سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء خبراء ودبلوماسيين سابقين

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

رغم التقدم البري البطيء الذي تحرزه القوات الروسية على جبهات القتال في شرق أوكرانيا، لا يزال النصر العسكري بعيد المنال من روسيا عقب أربع سنوات من «العملية العسكرية الخاصة» التي تحوّلت إلى حرب استنزاف طاحنة لم يتمكن الرئيس فلاديمير بوتين خلالها من تحقيق أهدافها. يعتقد بعض الخبراء الأميركيين الآن أن الوقائع الميدانية على الأرض تدل على أن بوتين لم يتمكن من إخضاع أوكرانيا، بل إن روسيا قد تُمنى بهزيمة استراتيجية.

أجرى الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً في كل الأبعاد فزاد موازنة الدفاع ومعاشات العسكر (أ.ب)

لطالما اعتبر الدبلوماسيون ومراقبو السياسات الخارجية أن التنبؤات تعدّ مغامرة محفوفة بالمخاطر، غير أن السفير الأميركي السابق ويليام كورتني خبير معهد راند للدراسات، الذي اضطلع بأدوار محورية في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا (بما في ذلك في زمن الاتحاد السوفياتي)، ينظر إلى غزو أوكرانيا من زوايا مختلفة، اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً وسياسياً، محاولاً رسم صورة أكثر وضوحاً لاحتمالات نهايات الحرب في ظل الجهود المكثفة التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي لم تؤد حتى الآن إلى نتائج ملموسة. ويتقاطع معه نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جون هاردي، الذي يعتقد أن «المواقف المتشددة» للرئيس بوتين هي العقبة الرئيسية في وجه السلام الأميركي المنشود.

نموذج أفغانستان

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، يلاحظ كورتني الدبلوماسي الأميركي الذي كان عضواً في اللجنة الأميركية - السوفياتية المعنية بتنفيذ معاهدة حظر التجارب النووية وشغل منصب كبير مستشاري لجنة الأمن والتعاون في أوروبا (لجنة هلسنكي) ومساعداً خاصاً للرئيس السابق بيل كلينتون ومديراً لشؤون روسيا وأوكرانيا وأوراسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن الاقتصاد الروسي «يتأثر بشكل متزايد وحاد بالعقوبات» الأميركية والأوروبية، مما أدى إلى «تحويل متطلبات اقتصاد الحرب الروسي، من رأس المال إلى التكنولوجيا بعيداً عن القطاع المدني».

السفير الأميركي السابق البروفسور ويليام كورتني (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الخسائر البشرية في القوات الروسية «مرتفعة للغاية» إلى درجة أنها «تتجاوز بكثير الخسائر السوفياتية خلال الحرب في أفغانستان».

في المقابل، رأى أن «السياسة الأميركية تحوّلت من دعم قوي لأوكرانيا إلى موقف أقرب إلى موقف الوسيط المحايد»، وبالتالي «لم تعد الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بالتفاوض مع روسيا نيابة عن أوكرانيا أو أوروبا»، مضيفاً أن العديد من الزعماء الأوروبيين «ينظرون بشكل متزايد إلى الحرب في أوكرانيا باعتبارها مرتبطة بشكل وثيق بالأمن الأوروبي». وأوضح أن «القلق يتزايد» في أوروبا من أنه في حال انتصار روسيا في أوكرانيا، فإن «دولاً أوروبية أخرى قد تكون في خطر».

وللتأكيد على هذا التوجه من زاوية مختلفة، لم ير الخبير هاردي حتى الآن «جهداً متواصلاً وشاملاً من الولايات المتحدة لممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية». ورغم أن «هناك بعض التحركات الدبلوماسية في الوقت الراهن، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، ولم تحقق بعد التسويات الحاسمة اللازمة للسلام».

أبعد من الأرض

ولتحقيق أهداف روسيا فيما يتعلق بإنهاء الحرب، ذكر هاردي بأن إدارة ترمب ترى ضرورة أن تتنازل أوكرانيا عن الأجزاء المتبقية من منطقة دونباس، مما يسمح بإنهاء الحرب ويمهد الطريق لاستئناف التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا، مستبعداً أن يكون هذا التقييم دقيقاً؛ إذ إنه «على مدى عقود، ركز بوتين على إعادة فرض هيمنته على أوكرانيا» لإعادتها إلى دائرة النفوذ الروسي، لتصير أقرب إلى بيلاروسيا منها إلى دولة مستقلة ذات توجه غربي». وفسر طبيعة مطالب روسيا بأنها «تتجاوز بكثير مسألة الأرض».

