إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

توتر جديد في اليوم الثاني لقضية «الفساد في بلدية إسطنبول»

أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)
TT

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عادّاً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير».

وطلب إمام أوغلو خلال جلسة الاستماع الثانية في إطار قضية الفساد والرشوة في بلدية إسطنبول، التي عقدتها الدائرة 40 لمحكمة جنايات إسطنبول، الثلاثاء، في سجن سيليفري شديد الحراسة المحتجز به منذ نحو عام، بالإفراج عن باقي المتهمين في القضية، وعددهم 106 متهمين قيد الاحتجاز من بين 402 هم إجمالي عدد المتهمين.

وقال: «أنا مرشح الحزب الذي سيصل إلى السلطة في أول انتخابات (حزب الشعب الجمهوري)، وقد احتجزتُ في الحبس الانفرادي في زنزانة مساحتها 12 متراً مربعاً لمدة عام، أعيدوا زملائي إلى ديارهم، فالمشكلة تكمن فيّ، وأنا مستعد لإدارة هذه العملية معكم والدفاع عن نفسي، حاكموا هؤلاء الأشخاص دون احتجاز».

قضية سياسية

وأكد أن «جوهر القضية سياسي»، وأنه من الواضح كيف أن السياسي الذي يبدو أنه المدعي العام؛ في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك الذي كان هو المدعي العام في القضية قبل تعيينه وزيراً في 11 فبراير (شباط) الماضي، كان ينفذ التعليمات ويمارس هذا العمل بهوية سياسية منذ توليه منصبه؛ لذلك، فهذه قضية سياسية منذ البداية، وهي لم تبدأ اليوم، بل منذ فوزه برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الأولى عام 2019.

تدابير أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث تجري محاكمة إمام أوغلو (رويترز)

وعَدّ إمام أوغلو أن لائحة الاتهام، الواقعة في 3900 صفحة، التي قرأت المحكمة ملخصاً لها في بداية الجلسة، ما هي إلا «وثيقة تشهير»، وطالب المحكمة بالاستماع إليه في جميع مراحل القضية، قائلاً إن من حقه الحصول على محاكمة عادلة.

وواصل أنصار إمام أوغلو احتجاجاتهم على محاكمته في محيط سجن سيليفري وسط إجراءات أمنية مشددة.

واعتقل إمام أوغلو (54 عاماً)، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على حكم تركيا، في 19 مارس (آذار) 2025 في إطار تحقيقات حول شبهات فساد في بلدية إسطنبول، وأودع سجن سيليفري في 23 مارس، في اليوم الذي أجرى فيه حزبه انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15.5 مليون صوت.

ويواجه 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية»، قد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في لائحة الاتهام أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراءً منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

أجواء متوترة

وكما كان اليوم الأول للمحاكمة، التي بدأت الاثنين، متوتراً بشدة، شهد اليوم الثاني أيضاً توتراً في قاعة المحكمة، وأثارت محاولة منع المحامين من دخول القاعة إلا بعد التحقق من هوياتهم جدلاً واسعاً واعتراضات أدت إلى تأخير بدء الجلسة لمدة ساعتين.

متظاهرون في محيط سجن سيليفري يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو (أ.ب)

وبعد دخول المحامين والمتهمين المحتجزين إلى قاعة المحكمة، نشب جدل حول جلوس أحد عناصر قوات الدرك على مقعد في صدر الصف الذي يجلس فيه المتهمون الموقوفون، فاعترض إمام أوغلو على ذلك.

وطلبت هيئة المحكمة من إمام أوغلو عدم الصعود إلى منصة المتهمين دون إذن. ولما امتثل، تم إبعاد الجندي الذي كان يقف أمامه، وجادل بأن رفض المحكمة الاستماع إليه لا يتوافق مع العدالة والقوانين التركية.

وأعلن القاضي في بداية الجلسة رفض طلب التنحي ورد هيئة المحكمة الذي تقدم به دفاع إمام أوغلو والمتهمين في الجلسة الأولى، وعرض لسير المحاكمة، لافتاً إلى أن جلسات الاستماع ستستمر حتى 19 مارس الحالي، وسيقدم محامو كل متهم مرافعاتهم بعد كل متهم موقوف، وفي نهاية أبريل (نيسان) المقبل، سيصدر قرار مؤقت، وستتم مراجعة قرار التوقيف.

تحقيق ضد أوزيل

وبالتزامن مع انعقاد الجلسة الثانية في إطار المحاكمة التي تشغل الرأي العام والساحة السياسية في تركيا وتحظى بالمتابعة الدقيقة خارجها سواء على المستوى السياسي أو على مستوى المنظمات الحقوقية الدولية، عقد حزب «الشعب الجمهوري» اجتماع مجموعته البرلمانية في مكان أعدّ بالقرب من سجن سيليفري، في سابقة هي الأولى في تركيا التي يعقد فيها اجتماع لمجموعة برلمانية في حرم أحد السجون.

جانب من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الذي عقد الثلاثاء في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمة إمام أوغلو (من حساب الحزب في إكس)

وتناول رئيس الحزب أوزغور أوزيل، في خطابه خلال الاجتماع، سير القضية، قائلاً: «سنرى جميعاً ماذا سيطلب المدعي العام، وماذا سيمنح القاضي، لكن هناك أمراً واحداً أؤكده بشرفي، ستتم تبرئة إمام أوغلو وزملائه أمام ضمير هذه الأمة، سيغادر أكرم إمام أوغلو هذا المكان وسيصبح رئيساً لهذه البلاد بعد عامين».

وكرر أوزيل انتقاداته لهيئة المحكمة ولتعيين قاض «عديم الخبرة» للإشراف عليها، ورفضه التنحي بسبب عدم الثقة في نزاهة هيئة المحكمة.

وبدأ مكتب المدعي العام في بكيركوي في إسطنبول تحقيقاً تلقائياً ضد أوزيل بتهمة إهانة هيئة المحكمة بسبب تصريحات أدلى بها للصحافيين عقب الجلسة الأولى لمحاكمة إمام أوغلو، قال فيها: «كنا نعتقد أن المحاكمة قد بدأت، لكننا واجهنا هيئة تابعناها بحزنٍ شديد؛ هيئة عاجزة عن إدارة هذه المحاكمة، وقرارها لا يُصدّقه أحد؛ هيئة عاجزة حتى عن التظاهر بتحقيق العدالة ناهيك عن ضمانها».

أوزيل متحدثاً أمام خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري في سيليفري (حساب الحزب في إكس)

وعلّق أوزيل على قرار فتح تحقيق ضده بسبب تصريحاته، قائلاً: «إنني أكرر تصريحاتي التي أدليت بها بالأمس، لقد فتحوا تحقيقاً فورياً ضدي، لأن الكلمات التي قلتها: (غير فعال، غير كفؤ، غير مؤهل)، تُعتبر إهانات، لكنني أؤكد هنا إصراري على ما قلت».


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.