الانسداد السياسي في العراق يتواصل ويعرقل تشكيل الحكومة الجديدة

مع تمسك المالكي بترشحه... وتأخر حسم ملفي رئاستي الجمهورية والوزراء

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الانسداد السياسي في العراق يتواصل ويعرقل تشكيل الحكومة الجديدة

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

مضى أكثر من 4 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية العامة في العراق مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وباستثناء حسم ملف رئاسة البرلمان التي ذهبت إلى المكون السني، ما زال المكونان الشيعي والكردي يدوران في حلقة مفرغة من التنافس، والخلافات التي تعرقل حسم ملفي رئاستي الوزراء، والجمهورية، في ظل اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن التعطيل.

ورغم انتهاء التوقيتات الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة، ورغم الاجتماعات، واللقاءات شبه الدورية التي يجريها الطرفان، الشيعة والكرد، مع بقية المنافسين، والأطراف، إلى جانب الضغوط الدولية والإقليمية التي يتعرضان لها، فإن مؤشرات حسم ملف الكابينة الحكومية الجديدة ما زالت غير واضحة، ويتوقع كثير من المراقبين استمرار حالة الانسداد لأسابيع وأشهر مقبلة.

اجتماع «الإطار»

ومثلما يحدث الأمر في كل أسبوع تقريباً، اتجهت أنظار المراقبين، الاثنين، إلى اجتماع قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لرؤية آخر تطورات موقف هذه القوى بشأن ملف الحكومة، خاصة في ظل إصرار نوري المالكي على التمسك بترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء حتى مع التأكيدات الأميركية بشأن عدم القبول بهذا الترشيح. غير أن البيان الذي صدر عقب الاجتماع لم يخالف التوقعات، إذ لم يأتِ بجديد في هذا الاتجاه، لكنه سعى ضمنها إلى رمي الكرة بملعب القوى الكردية، وحثها على حسم ملف رئاسة الجمهورية.

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وطبقاً للبيان الصادر عن اجتماع «الإطار»، فقد تصدر ملف حسم رئاسة الجمهورية، والتصعيد الإيراني - الأميركي، لكنه لم يتحدث عن «معضلة» رئاسة الوزراء، خاصة بعد التعقيدات الداخلية والخارجية التي ارتبطت بمرشحه نوري المالكي.

ورداً على ما يتردد على نطاق واسع بشأن الانقسامات داخل صفوفه، أكد «المجتمعون حرصهم الشديد على وحدة (الإطار التنسيقي)، وتماسكه، استمراراً منه بالوفاء للثقة المتكررة التي منحها له المصوتون بالانتخابات».

وطالب «الإطار التنسيقي» من وصفهم بـ«الإخوة في الحزبين الكرديين» ويقصد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني» بـ«حسم رئاسة الجمهورية حفاظاً على الاستحقاقات الوطنية»، في إشارة «إطارية» إلى أن القوى الكردية هي التي تقف وراء عرقلة تشكيل الحكومة لعدم اتفاقها على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية الذي يقوم بدوره وبعد التصويت عليه في البرلمان بتكليف مرشح «الكتلة الأكبر» لتشكيل الحكومة.

ومهما قدمت القوى «الإطارية» من ذرائع لتبرير مشكلة تأخير تشكيل الحكومة، فإنها تواجه غالباً اتهامات بالمسؤولية عن هذا التأخير، ذلك أن القوى الكردية لا تملك أكثر من 60 من أصل 329 مقعداً في البرلمان، ويشير معظم المنتقدين لقوى «الإطار» إلى أن بإمكانها انتخاب رئيس للجمهورية حتى من دون موافقة الكرد، باعتبار أنها بحاجة إلى 220 مقعداً برلمانياً لهذا التمرير، وهي قادرة على تحقيق هذا الرقم في حال اتفاقها مع بقية الأحزاب، والقوى السنية العربية.

مع ذلك، باتت الأنباء الخارجة من كواليس قوى «الإطار التنسيقي» تعزو أسباب الانسداد إلى تمسك المالكي بترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء.

أسباب تمسك المالكي

وعن الأرضية التي يستند إليها المالكي في إصراره على ترشيحه، يعدد الباحث والمختص بشؤون الأحزاب الإسلامية إبراهيم العبادي «ثلاثة أسباب» حول ذلك.

ويقول العبادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أول تلك الأسباب هو المرتبط بترشيح (الإطار التنسيقي) وبالأغلبية، ولم يسحب أو يتراجع عن هذا الترشيح، حيث ما زالت هذه القوى على موقفها، رغم ما يقال من أن بعض الذين وقفوا إلى جانب المالكي في طريقهم إلى تغيير هذا الموقف، لكن إلى الآن لم يتحقق ذلك عملياً».

ويعتقد العبادي أن المناخ السياسي الضاغط في العراق، ثاني الأسباب، إذ إن هذا المناخ «يجعل القوى السياسية تخشى من تبديل مواقفها خشية الاتهام بالجبن، والخوف، وعدم الثبات، والاستقرار على شعاراتها، لا سيما أن من أيد ترشيح المالكي أكثرهم من القوى التي تعلن الدفاع عن السيادة، ورفض التدخل في شؤون العراق الداخلية، لا سيما من الجانب الأميركي». ويرى أن «أي استجابة منهم للضغط الأميركي تعني تناقضاً في الخطاب، وهزيمة لمشروعهم السياسي».

ويشير العبادي إلى عامل ثالث هو «الخصال الذاتية والنفسية للمالكي التي تتميز بالصلابة، وعدم التراجع أمام الضغوط».

رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني مستقبلاً توم براك مبعوث الرئيس الأميركي الاثنين (رويترز)

ويضيف أن المالكي بصدد انتظار حصول تغيير في مواقف الرافضين له «وهو هنا يعتقد أن الأميركيين سيغيرون رأيهم إذا لمسوا ثباتاً في مواقف (الإطار التنسيقي)، وتمسكاً بالمرشح المعلن، ولذلك يصر المالكي على الثبات على موقفه، مراهناً على عامل الزمن، واحتمالية حصول انعطافة في الموقف الأميركي، عبر تمرير رسائل سرية وعلنية لواشنطن مفادها بأنه مستعد للتوافق معها في تحقيق الأهداف التي تريد تحقيقها، وفي مقدمتها حصر السلاح، وإصلاح القضاء، والاقتصاد».

ويخلص العبادي إلى القول: «ليس لدى (الإطار التنسيقي) القدرة على اجتراح حل لتشكيل الحكومة خلال وقت قصير، إنما تراهن بعض قوى الإطار حالياً على انسحاب المالكي، أو اعتذاره لاختيار شخص آخر بديل له، والمضي في مشوار تشكيل الحكومة».

عوامل تأخير متداخلة

على الجانب الكردي، يرفض مصدر كردي مسؤول تحميل الكرد مسؤولية تشكيل الحكومة، ويؤكد المسؤول الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن «القوى الكردية حسمت موقفها من مرشح رئاسة الجمهورية، لكنها تتريث في الإعلان عنه كي لا تتسبب في حرج لقوى (الإطار) الشيعية التي لم تحسم أمرها بعد من مرشح رئاسة الوزراء».

لكن القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» سوران الداودي يعتقد أن تأخير تشكيل الحكومة الاتحادية «يرتبط بعوامل متداخلة، ولا يمكن اختزاله في مسار واحد فقط، سواء على مستوى البيت الكردي، أو داخل القوى الشيعية». وقال الداودي لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الصعيد الكردي، لا تزال المفاوضات قائمة بين حزبي (الاتحاد الوطني) و(الديمقراطي الكردستاني) حول ملف رئاسة الجمهورية، حيث توجد أجواء تفاهم متقدمة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي حاسم، في ظل إصرار (الاتحاد الوطني) على مرشحه باعتبار أن ذلك استحقاق سياسي ودستوري».

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق كردي داخلي، يرى القيادي في «الاتحاد الوطني» أن حزبه «سيعوّل على الفضاء الوطني داخل البرلمان العراقي، وعلى الإرث السياسي الذي تركه الرئيس الراحل جلال طالباني في ترسيخ العلاقات الوطنية مع بغداد، وهو رصيد ما زال مؤثراً في المشهد السياسي الحالي، إلى جانب الحراك المكثف الذي يقوده بافل جلال طالباني في الأيام الأخيرة لدفع العملية السياسية نحو الحسم».

أما على مستوى رئاسة الوزراء، فيعتقد الداودي أن «الانقسام داخل القوى الشيعية يشكّل عاملاً أساسياً في إطالة أمد المشاورات، وهو لا يقل تأثيراً عن الخلاف الكردي، في ظل ارتباط ملفات الرئاسات الثلاث بتسوية سياسية شاملة».


مقالات ذات صلة

وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

خاص الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

في خضم مهلة نهائية حددتها الإدارة الأميركية بحلول يوم الجمعة لسحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق، ترسل الإدارة الأميركية رسائل مزدوجة بين الحرص على…

هبة القدسي (واشنطن)
رياضة عربية عماد النحاس (الزوراء)

إنهاء العلاقة التعاقدية بين الزوراء والمدرب المصري عماد النحاس

أعلن الزوراء المنافس في دوري نجوم العراق لكرة القدم، الثلاثاء، إنهاء تعاقده مع المدرب المصري عماد النحاس بالتراضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

وزير العدل العراقي خالد شواني
وزير العدل العراقي خالد شواني
TT

وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

وزير العدل العراقي خالد شواني
وزير العدل العراقي خالد شواني

قال خالد شواني وزير العدل في العراق لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده لن تعيد سجناء أجانب منتمين إلى تنظيم «داعش» إلى دولهم إذا ثبت تورطهم في جرائم ضد مواطنين عراقيين، مؤكداً أن سجناً عراقياً «شديد التحصين» يضم حالياً آلافاً من عناصر التنظيم الذين نُقلوا من سوريا، سيكون من الصعب اختراقه أمنياً، أو حدوث عمليات هروب، أو تهريب، أو تمرد في داخله، رغم ما وصفه بـ«الضغط الهائل» على المؤسسات العدلية ووجود «مجموعة من عتاة الإرهابيين حول العالم» بين المحتجزين.

كان العراق قد وافق على استقبال آلاف السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» منذ 21 يناير (كانون الثاني)، ومع أن التحالف الدولي نقلهم على دفعات من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد» بعد عمليات عسكرية للجيش السوري في شمال شرق سوريا، أكَّد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن «قرار استقبال السجناء كان عراقياً بامتياز».

منذ ذلك الحين، يقول الوزير شواني إنه «منهمك مع مسؤولين قضائيين وحكوميين وأمنيين» في إدارة عملية شديدة الحساسية والخطورة بهدف استيعاب عدد كبير من السجناء على النحو الذي يمنع تحويلهم إلى «قنبلة موقوتة» وإعادة غالبيتهم إلى بلدانهم حتى لا يتحول سجنهم إلى مدرسة جديدة لإنتاج التطرف.

شواني من مواليد مدينة كركوك (شمال بغداد) عام 1975، ويشغل حقيبة العدل في العراق منذ 2022، وهو قانوني وخبير دستوري، وعضو المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي يتزعمه بافل طالباني.

وزير العدل العراقي خالد شواني

وقال الوزير في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن تسلُّم سجناء «داعش» بهذا العدد الهائل جاء في أعقاب جهود كبيرة لتخفيف اكتظاظ السجون، لكن السلطات العراقية تحملت الأعباء حفاظاً على الأمن الإقليمي.