الخبير لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات البحثية الأميركية جون هاردي (الشرق الأوسط)

واتفق معه السفير كورتني؛ لأن «روسيا لطالما نظرت، منذ أواخر عمر الإمبراطورية الروسية وحتى الحقبة السوفياتية - إلى الولايات المتحدة باعتبارها نظيرتها الجيوسياسية الرئيسية. ولم تنظر قط إلى أوروبا على أنها ذات أهمية استراتيجية مماثلة». وبالتالي، يبدو أن «موسكو مستعدة للتفاوض مباشرة مع ترمب، وهي تواصل التأكيد على مطالبها القصوى، بما فيها الاعتراف بسيطرتها على الأراضي المحتلة وتعزيز قبضتها على ما تبقى من منطقة دونباس».

وعسكرياً، أكد السفير كورتني أن الوضع الميداني «يتسم بالجمود إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن القوات الروسية «لم تحرز مكاسب تُذكر على الأرض» في شرق أوكرانيا، رغم خسائرها الفادحة. بينما أسهم تطور حرب المسيرات في تقليل الخسائر البشرية على الجانب الأوكراني.

وقال: «يبدو أن المفاوضات متعثرة بالمثل»، مستدلاً على ذلك بتوضيحات مسؤولين روس، وبينهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، أن «الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق، على رغم التصريحات المتفائلة التي صدرت بين الحين والآخر من بعض القادة الأميركيين والأوكرانيين».

الشراكة مع الصين

ورداً على سؤال في شأن دعم بكين لموسكو، أكد كورتني أن «الصين قدمت دعماً لروسيا، وإن لم يكن ذلك على شكل أسلحة فتاكة، بل زودتها بالتكنولوجيا والسلع ذات الاستخدام المزدوج».

ومع ذلك، حافظت الصين خلال السنوات الأربع الماضية «على موقف حذر نسبياً». بل عندما لمّح الرئيس بوتين في سبتمبر (أيلول) 2022 إلى إمكان استخدام أسلحة نووية، سارع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى التحذير بصورة متكررة من استخدام الأسلحة النووية. وبالتالي، على الرغم من أن «دعم الصين لروسيا كان كبيراً من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية، فإنه لم يكن حاسماً عسكرياً، كما أنه لم يُترجم إلى دعم سياسي غير مشروط»، علماً بأنه قبل بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 أعلنت بكين وموسكو «شراكة بلا حدود». لكن عملياً، أضاف كورتني: «كانت هناك حدود واضحة». ومن ثم، حافظت بكين على «مسافة استراتيجية» من موسكو، في ظل سعي الصين إلى «تجنب تعريض علاقاتها الاقتصادية الأهم مع أوروبا والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي الأوسع للخطر».

وإلى حد ما، أكد هاردي أن «الصين تعد الشريك الأهم لروسيا في هذه الحرب»؛ لأنها «قدمت دعماً اقتصادياً، من خلال شراء كميات كبيرة من النفط الروسي وتوسيع التجارة الثنائية»، فضلاً عن أنها عملت كـ«قناة لنقل مدخلات أساسية كالإلكترونيات الدقيقة، وآلات التحكم الرقمي الكمبيوتري، وغيرها من التقنيات ذات الاستخدام المزدوج التي أسهمت في دعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية».

وبالإضافة إلى الصين، لم يغفل هاردي أن «الحرب في أوكرانيا ليست منفصلة تماماً عن التحدي الصيني» بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فإذا سمحت لروسيا بالسيطرة على أوكرانيا «فقد يُضعف ذلك الردع في جبهات أخرى، بما في ذلك أي تحرك صيني محتمل ضد تايوان». ولاحظ أن «البعض في الولايات المتحدة يرى أن على واشنطن تقليص دعمها لأوكرانيا والتركيز حصراً على ردع الصين. ومع ذلك، فإن العديد من الدول الأكثر تعرضاً للنفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تُقدم حجة معاكسة: فهي ترى أن الدفاع عن أوكرانيا يُعزز صدقية الردع على نطاق أوسع».

وفي الوقت نفسه، استعاد كورتني ما يُشير إليه الاستراتيجيون الروس بـ«توازن القوى» - وهو مقياس واسع للقوة والنفوذ - يسير ضد موسكو في علاقتها بأوروبا. فاقتصادياً، صارت روسيا أقل أهمية بالنسبة إلى أوروبا. وعسكرياً، وصلت الحرب إلى طريق مسدود. وأكد أنه «لا يوجد دليل يُذكر على قدرة روسيا على تغيير هذه المسارات بشكل حاسم».

