استراتيجيّة الحرب الدائرة بين إيران وأميركا وإسرائيل ووسائلها

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
TT

استراتيجيّة الحرب الدائرة بين إيران وأميركا وإسرائيل ووسائلها

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

تعرّف الاستراتيجيّة على أنها الفعل الذي يربط الأهداف بالوسائل المتوفّرة، شرط تناسب هذه الوسائل مع الأهداف. لا يمكن طلب المستحيل في ظل عدم توفّر الوسائل لذلك. وعليه، تُقاس نسبة المستحيل مقارنة بمدى توفّر القدرات. فماذا يستلزم مثلاً شعار «الموت لأميركا» من وسائل؟ لكن لا تعني هذه المقاربة أنه لا يمكن الذهاب إلى الحرب مع «صفر» مخاطرة، فالحرب بطبيعتها مخاطرة؛ قرارها يُؤخذ في البداية من القائد، ومع الوقت تبدأ الحرب فرض قانونها الخاص عليه.

استراتيجيات الحرب الحالية

تحقّق حلم الأطراف في هذه الحرب عملياً؛ فهم يخوضون الحرب التي تم التخطيط لها منذ عقود. في هذه الحرب، يهيمن مبدأ اللاتماثليّة (Asymmetry) على كل الأطراف. تعتمد إيران مبدأ «الكم» مقابل «النوعيّة»، وفي المقابل تستعمل كل من إسرائيل وأميركا مبدأ «النوعيّة» ضد مبدأ «الكم». لكن كيف؟ قال الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين: «للكميّة نوعيّة في حد ذاتها».

بكلام آخر، «الكم» للتعويض عن النقص التقنيّ والتكنولوجيّ. في هذه المعادلة، يخلق الفريق الأضعف استراتيجيّة لا تماثليّة، بشكل يُلزم العدو على القتال بطريقة تمنعه من استعمال أفضل وأحدث ما يملك من عتاد، وذلك مقابل أن يستعمل هو أفضل ما لديه لاستنزاف عدوّه. في الصراع الدائر حاليّاً، خلقت إسرائيل وأميركا لا تماثليّة تكنولوجيّة متقدّمة جداً استطاعت، بمقاربة غير مباشرة وحسب مبدأ المفكّر الاستراتيجيّ الإنجليزي ليدل هارت، التعويض عن «الكم» الذي تملكه إيران ووكلاؤها في المنطقة.

تظهّرت هذه المقاربة بالتفوّق والهيمنة شبه الكاملة الاستخباراتيّة - التكنولوجيّة لإسرائيل على إيران ووكلائها في المنطقة، خاصة «حزب الله». قتلت إسرائيل وأعطبت أكثر من 5000 مقاتل من الحزب في عمليّة «البيجر»، كما استطاعت اغتيال كل قيادات الحزب العسكريّة وصولاً إلى أمينه العام. أثبتت إسرائيل تفوّقها الاستخباراتي - التكنولوجيّ على إيران خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي عبر اغتيال أغلب القيادات العسكريّة والخبراء النوويّين، وكرّرت وثبّتت هذا التفوّق في بداية ساعة الصفر من الحرب الدائرة حالياً؛ إذ اغتالت المرشد الإيراني في أوّل موجة من الغارات.

لم تشكّل بداية الحرب الحالية مفاجأة استراتيجيّة؛ فالحشد الأميركي البحريّ - الجوّي لها كان ظاهراً للعيان. لكنها بالتأكيد شكّلت مفاجأة عملياتيّة - تكتيكيّة، لكن مع تداعيات ذات قيمة جيوسياسيّة كبيرة جداً. فماذا يعني اغتيال المرشد؛ العدو اللدود لكل من إسرائيل وأميركا منذ نحو أربعة عقود؟

إطلاق صاروخ «توماهوك» من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

مبدأ «الدفاع المتقدّم»

ترتكز الاستراتيجيّة الكبرى لإيران على مبدأ «الدفاع المتقدّم» عبر الاتكال على الوكلاء الإقليميّين. فبدل القتال على الأرض الإيرانيّة، ينتقل مسرح الحرب إلى حدود التماس بين الوكلاء وإسرائيل، وحتى مع بعض الدول العربيّة. تجسّد أكثر ما تجسّد هذا المبدأ على الساحة اللبنانيّة بين «حزب الله» وإسرائيل. وفي حال سقوط «الدفاع المتقدّم»، وانتقال الحرب إلى الداخل الإيراني كما يحصل اليوم، تلجأ إيران إلى اعتماد مبدأ بث الفوضى وتوسيع رقعة اللااستقرار في محيطها المباشر، خصوصاً أن هذا المحيط يحتوي على أكثر من 60 في المائة من احتياط النفط المؤكّد في العالم.

