موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

لوَّحت بتوجيه ضربات برؤوس «تكتيكية»... وزيلينسكي دعا واشنطن إلى «عدم التخلي» عن بلاده

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

برزت تعقيدات جديدة، الثلاثاء، أمام مسار التسوية السياسية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية. وأكد الكرملين أن هذا الملف سوف يوضع على طاولة المفاوضات، فيما هدد مجلس الأمن القومي الروسي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أهداف أوكرانية وغربية في حال شعرت روسيا بتهديد.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

ومع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب بدا أن العملية السياسية التي تقودها واشنطن لتسوية النزاع تواجه تعقيدات جديدة سوف ترمي بثقلها على المسار التفاوضي الصعب.

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

كان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وقال المكتب الإعلامي للجهاز في بيان: «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

وأضاف: «حسب المعلومات المتوفرة لدى جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح».

موقع الانفجار بجوار سيارة للشرطة في موسكو (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيان الأمني فإن «البريطانيين والفرنسيين يدركون أن مخططاتهم تنطوي على انتهاك صارخ للقانون الدولي، وفي المقام الأول معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وترتبط بخطر تدمير النظام العالمي لعدم الانتشار. وفي هذا الصدد، تتركز الجهود الرئيسية للطرفين الغربيين على جعل ظهور أسلحة نووية بحوزة كييف يبدو كأنه نتيجة تطوير قام به الأوكرانيون أنفسهم».

وختم جهاز الاستخبارات الروسي بيانه بعبارات: «هذه الخطط الخطيرة للغاية التي وضعتها لندن وباريس تُظهر انفصالهما عن الواقع. إنهما يتوقان إلى التهرب من المسؤولية، لا سيما أن كل ما هو سري سينكشف لا محالة. هناك عدد غير قليل من العقلاء في الأوساط العسكرية والسياسية والدبلوماسية في بريطانيا وفرنسا ممن يدركون الخطر الذي تشكله تصرفات قادتهم المتهورة على العالم أجمع».

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

وحذر مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

زيلينسكي ينشر الثلاثاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا قبل 4 سنوات (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه مجلس الاتحاد نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري مدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً. ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب».

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

في غضون ذلك، قال بيسكوف إن بلاده سوف تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى تحقيق كل أهدافها. وأكد في إفادة صحافية يومية أن «أهداف روسيا ستتحقق مهما كانت الظروف».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

لكنه أكد في الوقت ذاته التزام بلاده بالمسار السياسي وقال إن «موسكو لا تزال مستعدة لتحقيق أهدافها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، والعمل في هذا الاتجاه مستمر».

وشدد بيسكوف على أن «كل شيء الآن يتوقف على تصرفات نظام كييف».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان قد حظر سابقاً المفاوضات مع موسكو، إن «الصراع لا يمكن حله دون حوار مع روسيا».

وزاد في مقابلة صحافية، الثلاثاء: «ندرك أنه من دون مفاوضات، من دون حوار، لا يمكن لأحد وقف هذه الحرب». ورأى في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» أن نهاية الصراع باتت وشيكة. وزاد: «روسيا وأوكرانيا على أعتاب نهاية أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية».

وفي الوقت نفسه، جدد زيلينسكي مطالبته بالضمانات الأمنية. وناشد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عدم التخلي عن أوكرانيا». وأضاف أن الولايات المتحدة أكبر وأهم من أن تبقى بمنأى عن الصراع.

لكن زيلينسكي تمسك في الوقت ذاته، بمواقفه السابقة حيال رفض تقديم تنازلات إقليمية. ورأى أن الدعوة إلى سحب وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس كجزء من تسوية النزاع في أوكرانيا هو «مجرد هراء».

كما كرر مطالب بلاده السابقة بتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، داعياً البلدان الأوروبية إلى «الكف عن المماطلة وتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل»، وأكد ضرورة حدوث ذلك «في أقرب وقت ممكن، ربما في عام 2027». وقال زيلينسكي: «أحتاج إلى موعد. أطالب به».

وكانت صحيفة «بوليتيكو» قد أفادت قبل أيام، بأن الاتحاد الأوروبي يُعدّ خطة من خمس نقاط لمنح أوكرانيا عضوية جزئية في التكتل خلال العام المقبل. وتتضمن الخطة تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر، بافتراض أن رئيس الوزراء فيكتور أوربان، قد يخسر انتخابات أبريل (نيسان). لكن كايا كالاس، مسؤولة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، كانت قد أقرت قبل أسبوعين، بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «غير مستعدة بعد لتحديد موعد انضمام أوكرانيا».

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

كما ناشد زيلينسكي الاتحاد الأوروبي التوقيع على حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار)، تعرقلها المجر حالياً. وقال زيلينسكي الثلاثاء، في خطاب للنواب الأوروبيين المجتمعين في بروكسل: «هذا ضمان حقيقي لأمننا وصمودنا، ويجب تطبيقه». وأضاف: «أشكر كل من يعملون على تحقيق ذلك».

