لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
TT

لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)

في سنوات الشباب، كان النوم يأتي بسهولة مهما كانت الظروف، حتى وسط الضجيج والصخب. لكن مع التقدم في العمر، تغدو ليلة الراحة أكثر هشاشة؛ إذ قد يكفي صوت في الشارع، أو شخير، أو تسلّل ضوء، أو حتى تغيّر في نمط الحياة، ليقطع نوماً كان عميقاً ومتواصلاً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم في مستشفى «غايز آند سانت توماس» بلندن: «مع التقدم في السن، تصبح الدوائر العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحفاظ على النوم واستقراره أقل فاعلية، ويشمل ذلك تغيّرات في مستويات الميلاتونين».

وثمّة تغيّر كبير آخر يتمثل في أن الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين؛ إذ يميل الشخص، في المتوسط، إلى الخلود للنوم قبل نحو ساعتين مقارنة بسنوات أواخر المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يستيقظ في وقت مبكر من الفجر، عند الثالثة أو الرابعة صباحاً.

ويُعتقد أن هذا التحوّل يرتبط بتغيّرات في الهرمونات الجنسية (الإستروجين لدى النساء، والتستوستيرون لدى الرجال).

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتخصص في الإيقاع اليومي بجامعة أكسفورد: «في الستينات من عمرك، تصبح أوقات نومك واستيقاظك قريبة من تلك التي كنت تعتمدها عندما كان عمرك 11 أو 12 عاماً».

حتى لو كنّا نعمل أقلّ، فإننا لا نزال بحاجة إلى راحة كافية. يقول ليشزينر: «تشير الأدلة العلمية إلى أننا على الأرجح لا نحتاج في الستينات من العمر، إلى قدر أقل بكثير من النوم مقارنة بما كنّا نحتاجه في الأربعينات - لكننا نصبح أقل قدرة على تحقيقه».

ويضيف: «ينبغي أن ينصبّ التركيز على إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة مدة النوم وتحسين جودته، من دون الوقوع في دوّامة قلق مفرطة بشأنه».

فكيف يمكن إعادة النوم إلى المسار الصحيح؟

1- التعرّض للضوء في وقت مبكر من المساء

يفيد نحو ثلث كبار السن بأنهم يعانون الاستيقاظ المبكر و/أو صعوبة في مواصلة النوم بشكل منتظم. ويساعد التعرّض لمزيد من الضوء خلال النهار في تحسين النوم ليلاً، عبر تعزيز إفراز الكورتيزول وكبح الميلاتونين، وهما عاملان ينظّمان دورة النوم والاستيقاظ.

يقول ليشزينر، وهو أيضاً مؤلف كتاب «The Secret World of Sleep»: «إذا تعرّضت لضوء ساطع جداً في الصباح فور استيقاظك، فسيؤدي ذلك إلى تقديم إيقاعك البيولوجي، ما يجعلك تشعر بالنعاس في وقت أبكر».

وإذا كان المساء مظلماً، يمكن استخدام مصباح علاج بالضوء ساطع للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، والتخفيف من الاضطراب العاطفي الموسمي، وعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بنظام المناوبات أو اضطراب فرق التوقيت. ويساعد استخدام المصباح في أوائل المساء، الأشخاص ذوي النمط الصباحي، في تأخير موعد نومهم.

2- الالتزام بروتين ثابت

بحسب فوستر، فإن من أسهل الطرق للحصول على نوم جيد هو الذهاب إلى السرير، والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً. فهذا الانتظام يعزّز التعرّض للإشارات البيئية - خصوصاً الضوء، إضافة إلى مواعيد الطعام والتمارين - التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية.

ويؤكد ليشزينر أن «جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته». ويضيف: «من الأمور الشائعة لدى المتقاعدين أنهم يستيقظون في الوقت الذي يرغبون فيه، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد النوم، وهو أمر لا يخدم جودة النوم عموماً. حاول الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان».

كما أن النوم المتأخر في عطلة نهاية الأسبوع يربك الإيقاع اليومي، فتشعر كأنك تعاني اضطراب فرق التوقيت عند بداية الأسبوع. وتشير الدكتورة ألي هير، استشارية طب النوم والتهوية، إلى أن هذا الاضطراب يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة الأيض، بما في ذلك مشكلات تنظيم سكر الدم وزيادة الوزن.