واعتمد كورتني مقارنة الحرب الروسية في أوكرانيا بالحرب السوفياتية في أفغانستان، حيث لم يتمكن «المجاهدون» بين عامي 1979 و1989 من هزيمة القوات السوفياتية بشكل ساحق، لكنهم كانوا أقوياء بما يكفي لمنع موسكو من تحقيق النصر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي نهاية المطاف، شكّل تطوران مهمان ذلك الصراع. أولاً، في منتصف الحرب، حدث تغيير في القيادة بوصول ميخائيل غورباتشوف إلى الحكم وسعيه إلى تخفيف عبء الالتزامات العسكرية السوفياتية، وتحسين العلاقات مع الغرب لأسباب اقتصادية. ونتيجة لذلك، لم يعد الكرملين ملتزماً بصورة تامة بمواصلة الحرب إلى أجل غير مسمى. وثانياً، استنزف المجاهدون القوات السوفياتية تدريجياً على مدى عقد من الزمن. ومع أنهم لم يتمكنوا من هزيمة الاتحاد السوفياتي بصورة ساحقة، جعلوا الحرب مكلفة للغاية - سياسياً واقتصادياً وعسكرياً - مما دفع موسكو في نهاية المطاف إلى الانسحاب».

وذكر السفير كورتني بأنه في السنوات الأولى للحرب الحالية في أوكرانيا، توقعت روسيا نصراً سريعاً، لكنها واجهت مقاومة شرسة. وقال: «يبدو أن موسكو غير قادرة على إجبار كييف على قبول شروطها القصوى. ولا تبدو أوكرانيا قوية بما يكفي لإجبار روسيا على قبول وقف النار. والنتيجة هي حرب استنزاف طاحنة».

الرئيس الصيني مستقبلاً بوتين في احتفالات الذكرى الـ80 لانتصار الصين على اليابان في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورأى هاردي أنه بالمقاييس التاريخية، «إذا واصلت أوكرانيا حصر مكاسب روسيا البريّة بمكاسب تدريجية بتكلفة باهظة من حيث القوى البشرية والمعدات، مع تثبيت خطوطها الدفاعية والحفاظ على سيادتها، فيرجح أن تُعتبر هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا». ومع ذلك، فإن «الحذر واجب»؛ لأنه «إذا أنهت روسيا هذه الحرب، وأخضعت نفسها لفترة إعادة تسليح وإعادة بناء، ثم شنت غزواً آخر لاحقاً - ربما بتحضير ونجاح أكبر - فقد تتغير الأحكام التاريخية بشكل كبير». ونبه إلى أن «انتهاء الحرب الحالية، إن حصل، لن يعني بالضرورة نهاية التحدي الاستراتيجي الأوسع».

سيناريو الحرب الكورية

بسبب طبيعة الحرب المختلفة في أوكرانيا، تجنب كورتني التكهن باحتمالاتٍ كنهاية الحرب في أفغانستان عندما حصل التغيير في الكرملين بصعود آخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشوف. ولكن المقارنة الأخرى تمثلت بالحرب الكورية، حين لم يكن الجنوب وحده قوياً بما يكفي لإجبار الشمال على قبول وقف النار. ولكن بمجرد تدخل الولايات المتحدة «تغير ميزان القوى. وكانت النتيجة هدنة استمرت لأكثر من سبعين عاماً». فهل يتدخل الغرب لفرض معادلة من هذا النوع؟ وبالنظر إلى كل المتغيرات الحالية - من السياسة الداخلية في روسيا، ووحدة الغرب، والتطورات العسكرية على الأرض، والقيادة الأميركية المستقبلية - يستحيل التنبؤ بنتيجة واحدة حاسمة. وسيتوقف مسار الحرب على قرارات سياسية لم تُتخذ بعد.

ومع أنه عبّر عن اعتقاده بأننا «ربما في بداية نهاية الحرب»، حذر هاردي من أن ذلك لا يعني أن «اتفاق سلام بات وشيكاً خلال الأشهر القليلة المقبلة»؛ لأن «العائق الرئيسي هو المطالب المتشددة» من الرئيس بوتين، الذي «لا يسعى فقط إلى الاعتراف الرسمي بالأراضي التي لم تتمكن روسيا من احتلالها بالكامل بالقوة، بل أيضاً إلى سلسلة من التنازلات السياسية الأوسع نطاقاً»، بما في ذلك حياد أوكرانيا وفرض قيود على قدراتها العسكرية وإجراء تعديلات قانونية لتوفير حماية معززة للغة والمؤسسات الثقافية الروسية، فضلاً عن قطاعات من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المتحالفة مع موسكو.