تعتمد إيران حالياً على مبدأ «الردع التراكمي»؛ فهي ردّت فوراً بالصواريخ على إسرائيل بعد الطلقة الأولى على العاصمة طهران. بعدها، بدأت باستهداف القواعد الأميركيّة في منطقة الخليج. تلا هذه المرحلة استهداف إيران أهدافاً مدنيّة اقتصاديّة وسياحيّة بحتة في أغلب الدول الخليجيّة المحيطة بها.

استهدفت صناعة تكرير وتصدير النفط في المملكة العربية السعودية في رأس تنّورة، التي تحتوي على أكبر ميناء لشحن النفط في العالم. واستكمالاً لاستراتيجيّة زرع الفوضى ورفع ثمن الحرب، استهدفت إيران مرفق رأس لفان للغاز المسال في دولة قطر. ولكي تكتمل هذه الاستراتيجيّة، تحاول إيران إغلاق مضيق هرمز عبر رفع مستوى المخاطر للسفن وحاملات النفط التي تريد العبور.

لم تكتفِ إيران بنشر الفوضى في المحيط المباشر، بل وصل الاستهداف إلى قبرص حيث القواعد البريطانية هناك، وحتى إلى تركيا عبر الصاروخ الطائش، الذي سقط في الداخل التركي في ولاية حطاي - أنطاكيا.

الاستفادة من حرب الـ12 يوماً

فسّرت صحيفة «فاينانشال تايمز» سرعة ردّ إيران على الهجوم الأخير عليها عبر مقال مطوّل ارتكز على النقاط الآتية: الاستفادة من تجربة حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) عام 2025، وذلك عبر تأمين سرعة الرد على الاعتداء من جهة، وعبر استمرارية عملية القيادة والسيطرة من جهة أخرى، وفي كل الأبعاد، خصوصاً العسكريّة، وفي حال تم استهداف القيادات. لذلك وُضع مخطط «ب»، يرتكز أكثر ما يرتكز على لا مركزيّة القيادة العسكريّة في اختيار الأهداف والتنفيذ، دون الرجوع إلى القيادة العامة التي من الممكن أن تكون مستهدفة، ضمناً في المحيط المباشر.

إذن، تتّبع إيران استراتيجيّة مزدوجة الأبعاد، وهي: البُعد الأول هو استراتيجيّة الردع عبر القدرة على الصمود لفترة أطول من العدو، وذلك على الرغم من الخسائر الكبيرة. أما البُعد الثاني فيقوم على الردع التراكمي كما قلنا أعلاه، وذلك من ضمن منطق «عليّ وعلى أعدائي».

في المقابل، يعتمد الثنائي الأميركي - الإسرائيلي ضرب الأهداف التالية: ضرب منظومة السلطة السياسية، عبر اغتيال المرشد الإيراني، وضرب المنظومة العسكريّة، من قدرات صاروخية، ومنصات إطلاق، ومسيّرات، وقوى بحرية، ومراكز أبحاث تقليدية ونوويّة، وضرب قوى الأمن الداخلي لفتح الباب أمام حركة شعبيّة داخلية، واستنزاف كل مؤسسات الدولة التي كانت تخدم المنظومة الحاكمة. وعليه، السعي لتحقيق الهيمنة الجويّة، والهيمنة البحريّة، كما الهيمنة على القرار الداخلي في حال فُكّكت المنظومة الحاكمة.

الأسلحة التي تخدم أهداف الحرب

إذن، في ظل توزيع الأدوار بين القوة الأميركية والجيش الإسرائيلي، لا بد من توفّر الوسائل العسكرية والأدوات لخدمة الاستراتيجيات المرسومة. فماذا عن هذه الوسائل والأسلحة باختصار؟

إذا اعتبرنا أن القاعدة الماسيّة في العلاقة بين الاستراتيجية والوسائل تقوم على أن تخدم هذه الوسائل تحقيق الأهداف الاستراتيجيّة، فمن الطبيعي أن يختار المتحاربون الوسائل المناسبة لاستراتيجياتهم.

وإذا اعتبرنا أن العملية الاستخباراتيّة من الوسائل التي تخدم الحرب، فهي حتماً العامل المُضاعف للقوة العسكريّة الصلبة؛ إذ تحقق المفاجآت على كل مستويات الصراع والحرب. تكرّر التفوّق الاستخباراتي، خصوصاً الإسرائيلي، على الإيرانيّ في حرب الـ12 يوماً العام الماضي، كما في هذه الحرب الدائرة؛ ففي الحربين تم اغتيال أهم القادة العسكريين والسياسيين، وعلى رأسهم المرشد.

