هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

تعريفه لـ«الاستسلام» قد يكون فضفاضاً ولا يعني بالضرورة إعلاناً من طهران بالهزيمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، بدا واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإدارة حملة عسكرية، بل يعيد تعريف نهايتها سياسياً في الوقت الفعلي.

ففي غضون أيام قليلة انتقل الخطاب الأميركي من هدفٍ أقرب إلى «شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»، بل التلميح إلى دور أميركي في اختيار قيادة إيرانية «مقبولة». وفي أحدث تصعيد، قال ترمب صباح يوم السبت إن إيران «ستتعرّض لضربة قوية للغاية»، ولوّح بتوسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق ومجموعات لم تكن مطروحة سابقاً، بعد خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي اعتذر فيه لدول الجوار، لكنه رفض الاستسلام.

ومع رفعه السقف من «تغيير سلوك النظام» إلى «الاستسلام»، هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب قبل أن تتشكل وقائعها السياسية؟ فهو يريد نصراً واضح الصورة، سريع الأثر، وقابلاً للتسويق داخلياً. لكن ما تحقق حتى الآن لا يوحي بذلك، وإذا لم ينتج الضغط الجوي استسلاماً أو تصدعاً داخلياً حاسماً، فسيجد ترمب نفسه أمام خيارين كلاهما مكلف: إما خفض الأهداف وقبول تسوية أقل من شعاراته، أو المضي نحو تصعيد بري يهدد بتحويل الحرب من حملة ردع خاطفة إلى مستنقع إقليمي.

هذه النقلة ليست مجرد تشديد لفظي، فهي تعني عملياً أن البيت الأبيض لم يعد يتحدث فقط عن تغيير سلوك إيران، بل عن فرض صيغة خضوع تُنهي قدرتها على المقاومة أو تعيد تركيب السلطة فيها. وقد زاد هذا الغموض حين حاول بعض مساعدي ترمب تخفيف وقع العبارة، عادّين أن «الاستسلام» قد يعني ببساطة وصول إيران إلى مرحلة لا تعود فيها قادرة على تهديد الولايات المتحدة، وليس بالضرورة الإعلان الرسمي من طهران.

كما أن ترمب نفسه قال إن الحرب تنتهي عندما تصبح إيران غير قادرة على القتال، ما يجعل تعريف النصر فضفاضاً ومفتوحاً على التمديد.

وهنا تحديداً يظهر جوهر المشكلة، إذ كلما اتسعت الأهداف السياسية تراجعت قدرة القوة الجوية وحدها على تحقيقها. فالقصف يمكنه تدمير قواعد ومنصات ومخازن، لكنه لا ينتج تلقائياً سلطة بديلة، ولا يضمن استسلام نخبة حاكمة ترى في الصمود جزءاً من شرعيتها.

ارتباك أم غموض متعمد؟

طائرة أميركية مقاتلة تستعد للإقلاع فوق متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 3 مارس 2026 (رويترز)

الانتقادات داخل واشنطن لا تتعلق فقط بارتفاع المخاطر، بل أيضاً بتبدّل التبريرات الأميركية للحرب. فوفق تقارير صحافية متقاطعة، كانت هناك شهور من التحضير العسكري للضربة، لكنّ نقاشاً محدوداً حول «اليوم التالي»، أي مَن يحكم إيران إذا انهارت القمة؟ ومن يملأ الفراغ؟ وهل المطلوب إسقاط النظام كله أم فقط تحطيم قدراته العسكرية؟

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن جزءاً من هذا الغموض متعمد لإبقاء خيارات ترمب مرنة وقابلة للتعديل حسب التطورات الميدانية والسياسية. لكن ما يراه البيت الأبيض مرونة، يراه منتقدون افتقاراً إلى عملية صنع قرار مستقرة وخطة سياسية مكتملة.

هذا الارتباك ظهر في التناقض بين الرئيس ترمب وبعض كبار مسؤوليه. فبينما عاد ترمب مراراً إلى الحديث عن اختيار قائد جديد لإيران، شدّد وزيرا الخارجية والحرب في أكثر من مناسبة على أن الهدف هو تدمير القدرات النووية والصاروخية لإيران ومنع تسليح أذرعها في المنطقة، مع نفي الانزلاق إلى «بناء أمة» على طريقة العراق وأفغانستان.

