الموضة في رمضان... تصاميم مصرية تستلهم التراث بروح عصرية

الاستعانة بـ«الحبرة الإسناوية» وشخصيات «الليلة الكبيرة»

«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
TT

الموضة في رمضان... تصاميم مصرية تستلهم التراث بروح عصرية

«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)

في شهر رمضان تتجه بوصلة الموضة نحو تصاميم تجمع بين الحشمة والابتكار، في صياغات تعكس خصوصية الموسم وروحه الاجتماعية.

يقدّم مصمّمون مصريون هذا العام قراءات معاصرة لأزياء المرأة، مستلهمين التراث الشعبي والأعمال الفنية الأيقونية، مع توظيف الحرف اليدوية وتقنيات الطباعة الحديثة والتطريزات اليدوية في تصاميم تجمع بين الأصالة والابتكار.

وتخاطب هذه التشكيلات، التي طُرحت خلال موسم رمضان، المرأة الباحثة عن إطلالة راقية تناسب مختلف أوقات الشهر الكريم، من الإفطار والسحور إلى المناسبات الثقافية والاجتماعية، مع حضور لافت للهوية المحلية ومواكبة واضحة لصيحات الموضة.

التراث الشعبي في صياغة معاصرة

على سبيل المثال، قدمت الفنانة التشكيلية ومصممة الأزياء التراثية نيها حتة مجموعتها الرمضانية «بربا»، استكمالاً لمشروعها السنوي في صعيد مصر، وتحديداً في منطقة إسنا غرب الأقصر.

تقول نيها حتة لـ«الشرق الأوسط»: «في رمضان نحتاج إلى أزياء تمنح المرأة شعوراً بالاحتواء والطمأنينة، وتعيدها إلى جذورها دون أن تعزلها عن حاضرها».

«الحبرة الإسناوي» تعود بروح جديدة

وتتابع: «من هنا استلهمتُ المجموعة من الحبرة الإسناوي المغزولة على الفركة، وقدمت تصميمات تناسب العصر وتحمل روح الشباب، مع سهولة الحركة وسترة تسمح بانتشارها على نطاق أوسع داخل مصر».

ترى نيها حتة الأسود تعبيراً عن وقار الصعيد (الشرق الأوسط)

واعتمدت المصممة اللون الأسود تعبيراً عن وقار الصعيد ورزانته، على خلاف الخطوط العريضة لعلامتها التي عُرفت بالألوان المبهجة.

وتضيف: «أردت أن أقدم الصعيد كما هو في عمقه ووقاره، لا كما يُختزل في صور نمطية. بالنسبة لي، ما أقدمه للمرأة من قطع مثل الحبرة الإسناوي والتوب العدوي ليس مجرد أقمشة، بل ذاكرة وهوية».

وتتابع: «حرصتُ على الحفاظ على القواعد الأساسية لكل توب من حيث فتحة القُبّة الصعيدية أو الجبة أو الجنعة، كما لم أنسَ الجلالية اللالجا الإسناوي المناسبة للإفطار والسحور وصلاة التراويح، بتطريزاتها اليدوية الدافئة».

قفطان الحبرة للمصممة نيها حتة (الشرق الأوسط)

واستخدمت نيها خامات تناسب أجواء الشتاء المعتدل الذي يتزامن مع رمضان هذا العام، مثل الشمواه والصوف الخفيف ومنسوجات النول، مع حضور لافت للتوب العدوي النادر الذي تختص به قبيلة «بني عدي» في منفلوط بأسيوط (جنوب مصر)، لما يحمله من قيمة تطريزية عالية.

وتقول: «من خلال مجموعتي هذا العام تتحول الحشمة إلى فعل ثقافي، وتغدو العباية مساحة لإحياء حرفة مهددة بالاندثار».

«الليلة الكبيرة» تلهم عباءات رمضانية

من جهة أخرى، ينسج المصمم المصري محمد نور من أجواء الشهر وطقوسه وفوانيسه وفلكلوره الشعبي قطعاً معاصرة في مجموعة حملت عنوان «حواديت – الليلة الكبيرة».

استلهم نور المجموعة من شخصيات العرض الأيقوني «الليلة الكبيرة»، الذي شكَّل وجدان أجيال وارتبط في مخيلة المصريين بأجواء رمضان الفلكلورية المبهجة.

مجموعة المصمم محمد نور تجسيد بصري لشخصيات «الليلة الكبيرة» (إنستغرام)

وجاءت العباءات برسومات نابضة بالحياة، كمساحات سردية تتحرك بين ثناياها الدمى الشعبية والأراجوز وبائع الحمص والمنشد وغيرهم، في طباعة رقمية على خامات داكنة فاخرة.

وتكرم «عباءة الأراجوز» الدمية الشعبية التي تخفي الحكمة خلف الضحكة، والتي سُجلت أخيراً على قائمة «اليونيسكو» للتراث غير المادي، وقد اختير لها قماش بنقشة حدودية تمزج بين الأسود العميق والألوان الزاهية.

أما «عباءة الفانوس» فتلتقط سحر الفوانيس المعلقة والأناشيد المرتبطة بها، عبر قاعدة زمردية وحواف مزخرفة ورسومات تراثية، لتقدم قطعة تجمع بين الفخامة والحنين، وتمنح المرأة إطلالة لافتة تحمل النور أينما حلت.

محمد نور استلهم «الأراجوز» في موسم رمضان 2026 (الشرق الأوسط)

وتضمنت المجموعة تصميم «وقار»، وهو جمبسوت وعباية في قطعة واحدة، حيث يلتقي الساتان المطفي الناعم بالتطريز الدقيق في حوار بين الرقة والفخامة، مع تحديد للخصر يمنح حركة انسيابية أنيقة.

ولم يغب السرد الشعبي عن «كيمونو حكاية الكاتب»، المستوحى من الحكاية الشعبية «جحا وحماره»، بزخارف خطية دقيقة ورموز جريئة تحوّل المفارقة والحكمة الكامنة في القصة إلى قطعة فنية انسيابية تمنح المرأة حرية الحركة، في حين تظل الحشمة إطاراً أساسياً للتصميم في معادلة متوازنة بين الحداثة والجذور.

روح واحة سيوة في أزياء حديثة

أما المصممة المصرية أماني علي الزواوي، صاحبة علامة «نوارة»، فاستحضرت روح واحة سيوة (غرب مصر) في عباءات وقفاطين من الكتان الطبيعي الفاخر المطرز يدوياً.

أماني الزواوي استحضرت روح سيوة في عباءات وقفاطين من الكتان الفاخر (الشرق الأوسط)

في هذه المجموعة تلتقي الحرفة الأصيلة بالرؤية المعاصرة، لتخرج قطعة تحمل الهوية التراثية للواحة المصرية. وتقول أماني الزواوي لـ«الشرق الأوسط»: «تتمتع هذه التشكيلة بخصوصية كبيرة؛ إذ تروي كثيراً عن تراث الجدات في سيوة ومعتقداتهن وحكاياتهن الممتزجة بالثقافة الأمازيغية».

وتستدعي التطريزات رموزاً عدة، منها موج النيل رمز الوفرة، و«ماعت» رمز التوازن، و«الخمسة والخميسة» للحماية، والهرم للدلالة على القوة والثبات، فيما تعكس الألوان معاني النمو والتجدد.

«نوارة» تروي كثيراً عن تراث الجدات (الشرق الأوسط)

وقدمت «نوارة» أيضاً كاباً مطرزاً يدوياً بروح تراثية ولمسة معاصرة، مناسباً للمرأة والرجل على حد سواء، في صيغة تعلي من قيمة التفاصيل والحرفة. فقد نُسج على النول في أخميم (جنوب مصر) من كتان مخلوط بالقطن الطبيعي، ثم طُرز في سيوة مستلهماً رموز الحضارة المصرية القديمة، مثل السمكة إشارة إلى الرزق، واللوتس رمز الانبعاث والنور، فضلاً عن تكوين هندسي يحاكي الاتجاهات الثمانية وروح الهرم. كما جاءت المجموعة بقمصان مريحة وألوان هادئة تمنح المرأة إحساساً بالسلام النفسي والصفاء خلال الشهر الكريم.


مقالات ذات صلة

شورت البيرمودا… منافس الجينز في صيف 2026

لمسات الموضة في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)

شورت البيرمودا… منافس الجينز في صيف 2026

إضافة إلى بساطته ومرونته، يحمل من البنطلون الرسمي حضوره الأنيق، ومن الشورت خفته وعمليته

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

وصل لامين يامال إلى كأس العالم وهو يُعدُّ أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم. وغادر البطولة وقد أصبح بالنسبة لكثيرين أكثر لاعبيها جاذبية من الناحية التسويقية

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

يتطرق المعرض إلى فكرة أن الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية، كما لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)

العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

منذ زمن بعيد ارتبط النوم في الوعي الشعبي بالراحة واستعادة العافية. يتردد دائماً أن «النوم خير دواء». هذه الحكمة أكدت صحتها دراسات تفيد أن البشرة تستفيد هي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص موظفون ينتجون الملابس في مصنع للملابس يصدّر إلى أوروبا والولايات المتحدة في سوتشيان شرق الصين (أ.ف.ب)

خاص للتصدي للهدر... «حرب قانونية» على الموضة في أوروبا

إلى جانب انخفاض تكاليف الإنتاج في آسيا، كان للتسوق الإلكتروني أيضاً تكلفة بيئية بسبب سياسة إرجاع المنتجات غير المرغوب فيها وما تُكبّده من خسائر لصناع الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.


«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.