ويُعدّ النظام الغذائي أيضاً إشارة فعّالة إلى تنظيم الساعة البيولوجية.

تقول هير: «يمكنك استخدام نوعية الطعام وتوقيت تناوله لضبط الإيقاع اليومي. لدينا ساعات بيولوجية في أمعائنا، وإحدى الطرق التي يحدد بها الدماغ وقت اليوم هي من خلال ما إذا كنت تتناول وجبة عشاء دسمة، أم وعاءً من حبوب الإفطار».

3- تناول العشاء باكراً

قد يؤدي تناول وجبة متأخرة أو دسمة وغنية بالسكر والدهون، إلى جعل النوم أخفّ؛ إذ ينشغل الجسم بهضم الطعام بدلاً من التركيز على العمليات الحيوية التي يفترض أن تتم أثناء النوم.

وينصح فوستر قائلاً: «وجبة عشاء غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو الفاصولياء المطهية على خبز محمّص، تُعد خياراً مثالياً». كما يُفضَّل الحدّ من تناول الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

وتضيف هير: «الكحول على وجه الخصوص يعرقل نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تُرسَّخ فيها الذاكرة، لذلك يصبح تأثيره أكثر إشكالية مع التقدم في العمر».

4- التوقف عن شرب السوائل قبل النوم بساعتين

يقول فوستر: «السؤال الذي أُسأل عنه كثيراً بشأن النوم هو: كيف أتوقف عن الاضطرار للاستيقاظ ليلاً للتبول؟»، أو بصيغة طبية، كيفية تجنّب التبوّل الليلي.

ويشرح أن هرمون «فازوبريسين» ينظّم إنتاج البول، وأن إيقاع إفرازه يتغيّر مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب العام لمناقشة إمكانية استخدام «ديسموبريسين»، وهو هرمون صناعي يساعد في التحكم بالتبوّل الليلي من خلال محاكاة تأثير «فازوبريسين».

ويشير فوستر أيضاً إلى أهمية فيتامين «د» للنوم لدى كبار السن. ويقول: «نعلم أن الضوء ضروري لبدء تصنيع فيتامين (د)، لكن معظم زجاج النوافذ يحجب أشعة (UVB) التي تحتاجها البشرة لإنتاج هذا الفيتامين. لذلك فإن الجلوس قرب النافذة قد يكون مفيداً لصحتك البيولوجية - إذ تحصل على دفعة الضوء الصباحية التي تضبط الساعة الداخلية - لكنه لا يوفّر التعرض الكافي لأشعة (UVB) اللازمة لتصنيع فيتامين (د)».

5- إعادة تدريب الدماغ

بحسب ليشزينر، نحن كائنات اعتادت على الأنماط المتكررة. ويوضح: «بالنسبة لمن ينامون جيداً، هناك ارتباط شبه شرطي بين السرير والنوم؛ فالسرير مكان مريح ومهيّأ للراحة».

لكن إذا تعرّض النوم لاضطراب لفترة طويلة، سواء لأسباب بيولوجية مثل انقطاع الطمث، أو نتيجة فترة ضغط نفسي كبير، فإن هذه الارتباطات الإيجابية تتفكك، لتحلّ محلها ارتباطات قوية تجعل السرير مكاناً لليقظة والقلق. وعندها تتحوّل المشكلة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

ويضيف ليشزينر: «لهذا السبب اتجهت العلاجات في السنوات الأخيرة، إلى أساليب غير دوائية لمعالجة الأرق، أبرزها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو في جوهره شكل من إعادة تدريب الدماغ، يهدف إلى كسر الارتباطات السلبية بالسرير، وإعادة بناء ارتباطات إيجابية. ونعلم أنه يساعد نحو 80 في المائة من الأشخاص».

وعلى المدى القصير، قد يصف الطبيب مكملات الميلاتونين، أو يوصي بالعلاج السلوكي المعرفي لإعادة ترسيخ نمط نوم صحي. ويشير إلى أن من العناصر الأساسية في هذا العلاج: مغادرة السرير والانتقال إلى غرفة أخرى للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى، إذا بقي الشخص مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، إضافة إلى فترة قصيرة يُشجَّع فيها على تقليل النوم جزئياً لإعادة ضبط الإيقاع الطبيعي.