وعليه، لا بد من أن تكون هناك عمليّة ضخمة لجمع المعلومات والبيانات، من كل المصادر؛ البشريّة، والتكنولوجيّة، والأقمار الاصطناعيّة، والسيبرانيّة، وغيرها من الوسائل، على أن يُستعمل الذكاء الاصطناعي لتحليل كل البيانات واستنتاج الخيارات والسيناريوهات الممكنة. لا يقتصر جمع البيانات على مرحلة ما قبل بدء الحرب، بل هو يستمر خلال الحرب، بشكل مستدام، وحتى بعدها.

تجري هذه الحرب في ظل ربط عنكبوتي على عدة مستويات؛ الربط الأول هو بين القوى الأميركية والإسرائيليّة، خصوصاً أن هناك تنسيقاً مباشراً، وتحضيراً مسبقاً لهذه الحرب بين الاثنتين. لذلك لا بد من أن يكون هناك تنسيق مباشر من ضمن قيادة مشتركة مفترضة، على أن يجري كل فريق تقييمه اليوميّ لسير العمليات، ومشاركة الآخر بهذا التقييم يومياً من أجل التعديل والتحسين.

الربط الثاني هو على مستوى كل فريق بين قواته التي تقاتل ضمن مسرح العمليات المُخصص له، سواء كان جغرافياً أو حتى على مستوى التوزيع لبنك الأهداف. فعلى سبيل المثال لا الحصر، قُسّمت إيران جغرافياً بين القوات الأميركيّة والإسرائيليّة، على أن تكون العاصمة، مبدئيّاً، والغرب الإيرانيّ من ضمن بنك أهداف القوات الإسرائيليّة. أما الجنوب والساحل، خصوصاً القوات البحرية الإيرانيّة ككل، فهي من ضمن بنك الأهداف المخصصة للقوات الأميركيّة.

من جهة إيران

صورة انتشرت على شبكات التواصل من قصف «مطار مهرآباد» غرب طهران فجر 7 مارس 2026

تُشكّل منظومة الصواريخ الباليستيّة، كما المُسيّرات، العمود الفقري للاستراتيجيّة الإيرانيّة، خصوصاً أن السلاح النووي ليس موجوداً حتى الآن، حتى ولو كان في مراحل متقدّمة، بالتخصيب إلى درجة 60 في المائة، مع كمية كافية لصنع عدة قنابل. تُقسّم الصواريخ إلى قصيرة المدى من 300 إلى 1000 كلم. أما المتوسطة فهي بين 1000 و3000 كلم. تستعمل إيران حالياً الصواريخ قصيرة المدى ضد دول المحيط المباشر، وذلك بالإضافة إلى استخدام المُسيّرات بسبب توفّرها بكثرة، وكونها فعّالة ضد الدول المجاورة.

الصواريخ قصيرة المدى

«فاتح-110»: المدى بين 300 و500 كلم، وزن الرأس الحربي 500 كلغ.

«ذو الفقار»: المدى 700 كلم، وزن الرأس الحربي 500 كلغ.

«ديزفول»: المدى 1000 كلم، وهو النسخة المطوّرة لصاروخ «فاتح».

صاروخ «قيام-1»: المدى 800 كلم، مع رأس حربي يزن 750 كلغ.

لا يُعرف كم تملك إيران من هذه الصواريخ، لكن حسب المدى قد يمكن القول إنها تناسب عسكرياً عملية استهداف دول المحيط المباشر.

الصواريخ متوسطة المدى

هناك عائلة صواريخ «شهاب-1-2-3»: المدى من 1300 إلى 2000 كلم، مع رأس حربي يزن بين 700 و1000 كلغ.

صاروخ «قدر»، وهو نسخة مُطوّرة لصاروخ «شهاب»: المدى 2000 كلم.

صاروخ «سجيل»: المدى 2000 كلم، يستعمل الوقود الصلب، الأمر الذي يُقصّر مدة تحضيره للإطلاق.

«حاج قاسم»: المدى 1400 كلم، وزن الرأس 500 كلغ.

«فتاح-1» فرط صوتي مع تحفّظ: المدى 1400 كلم، وزن الرأس غير معروف.

«عماد»: المدى 1700 كلم، وزن الرأس بين 750 و800 كلغ.