وكان من المتوقع أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على حزمة القرض، الاثنين، عقب أن وافق القادة الأوروبيون، بمن فيهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، على القرض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. مع ذلك، عارضت المجر، مدعومةً من سلوفاكيا، منح أوكرانيا المساعدة المالية، مرجعةً ذلك إلى وقف إمدادات النفط عبر خط دروغبا الذي يمر عبر أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

مقتل طفل وإصابة 11 في هجوم أوكراني بمسيرة على خيرسون

أوروبا رجال إطفاء أوكرانيون بالقرب من موقع غارة روسية نفذتها مسيّرة في دنيبرو (رويترز)

مقتل طفل وإصابة 11 في هجوم أوكراني بمسيرة على خيرسون

قال مسؤول عينته روسيا إن مسيرة أوكرانية قصفت مبنى سكنيا في جزء خاضع للسيطرة الروسية من منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، مما تسبب في مقتل طفل وإصابة 11 شخصا.

«الشرق الأوسط» (خيرسون)
أوروبا جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)

حادث زابوريجيا يُحيي المخاوف النووية

شنّت أوكرانيا ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية، لكنها نفت اتهامات باستهداف المحطة النووية في زابوريجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا منصة إطلاق لمنظومة «آيريس تي» المضادة للطائرات (رويترز)

أوكرانيا تتسلم منصة إطلاق صواريخ دفاع جوي من ألمانيا

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن بلاده تسلمت، السبت، منصة إطلاق جديدة لمنظومة الدفاع الجوي «آيريس تي» من ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: مسيّرة أصابت محطّة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلاً عن مسؤولين محلّيين، بأن طائرة مسيّرة استهدفت محطّة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا، في جنوب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة أمام المشاركين في مؤتمر اقتصادي بأستانة يوم 29 مايو (رويترز)

تحليل إخباري «قطع رأس» أوكرانيا... تهديد روسي أم ورقة تفاوض؟

يرى خبراء أن إحجام الكرملين عن الحسم المباشر والسريع باستهداف القيادة الأوكرانية، له أسباب عدة؛ بينها تجارب روسيا في صراعات سابقة وتشعب المواجهة في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)

«زابوريجيا» تُحيي المخاوف النووية

جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
TT

«زابوريجيا» تُحيي المخاوف النووية

جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)

أحيا استهداف محطة زابوريجيا النووية بمسيّرة مخاوف دولية من حادث نووي عرضي، في الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022.

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية نقلاً عن مسؤولين محلّيين، بأن طائرة مسيّرة استهدفت المحطّة الخاضعة لسيطرة روسيا، في جنوب أوكرانيا. وذكرت الوكالة أن المسيّرة أصابت مبنى التوربينات، وهو «ما أدى إلى إحداث ثقب في جداره». وقال مدير الوكالة، رافاييل غروسي، إنه «لا ينبغي أن يحدث أيّ هجوم من أيّ نوع على المحطة... فمهاجمة المنشآت النووية أشبه باللعب بالنار».

واتّهمت شركة «روساتوم» الحكومية للطاقة النووية في بيان نقلته وسائل إعلام روسية، أوكرانيا بتنفيذ «هجوم متعمّد»، وهو ما نفته كييف. في المقابل، أعلنت أوكرانيا أنها استهدفت بطائرات مسيّرة مستودعاً للنفط في جنوب روسيا، ومحطة ضخ على بُعد مئات الكيلومترات من الجبهة.


مقتل طفل وإصابة 11 في هجوم أوكراني بمسيرة على خيرسون

رجال إطفاء أوكرانيون بالقرب من موقع غارة روسية نفذتها مسيّرة في دنيبرو (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون بالقرب من موقع غارة روسية نفذتها مسيّرة في دنيبرو (رويترز)
TT

مقتل طفل وإصابة 11 في هجوم أوكراني بمسيرة على خيرسون

رجال إطفاء أوكرانيون بالقرب من موقع غارة روسية نفذتها مسيّرة في دنيبرو (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون بالقرب من موقع غارة روسية نفذتها مسيّرة في دنيبرو (رويترز)

قال مسؤول عينته روسيا إن مسيرة أوكرانية قصفت مبنى سكنيا في جزء خاضع للسيطرة الروسية من منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، مما تسبب في مقتل طفل وإصابة 11 شخصا.

وكتب فلاديمير سالدو، الحاكم الذي عينته روسيا للأجزاء التي تسيطر عليها في منطقة خيرسون، على تلغرام أن الضربة وقعت في مدينة هينيتشيسك، على شاطئ بحر آزوف. وذكرت شركة طاقة في أوكرانيا عبر تطبيق تلغرام أن التيار الكهربائي انقطع عن 40 ألف شخص في البلاد على أثر هجوم روسي على منطقة تشيرنيهيف الحدودية، في ظل استمرار تبادل الضربات بين الجانبين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتوقفت المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام، نظرا لتركيز واشنطن على الصراع مع إيران. وفي مقابلة بُثت يوم الأحد، عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن رغبته في مواصلة المحادثات لتحقيق السلام مع روسيا قبل حلول فصل الشتاء.


