اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

مناوشات بين الطلاب و«الباسيج» في جامعات طهران ومشهد

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
TT

اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

تجددت الاحتجاجات الطلابية في إيران لليوم الثاني على التوالي بعد أسابيع من حملة قمع دامية أنهت موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).

وجاءت التحركات مع استئناف الدراسة حضورياً في عدد من الجامعات، في مشهد يعكس استمرار التوتر داخل الحرم الجامعي، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على سقوط قتلى في ذروة تلك الاضطرابات، تماشياً مع تقاليد الحداد في إحياء ذكرى الأربعين.

وشهدت العاصمة طهران تجمعات في جامعات طهران، وبهشتي، وشريف الصناعية، وأميركبير، والعلم والصناعة، وخواجه نصير الدين الطوسي، إضافة إلى جامعة الفنون.

ونشرت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، مقاطع تُظهر حشوداً جديدة تضم عشرات الأشخاص يلوّحون بالأعلام الإيرانية ويحملون صوراً تذكارية في جامعات بالعاصمة طهران.

وقالت «فارس» إن «توترات» سُجّلت في ثلاث جامعات على الأقل في طهران، حيث ردد بعض الطلاب شعارات «مناهضة للنظام»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

كما امتدت التحركات إلى مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، حيث سُجلت تجمعات في جامعتي فردوسي وسجاد، وسط حضور أمني لافت وتقارير عن احتكاكات مع مجموعات مؤيدة للحكومة.

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

في جامعة طهران، تجمع مئات الطلاب في الحرم المركزي ورددوا شعارات تنتقد المرشد علي خامنئي والنظام السياسي، معتبرين أن القيادة تتحمل مسؤولية القمع وسقوط الضحايا.

ورفع بعض المشاركين هتافات ذات طابع ملكي تؤيد عودة رضا بهلوي وتستحضر مرحلة ما قبل ثورة 1979. وأظهرت مقاطع مصورة وقوع اشتباكات بالأيدي بين طلاب وعناصر من «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، بعد محاولة هؤلاء تفريق المحتجين، مع مشاهد لتحطيم زجاج أحد المباني الجامعية خلال المواجهات.

وفي جامعة شريف الصناعية، أحد أبرز المعاهد الهندسية في البلاد، بدا الانقسام واضحاً بين تجمعين متقابلين، أحدهما يردد شعارات مناهضة للنظام والقيادة، والآخر يرفع شعارات مضادة.

وأظهر مقطع فيديو حدّدته وكالة الصحافة الفرنسية جغرافياً، ويبدو أنه للتجمع نفسه في جامعة شريف، حشداً كبيراً يحيط بالطلاب الذين يلوّحون بالأعلام، وهم يهتفون «عاش الشاه» وشعارات أخرى مناهضة للحكومة.

ولوّح عدد من الطلاب بالعلم الإيراني ذي رمز الأسد والشمس، المرتبط بالنظام الملكي السابق، كما دعوا إلى استعادة الاسم التاريخي للجامعة قبل الثورة. وأفادت قنوات طلابية على شبكة «تلغرام»، بوقوع تدافع ومشاحنات مع عناصر «الباسيج الطلابي» الذين حاولوا منع المحتجين من التقدم نحو بوابات الجامعة.

صورة من فيديو نشرته صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» يظهر اشتباكاً بالأيدي بين الطلاب المحتجين وعناصر «الباسيج الطلابي» في طهران الأحد

أما في جامعة أميركبير، المعروفة بالهندسة أيضاً، فقد نظم الطلاب تجمعاً لليوم الثاني، مرددين شعارات تصف النظام بأنه «فاقد للشرعية»، وأخرى تؤيد رضا بهلوي باعتباره بديلاً سياسياً محتملاً. ووقعت احتكاكات محدودة عندما حاول عناصر «الباسيج» إنهاء التجمع، فيما تحدثت مصادر طلابية عن إغلاق بعض المداخل لمنع توسع الحشد.