لكن المشكلة أن ترمب نفسه واصل رفع السقف، ما جعل الحلفاء والكونغرس وحتى بعض المسؤولين الأميركيين غير متأكدين ما إذا كانت أميركا تسعى إلى حملة عقابية محدودة، أم مشروع لتفكيك النظام في طهران؟

ومن هذه الزاوية، قد يكون تبدّل الأهداف بالفعل متعمداً تكتيكياً، إذ يستخدم ترمب الغموض لزيادة الضغط النفسي على القيادة الإيرانية، وإبقاء أبواب التصعيد مفتوحة، وتجنّب حصر نفسه في هدف واحد يمكن قياس فشله بسهولة. لكن هذا الأسلوب له ثمن واضح، وهو إرباك الرسائل الاستراتيجية، وتضييق المخارج الدبلوماسية، ورفع احتمال الانجرار إلى أهداف لا يمكن بلوغها من القصف الجوي وحده.

الحملة الجوية وتغيير النظام

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة سابقة لأحد مراكز الإنتاج العسكري في طهران (د.ب.أ)

ورغم كثافة الضربات واتساع مسرح العمليات، جاءت إحدى أهم الإشارات المضادة من داخل الدولة الأميركية نفسها. فقد خلص تقرير استخباري سري أعده مجلس الاستخبارات الوطني قبل اندلاع الحرب بأيام، إلى أنه حتى حملة عسكرية واسعة النطاق مرجّح ألا تُسقط النظام الإيراني.

التقدير يقول إن المؤسستين العسكرية والدينية في إيران تملكان آليات تضمن استمرارية السلطة حتى بعد تصفية القائد الأعلى وكبار أركان النظام، وأن فرص وصول معارضة مشتتة إلى الحكم تبقى «غير مرجحة».

أهمية هذا التقييم أنه يضرب الفرضية التي يلوّح بها ترمب بأن الضربات المكثفة، مع قتل الرؤوس، يمكن أن تفتح الباب سريعاً أمام بديل «من الداخل». وحتى الآن لا توجد مؤشرات قوية على انتفاضة شعبية حاسمة أو على انشقاقات واسعة داخل الأجهزة العسكرية والأمنية. بل إن خطاب بزشكيان الاعتذاري تجاه دول الجوار، بالتوازي مع استمرار الضربات الإيرانية، عكس أيضاً صورة سلطة مرتبكة لكنها لم تنهر بعد، وربما سلطة يزداد فيها وزن الأجهزة الصلبة على حساب القيادة السياسية الرسمية.

فالحملة الجوية حققت دون شك إنجازات عملياتية، مثل تراجع كثافة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وتوسع حرية الحركة الأميركية والإسرائيلية في الأجواء، واستهداف منصات ومخازن وقطع بحرية. لكن إخفاقاتها أو حدودها برزت في أن المسيّرات الإيرانية الرخيصة واصلت اختراق بعض الدفاعات وإيقاع خسائر، بما في ذلك الهجوم الذي قتل ستة جنود أميركيين في الكويت، فضلاً عن الهجمات الأخرى في عدد من دول المنطقة، مما يثبت أن إضعاف إيران عسكرياً، حتى الآن على الأقل، لم يجردها بالكامل من القدرة على الإيذاء.

بل إن الولايات المتحدة وجدت نفسها تطلب خبرة أوكرانيا في مواجهة طائرات «شاهد»، في اعتراف غير مباشر بأن التفوق الجوي التقليدي لا يكفي وحده لمعالجة حرب الاستنزاف بالمسيّرات الرخيصة.

