوطني الأميركي.

ورغم أن ليفيت، ووزير الدفاع بيت هيغسيث لم يستبعدا بشكل كامل احتمال اللجوء إلى التجنيد الإجباري - إذ قال هيغسيث في تصريح لشبكة «سي بي إس نيوز»: «نحن مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق النجاح» - فإنه لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على أن ذلك قد يُطبَّق في سياق العملية العسكرية ضد إيران.

كما أنَّ حجم القوات المسلحة الأميركية الحالي، إلى جانب قوات الاحتياط والحرس الوطني، والذي يتجاوز 1.3 مليون فرد، يمنح الولايات المتحدة قدرةً عسكريةً كبيرةً قبل التفكير في اللجوء إلى التجنيد الإجباري.

ومع ذلك، أشار تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في يونيو (حزيران) 2024 إلى أنَّ مجموعة من المسؤولين السابقين المؤثرين في الإدارة الأميركية، إلى جانب بعض نواب الحزب الجمهوري، طرحوا فكرة فرض الخدمة الوطنية الإلزامية وغيرها من الإجراءات لمعالجة ما وصفوها بأنه «أزمة تواجه الجيش القائم على التطوع».

ما هو نظام الخدمة الانتقائية؟

يُلزم القانون الأميركي جميع المواطنين الذكور والمهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، بالتسجيل في نظام الخدمة الانتقائية (SSS)، سواء كانوا مسجلين رسمياً أم لا.

لكن ابتداءً من 18 ديسمبر (كانون الأول) 2026، ستتغير آلية التسجيل، إذ سيقوم نظام الخدمة الانتقائية بتسجيل هؤلاء الأشخاص تلقائياً اعتماداً على قواعد بيانات حكومية أخرى.

وأوضح الموقع الرسمي للنظام أن هذه الإجراءات «توفر للأمة هيكلاً تنظيمياً وإرشادات تسمح بتنفيذ التجنيد بأسرع وأكثر الطرق كفاءة وعدالة، إذا احتاجت البلاد إلى ذلك».

ويجب على الرجال التسجيل خلال 30 يوماً من بلوغهم سن 18 عاماً، مع وجود بعض الاستثناءات، مثل الأفراد في الخدمة العسكرية الفعلية، وبعض الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك السجناء.

كما يُطلب من الأشخاص الذين يرفضون الخدمة العسكرية لأسباب أخلاقية أو دينية، التسجيل أيضاً في النظام.

وقد يؤدي عدم التسجيل في نظام الخدمة الانتقائية إلى عواقب قانونية وإدارية، منها الحرمان من الوظائف الفيدرالية وبرامج التدريب المهني التابعة للحكومة، وكذلك من الحصول على الجنسية في حالات الهجرة. كما قد يُعاقَب المخالفون بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامات قد تبلغ 250 ألف دولار.

وإذا فُرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة اليوم، فمن المرجح تطبيقه بطريقة مشابهة للنظام الذي استُخدم خلال حرب فيتنام، وفقاً لما ذكره موقع «Military.com».

قد يظل أولئك الذين تم تجنيدهم مؤهلين للحصول على تأجيل الخدمة العسكرية ضمن فئات مثل المتزوجين وطلاب الجامعات وأفراد عائلات الذين قُتلوا في المعارك.


مقالات ذات صلة

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، حسبما صرّح به السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا طائرات في قاعدة «فيرفورد» الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالقرب منها (د.ب.أ) p-circle 00:26

الشرطة البريطانية توقف 5 أشخاص للاشتباه في التخطيط لـ«عمل إرهابي»

أعلنت شرطة لندن، الأحد، أنها أوقفت 5 أشخاص للاشتباه في قيامهم بالتخطيط لـ«عمل إرهابي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تغادر مركبات تقل زوجاً من الباندا العملاقة «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» «قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين (أ.ب)

الصين تكرّس «دبلوماسية الباندا» بإرسال زوجٍ منها إلى الولايات المتحدة

أرسلت الصين، اليوم (الأحد)، زوجاً من حيوانات الباندا العملاقة إلى الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك بعد قمة بين زعيمَي البلدين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، حسبما صرّح به السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس (الأحد).

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مايو (أيار)، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.