وسجلت جامعة العلم والصناعة بطهران تجمعاً مماثلاً رُفعت خلاله شعارات تنتقد سنوات الحكم وتطالب بالتغيير، مع ترديد هتافات مؤيدة للتيار الملكي. وفي جامعة بهشتي، شارك عدد كبير من الطلاب في تجمع اتسم بكثافة الشعارات السياسية؛ إذ هاجم المشاركون شخصيات نافذة في النظام ورددوا عبارات ذات طابع ملكي، في مؤشر إلى انقسام واضح داخل الوسط الجامعي.

وفي جامعة خواجه نصير وهي هندسة أيضاً، ركزت الشعارات على تحميل القيادة الحالية مسؤولية القمع، والدعوة إلى «استعادة إيران»، مع حضور بارز لرموز ما قبل الثورة. وتكررت في أكثر من حرم جامعي عبارات تندد بالنظام القائم منذ عام 1979 وتعتبره امتداداً لنهج قمعي مستمر، مقابل تمجيد فترة الشاه بوصفها مرحلة استقرار وتنمية.

وامتدت الاحتجاجات إلى مشهد، حيث شهدت جامعة فردوسي تجمعات طلابية رُفعت خلالها لافتات تؤكد الاستمرار في الاحتجاج وتندد بسنوات من القمع، إلى جانب شعارات مؤيدة لرضا بهلوي. وأظهرت مقاطع مصورة تعرض التجمع لهجوم من عناصر «الباسيج»، وفق ما تداولته منصات إعلامية معارضة. كما سجلت جامعة سجاد للعلوم الطبية في المدينة نفسها تحركات مشابهة، ما يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات خارج العاصمة.

وتشير المقاطع المتداولة إلى أن التحركات شملت ما لا يقل عن ثماني جامعات كبرى، مع تكرار الشعارات المناهضة والمرشد، إلى جانب شعارات داعمة للتيار الملكي ورفع رموز مرحلة ما قبل الثورة. وكانت الجامعات نفسها قد شهدت أمس أيضاً تجمعات احتجاجية في أول أيام إعادة فتحها بعد أسابيع من الإغلاق كإجراء احترازي لمنع تجدد الاحتجاجات.

ويعكس هذا التداخل بين خطاب إسقاط النظام واستحضار البديل الملكي تحولاً في طبيعة الهتافات بالاحتجاجات الطلابية، مقارنة بموجات سابقة ركزت أساساً على الحريات ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والمطالب المعيشية.

وتمثل الجامعات بؤرة مركزية للاحتجاج السياسي في إيران، خصوصاً في احتجاجات مهسا أميني في 2022، كما كانت في محطات مفصلية سابقة من تاريخ البلاد.

إيرانية دون حجاب تسير وتنظر إلى محل لبيع الملابس في أحد شوارع طهران الأحد (أ.ف.ب)

وبينما تصف وسائل إعلام رسمية التوترات بأنها محدودة، تعكس المشاهد الميدانية انقساماً عميقاً داخل الأوساط الأكاديمية، مع تصاعد خطاب سياسي يتجاوز المطالب المعيشية نحو طرح بدائل للنظام القائم.

وتقول السلطات إن الاضطرابات الأخيرة أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، بينهم عناصر من قوات الأمن ومارة، مؤكدة أن العنف نجم عن «أعمال إرهابية» حرّض عليها أعداء البلاد.

في المقابل، أفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت أكثر من 7 آلاف قتيل في حملة القمع، الغالبية العظمى منهم من المتظاهرين، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير، في ظل استمرار التحقق من الحالات.