وعن كيفية انتهاء الحرب، رأى هاردي أنه «في نهاية المطاف، سيتعين على روسيا تعديل مطالبها لتتوافق بشكل أكبر مع الواقع»، علماً بأن أوكرانيا «لا تملك حالياً حافزاً يُذكر لقبول ما يمكن اعتباره سلاماً خاسراً».


مقالات ذات صلة

ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن... الأحد

أوروبا لقاء سابق بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن (أ.ب) p-circle

ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن... الأحد

يلتقي الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني بالرئيس الأوكراني في لندن، الأحد، لمناقشة «دعم أوكرانيا وزيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في منتدى سانت بطرسبرغ (رويترز)

بوتين: لا جدوى من لقائي رئيس أوكرانيا في الوقت الراهن

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، إنه لا يرى في الوقت الحالي ​أي سبب لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
أوروبا زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ) p-circle

انفجار مسيّرة بحرية في رومانيا يؤجّج التوتر مع أوروبا

الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي، وبوتين يشكك بشرعيته، ومجلس النواب يقر فرض عقوبات على روسيا في تحدٍّ للرئيس ترمب.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

ضربة جديدة لترمب... «النواب الأميركي» يقر مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا 

شكل هذا القرار أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعما بالإجماع تقريبا بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون قذيفة من «عيار 152 ملم» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدرس تقييد الحماية الممنوحة للأوكرانيين الذكور في سن القتال

يستفيد حاليا أكثر من 4.33 مليون شخص فروا من أوكرانيا من هذه التوجيهات، وفقا لبيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

بوتين يستبعد لقاء زيلينسكي قبل التوصل لاتفاق سلام

الرئيس الروسي لدى إلقائه كلمة أمام منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي لدى إلقائه كلمة أمام منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يستبعد لقاء زيلينسكي قبل التوصل لاتفاق سلام

الرئيس الروسي لدى إلقائه كلمة أمام منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي لدى إلقائه كلمة أمام منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أمس (أ.ف.ب)

استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، لقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل إبرام اتفاق سلام نهائي، غداة دعوة كييف لعقد اجتماع ثنائي بين الزعيمين.

وقال بوتين، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرغ: «لا أرى جدوى من الاجتماع. لن يكون مجدياً إلا للجانب الأوكراني في سبيل وقف تقدّم قواتنا المسلّحة». وتابع أنه من الضروري «ترك المختصين يعملون على إيجاد حلول، ويمكننا الاجتماع بعدها».

إلى جانب أوكرانيا، حمل بوتين بقوة على دور العقوبات الغربية في تقويض الثقة بالنظام الاقتصادي العالمي، لافتاً إلى أن الدول النامية باتت تضطلع بدور متزايد الأهمية. وأوضح: «لقد أثّرت العقوبات (الغربية) وتجميد الاحتياطيات السيادية الروسية على مكانة العملات الدولية، الدولار واليورو».

أما عن تداعيات حرب إيران، فقد قال بوتين إن تراجع إمدادات النفط يثير قلقاً في السوق، لكنه أشار إلى أن روسيا تشارك في تحالف «أوبك بلس» من أجل تحقيق التوازن، مُعبّراً عن امتنانه للسعودية على تعاونها لتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية.


تحقيق فرنسي بشأن معاملة إسرائيل لنشطاء أسطول «الصمود»

أسطول «الصمود» يهدف لتقديم مساعدات إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني (رويترز)
أسطول «الصمود» يهدف لتقديم مساعدات إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني (رويترز)
TT

تحقيق فرنسي بشأن معاملة إسرائيل لنشطاء أسطول «الصمود»

أسطول «الصمود» يهدف لتقديم مساعدات إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني (رويترز)
أسطول «الصمود» يهدف لتقديم مساعدات إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني (رويترز)

ذكر ممثلو الادعاء المختصون بمكافحة الإرهاب في فرنسا، الجمعة، أنهم فتحوا تحقيقاً أولياً فيما يُشتبه أنها جرائم تعذيب وجرائم حرب على خلفية مزاعم إساءة معاملة السلطات الإسرائيلية لمواطنين فرنسيين كانوا ضمن أسطول «الصمود» المتجه إلى قطاع غزة.