ووفقاً للوزير شواني، فإنَّ وزارة العدل تمتلك خبرة طويلة في إدارة السجناء الإرهابيين ومواجهة التطرف، إذ تعتمد برنامجاً يسمى «برنامج الاعتدال» يهدف إلى نزع الفكر المتطرف من السجناء بوسائل متعددة، تشمل تعليمهم المهن والحرف، ولهذا السبب يثق بها المجتمع الدولي لإيداع أخطر الإرهابيين في سجونها. وفيما يلي نص الحوار:

* حين أُعلن عن قرار النقل من سوريا إلى العراق، هل كانت وزارة العدل مستعدة لاستقبال هذا العدد من السجناء؟

- بعد مفاتحة الحكومة العراقية لاستقبال هؤلاء، عقدنا اجتماعاً لمجلس الوزراء للأمن الوطني وبدأنا استعداداتنا لاستلامهم. وبالتأكيد، استقبال هذا العدد الكبير ليس أمراً سهلاً أو هيناً، إذ يحتاج إلى بنايات سجنية كبيرة، وتجهيزات وحماية أمنية، إلى جانب كل ما يحتاجه السجين في الدوائر الإصلاحية من مستلزمات، سواء ما يتعلق بالسجناء أنفسهم أو بالمستلزمات الأمنية لحماية هذه السجون.

لدينا اكتظاظ في السجون أصلاً، لكن لأننا نعتقد بأهمية هذا الموضوع، ولأنه يتعلق بحماية أمن المنطقة من سجناء على مستوى شديد الخطورة، كان لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لتهيئة الأقسام السجنية لاستلامهم وإيداعهم. وبالدعم الذي قدَّمه رئيس الوزراء (محمد شياع السوداني) والجهات المختصة في الحكومة والقضاء، استطعنا أن ننجح في المهمة، إذ تم إيداع جميع الذين استلمناهم في السجن. والآن وفَّرنا كل المستلزمات الخاصة بالسجن، وكذلك المستلزمات الأمنية لحمايته.

عنصر من «داعش» في «سجن الكرخ» ببغداد (أ.ب)

* ماذا تعني بالمستلزمات الخاصة؟

- الموقوفون الآن مودعون في سجون نظامية، مكيفة، مع حمامات ومستلزمات تنظيف. يحصلون على ثلاث وجبات طعام يومياً، ويحرسهم طاقم محترف من الحراس والباحثين. أستطيع القول إن المؤسسة العدلية تتصرف معهم بطريقة مهنية، تختلف أغلب الظن عما كان عليه الحال في سوريا، كما أن ظروفهم الآن أفضل مما كانت عليه قبل نقلهم إلى العراق.

* هل هناك ضغوط واكتظاظ في السجون بعد إضافة هذا العدد؟ كيف توزع السجناء؟

- بسبب الظروف الاستثنائية التي مرَّ بها العراق، من احتلال مناطق من قبل تنظيم «داعش»، وقبلها تفجيرات تنظيم «القاعدة»، وبقية العصابات الإرهابية، إضافة إلى الجريمة المنظمة، كانت نسبة الاكتظاظ في السجون عند تسلمي الوزارة قبل ثلاث سنوات تبلغ 300 في المائة. وضعنا خطة منهجية، واستطعنا تخفيض الاكتظاظ إلى 25 في المائة فوق الطاقة الاستيعابية الطبيعية.

لكن استلام 5704 سجناء دفعة واحدة أدى إلى ارتفاع نسبة الاكتظاظ مرة أخرى، لأن توفير منشآت سجنية لنحو ستة آلاف سجين يتطلب الضغط على سجون أخرى، وهذا أثَّر على جهود تخفيف الاكتظاظ.

* أين تم إيداعهم؟

- تم وضعهم في سجن واحد. العملية معقدة، لأن تصنيفهم يتطلب إيداعهم في سجن محكم من الناحية الأمنية، حصين ومحمي، سواء أمنياً أو عسكرياً أو استخبارياً.