وفي سياق متصل، تطرقت صحيفة «شرق» الإصلاحية إلى تداعيات هذه الاحتجاجات، من خلال تقرير عن أحداث ليلة 8 يناير في مستشفى الغدير الخيري شرق طهران، حيث استقبل المستشفى عدداً كبيراً من الضحايا. ونقلت الصحيفة مشاهدات وصوراً تظهر جثامين ملفوفة في بطانيات داخل المستشفى، في ظل ما وصفته بتدفق أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية. وقالت الصحيفة إن مرور 45 يوماً على تلك الليلة «لم يبدد آثارها»، مشيرة إلى أن نشر صور جديدة أعاد إحياء الجدل حول أحداث القمع.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)

تل أبيب وبيروت تنفيان انسحاباً إسرائيلياً من المنطقة العازلة في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

تل أبيب وبيروت تنفيان انسحاباً إسرائيلياً من المنطقة العازلة في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

نفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون كبار، اليوم (الخميس)، أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان المحتل، وذلك بعدما قال مسؤول أميركي إن إسرائيل سحبت بعض قواتها من المنطقة في بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية.

وتناقش إسرائيل ولبنان مقترحاً مدعوماً من الولايات المتحدة يقضي بتسليم القوات الإسرائيلية جزءاً من الأراضي اللبنانية، التي احتلتها في أثناء حربها مع جماعة «حزب الله»، إلى الجيش اللبناني كخطوة نحو استعادة لبنان السيطرة على الأراضي المحتلة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يعد مقترح إقامة «منطقة تجريبية» جزءاً من أحدث جولات المحادثات التي يجريها لبنان وإسرائيل في واشنطن، رغم تراجع زخمها في ظل سعي إيران لإدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الهدف من المنطقة التجريبية هو ضمان تدمير أسلحة «حزب الله» وبنيته التحتية بشكل كامل وقابل للتحقق وتفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.

وأردف قائلاً: «اتخذت إسرائيل بالفعل خطوة ملموسة بالانسحاب من جزء من منطقتها العازلة. وهذا دليل قوي على حسن النية تجاه الحكومة اللبنانية الشرعية».

وأضاف: «على القوات المسلحة اللبنانية الآن التقدم وتطهير المنطقة من أسلحة الإرهابيين وبنيتهم التحتية بصورة يمكن التحقق منها».

وسيطبق هذا النموذج في جميع أنحاء جنوب لبنان، مما سيمكن العائلات النازحة من العودة الآمنة وإعادة إعمار الجنوب واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي، رفيع المستوى، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن سياسة إسرائيل واضحة، وإن الجيش لن ينسحب مما يسمى «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان.

ورداً على سؤال عن تصريحات المسؤول الأميركي، قال مسؤول عسكري لبناني كبير إن التطورات على الأرض في الأيام القليلة الماضية تظهر عكس ذلك.

وأوضح المسؤول أن القوات الإسرائيلية تحكم سيطرتها على المنطقة العازلة لمنع اقتراب أي جهة منها حتى قوات الجيش اللبناني.


«صندوق النقد الدولي» يتوقع تباطؤ نمو سويسرا قبل تعافيه في 2027

يمرّ المارة عبر جسر «مونستر بروكه» مع ظهور جبال الألب في الخلفية في مدينة زيورخ (رويترز)
يمرّ المارة عبر جسر «مونستر بروكه» مع ظهور جبال الألب في الخلفية في مدينة زيورخ (رويترز)
TT

«صندوق النقد الدولي» يتوقع تباطؤ نمو سويسرا قبل تعافيه في 2027

يمرّ المارة عبر جسر «مونستر بروكه» مع ظهور جبال الألب في الخلفية في مدينة زيورخ (رويترز)
يمرّ المارة عبر جسر «مونستر بروكه» مع ظهور جبال الألب في الخلفية في مدينة زيورخ (رويترز)

قال «صندوق النقد الدولي»، يوم الخميس، إن الاقتصاد السويسري سيشهد تباطؤاً في النمو على المدى القريب، مع توقع أن ينخفض إلى 1.1 في المائة في عام 2026، نتيجة ضعف النمو لدى الشركاء التجاريين وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري، ما يضغط على الطلب الخارجي.

وأوضح الصندوق، في بيان، أن النمو سيبلغ 1.1 في المائة في 2026 مقارنة بـ1.4 في المائة في 2025، بينما يتوقع أن يتسارع مجدداً إلى 1.2 في المائة في 2027. أو 1.5 في المائة بعد التعديل المرتبط بالأحداث الرياضية.