6- ممارسة الرياضة بذكاء

يمكن لممارسة الرياضة - بأي شكل - أن تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الأرق، لا سيما إذا كانت في الهواء الطلق وتحت ضوء طبيعي صباحاً.

وتوضح هير أنه مع التقدم في العمر يضعف ما يُعرف بـ«الدافع الاستتبابي للنوم»، لذا من المفيد زيادة الحركة خلال النهار. فكما تفرغ البطارية تدريجياً، كلما طالت فترة الاستيقاظ، تراكم في الدماغ مركّب يُسمّى «الأدينوسين»، ما يخلق ما يُعرف بـ«ضغط النوم» ويدفع الجسم إلى الشعور بالنعاس.

7- لا تُفرِط في القلق بشأن النوم

من المهم عدم تحويل التغيّرات الطبيعية المرتبطة بالعمر في النوم إلى مشكلة مرضية. يقول Russell Foster: «نتعامل أحياناً مع النوم كما لو كان وحشاً متمرّداً يجب إخضاعه بالقوة، بينما من الأفضل أن ننظر إليه بوصفه دُمية لطيفة قد يصعب احتضانها أحياناً».

وتتفق هير مع ذلك، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقّع النوم كما في سن العشرين؛ فعدد ساعات النوم ينخفض عادة من 7 - 8 ساعات إلى 6 - 7 ساعات ليلاً، والاستيقاظ عند الرابعة أو الخامسة صباحاً يُعدّ أمراً طبيعياً نسبياً في الستينات.

وتؤكد أهمية ألا يتحول النوم إلى مصدر قلق إضافي؛ فليلة سيئة بين الحين والآخر لن تكون كارثية. وتنصح بترك «منطقة عازلة» لمدة من 30 إلى 60 دقيقة بين العمل أو وسائل التواصل أو متابعة الأخبار - وكل ما يزيد القلق - ووقت النوم.

أما إذا كان الذهن ينشغل بقوائم المهام، فتقترح استراتيجية تُعرف بـ«التحكم المعرفي والقلق البنّاء»، عبر تدوين كل ما يشغل التفكير في دفتر مخصص، بطريقة منظمة، ما يساعد في تخفيف الشعور بالعجز.

8- قَصّر القيلولة إلى 30 دقيقة

قد تكون القيلولات الطويلة غير مفيدة، إذ يمكن أن تترك الشخص في حالة خمول وتراجع في اليقظة تُعرف بـ«خمول النوم». كما أن القيلولة خلال الساعات الست التي تسبق موعد النوم تقلل من «ضغط النوم» المتراكم خلال النهار.

ويقول ليشزينر: «بصراحة، إذا قال لي شخص في الستينات أو السبعينات، إنه يستطيع النوم في أي وقت وأي مكان، فإن ذلك يثير قلقي». ويوضح أن هذا قد يشير إلى اضطراب نوم مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، المرتبط بالتقدم في العمر وزيادة الوزن، أو ربما إلى مشكلات عصبية تؤدي إلى نوبات نوم نهارية.

ويشير بعض الأدلة إلى أن القيلولات المتكررة قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون.

9- الحذر من أجهزة تتبع النوم

لا يتحمس الخبراء كثيراً لأجهزة تتبع النوم الاستهلاكية، إذ قد تزيد القلق المرتبط بالنوم؛ فقياس مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة عبر هذه الأجهزة ليس دقيقاً دائماً.

وتوضح هير أن معظم هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات الحركة، لا على تغيّرات موجات النبض، «فإذا بقيت ساكناً جداً، قد يفترض الجهاز أنك نائم».

وتضيف: «وجدنا أيضاً أنه إذا أخبرنا شخصاً نام جيداً بأن بياناته تُظهر أنه لم ينم جيداً، فسيتصرف كأن ذلك صحيح - سيشعر بسوء النوم، بل ويؤدي أداء أضعف في اختبارات الإدراك». لذلك يبقى المؤشر الأهم هو شعورك عند الاستيقاظ، قبل النظر إلى التطبيق.

ويتفق فوستر مع ذلك، مشيراً إلى أن معظم تطبيقات النوم طُوّرت واختُبرت على طلاب جامعات شباب، لا على فئات متقدمة في العمر.

10- خذ حماماً دافئاً قبل النوم

يشير ما يُعرف بـ«تأثير الحمام الدافئ» إلى أن خفض حرارة الجسم الداخلية قبل النوم، يحسّن جودة النوم، وفقاً لماثيو واكي، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا - بيركلي.

فعند الخروج من حمام دافئ (نحو 41 درجة مئوية)، تنخفض حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ما يزيد مدة النوم العميق بنحو 18 دقيقة، ويقلل وقت الاستيقاظ أثناء الليل بنحو 20 دقيقة.


مقالات ذات صلة

صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
TT

الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)

تواصل الأبحاث الكشف عن مزيد من التفاصيل حول كيفية مساهمة الصيام في إطالة العمر.

وأظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» أن الصيام المتقطع قد يعزِّز طول العمر لدى ديدان صغيرة تُستخدم عادة في أبحاث الشيخوخة.

وقارن باحثون من جامعة تكساس ساوثويسترن بين ديدان تمت تغذيتها بشكل طبيعي، وأخرى خضعت لصيام لمدة 24 ساعة في مرحلة مبكرة من حياتها ثم أُعيدت تغذيتها.

وقاس العلماء عدة عوامل، من بينها الدهون المخزَّنة ونشاط الجينات المرتبطة بتمثيل الدهون ومتوسط العمر.

وأظهرت النتائج أن الفائدة المرتبطة بإطالة العمر لم تعتمد على الصيام بحد ذاته، بل على استجابة الجسم بعد استئناف تناول الطعام.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بيتر دوغلاس، إن هذه النتائج «تحوّل التركيز نحو جانب مهمل من المعادلة الأيضية، وهو مرحلة إعادة التغذية».

وأضاف: «تشير بياناتنا إلى أن الفوائد الصحية للصيام المتقطع لا تعود فقط إلى الصيام نفسه، بل تعتمد على كيفية إعادة ضبط النظام الأيضي عند الانتقال مجدداً إلى حالة التغذية».

وتابع: «تسدّ نتائجنا فجوة بين أبحاث استقلاب الدهون ودراسات الشيخوخة. ومن خلال استهداف الشيخوخة، باعتبارها أكبر عامل خطر للأمراض لدى البشر، ننتقل من معالجة الحالات بشكل منفصل إلى نموذج وقائي يعزز جودة الحياة للجميع».

من جانبها، وصفت لوري رايت، مديرة برامج التغذية في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، الدراسة بأنها «عالية الجودة» وتضيف «بُعداً مهماً» لفهم العلاقة بين الصيام وطول العمر.

وأشارت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، إلى أن فوائد مرحلة إعادة التغذية بعد الصيام كانت «لافتة بشكل خاص».

وقالت: «أظهر الباحثون أن طول العمر يرتبط بقدرة الجسم على إيقاف تكسير الدهون بعد الصيام، مما يسمح للخلايا باستعادة توازن الطاقة».

وأضافت: «من الناحية العلمية، يُعد هذا تحولاً مهماً، إذ يشير إلى أن الصيام لا يقتصر على حرق الدهون، بل يتعلق أيضاً بمرونة الأيض».

وتُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحوُّل الأيضي، وتعزيز إصلاح الخلايا، وزيادة مقاومة الإجهاد، وتحسين مؤشرات مثل حساسية الإنسولين.

قيود وتحذيرات

ورغم أن الدراسة تقدم «رؤى مهمة»، شدَّدت رايت على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، إذ أُجريت على ديدان، مما يعني أن تعميمها على البشر ليس مؤكداً.

وأضافت أن الدراسة تفسِّر آلية محتملة ضمن ظروف مخبرية محكمة، وليس بالضرورة في سياق السلوكيات الغذائية اليومية. كما أنها قصيرة المدى، ولا توضح تأثيراتها على المدى الطويل فيما يتعلق بطول العمر.

وحذَّرت رايت من أن الصيام «ليس حلاً سحرياً لإطالة العمر، وأن ما تأكله بشكل عام أهم من توقيت تناول الطعام».

وأضافت: «أنصح بالتركيز أولاً على جودة النظام الغذائي، بما يشمل تنوع الفواكه والخضراوات، والدهون الصحية، والأطعمة قليلة المعالجة».