وأخيراً وليس آخراً، صاروخ «خورمشهر-1-2-3-4»: المدى 2000 كلم، وزن الرأس 1800 كلغ. هناك نسخة من هذا الصاروخ تستعمل القنابل العنقوديّة ضد الداخل الإسرائيلي. فماذا عن هذه الوسيلة؟

هو صاروخ ينفجر على ارتفاع 7 كلم عن سطح الأرض، وعند الانفجار ينشر عنقودياً نحو 80 قنبلة صغيرة (Bomblets)، تحمل كل منها رأساً حربياً بوزن 7 كلغ، على مساحة دائرة شعاعها نحو 8 كلم. خطورة هذا الصاروخ في أنه يُعقّد مهمة الدفاعات الجويّة؛ إذ يستهلك مخزونها، كما يؤدّي إلى توسعة منطقة الضرر. يُقدّر عدد هذه الصواريخ لدى إيران بين 2000 و2500 صاروخ. ولإطلاق هذه الصواريخ، هناك منصّات الإطلاق التي يلاحقها حالياً سلاحا الجو الإسرائيلي والأميركي؛ كونها الأهم ومحدودة العدد، فما نفع الصاروخ دون منصّة إطلاق؟ تقول بعض التقارير إن إيران تستعمل منصات إطلاق مخفيّة تحت الأرض، لكن التعقيدات الميكانيكيّة للإطلاق كبيرة جداً.

المُسيّرات الإيرانيّة

تحتل مُسيّرة «شاهد-136» مركز الصدارة بعد استعمالها بكثرة ضد إسرائيل، وعلى المسرح الأوكرانيّ من قبل القوات الروسيّة. مدى هذه المُسيّرة 2500 كلم، ووزن الرأس الحربيّ بين 25 و30 كلغ. تتميّز هذه المُسيّرة الانتحاريّة بتكلفتها المتدنيّة المقدرة بما بين 20 و30 ألف دولار أميركيّ، مقارنة مع صاروخ «توماهوك» الأميركي، الذي تُقدّر تكلفته بـ13 مليون دولار.

مُسيّرة «آرش» الانتحارية: المدى 2000 كلم، وزن الرأس الحربي نحو 200 إلى 250 كلغ، استُعملت مؤخراً ضد إقليم نخجوان في أذربيجان.

الدفاعات الجويّة الإيرانيّة

لا ترتقي هذه الدفاعات إلى مستوى الدفاعات الجويّة المتطوّرة؛ كونها فعلاً لم تحمِ الأجواء الإيرانيّة بما فيها العاصمة؛ فهي مزيج بين الصناعة المحليّة والصناعة الروسيّة، من الصناعة الروسية هناك «إس-300». أما الصناعة المحليّة فتقتصر على منظومة «بافار» البعيدة المدى (300 كلم)، و«خُرداد» للطبقة المتوسّطة (120 كلم)، و«Tor-M1» للدفاعات القصيرة (12 كلم)، وهي من صنع روسيّ. أما فيما يخص سلاح الجو، فهو تقريباً غير موجود لا كمّاً ولا نوعاً. لكن الجدير بالذكر أن طائرة إسرائيليّة من نوع «إف-35 أدير» أسقطت طائرة إيرانية مخصصة للتدريب والدعم المباشر من نوع «Yak-130»، وهي روسية الصنع. ويُعدّ هذا الحادث أوّل اشتباك جوّي إيراني - إسرائيليّ.

سلاح البحرية

تطل إيران على بحر قزوين مباشرة، كما على الخليج العربي وبحر العرب بشاطئ يبلغ طوله نحو 2400 كلم. وهي تطل أيضاً، عبر الوكلاء، على باب المندب، وكانت تطل سابقاً على المتوسط بواسطة تنظيم «حزب الله». لدى إيران سلاحان بحريّان: سلاح يتبع لبحرية الجيش التقليدي، وآخر يتبع لـ«الحرس الثوري». والاثنان يعتمدان عقيدة الحرب اللاتماثليّة.

دمّر الجيش الأميركي في بداية الحرب كل القواعد البحريّة الإيرانيّة، كما دمّر حاملة المُسيّرات التي تفاخر بها كثيراً «الحرس الثوري». لا يزال لدى إيران القوارب السريعة، والألغام البحرية، وبعض الغواصات الصغيرة.