كما أشار إلى أن معدل التضخم السنوي في سويسرا يُتوقع أن يستقر عند 0.6 في المائة.

وحذر الصندوق من أن أبرز المخاطر على النمو تشمل التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد التوترات التجارية.

وفي السياق نفسه، كانت الحكومة السويسرية قد خفّضت توقعاتها لنمو 2026 إلى 0.9 في المائة الأسبوع الماضي، مشيرة إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط على النشاط الاقتصادي العالمي، رغم استمرار متانة الاقتصاد السويسري نسبيّاً مقارنة بباقي الاقتصادات الأوروبية.


«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)
ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)
TT

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)
ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة للجدل بين مصر وإيران، المقررة السبت في مدينة سياتل الأميركية، كما طالبا بمنع أي رموز أو شعارات مرتبطة بحركة المثليين داخل ملعب «لومن فيلد».

ومنذ تأكيد استضافة سياتل لإحدى مباريات كأس العالم في 26 يونيو (حزيران)، بدأت اللجنة المحلية المنظمة إعداد فعاليات مرافقة للمناسبة، قبل أن تُسفر قرعة البطولة، التي أجريت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن إقامة مباراة مصر وإيران على هذا الملعب.

كما خصصت اللجنة المنظمة صفحة على موقعها الإلكتروني بعنوان لهذا الحدث، إضافة إلى مؤتمر صحافي يعقد الخميس بهذه المناسبة.

وأكد «فيفا» لشبكة «The Athletic»، الأربعاء، أنه سيسمح بحمل أعلام المثليين في جميع مباريات كأس العالم هذا الصيف.

في المقابل، حاول رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، التقليل من استخدام وصف «للمباراة» خلال مقابلة مع صحيفة «فيلتفوخه» السويسرية في يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلاً: «أود أن أوضح أنه لن تكون هناك مباراة لهم، في إشارة للمثليين في كأس العالم. ستكون هناك مباراة ضمن كأس العالم في سياتل، وفي اليوم نفسه ستقام فعاليات تنظمها جهات خارجية في المدينة، لكنها لا ترتبط بالمباراة نفسها».

وفي بيان أرسله الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى «The Athletic»، مساء الأربعاء، تجنب الإشارة إلى مجتمع المثليين بالاسم، مكتفياً بوصفه بـ«هذه الحركة».

وقال متحدث باسم المنتخب الإيراني، رداً على استفسار الشبكة: «الاتحاد الإيراني لكرة القدم يتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية، وقد أبلغ (فيفا) بموقفه بوضوح».

وأضاف: «إيران ومصر دولتان مسلمتان تربطهما قواسم ثقافية ودينية مشتركة، والمواقف التي عبّر عنها الاتحادان تعكس القيم والمعتقدات المشتركة لشعبي البلدين».

وتابع: «موقفنا يتمثل في عدم إقامة أي مراسم أو أنشطة ترويجية مرتبطة بهذه الحركة داخل الملعب أو ضمن الأجواء الرسمية للمباراة. وقد جرى إبلاغ (فيفا) بهذا الموقف عبر القنوات الرسمية».

وأضاف: «نعتقد أن (فيفا) يجب أن يأخذ في الاعتبار آراء ومخاوف المنتخبات المشاركة عند اتخاذ قرارات تتعلق بأجواء المباريات، وطريقة تقديمها داخل الملاعب».

وأكد أن «(فيفا) أُبلغ بالموقف المشترك لمصر وإيران، ومن المنتظر أن يتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم إقامة أي مراسم أو أنشطة ترويجية مرتبطة بهذه الحركة داخل الملعب، أو ضمن البيئة الرسمية للمباراة».

كما أوضح المتحدث أن الاتحاد الإيراني أبلغ «فيفا» أيضاً بأنه لا يرغب في رؤية أي رموز أو شعارات مرتبطة بهذه الحركة داخل الاستاد.