* كيف تم إيداعهم وهم موقوفون، فوزارة العدل تتعامل مع المحكومين فقط؟

- وفق القانون العراقي، عندما يكون الموقوف خطيراً، يمتلك القاضي صلاحية إيداعه في مكان مؤمَّن لا يمكن الهروب منه أو يُخشى هروبه منه، ويمكن ضمان حمايته. هذه ليست حالة استثنائية، بل قانونية بحتة. هؤلاء موقوفون بقرارات قضائية، وبسبب خطورتهم أُودعوا في هذا السجن، وهم موجودون فيه دون سجناء آخرين.

* كيف تتحملون الأعباء؟ كيف يدار هذا العدد الكبير من السجناء؟

- هناك ثقل كبير يقع على عاتقنا على كل المستويات. نحن بحاجة إلى كوادر بشرية لإدارة هذا السجن، وبنية تحتية، وطاقات بشرية إضافية، وقوات عسكرية وأمنية للحماية، إضافة إلى مصاريف وتكاليف الإيواء والإدامة وتقديم الخدمات لـ5704 سجناء. هذا ليس بالأمر السهل أو الهيِّن، ولذلك نواجه تحديات، خاصة التحديات المالية. لكن هناك تواصل مع التحالف الدولي لتحمُّل التكاليف، وقد أبدوا استعدادهم بهذا الخصوص.

* كيف يتم تمويل هذا الملف؟

- هناك تفاهم وتواصل مع التحالف الدولي، وقد أبدوا استعدادهم لتحمُّل أعباء مالية متعلقة بإيوائهم، وتوفير البنى التحتية والمستلزمات السجنية وبعض المستلزمات الأمنية. أعددنا مشروعاً متكاملاً وأرسلناه إلى التحالف الدولي، ونحن ننتظر إجابتهم وإجراءاتهم.

* كم ضابط تحقيق يتولى ملفات السجناء؟

- نحو 150 ضابط تحقيق ينجزون ملفات آلاف السجناء، ويقع على عاتقهم عمل جبار، ويساعدهم في ذلك جيش من الموظفين والخبراء المختصين.

* كيف يتم تصنيفهم؟

لدينا إرهابيون من العتاة، نصنفهم وفق سياقات أمنية ومعايير دولية معتمدة للتعامل مع السجناء. لا يمكن أن يختلط السجناء شديدو الخطورة وذوو الفكر الإرهابي مع السجناء الاعتياديين. سجوننا مصنَّفة حسب نوع الجريمة، وخطورة الجريمة، والفئات العمرية.

* ما مدى احتمالية حدوث اختراق أو تمرد داخلي؟

- هذا السجن محصَّن، وغير قابل للاختراق، لن أفصح عن تفاصيل أكثر، لكن الموقع محمي ولا يمكن اختراقه، كما لا يمكن الحديث عن تمرد داخلي، لأن الأجهزة الأمنية المساندة لوزارة العدل اتخذت احتياطاتها بكل حرفية ومهنية، لذلك هذا الأمر لا يمكن أن يحصل.

* كيف تُدار شؤون السجناء داخل السجن، وما الإجراءات التي تعتمدونها لمنع تحوُّل بعضهم إلى بؤر محتملة لنشاطات إرهابية؟

- أولاً، لدينا تواصل مع دولهم لإعادتهم حسب جنسياتهم بعد انتهاء التحقيقات، بشرط ألا يكونوا ممن حاربوا العراق أو قتلوا من العراقيين أو شاركوا في نشاطات إرهابية داخل العراق. باستثناء هؤلاء الذين لن يعودوا إلى بلدانهم حتى لو طالبت بهم، لدينا تواصل من أجل إعادة الآخرين، والتحالف الدولي يعمل معنا لتسريع عملية نقلهم.

أما فيما يتعلق بإدارتهم، فلدى وزارة العدل خبرة طويلة في هذا المجال. في سجون أخرى من نفس التصنيف يوجد إرهابيون خطرون من قادة تنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم خلال عمليات تحرير الأراضي العراقية من تنظيم «داعش». وقد أُدخلوا في برامج تأهيلية وإصلاحية.