من الجهة الإسرائيليّة

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ)

سلاح الجوّ: تملك إسرائيل ما يُقارب 600 طائرة حربيّة مقاتلة من عدّة أنواع، وعلى رأسها «إف-35». شارك منها ما يُقارب 200 طائرة في بداية العملية العسكريّة على إيران من كل الأنواع، خصوصاً «إف-15 إيغل». تُدار العمليات الجويّة الإسرائيليّة من قبل طائرة الإنذار المُبكر الإسرائيليّة من نوع «IAI-Eitam»، وهي من صنع وتعديل محليين لجسم الطائرة الأميركيّة المدنيّة من نوع «Gulfstream G550». تؤمّن هذه الطائرة الإنذار المبكر من على مسافة 500 كلم، كما تدير العمليات الجويّة، وهي صلة الوصل بين الميدان الإيراني والقيادة الإسرائيليّة في الداخل. ولكي تكتمل العمليّة الجويّة الإسرائيليّة، باعتبار أن سلاح الجو الإسرائيلي هو الأقوى في منظومتها العسكريّة، وهو الذراع الطولى، تمتلك إسرائيل نحو 7 طائرات للتزوّد بالوقود جواً من نوع «بوينغ 707» المُصنّعة أميركيّاً والمُعدّلة في إسرائيل. يُقدّر مدى هذه الطائرات بـ6000 كلم.

المُسيّرات الإسرائيليّة

تحتل مُسيّرة «هرمز-900» مركز الصدارة ولعدة أسباب، منها: مدة التحليق 30 ساعة، المدى الذي قد يصل إلى 1000 كلم، مع حمولة قد تصل إلى 350-450 كيلوغراماً. هي مُعدّة للاستطلاع والمراقبة وجمع الأهداف. لكن الأهم فيها أنها العين المتقدّمة التكتيكيّة لسلاح الجو الإسرائيليّ، فهي تنقل صورة أرض المعركة مباشرة في الوقت الحقيقي (Real Feed، وهي التي تُقيّم مدى نجاح أيّ ضربة جويّة لهدف ما، وهي التي تراقب تحركات منصات الصواريخ الإيرانيّة على مدار الساعة، خصوصاً إذا تحققت الهيمنة الجويّة، وأخيراً، هي التي تُسرّع عملية اتخاذ القرار لضرب هدف ما من ضمن دائرة ما يُسمّى «سلسلة القتل، من المستشعر إلى مُطلق النار».

الدفاعات الجويّة

بالإضافة إلى سلاح الجو الذي من الممكن أن يُشارك في عملية التصدي للصواريخ الإيرانيّة، هناك منظومة دفاع جويّة مُختبرة في ظروف حربيّة، مؤلّفة من عدّة مستويات، وهي:

القبة الحديديّة حتى ارتفاع 70 كلم.

منظومة «ثاد» الأميركية حتى 200 كلم.

مقلاع داود حتى 300 كلم.

منظومة آرو 2 و3 (وربما 4) حتى مسافة 2000 كلم أو أكثر (حسب الطراز).

وأضافت إسرائيل مؤخراً منظومة تعمل بالليزر هي «الشعاع الحديدي».

وأخيراً، تعمل هذه المنظومات بعضها مع بعض ضمن شبكة عنكبوتيّة وبشكل يربط مسارح الحرب بعضها مع بعض بنقل مباشر للتطورات على أرض المعركة، وبذلك يصبح القائد ضمن «فقاعة المعركة» وليس خارجها. بمعنى آخر، هي ربط البرّ، والبحر، والفضاء، والأمن السيبراني، والطائرة، والمُسيّرة، والاستخبارات بعضها ببعض.

أما سلاح البحرية الإسرائيلي فهو موجود حول المياه الإقليميّة الإسرائيليّة، للإسهام في حماية منشآت النفط في البحر، والمساعدة في الدعم الناري ضد «حزب الله» في لبنان حالياً. ومن أهم القطع البحرية الإسرائيلية هي «ساعر-6»، وتملك إسرائيل 6 غواصات، منها ما هو قادر على حمل رأس نوويّ.

من الجهة الأميركيّة

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في خليج جزيرة كريت اليونانية 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لا يمكن مقارنة الجهة الأميركيّة مع القدرات الإيرانيّة أو مع القدرات الإسرائيليّة. لكن الأكيد أن المنظومة الإسرائيليّة هي الأقرب إلى المنظومة الأميركيّة، فهي من إنتاجها، وهي على تكامل تام معها استراتيجياً وعملياتياً وحتى على المستوى التكتيكي والاستخباراتي. وإلا، فماذا يعني أن تقاتل أميركا إيران بشراكة كاملة مع إسرائيل، بل ماذا يعني أيضاً أن تبدأ إسرائيل الحرب مرتين وبعدها تشارك أميركا؟ فماذا عن الوسائل الأميركية؟

سلاح الجو

بالإضافة إلى ما كان متوفّراً في القواعد الأميركية بالمنطقة، جلبت أميركا أكثر من 200 طائرة حربية، وأهمها «إف-22» التي حطّت ولأول مرة في تاريخها في قاعدة ليست أميركيّة، حيث حطّت 12 طائرة في مطار عوفدا في جنوب إسرائيل. تُصنّف هذه الطائرة على أنها من الجيل الخامس الشبح، وهي مُعدّة أصلاً لتأمين السيطرة والهيمنة الجويّة.