وفي بيان آخر صدر الأربعاء، أكد «فيفا» أنه يعدّ كأس العالم 2026 «بطولة شاملة ترحب بالجميع»، مضيفاً أن «أعلام المثليين وغيرها من الأعلام التي تُمثل التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية مسموح بها بموجب مدونة السلوك الخاصة بكأس العالم 2026».

وكانت اللجنة المنظمة في سياتل، التي تضم في مجلس إدارتها ممثلين عن نادي سياتل رين، ونادي سياتل ساوندرز، ولجنة سياتل الرياضية، ونادي سياتل سي هوكس، إضافة إلى مالك نادي ساوندرز أدريان هاناور، قد قررت إطلاق اسم «للمباراة» على هذا اللقاء قبل إجراء قرعة البطولة في ديسمبر الماضي.

ولم يكن للمقر الرئيسي لـ«فيفا» أي دور في إطلاق هذه المبادرة، إذ جاءت الفكرة من اللجنة المحلية في سياتل، كما لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت هناك أي فعاليات ستقام داخل الملعب يوم المباراة.

ولا تملك اللجان المحلية المنظمة صلاحية فرض مبادرات داخل ملاعب البطولة، إذ تخضع جميع الأنشطة الرسمية لإشراف «فيفا». ووفقاً لمصادر مطلعة على التخطيط، فإن أغلب الفعاليات التي أعدّتها لجنة سياتل ستُقام خارج محيط الملعب، وهي مناطق لا تقع ضمن اختصاص «فيفا».

وحتى مساء الأربعاء، لم تُعلن اللجنة المحلية عن أي فعاليات داخل الاستاد، إلا أن مشجعين محليين قد يحضرون المباراة وهم يحملون أعلام المثليين.

وعندما أُعلن عن «المباراة» في ديسمبر الماضي، اعتقد كثيرون أن المباراة ستشهد فعاليات منظمة داخل ملعب «لومن فيلد».

لكن بعد إعلان جدول المباريات، وجدت اللجنة المحلية نفسها أمام موقف معقد، بعدما تبين أن المباراة ستكون بين مصر وإيران، أي بين دولتين تجرمان العلاقات المثلية، وهو ما أدى إلى اعتراض فوري من الاتحادين المصري والإيراني اللذين طالبا بوقف أي ارتباط بين المباراة وفعاليات المثليين.

كما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» وموقعه الإلكتروني، رفضه «إقامة أي فعاليات تتعلق بدعم المثلية» خلال المباراة أمام إيران.

وأوضح الاتحاد المصري أنه بعث خطاباً رسمياً إلى الأمين العام لـ«فيفا»، ماتياس غرافستروم، بعد علمه بأن اللجنة المحلية تعتزم تنظيم «بعض الفعاليات المتعلقة بدعم المثلية» خلال المباراة، مؤكداً رفضه الكامل لهذه الأنشطة لأنها «تتعارض بصورة مباشرة مع القيم الثقافية والدينية والاجتماعية في المنطقة، ولا سيما في المجتمعات العربية والإسلامية».

وظل «فيفا» حذراً في تصريحاته طوال الأشهر الماضية، وامتنع في البداية عن التعليق، في حين رفضت اللجنة المحلية في سياتل التراجع عن التسمية التي أطلقتها على المباراة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«The Athletic» أن الاتحادين المصري والإيراني حاولا قبل انطلاق البطولة إزالة جميع الإشارات المرتبطة بفعاليات المثليين من محيط المباراة ومن جميع المنصات المرتبطة بكأس العالم داخل المدينة، لكن «فيفا» رفض هذا الطلب، في ظل إصرار اللجنة المنظمة في سياتل والسلطات المحلية على المضي في خططها.

وأضاف: «الرسائل العامة المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك أعلام المثليين وغيرها من الأعلام التي تمثل التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية، مسموح بها داخل الملاعب، شريطة استخدامها بما يتوافق مع مدونة السلوك الخاصة بكأس العالم 2026».

وأشار التقرير إلى أن الاتحاد المصري لكرة القدم طُلب منه التعليق على التطورات، لكنه لم يصدر أي رد حتى وقت نشر الخبر.