وأوضحت أنه بالنسبة لمن يفكرون في الصيام، يُفضّل اتباع نهج معتدل، مثل صيام ليلي يتراوح بين 12 و14 ساعة، بدلاً من اللجوء إلى أساليب متطرفة، مع الحرص بعد الصيام على تناول وجبات متوازنة.

كما أشارت إلى أن بعض الفئات يجب أن تتجنب الصيام أو تتوخى الحذر، مثل مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية خفض السكر، والحوامل أو المرضعات، ومن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، وكبار السن المعرضين لسوء التغذية.

وأكَّدت أن على أي شخص يفكر في اتباع الصيام المتقطع استشارة الطبيب قبل البدء.


هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

قد يكون جوز الهند ضمن نظام غذائي متوازن لمرضى السكري عند تناوله باعتدال، إلا أن تأثيره يختلف باختلاف شكله الغذائي، سواء أكان جوز الهند الطازج، أم زيت جوز الهند، أم سكر جوز الهند.

يحتوي جوز الهند الطازج على نسبة معتدلة من الكربوهيدرات، إلى جانب الألياف والدهون، مما قد يسهم في إبطاء امتصاص السكر بالدم. وتبلغ كمية الكربوهيدرات في حصة تزن نحو 55 غراماً نحو 9 غرامات. كما يُقدّر مؤشره الجلايسيمي بنحو 42، وهو ضِمن الفئة المنخفضة (1–55)، ما يعني أن تأثيره على رفع سكر الدم يكون تدريجياً، مقارنة بالأطعمة ذات المؤشر المرتفع، وفق ما أفاد موقع «ويب طب».

أما زيت جوز الهند فهو يختلف تماماً من الناحية الغذائية، إذ يتكون، بشكل شبه كامل، من الدهون، ولا يحتوي على كربوهيدرات أو ألياف، وبالتالي لا يؤدي إلى ارتفاع مباشر في مستويات السكر بالدم. ويحتوي على دهون متوسطة السلسلة (MCTs)، وهي دهون قد تسهم في تعزيز الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم بالشهية وإدارة الوزن.

في المقابل، يُعد سكر جوز الهند أحد أنواع السكريات، وعلى الرغم من أن مؤشره الجلايسيمي قد يكون أقل قليلاً من السكر الأبيض، لكنه لا يزال يرفع مستويات الجلوكوز في الدم، لذلك لا يُعد بديلاً آمناً لمرضى السكري، ويجب استهلاكه بحذر وضمن كميات محدودة.

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة؛ نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة. أما زيت جوز الهند فلا يؤثر مباشرة على سكر الدم، لكنه يتطلب الحذر بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة. في حين لا يُعد سكر جوز الهند بديلاً مناسباً للسكر التقليدي لمرضى السكري.

فوائد جوز الهند لمرضى السكري

دعم الشعور بالشبع: قد تساعد الدهون الموجودة بجوز الهند، خاصة في الزيت، على تقليل الشعور بالجوع، مما قد يكون مفيداً في التحكم بالوزن.

تأثير معتدل على سكر الدم (في حال تناول اللب): بفضل احتوائه على الألياف، قد يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر.

خصائص مضادة للأكسدة: يحتوي جوز الهند، خاصة غير المكرَّر، على مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي.

ملاحظات مهمة

لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن زيت جوز الهند يحسّن حساسية الإنسولين لدى البشر بشكل مباشر.

فجوز الهند لا يُعد مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان مثل الإينولين، كما يُشاع أحياناً.

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، والتي قد تؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، رغم أنها قد ترفع أيضاً الكوليسترول الجيد (HDL).

محاذير الاستخدام

الإفراط في تناول زيت جوز الهند قد يزيد مخاطر أمراض القلب بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة.

سكر جوز الهند يجب التعامل معه كأي نوع من السكريات، وعدم عدِّه خياراً صحياً لمرضى السكري.

يجب الانتباه لاحتمال حدوث حساسية لدى بعض الأشخاص.

الإفراط في استهلاك منتجات جوز الهند عموماً قد يؤدي إلى زيادة السُّعرات الحرارية.


هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.