من الجو إلى البر

طائرة تجسس أميركية تهبط بقاعدة «أكروتيري» البريطانية في جزيرة قبرص (أ.ب)

عسكرياً، تتحرك واشنطن نحو زيادة الضغط لا تخفيضه، مع الأنباء التي تحدثت عن توجه حاملة طائرات ثالثة هي «جورج بوش» مع مجموعتها إلى المنطقة بعدما أنهت تدريبها التأهيلي. لكن السؤال الأثقل هو: هل يكفي ذلك، أم أن منطق الحرب سيدفع نحو تدخل بري محدود؟

المؤشرات الحالية لا تقول إن قراراً قد اتُخذ في هذا الشأن، لكنها تقول أيضاً إن الباب لم يُغلق. فقد أُلغي تدريب رئيسي لقيادة من «الفرقة 82» المحمولة جواً، ما غذى تكهنات داخل البنتاغون بشأن إمكان استخدامها إذا اتسعت الحملة. كما تجنب البيت الأبيض استبعاد وجود جنود على الأرض، فيما تحدثت تحليلات عن أهداف مبكرة محتملة لأي تدخل بري، مثل جزيرة خرج بصفتها شريان تصدير النفط الإيراني.

غير أن هذا السيناريو قد يحوّل الحرب من حملة ردع خاطفة إلى مستنقع إقليمي. فالتدخل البري، حتى لو كان محدوداً، سيعني حماية قوات ومواقع، وإدارة إمداد، وتحمل خسائر أكبر، في وقت لا يحظى فيه هذا الخيار بتأييد شعبي يُذكر داخل الولايات المتحدة.

كما سيصطدم بمشكلة الحلفاء: فهناك دعم لوجيستي وسياسي متفاوت، لكن لا توجد حتى الآن مظلة تحالف واسعة شبيهة بحروب أميركية سابقة، فيما تظهر الحرب نفسها ضغطاً على مخزونات الذخائر الاعتراضية والدقيقة.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة طريق جديدة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)

«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اجتماعاً طارئاً، الأحد، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» بشأن اعتداءات إيران على أراضي بعض الدول العربية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الاثنين، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس (آذار).

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الوزارة في بيان: «تستخدم جماعة (الإخوان المسلمين) السودانية العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر آيديولوجيتها المتطرفة». واتهمت الجماعة بتلقي دعم من إيران.

ويدخل هذا التصنيف حيز التنفيذ خلال أسبوع، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة، في يناير (كانون الثاني)، تصنيف عدة فروع أخرى لجماعة «الإخوان» منظمات إرهابية، بما في ذلك فرعها في مصر، معقلها التاريخي.


تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تستعر المواجهة في الداخل الأميركي على خلفية الضربات على إيران، وتتوجه الأنظار إلى الجمهوريين وهم يسعون إلى تعزيز دعمهم للرئيس دونالد ترمب في ظل ارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة، وتزايد أعداد القتلى في صفوف القوات الأميركية. ملفان مهمان جداً للناخب الأميركي الذي قلما يهتم بالسياسات الخارجية لبلاده لدى اتخاذ قراره بالتصويت، لكن المعادلة تختلف جذرياً عندما تبدأ هذه السياسات بالتأثير مباشرة على معيشته من جهة وعندما يقع ضحيتها جنود أميركيون من جهة أخرى.

أسعار النفط

يتخوف الجمهوريون من تأثير أسعار النفط على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

في الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وانعكست بشكل مباشر على أسعار البنزين في الولايات المتحدة في وقت وصفت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» الوضع بأنه «أخطر أزمة طاقة منذ سبعينات القرن الماضي، وقد تهدد بتقويض الاقتصاد العالمي».

لكن هذه التطورات لم تؤد إلى تخفيف لهجة ترمب حيال الحرب، بل على العكس، فهو لجأ إلى منصة «تروث سوشيال» بمنشور ناري توجه من خلاله إلى الأميركيين قائلاً: «أسعار النفط المرتفعة على المدى القصير والتي ستنخفض بسرعة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني هي ثمن صغير جداً مقابل أمن وسلام الولايات المتحدة والعالم. الحمقى فقط قد يعتقدون غير ذلك!».

واستنفرت هذه التصريحات الديمقراطيين الذين سارعوا لشجبها؛ إذ قال كبيرهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «بسبب حربٍ اختارها دونالد ترمب بتهوّر، ارتفعت أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. وكان ردّه؟ (إذا ارتفعت... فلترتفع). وكأن الأمر لا يعنيه». وطالب شومر الإدارة بالإفراج الفوري عن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «لتخفيف العبء عن الأميركيين عند مضخات الوقود».

من ناحيتهم، يتململ الجمهوريون من ارتفاع الأسعار جراء الحرب، وهم يستعدون لمواجهة الحزب الديمقراطي في انتخابات مصيرية ستحسم أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب. وينتظرون بصبر توجيهات البيت الأبيض للتعامل مع الأزمة، ومن المقرر أن يتحدث ترمب مع النواب الجمهوريين خلال اجتماعاتهم الحزبية التي يعقدونها طوال الأسبوع الحالي في ولاية فلوريدا لرسم استراتيجياتهم الانتخابية. ورغم أن الرئيس الأميركي لن يكون تقنياً على لوائح الاقتراع في هذه الانتخابات التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، إلا أن مصيره وأجندته مرتبطان مباشرة بالأغلبية في الكونغرس. ففوز الديمقراطيين سيمهد لمعركة طويلة تستمر لبقية عهده، ومن شأنه أن يجمد تحركاته ويقيدها مع احتمالات كبيرة بلجوء الحزب إلى عزله.

انتخابات مصيرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (رويترز)

ولهذا السبب؛ يتخذ ترمب مساراً مختلفاً في هذه التجاذبات التي ترافق حرب إيران؛ إذ دعا حزبه إلى إقرار مشروع (انقذوا أميركا-ٍSAVE America) الذي يفرض شروطاً انتخابية من شأنها أن تؤدي إلى تقييد الناخبين الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين.

فالمشروع الذي أقره مجلس النواب يلزم الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن ما سيحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين للتصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين.

ولهذا السبب؛ صعّد ترمب من ضغوطه على حزبه لإقرار المشروع، مهدداً بعدم التوقيع على أي مشروع آخر قبل إقرار «أنقذوا أميركا» ما يضع الجمهوريين في موقف حرج، خاصة أنهم لا يتمتعون بالأصوات اللازمة للإقرار في مجلس الشيوخ ما سيعرقل بنوداً مهمة تحتاج إلى الإقرار سريعاً، على رأسها ملف تمويل وزارة الأمن القومي. فالتمويل الذي جمد بانتظار وضع تعديلات على عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس)، بات اليوم أساسياً للتصدي لتهديدات داخلية مرتبطة بالحرب في إيران. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من احتمال تنامي التهديدات الإرهابية في الداخل الأميركي؛ ما يجعل تمويل الوزارة على رأس أولويات المشرعين.


الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
TT

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط)، وأسفر عن مقتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

ويُظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتشير مجموعة من الأدلة التي جمعتها صحيفة «نيويورك تايمز»، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو أخرى موثقة، إلى أن مبنى مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية قد تضرر بشدة، جراء غارة جوية دقيقة وقعت بالتزامن مع الهجمات على القاعدة البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

يأتي ذلك بعد أن صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، يوم السبت، دون تقديم أي دليل، بأنَّه يعتقد أن الضربة التي استهدفت المدرسة كانت «من تنفيذ إيران».

وقال ترمب: «في رأيي، بناءً على ما رأيته، فإن إيران هي مَن نفَّذت ذلك... نعتقد أن إيران هي من نفذته؛ لأن ذخائرهم غير دقيقة على الإطلاق، فهم يفتقرون إلى الدقة تماماً، لقد نفَّذته إيران».

وعندما سأل أحد الصحافيين وزير الدفاع بيت هيغسيث، عمَّا إذا كان تقييم ترمب دقيقاً، أجاب بأن «(البنتاغون) يجري تحقيقاً»، مضيفاً أن «الطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران».

وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيشين الإسرائيلي والإيراني لا يمتلكان صواريخ «توماهوك». وقد أطلقت سفن حربية تابعة للبحرية الأميركية عشرات الصواريخ من هذا الطراز باتجاه إيران، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».