لم تبع أميركا هذه الطائرة لأي بلد، صديق أو حليف، سواء ضمن حلف «الناتو» أو خارجه. يصل مدى هذه الطائرة إلى 3000 كلم. ولكي تؤمّن أميركا الاستمرارية العملياتية والوتيرة والنمط، لا بد من الطائرات العملاقة للتزود بالوقود وأهمها «KC-46 Pegasus» التي تحمل ما يُقارب 119 ألفاً و700 لتر من الوقود، التي تكفي لتزويد 15 أو 16 طائرة «إف-16».

ولكي تكتمل صورة المعركة، لا بد من قيادة جويّة تربط الأرض بالجو والبحر والفضاء وكذلك الأمن السيبراني لتشكّل الفقاعة، وقد نشرت الولايات المتحدة 6 طائرات من نوع «E-3 Sentry AWACS».

سلاح البحرية

تحشد الولايات المتحدة حاملتَي طائرات في المنطقة هما «أبراهام لينكولن» و«جيرالد فورد» الأكبر في العالم، تحملان معاً ما يقارب 150 طائرة، بين «إف-18» و«إف-35»، هذا عدا طائرات الحرب الإلكترونيّة على غرار الـ«EA-18G Growler».

وترافق هذه الحاملات بوّارج حماية لها مع قدرة على الهجوم عبر صواريخ كروز «توماهوك»، أو على الدفاع عبر منظومة صواريخ «Aegis» التي تحمل صواريخ من طراز «SM-2 وSM-3 وSM-6» التي يصل مداها إلى 370 كلم. ولكي تكتمل منظومة الحماية للحاملة، بوصفها تتنقل ضمن مبدأ الحماية على طريقة تنقّل القنفذ، لا بد من مواكبة من الغواصات.

في 4 مارس (آذار) 2026، أغرقت غواصة أميركية (لم يُعلن اسمها) السفينة الحربية الإيرانيّة «IRIS Dena» على سواحل سريلانكا بطوربيد من نوع «Mark-48».

بالإضافة إلى ما تحمله حاملات الطائرات من دفاعات جويّة، يمكن إضافة منظومتَي «ثاد» و«باتريوت» للدفاع عن القواعد الأميركيّة.

المسرح الإيراني

إذا كان المسرح الحربيّ الأوكرانيّ قد شكّل مسرح الاختبار الأساسيّ للأسلحة والتكتيكات منذ الحرب العالمية الثانية، فيمكن القول إن المسرح الإيراني سيكون المسرح الثاني للاختبارات ولكن بطريقة مختلفة. كيف؟ تُخاض الحرب اليوم بين صاروخ باليستيّ ومُسيّرة، مقابل دفاعات جويّة.

وتدور الحرب الجوّية في ظل انعدام وجود سلاح جوّ إيراني فاعل مقابل أحدث سلاحَي جو في العالم (الأميركي والإسرائيلي). لم يحدث هذا الأمر في الحرب الأوكرانيّة. تقاتل أميركا إلى جانب إسرائيل ضد إيران في مسرح أكبر بكثير من المسرح الأوكرانيّ. في هذه الحرب، الدفاع الجوّي مُكلّف أكثر من الهجوم الصاروخي، فقد تصل تكلفة صاروخ «ثاد» الأميركي إلى 12 مليون دولار مقابل مُسيّرة «شاهد» التي تكلف 30 ألف دولار.

جرّبت كل من إسرائيل وأميركا القتال المشترك بين البلدين، فهل سيكون هذا النموذج أساساً لحروب مستقبليّة؟

في هذه الحرب، جرّبت الولايات المتحدة سلاحَين هما: المُسيّرة «لوكاس»، والصاروخ الباليستي «بريسم» (Lucas & PrSM). بالنسبة إلى المُسيّرة «لوكاس» فقد قلّدت أميركا شكل المُسيّرة الإيرانيّة «شاهد»، لكن بسعر أكبر (50 ألف دولار) ومدى أقل (800 كلم مقابل 2000 كلم لـ«شاهد»). وأما فيما يخصّ صاروخ «بريسم» فهو صاروخ باليستي على غرار صاروخ «هيمارس» والـ«ATACMS»، لكن مع مدى يصل إلى 500 كلم بدلاً من 300 كلم.