لدينا برنامج يسمى «برنامج الاعتدال» يهدف إلى نزع الفكر المتطرف بوسائل فكرية وثقافية واجتماعية ورياضية وفنية، إضافة إلى تعليمهم المهن والحرف. هذا البرنامج حقق نجاحات كبيرة. نسعى لأن يكون وجودهم مؤقتاً إلى حين تسفيرهم، وخلال فترة بقائهم لدينا برنامج وخبرة في التعامل مع سجناء من عتاة الإرهابيين.

عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم في سجن الكرخ المركزي في بغداد (أ.ب)

* وماذا لو لم تنجح جهود إعادتهم، كيف سيكون الوضع لو بقي هؤلاء في السجون العراقية لفترة طويلة؟

- المتفاهَم عليه مع الدول ومع التحالف الدولي هو إعادتهم بأسرع وقت، لدينا تنسيق واضح بهذا الشأن، مع استثناء مَن حاربوا القوات الأمنية العراقية أو ارتكبوا جرائم ضد العراقيين كما قلت سابقاً، هؤلاء سيُحاكَمون ويبقون في العراق.

* هل هناك دول ترفض استلام رعاياها؟

- الموضوع ما زال في بداياته، وكذلك المحاولات. التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية يعملان معنا لحثّ الدول التي لديها سجناء على استلامهم، ونحن مستمرون في هذا المسعى.

* لماذا نقل التحالف الدولي سجناء «داعش» إلى العراق؟

- قد يكون في الأمر جانب سياسي لا علاقة لوزارة العدل به، لكن أُبرز نقاطاً واضحة: هناك ثقة بالمنظومة الدفاعية والأمنية العراقية، وثقة بأن العراق دولة حليفة ومؤثِّرة ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، ونظام موثوق به لإيواء هؤلاء المساجين.


مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء الأسبوع المقبل

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
TT

مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء الأسبوع المقبل

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)

أكد مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، إحراز تقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية؛ للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الجانبين، ورجح إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».

وذكر عزام أنه لم يتم تحديد موعد لإتمام الصفقة، لكنه رجح أن تحصل عملية التبادل خلال الأسبوع المقبلـ بحضور ممثلين عن بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، موضحاً أنه تجري حالياً ترتيبات إجراءات التسلم والتسليم.

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

كان عزام قد صرح لـ«الشرق الأوسط» في 19 فبراير (شباط) الجاري، بأن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» بوساطة أميركية؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين. وذكر آنذاك، أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

ورأت مصادر مراقبة أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

Your Premium trial has ended


مقتل فلسطيني في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل مواطن فلسطيني وأُصيب آخرون، اليوم (الأربعاء)، في قصف وإطلاق نار للقوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «شاباً (27 عاماً) استُشهد جراء قصف استهدف منطقة أرض الليمون جنوب مدينة خان يونس، إذ نُقل إلى مستشفى ناصر الطبي».

كما أُصيب مواطن برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية قرب مدرسة أبو حسين شمال القطاع، في حين أُصيبت فتاة برصاص إسرائيلي في منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس.

فلسطينيون يبكون أحد أقاربهم الذي قُتل في 19 فبراير الحالي برصاص الجيش الإسرائيلي في خان يونس (د.ب.أ)

وشنت طائرات إسرائيلية غارات جوية شرق مدينة غزة وشرق «الخط الأصفر» شرق خان يونس، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي على ارتفاعات منخفضة، في حين نسفت القوات الإسرائيلية مباني سكنية شرق خان يونس، وقصفت بالمدفعية مناطق شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وشرق مخيم البريج وسط القطاع.

أطفال يشقون طريقهم عبر زقاق غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

كما أطلقت آليات إسرائيلية نيرانها بشكل متكرر شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، دون أن يُبلغ عن إصابات في تلك المنطقة حتى اللحظة.

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 615 مواطناً، وأصابت 1658 آخرين، وفق وكالة «وفا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended