سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء خبراء ودبلوماسيين سابقين

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

رغم التقدم البري البطيء الذي تحرزه القوات الروسية على جبهات القتال في شرق أوكرانيا، لا يزال النصر العسكري بعيد المنال من روسيا عقب أربع سنوات من «العملية العسكرية الخاصة» التي تحوّلت إلى حرب استنزاف طاحنة لم يتمكن الرئيس فلاديمير بوتين خلالها من تحقيق أهدافها. يعتقد بعض الخبراء الأميركيين الآن أن الوقائع الميدانية على الأرض تدل على أن بوتين لم يتمكن من إخضاع أوكرانيا، بل إن روسيا قد تُمنى بهزيمة استراتيجية.

أجرى الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً في كل الأبعاد فزاد موازنة الدفاع ومعاشات العسكر (أ.ب)

لطالما اعتبر الدبلوماسيون ومراقبو السياسات الخارجية أن التنبؤات تعدّ مغامرة محفوفة بالمخاطر، غير أن السفير الأميركي السابق ويليام كورتني خبير معهد راند للدراسات، الذي اضطلع بأدوار محورية في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا (بما في ذلك في زمن الاتحاد السوفياتي)، ينظر إلى غزو أوكرانيا من زوايا مختلفة، اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً وسياسياً، محاولاً رسم صورة أكثر وضوحاً لاحتمالات نهايات الحرب في ظل الجهود المكثفة التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي لم تؤد حتى الآن إلى نتائج ملموسة. ويتقاطع معه نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جون هاردي، الذي يعتقد أن «المواقف المتشددة» للرئيس بوتين هي العقبة الرئيسية في وجه السلام الأميركي المنشود.

نموذج أفغانستان

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، يلاحظ كورتني الدبلوماسي الأميركي الذي كان عضواً في اللجنة الأميركية - السوفياتية المعنية بتنفيذ معاهدة حظر التجارب النووية وشغل منصب كبير مستشاري لجنة الأمن والتعاون في أوروبا (لجنة هلسنكي) ومساعداً خاصاً للرئيس السابق بيل كلينتون ومديراً لشؤون روسيا وأوكرانيا وأوراسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن الاقتصاد الروسي «يتأثر بشكل متزايد وحاد بالعقوبات» الأميركية والأوروبية، مما أدى إلى «تحويل متطلبات اقتصاد الحرب الروسي، من رأس المال إلى التكنولوجيا بعيداً عن القطاع المدني».

السفير الأميركي السابق البروفسور ويليام كورتني (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الخسائر البشرية في القوات الروسية «مرتفعة للغاية» إلى درجة أنها «تتجاوز بكثير الخسائر السوفياتية خلال الحرب في أفغانستان».

في المقابل، رأى أن «السياسة الأميركية تحوّلت من دعم قوي لأوكرانيا إلى موقف أقرب إلى موقف الوسيط المحايد»، وبالتالي «لم تعد الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بالتفاوض مع روسيا نيابة عن أوكرانيا أو أوروبا»، مضيفاً أن العديد من الزعماء الأوروبيين «ينظرون بشكل متزايد إلى الحرب في أوكرانيا باعتبارها مرتبطة بشكل وثيق بالأمن الأوروبي». وأوضح أن «القلق يتزايد» في أوروبا من أنه في حال انتصار روسيا في أوكرانيا، فإن «دولاً أوروبية أخرى قد تكون في خطر».

وللتأكيد على هذا التوجه من زاوية مختلفة، لم ير الخبير هاردي حتى الآن «جهداً متواصلاً وشاملاً من الولايات المتحدة لممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية». ورغم أن «هناك بعض التحركات الدبلوماسية في الوقت الراهن، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، ولم تحقق بعد التسويات الحاسمة اللازمة للسلام».

أبعد من الأرض

ولتحقيق أهداف روسيا فيما يتعلق بإنهاء الحرب، ذكر هاردي بأن إدارة ترمب ترى ضرورة أن تتنازل أوكرانيا عن الأجزاء المتبقية من منطقة دونباس، مما يسمح بإنهاء الحرب ويمهد الطريق لاستئناف التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا، مستبعداً أن يكون هذا التقييم دقيقاً؛ إذ إنه «على مدى عقود، ركز بوتين على إعادة فرض هيمنته على أوكرانيا» لإعادتها إلى دائرة النفوذ الروسي، لتصير أقرب إلى بيلاروسيا منها إلى دولة مستقلة ذات توجه غربي». وفسر طبيعة مطالب روسيا بأنها «تتجاوز بكثير مسألة الأرض».

الخبير لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات البحثية الأميركية جون هاردي (الشرق الأوسط)

واتفق معه السفير كورتني؛ لأن «روسيا لطالما نظرت، منذ أواخر عمر الإمبراطورية الروسية وحتى الحقبة السوفياتية - إلى الولايات المتحدة باعتبارها نظيرتها الجيوسياسية الرئيسية. ولم تنظر قط إلى أوروبا على أنها ذات أهمية استراتيجية مماثلة». وبالتالي، يبدو أن «موسكو مستعدة للتفاوض مباشرة مع ترمب، وهي تواصل التأكيد على مطالبها القصوى، بما فيها الاعتراف بسيطرتها على الأراضي المحتلة وتعزيز قبضتها على ما تبقى من منطقة دونباس».

وعسكرياً، أكد السفير كورتني أن الوضع الميداني «يتسم بالجمود إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن القوات الروسية «لم تحرز مكاسب تُذكر على الأرض» في شرق أوكرانيا، رغم خسائرها الفادحة. بينما أسهم تطور حرب المسيرات في تقليل الخسائر البشرية على الجانب الأوكراني.

وقال: «يبدو أن المفاوضات متعثرة بالمثل»، مستدلاً على ذلك بتوضيحات مسؤولين روس، وبينهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، أن «الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق، على رغم التصريحات المتفائلة التي صدرت بين الحين والآخر من بعض القادة الأميركيين والأوكرانيين».

الشراكة مع الصين

ورداً على سؤال في شأن دعم بكين لموسكو، أكد كورتني أن «الصين قدمت دعماً لروسيا، وإن لم يكن ذلك على شكل أسلحة فتاكة، بل زودتها بالتكنولوجيا والسلع ذات الاستخدام المزدوج».

ومع ذلك، حافظت الصين خلال السنوات الأربع الماضية «على موقف حذر نسبياً». بل عندما لمّح الرئيس بوتين في سبتمبر (أيلول) 2022 إلى إمكان استخدام أسلحة نووية، سارع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى التحذير بصورة متكررة من استخدام الأسلحة النووية. وبالتالي، على الرغم من أن «دعم الصين لروسيا كان كبيراً من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية، فإنه لم يكن حاسماً عسكرياً، كما أنه لم يُترجم إلى دعم سياسي غير مشروط»، علماً بأنه قبل بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 أعلنت بكين وموسكو «شراكة بلا حدود». لكن عملياً، أضاف كورتني: «كانت هناك حدود واضحة». ومن ثم، حافظت بكين على «مسافة استراتيجية» من موسكو، في ظل سعي الصين إلى «تجنب تعريض علاقاتها الاقتصادية الأهم مع أوروبا والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي الأوسع للخطر».

وإلى حد ما، أكد هاردي أن «الصين تعد الشريك الأهم لروسيا في هذه الحرب»؛ لأنها «قدمت دعماً اقتصادياً، من خلال شراء كميات كبيرة من النفط الروسي وتوسيع التجارة الثنائية»، فضلاً عن أنها عملت كـ«قناة لنقل مدخلات أساسية كالإلكترونيات الدقيقة، وآلات التحكم الرقمي الكمبيوتري، وغيرها من التقنيات ذات الاستخدام المزدوج التي أسهمت في دعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية».

وبالإضافة إلى الصين، لم يغفل هاردي أن «الحرب في أوكرانيا ليست منفصلة تماماً عن التحدي الصيني» بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فإذا سمحت لروسيا بالسيطرة على أوكرانيا «فقد يُضعف ذلك الردع في جبهات أخرى، بما في ذلك أي تحرك صيني محتمل ضد تايوان». ولاحظ أن «البعض في الولايات المتحدة يرى أن على واشنطن تقليص دعمها لأوكرانيا والتركيز حصراً على ردع الصين. ومع ذلك، فإن العديد من الدول الأكثر تعرضاً للنفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تُقدم حجة معاكسة: فهي ترى أن الدفاع عن أوكرانيا يُعزز صدقية الردع على نطاق أوسع».

وفي الوقت نفسه، استعاد كورتني ما يُشير إليه الاستراتيجيون الروس بـ«توازن القوى» - وهو مقياس واسع للقوة والنفوذ - يسير ضد موسكو في علاقتها بأوروبا. فاقتصادياً، صارت روسيا أقل أهمية بالنسبة إلى أوروبا. وعسكرياً، وصلت الحرب إلى طريق مسدود. وأكد أنه «لا يوجد دليل يُذكر على قدرة روسيا على تغيير هذه المسارات بشكل حاسم».