في الختام، يُقال إنه «من يعرف الحرب فعلاً هم الذين نجوا منها. أما الذين لم يعرفوها فقد ابتلعتهم قبل أن يفهموها». في الحرب، يستعمل الإنسان أفضل ما أنتج فكره البشريّ من تكنولوجيا بهدف إزالة الآخر. وفي هذا الإطار، يقول المفكّر الفرنسي غاستون بوتول، بما معناه، إن الإنسان يُحوّل غصن الشجرة الأخضر، الذي من المفروض أن يتفيّأ به، إلى سهم قاتل للآخر. سمّى بعض الخبراء الحرب الدائرة، حالياً، أوّل حرب «للذكاء الاصطناعيّ».

وإذا كان الذكاء الاصطناعي يُستعمل في الحروب السابقة فقط لتحليل البيانات الكثيفة، فإنه في الحرب الحالية أصبح يخطّط للهجوم على الأهداف الإيرانيّة، ويُنسّق عملية الاستهداف بين مئات الطائرات الموجودة في الجوّ. حتى الآن، هو عامل مساعد، مُسرّع للتحليل واقتراح الأنسب، الأقلّ تكلفة والأكثر فاعليّة. بكلام آخر، هو يُسهّل ويُشجّع القادة على الذهاب إلى الحرب. فإلى أين يذهب العالم؟


مقالات ذات صلة

أنابيب «سوميد» العربية تنقل 365 مليون برميل نفط خلال 2025

الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «سوميد» (وزارة البترول)

أنابيب «سوميد» العربية تنقل 365 مليون برميل نفط خلال 2025

أكد وزير البترول المصري كريم بدوي، أن الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد)، تمثل أحد أبرز نماذج الاستثمار العربي المشترك، في ضوء ما حققته من نجاحات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة ترفع علم الإمارات الجمعة في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شؤون إقليمية لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب) p-circle

«خبراء القيادة» اختار مرشداً جديداً... والجيش الإسرائيلي يتعهد ملاحقته

ذكرت وكالة مهر الإيرانية أن محمد مهدي ميرباقري، عضو مجلس خبراء إيران، أعلن اليوم الأحد عن التوصل إلى توافق بين الأغلبية بشأن اختيار خليفة للمرشد الراحل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

«أرامكو» تقود صعود السوق السعودية مع مكاسب سوقية تقارب 78 مليار دولار

قفزت سوق الأسهم السعودية بأكثر من 2 في المائة في مستهل تعاملات اليوم الأحد، مع ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)
TT

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، المدفون تحت موقعها النووي في أصفهان، رغم الضربات الأميركية التي استهدفت الموقع العام الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المسؤولين قولهم إن إيران باتت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم عبر منفذ ضيق للغاية، في حين لا يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل إيران لليورانيوم، الموجود في شكل غاز ومُخزَّن في حاويات.

وأكد مسؤولون أميركيون أن وكالات الاستخبارات تراقب الموقع بشكل دائم، ولديها ثقة كبيرة في قدرتها على رصد أي محاولة من جانب الحكومة الإيرانية أو أي جهات أخرى لنقله، والتصدي لها.

ومن أجل تبرير الهجوم على إيران، أكّد البيت الأبيض، من بين أمور أخرى، أن طهران جمعت مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصَّب، لدرجة أنها كانت قريبة جداً من أن تكون قادرة على صنع قنبلة ذرية.

وأكد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الذي أجرى مفاوضات غير مباشرة مع طهران، قبل أيام قليلة على قناة «فوكس نيوز» أن إيران لديها «نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المُخصّب بنسبة 60 في المائة» وأن «هذه المادة المخصبة بنسبة 60 في المائة يمكن رفعها إلى 90 في المائة، وهو المستوى اللازم لصنع قنبلة، في غضون أسبوع تقريباً، أو 10 أيام».

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أشار في 3 مارس (آذار) إلى أنه «لا يوجد دليل على أن إيران تصنع قنبلة نووية، لكن مخزونها الكبير من اليورانيوم المُخصَّب بدرجة قريبة من تلك اللازمة لصنعها، ورفضها منح المفتشين حق الوصول الكامل إليه يمثلان مصدر قلق بالغ».

وفي ظلِّ الفوضى التي تعيشها إيران بسبب الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المستمرة، أصبح مصير هذا المخزون قضيةً رئيسيةً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتحدَّث ترمب أمس (السبت) عن احتمال نشر قوات برية في إيران مستقبلاً لمراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب في البلاد.