حادث زابوريجيا يُحيي المخاوف النووية

جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
TT

حادث زابوريجيا يُحيي المخاوف النووية

جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)

شنّت أوكرانيا ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية خلال الليل وحتى صباح الأحد، وفق ما أفادت سلطات ووسائل إعلام روسية، في حين نفت اتهامات باستهداف محطة نووية في زابوريجيا بمسيّرة.

ونفت كييف مزاعم روسية بأن مسيّرة أوكرانية ضربت محطة زابوريجيا النووية الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي الأكبر في أوكرانيا وأوروبا. وسيطرت القوات الروسية على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب، ولا تزال قريبة من خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا الجنوبية، وهي واحدة من أربع مناطق أعلنت روسيا ضمّها رسمياً، رغم أنها لا تملك سيطرة عسكرية كاملة عليها ولا اعترافاً دولياً بخطوتها.

«هجوم متعمد»

قالت شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روساتوم»، السبت، إن المسيّرة انفجرت بعد أن أحدثت ثقباً في جدار قاعة توربينات. واتهم المدير العام لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيف أوكرانيا بشن هجوم «متعمَّد». وقال ليخاتشيف: «بعد ظهر (السبت)، ضربت مسيّرة قتالية أوكرانية انتحارية مبنى قاعة التوربينات في وحدة الطاقة رقم 6؛ ما أدى إلى انفجار». وأضاف أنه لم تلحق أضرار بالمعدات الرئيسية.

دخان يتصاعد جراء هجوم جوي روسي على دنيبرو 31 مايو (رويترز)

ونفى الجيش الأوكراني ما وصفه بأنه «حيلة دعائية أخرى» من جانب روسيا، قائلاً إنه لم يستهدف المحطة أو يضربها. وقال الجيش في بيان إنه يلتزم القانون الإنساني الدولي ويدرك «عواقب أي أعمال تستهدف منشآت نووية». وأضاف: «في الجزء المعني من خط الجبهة، لم تكن هناك معارك نشطة وقت وقوع الحادث، ولم تُستخدم أي أسلحة».

نفي أوكراني وقلق دولي

أعرب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن «قلق بالغ» بعد الحادث في منشور على منصة «إكس».

وقالت الهيئة النووية الحكومية الرقابية في أوكرانيا إن الأضرار التي تحدثت عنها روسيا يجب أن يتحقق منها خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الموجودون في محطة زابوريجيا ضمن مهمة مراقبة طويلة الأمد. وتعرَّضت محطة زابوريجيا مراراً للقصف منذ بدء الغزو الروسي الواسع النطاق في فبراير (شباط) 2022؛ ما أثار مخاوف من وقوع حادث نووي. وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات باستهداف المحطة عمداً.

هجمات متبادلة

ويستمر تبادل الهجمات الروسية - الأوكرانية في غياب أفق تسوية دبلوماسية، ولا سيما بعد تراجع جهود الوساطة الأميركية.

وفي هذا السياق، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الأحد، أن مسيّرات تابعة لها ضربت مصفاة ساراتوف النفطية جنوب غربي روسيا؛ ما تسبب في «حريق واسع النطاق». وقالت إن حجم الأضرار قيد التوضيح، زاعمة أن المصفاة كانت تزوّد المجهود الحربي الروسي.

وتعود ملكية المصفاة إلى شركة النفط الروسية الحكومية «روسنفت»، وتنتج الديزل والبنزين وأنواعاً أخرى من الوقود. وفي هذا الصدد، أفاد حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار، عبر «تلغرام»، الأحد، بأن حطام مسيّرات أشعل حريقاً في منشأة لتخزين الوقود. وقال إن سكان منازل قريبة أُجلوا من المنطقة. كما ألحقت المسيّرات أضراراً ببنية تحتية مدنية في إقليم ساراتوف، حسب حاكم الإقليم رومان بوسارغين. وقالت قناة «أسترا» الإخبارية الروسية المستقلة إن مصفاة نفط اشتعلت في عاصمة الإقليم، ساراتوف.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هجماتها على منشآت النفط والغاز الروسية، واتهمت قطاع الطاقة بتمويل الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، ومدّه المجهود الحربي مباشرة بالوقود.

في المقابل، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الأحد، إنها أسقطت 212 من أصل 299 مسيّرة أطلقتها روسيا خلال الليل. وأضافت أن 14 مسيّرة وصلت إلى أهدافها، في حين سقط حطام مسيّرات في خمسة مواقع. وذكرت السلطات أن مسيّرات روسية ضربت مدينة دنيبرو ومصفاة نفط في منطقة ريفني الأوكرانية؛ ما تسبب في اندلاع حرائق. وقال أولكسندر كوفال، رئيس الإدارة الإقليمية في ريفني، إنه لم يُصب أحد في المصفاة، وإن خدمات الطوارئ موجودة في الموقع.