واعتمد كورتني مقارنة الحرب الروسية في أوكرانيا بالحرب السوفياتية في أفغانستان، حيث لم يتمكن «المجاهدون» بين عامي 1979 و1989 من هزيمة القوات السوفياتية بشكل ساحق، لكنهم كانوا أقوياء بما يكفي لمنع موسكو من تحقيق النصر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي نهاية المطاف، شكّل تطوران مهمان ذلك الصراع. أولاً، في منتصف الحرب، حدث تغيير في القيادة بوصول ميخائيل غورباتشوف إلى الحكم وسعيه إلى تخفيف عبء الالتزامات العسكرية السوفياتية، وتحسين العلاقات مع الغرب لأسباب اقتصادية. ونتيجة لذلك، لم يعد الكرملين ملتزماً بصورة تامة بمواصلة الحرب إلى أجل غير مسمى. وثانياً، استنزف المجاهدون القوات السوفياتية تدريجياً على مدى عقد من الزمن. ومع أنهم لم يتمكنوا من هزيمة الاتحاد السوفياتي بصورة ساحقة، جعلوا الحرب مكلفة للغاية - سياسياً واقتصادياً وعسكرياً - مما دفع موسكو في نهاية المطاف إلى الانسحاب».

وذكر السفير كورتني بأنه في السنوات الأولى للحرب الحالية في أوكرانيا، توقعت روسيا نصراً سريعاً، لكنها واجهت مقاومة شرسة. وقال: «يبدو أن موسكو غير قادرة على إجبار كييف على قبول شروطها القصوى. ولا تبدو أوكرانيا قوية بما يكفي لإجبار روسيا على قبول وقف النار. والنتيجة هي حرب استنزاف طاحنة».

الرئيس الصيني مستقبلاً بوتين في احتفالات الذكرى الـ80 لانتصار الصين على اليابان في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورأى هاردي أنه بالمقاييس التاريخية، «إذا واصلت أوكرانيا حصر مكاسب روسيا البريّة بمكاسب تدريجية بتكلفة باهظة من حيث القوى البشرية والمعدات، مع تثبيت خطوطها الدفاعية والحفاظ على سيادتها، فيرجح أن تُعتبر هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا». ومع ذلك، فإن «الحذر واجب»؛ لأنه «إذا أنهت روسيا هذه الحرب، وأخضعت نفسها لفترة إعادة تسليح وإعادة بناء، ثم شنت غزواً آخر لاحقاً - ربما بتحضير ونجاح أكبر - فقد تتغير الأحكام التاريخية بشكل كبير». ونبه إلى أن «انتهاء الحرب الحالية، إن حصل، لن يعني بالضرورة نهاية التحدي الاستراتيجي الأوسع».

سيناريو الحرب الكورية

بسبب طبيعة الحرب المختلفة في أوكرانيا، تجنب كورتني التكهن باحتمالاتٍ كنهاية الحرب في أفغانستان عندما حصل التغيير في الكرملين بصعود آخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشوف. ولكن المقارنة الأخرى تمثلت بالحرب الكورية، حين لم يكن الجنوب وحده قوياً بما يكفي لإجبار الشمال على قبول وقف النار. ولكن بمجرد تدخل الولايات المتحدة «تغير ميزان القوى. وكانت النتيجة هدنة استمرت لأكثر من سبعين عاماً». فهل يتدخل الغرب لفرض معادلة من هذا النوع؟ وبالنظر إلى كل المتغيرات الحالية - من السياسة الداخلية في روسيا، ووحدة الغرب، والتطورات العسكرية على الأرض، والقيادة الأميركية المستقبلية - يستحيل التنبؤ بنتيجة واحدة حاسمة. وسيتوقف مسار الحرب على قرارات سياسية لم تُتخذ بعد.

ومع أنه عبّر عن اعتقاده بأننا «ربما في بداية نهاية الحرب»، حذر هاردي من أن ذلك لا يعني أن «اتفاق سلام بات وشيكاً خلال الأشهر القليلة المقبلة»؛ لأن «العائق الرئيسي هو المطالب المتشددة» من الرئيس بوتين، الذي «لا يسعى فقط إلى الاعتراف الرسمي بالأراضي التي لم تتمكن روسيا من احتلالها بالكامل بالقوة، بل أيضاً إلى سلسلة من التنازلات السياسية الأوسع نطاقاً»، بما في ذلك حياد أوكرانيا وفرض قيود على قدراتها العسكرية وإجراء تعديلات قانونية لتوفير حماية معززة للغة والمؤسسات الثقافية الروسية، فضلاً عن قطاعات من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المتحالفة مع موسكو.

وعن كيفية انتهاء الحرب، رأى هاردي أنه «في نهاية المطاف، سيتعين على روسيا تعديل مطالبها لتتوافق بشكل أكبر مع الواقع»، علماً بأن أوكرانيا «لا تملك حالياً حافزاً يُذكر لقبول ما يمكن اعتباره سلاماً خاسراً».


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.