ويأتي هذا التحقيق في أعقاب اعتراض إسرائيل الأسطول الذي يقول نشطاء إنه كان يهدف لتقديم مساعدات إنسانية إلى غزة، وكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قال مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب إنه فتح تحقيقاً أولياً بعد إحالة من وزارة الخارجية الفرنسية في 28 مايو (أيار).

وأضاف المكتب أن الإحالة تمت بموجب المادة «40» من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، التي تلزم الموظفين العموميين بالإبلاغ عن الجرائم أو المخالفات المشتبه بها. وتابع أن التحقيق يتعلق بما يُشتبه أنها جرائم تعذيب وجرائم حرب.

وأوضح أن التحقيقات عُهد بها إلى المكتب المركزي الفرنسي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية.

وقال منظمو الأسطول إن النشطاء تعرضوا لانتهاكات، إذ نُقل عدد منهم إلى المستشفى بعد إصابتهم بجروح، وأبلغ ما لا يقل عن 15 منهم بتعرضهم لاعتداءات جنسية، بما في ذلك الاغتصاب. وأُطلق سراح النشطاء لاحقاً.

ونفت السلطات الإسرائيلية مزاعم الانتهاكات. ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق منها بشكل مستقل.

كما نددت دول غربية أخرى، منها كندا وألمانيا وإيطاليا، بمعاملة إسرائيل للنشطاء.


إدانة رومانيين بطعن صحافي في بريطانيا والعمل لصالح إيران

لقطة مرسومة لنانديتو باديا وجورج ستانا في المحكمة (رويترز)
لقطة مرسومة لنانديتو باديا وجورج ستانا في المحكمة (رويترز)
TT

إدانة رومانيين بطعن صحافي في بريطانيا والعمل لصالح إيران

لقطة مرسومة لنانديتو باديا وجورج ستانا في المحكمة (رويترز)
لقطة مرسومة لنانديتو باديا وجورج ستانا في المحكمة (رويترز)

أدانت محكمة بريطانية، الجمعة، رجلين من رومانيا بتهمة طعن صحافي يعمل لدى مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية في لندن، وقال الادعاء إن المتهمين عملا لصالح حكومة إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعرض بوريا زاراتيفوكولايي، المعروف باسم بوريا زراتي، وهو صحافي بريطاني من أصل إيراني يعمل لدى قناة «إيران إنترناشونال»، للطعن 3 مرات في ساقه قرب منزله في جنوب غربي لندن في مارس (آذار) 2024.

وقال دانكن أتكينسون ممثل الادعاء أمام هيئة المحلفين في بداية المحاكمة، الشهر الماضي، إن 3 رجال استهدفوا زراتي، الذي يعمل في القناة التلفزيونية التي تنتقد الحكومة الإيرانية، وتصنفها طهران منظمة إرهابية.

وأضاف أتكينسون أنهم نفذوا «هجوماً مخططاً مسبقاً، سبقه استطلاع، وبتكليف من طرف ثالث يعمل لصالح الدولة الإيرانية».

ونفت إيران أي صلة لها بالأمر. ودفع المتهمان نانديتو باديا (21 عاماً) وجورج ستانا (25 عاماً) ببراءتهما من تهمة الإيذاء المتعمد، غير أن محكمة وولويتش كراون في لندن أدانتهما.

وألقت السلطات القبض على المتهم الثالث ديفيد أندريه في رومانيا، لكن تلك المحاكمة لم تشمله.

وأبلغ أتكينسون هيئة المحلفين بأن ملصقات بصور لصحافيين بينهم زراتي انتشرت في طهران في 2022 تحت عنوان «مطلوب: حياً أو ميتاً».

وسبق لقناة «إيران إنترناشونال» أن تعرضت للاستهداف، ووجهت السلطات اتهاماً ليوناني، الشهر الماضي، بمراقبة وتتبُّع أحد الصحافيين فيها، ووجهت اتهامات إلى 3 رجال في أبريل (نيسان) بمحاولة إحراق مكاتب مرتبطة بالقناة في شمال غربي لندن.

ورحب متحدث باسم شركة «فولانت ميديا»، المالكة لـ«إيران إنترناشونال»، بأحكام الإدانة. وقال، في بيان، إن صحافيي القناة «يتعرضون لحملة ترهيب مستمرة» من إيران.