وقال ترمب عندما سُئل عن هذا الاحتمال خلال محادثة مع الصحافيين في الطائرة الرئاسية: «قد نفعل ذلك في وقت ما. سيكون ذلك رائعاً». وأضاف: «هذا شيء يمكننا القيام به لاحقاً. لكن ليس الآن».

واختارت الولايات المتحدة عدم محاولة استعادة اليورانيوم العام الماضي بعد حرب الأيام الـ12 التي تعرضت خلالها المواقع النووية الإيرانية لقصف مكثف، حيث قرَّر ترمب أنَّ القيام بذلك في ذلك الوقت سيكون بالغ الخطورة.

وتُظهر صور أقمار اصطناعية حديثة نشاطاً متزايداً في موقع أصفهان، حيث رُصدت كميات كبيرة من أعمال الحفر وتحريك التربة عند مداخل كثير من الأنفاق، ما يرجح أن إيران تحاول إعادة الوصول إلى المنشآت أو تأمينها تحسباً لضربات مستقبلية.

وفي وقت سابق من هذا العام، لاحظ باحثون في معهد العلوم والأمن الدولي ازدياداً في النشاط على الطريق المؤدي إلى مداخل الأنفاق. وأشاروا في تقرير لهم إلى أن بعض مداخل الأنفاق تُردم بالتراب، في خطوة قد تكون استعداداً لشنِّ ضربات عسكرية، على غرار الإجراءات التي اتخذتها إيران قبل ضربات يونيو (حزيران) 2025.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


«خبراء القيادة» اختار مرشداً جديداً... والجيش الإسرائيلي يتعهد ملاحقته

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
TT

«خبراء القيادة» اختار مرشداً جديداً... والجيش الإسرائيلي يتعهد ملاحقته

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)

توصل مجلس خبراء القيادة الإيراني الأحد إلى اختيار مرشد جديد للبلاد، خلفاً لعلي خامنئي، بحسب ما أعلن أعضاء في المجلس، إلا أن اسمه لم يُعلن بعد.
وقال محسن حيدري وهو عضو في المجلس يمثل محافظة خوزستان «اختير المُرشح الأنسب، وقد حاز موافقة غالبية أعضاء مجلس خبراء القيادة»، بحسب ما نقلت وكالة إيسنا.
وقال محمد مهدي ميرباقري، وهو عضو آخر في المجلس، في مقطع مصور نشرته وكالة فارس، إن المجلس توصل إلى «رأي حاسم يعكس وجهة نظر الغالبية».

ولاحقاً، قال ممثل المرشد الإيراني في محافظة خراسان رضوي أحمد علم الهدى: «جرى اختيار وتحديد المرشد»، مضيفاً أن «إعلان القرار النهائي بيد أمين «مجلس خبراء القيادة»هاشم حسيني بوشهري.

إلى ذلك، هدد الجيش ​الإسرائيلي بأنه سيواصل ملاحقة كل من سيتولى منصب المرشد في إيران خلفاً ​لعلي ⁠خامنئي.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور بموقع «إكس»: «بعد القضاء على الطاغية خامنئي يحاول نظام الإرهاب الإيراني إعادة ترتيب صفوفه واختيار مرشد جديد حيث يتوقع أن يجتمع قريباً مجلس الخبراء الإيراني الذي لم ينعقد منذ أربعين عاماً في مدينة قم».

وأضاف: «أود أن أؤكد أن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة وكل مَن يحاول تعيينه. نحذر كل مَن يخطط للمشاركة في الجلسة لاختيار الخليفة: لن نتردد في استهدافكم أنتم أيضاً. لقد أُعذر من أنذر».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهيئة المكلفة بتعيين المرشد كان لديها خلاف بسيط حول ما إذا كان يجب أن يأتي قرارها النهائي بعد اجتماع بالحضور الشخصي أم أن يتم إصداره دون الالتزام بهذا الإجراء الشكلي.

وقال ‌محسن حیدري، وهو عضو آخر في مجلس الخبراء، في مقطع فيديو نشرته «نور نيوز» اليوم، إن ‌عقد اجتماع للمجلس بحضور الأعضاء للتصويت النهائي غير ممكن في ⁠ظل ⁠الظروف الحالية.

وأضاف أن المرشح تم اختياره بناء على نصيحة المرشد الراحل بأن من يتولى المنصب يجب أن يكون «مكروها من العدو» لا أن يكون محبوباً منه.

وقال حيدري عن الخليفة المختار «حتى الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) ذكر اسمه».وجاء ذلك بعد أيام من قول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن نجل ​خامنئي، مجتبى، هو خيار «غير مقبول» بالنسبة له.وقتل خامنئي الأسبوع الماضي عن عمر 86 عاماً في مستهل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران.